Bölüm 198
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وإذا جنى على المكاتب فعفا بإذن سيده عن أرش الجناية فالعفو جائز.
وإذا جنى على المكاتب وعتق فقال: كانت الجناية وأنا حر وقال الجاني: كانت وأنت مكاتب فالقول قول الجاني وعلى المكاتب البينة وسواء صدقه في ذلك مولى المكاتب أو كذبه، فإن قطع مولاه له الشهادة أن الجناية كانت وهو حر قبلت الشهادة لأنه ليس في شهادته ما يجر به إلى نفسه شيئا وكلفته شاهدا معه فإذا أثبته قضيت له بجناية حر وإذا ملك المكاتب أباه وجنى عليه أبوه فله أن يبيع بقدر الجناية.
وإذا جنى من ليس للمكاتب أن يبيعه على المكاتب فله أن يبيع منه بقدر الجناية ولا يبيع بأكثر منها ولو جنى عبد المكاتب على المكاتب كانت الجناية هدرا إلا أن يكون فيها قصاص فيكون له أن يقتص فأما إذا كانت عقلا أو عمدا فأراد أرش الجناية فليس ذلك له ولكن له بيعه على النظر كما يكون له بيعه بلا جناية جناها.
وإذا جنى المكاتب على عبد له بيعه فجنايته هدر إلا أن تكون الجناية عمدا فيها قصاص فيكون له القصاص فأما مال فلا يكون للعبد على سيده بحال، وكذلك لو ملك المكاتب أباه أو أمه فجنى عليهما، فإن كانت جنايته فيها قصاص فلهما القصاص وليس لهما اختيار المال أن يأخذاه منه وهما غير خارجين من ملك المكاتب ولا أن يأخذا منه مالا لو كانت الجناية خطأ، ولو عتقا وعتق لم يكن لهما أن يتبعاه بمال؛ لأن ذلك كان وهما غير خارجين من ملكه.
ولو جنى العبد المكاتب على ابن له كاتب معه كانت جنايته عليه كجنايته على أجنبي يأخذه بها الابن، ولا يكون له أن يعفوها لأن الابن مملوك لغيره كهو، ولو كانت عمدا لم يكن للابن أن يقتص منه وكان عليه أن يأخذ منه أرشها وليس للابن ترك الأرش له، فإن لم يأخذ منه الأرش حتى عتق الابن قبل يأخذها منه فله عفوها عتق الأب، أو لم يعتق؛ لأن حقه مال له لا سبيل لأحد عليه فيه
(أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي) : وإذا كاتب الرجل عبده فأدى إليه أو لم يؤد حتى أعتقه فالعتق واقع وقد بطلت عنه الكتابة وماله الذي أفاد في الكتابة كله له ليس للسيد منه شيء.
ولو كاتبه، ثم قال: قد وضعت عنك كتابتك كلها كان حرا وكان كقوله أنت حر من قبل أنه قد أعتقه في أصل الكتابة بالبراءة إليه من الكتابة، ولو قال قد وضعت عنك الكتابة إلا دينارا أو إلا عشرة دنانير كان بريئا من الكتابة إلا ما استثنى ولا يعتق إلا بالبراءة من آخر الكتابة والقول في أصل استثناء السيد من الكتابة قول السيد إن قال الذي وضعت من المؤخر والذي أخرت من الوضع المقدم فالقول قوله وإن مات السيد فالقول قول ورثته، فإن لم يكونوا يعربون عن أنفسهم ألزم الحاكم المكاتب أن يكون الوضع من آخر الكتابة؛ لأنه قائم بذلك لمن صار المال له ولا يضع عنه إلا ما يحيط أنه وضع عنه بحال وهو إذا وضع عنه آخرها على إحاطة أنه وضع الذي وضع عنه أو ما قبله فكان الآخر بدلا من الأول.
وإذا وضع السيد عن المكاتب أو أعتقه في المرض فالعتق موقوف، فإن خرج من الثلث الأقل من قيمته أو ما بقي عليه من الكتابة فهو حر وإلا عتق منه ما حمل الثلث فوضع عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه وكان الباقي منه على الكتابة.
ومتى أقر سيد المكاتب أنه قبض نجوم المكاتب في مرضه الذي يموت فيه أو في صحته فإقراره جائز كما يجوز إقراره للأجنبي بقبض دين عليه.
وإذا كاتب الرجل عبده على دنانير فقال قد وضعت عنك ألف درهم من كتابتك لم يكن وضع عنه شيئا من قبل أنه ليس عليهم دراهم وكذلك لو كاتبه على دراهم فقال قد وضعت عنك من كتابتك مائة دينار وإنما قيمتها مثل ما عليه من الدراهم أو أقل أو أكثر لم يكن وضع عنه شيئا؛ لأنه إنما وضع عنه شيئا ليس له عليه، وكذلك كل صنف كاتبه عليه فوضع عنه من صنف غيره.
ولو قال السيد كاتبته على ألف درهم وقلت قد وضعت عنك خمسين دينارا أعني وضعت عنك الألف وهي قيمة خمسين دينارا كان وضعا وكان المكاتب حرا ولو لم يقل هذا السيد فادعى المكاتب على سيده أحلفته ما أراد هذا، ولو مات السيد ولم يبين أحلفت الورثة ما علموه أراد وضع الألف إن قال: هي قيمة خمسين فإذا شهد الشهود للمكاتب أن سيده قال قد استوفيت منه أو قال لسيده: ألست قد وفيتك؟ فقال بلى فقال المكاتب هذا آخر نجومي كان القول قول السيد، فإن قال لم يوفني إلا درهما فالقول قوله - مع يمينه - وقول ورثته إذا مات؛ لأنه عبد أبدا حتى يشهد الشهود أنه وفاه جميع كتابته أو كل كتابته أو كذا وكذا دينارا فيلزمه ما أثبت عليه الشهود وإن شهد الشهود أنه قال: قد استوفيت آخر كتابتك ولم يزيدوا على ذلك فالقول فيما بقي من كتابته قول السيد في حياته، وورثته بعد موته؛ لأن الاستيفاء لم تثبته، ولو شهدوا أنه قد قال: استوفيت منك آخر كتابتك إن شاء الله أو إن شاء فلان لم يكن هذا استيفاء؛ لأنه قد استثنى فيه، ولو قال: قد استوفيت آخر كتابتك إن شئت لم يكن استيفاء؛ لأن هذا استثناء
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كاتب الرجلان عبدا لهما فأدى بعض نجومه أو لم يؤد منها شيئا حتى أعتق أحدهما نصيبه منه فنصيبه منه حر كما يجوز عتقه أم ولده ومدبره وعبده الذي لا كتابة له، فإن
كان له مال قوم عليه المكاتب فعتق كله كما يكون الحكم في العبد يكون بين اثنين يعتقه أحدهما، فإن لم يكن له مال فالنصف الثاني مكاتب بحاله وإذا أعتقه أحدهما، ثم أعتقه الآخر، فإن كان الأول موسرا بأداء قيمة نصفه كان المكاتب حرا وكان على المعتق الأول نصف قيمته وعتق الآخر باطل والولاء للمعتق الأول وإن لم يكن موسرا فعتق الآخر جائز والولاء بينهما.
ولو كان بين اثنين فوضع عنه أحدهما نصيبه من الكتابة ولم يعتقه فهو كعتقه ويقوم عليه إن كان موسرا وكذلك إذا أبرأه مما له عليه؛ لأنه ماله وإنه إذا أعتق فالولاء له وهو مخالف للمكاتب يورث
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا أنكح ابنة له ثيبا برضاها مكاتبه أو عبده، ثم كاتبه كان النكاح جائزا، فإن مات السيد وابنته وارثة له فسد النكاح؛ لأنها قد ملكت من زوجها شيئا ولو مات وليست ابنته وارثة كانا على النكاح، فإن أعتقه واحد من الورثة فنصيب الذي أعتقه حر وولاؤه للذي كاتبه وكذلك إذا أبرأه مما له عليه فنصيبه حر وإن عجز لم يكن له في رقبته شيء وكان نصيبه حرا بكل حال، ولا يقوم عليه بحال؛ لأن عتقه إياه وإبراءه منه عتق لا ولاء له به إنما الولاء للذي عقد كتابته وإنما منعني من تقويمه عليه أنه لا يجوز أن يكون له الولاء ما لم يعجز فيعتقه بعد العجز وأعتقه عليه بسبب رقه فيه؛ لأنه لو لم يكن له فيه رق فعجز لم يكن له أن يملكه، ولو ورثه وآخر فأعتقاه لم يجز عتقهما لو كانا ورثا مالا عليه ولكنهما ورثا رقبته على معنى أنهما إذا أعتقاه عتق وولاؤه للذي عقد الكتابة (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق» (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة ولم يقل عن عائشة وذلك مرسل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: وأحسب حديث نافع أثبتها كلها؛ لأنه مسند وأنه أشبه وعائشة في حديث نافع كانت شرطت لهم الولاء فأعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها إن أعتقت فالولاء لها وإن كان هكذا فليس إنها شرطت لهم الولاء بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل هشاما أو عروة حين سمع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " لا يمنعك ذلك " إنما رأى أنه أمرها أن تشرط لهم الولاء فلم يقف من حفظه على ما وقف عليه ابن عمر - رضي الله عنهما -، والله أعلم.
قال: فالأحاديث الثلاثة متفقة فيما سوى هذا الحرف الذي قد يغلط فيه منتهى الغلط، والله تعالى أعلم، فبهذا نأخذ وهو ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس يحتمل أن يجوز بيع المكاتب والمكاتبة إن لم يعجزوا فلما لم أعلم مخالفا في أن لا يباع المكاتب حتى يعجز أو يرضى بترك الكتابة لم يكن هذا معنى الحديث لأني لم أجد حديثا ثابتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن عرفت من جميع الناس على خلافه فكان معنى الحديث غير هذا وهو أحراهما أن يكون في الحديث دلالة عليه هو أن الكتابة شرط للمكاتب على سيده فمتى شاء المكاتب أبطل الكتابة؛ لأنها وثيقة له لم نخرجه من ملك سيده ولا نخرجه إلا بأدائها وهذا هو أولى المعنيين بها، والله تعالى أعلم، وبه أقول فإذا رضيت المكاتبة أو المكاتب إبطال الكتابة فلها وله إبطالها كما يكون لكل ذي حق إبطاله وكما يقال للعبد إن دخلت الدار فأنت حر فترك دخولها ويقال له: إن
تكلمت بكذا فأنت حر فترك أن يتكلم به فلا يعتق في واحد من الوجهين ألا ترى أن بريرة تستعين في الكتابة وتعرض عليها عائشة الشراء أو العتق وتذهب بريرة إلى أهلها بما عرضت عائشة وترجع إلى عائشة بما عرض أهلها وتشتريها عائشة فتعتقها بعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكل هذا دليل على ما وصفت من رضا بريرة بترك الكتابة أو العجز فمتى قال المكاتب قد عجزت أو أبطلت الكتابة فذلك إليه علم له مال أو قوة على الكتابة أو لم يعلم وإن قال سيده: لا أرضى بعجزه قيل ذلك له وإليه: دونك فهو لك مملوك فخذ مالك حيث كان واستخدمه وأجره فخذ فضل قوته وحرفته وماله خير من أداء نجومه وكذلك لو كان عبدان أو عبيد في كتابة واحدة فعجز أحدهم نفسه أو رضي بترك الكتابة خرج منها ورفعت عمن معه في الكتابة حصته كما ترفع لو مات أو أعتقه سيده وسواء عجز المكاتب نفسه عند حلول النجم أو قبله متى عجز نفسه فهو عاجز وإن عجز نفسه وأبطل الكتابة، ثم قال أعود على الكتابة لم يكن ذلك له إلا بتجديد كتابة وتعجيزه نفسه عند سيده وفي غيبة سيده سواء وإن عجز نفسه وأبطل الكتابة ثم أدى إلى سيده فعتق بالشرط الأول، ثم قامت عليه بينة بأنه عجز نفسه أو رضي بفسخ الكتابة كان مملوكا وما أخذ سيده منه حلال له وإن أحب أن أحلف له سيده ما جدد كتابة كان ذلك له، ولو كانت المسألة بحالها فدفع إلى سيده آخر نجومه وقال له أنت حر بالمعنى الأول ولا علم له بتعجيز نفسه ولا رضاه بفسخ الكتابة كان له فيما بينه وبين الله أن يسترقه وعليه في الحكم أن يعتق عليه ويرجع عليه بقيمته كلها لا نحسب له مما أخذ منه شيئا؛ لأنه أخذه منه وهو مملوك له وأعتقه بسبب كتابته فرجع عليه بقيمته.
(قال الشافعي) : وإذا رضي السيد والمكاتب بالمكاتبة فليس للسيد فسخها حتى يعجز المكاتب عن نجم من نجومه فإذا عجز ولم يقل قد فسخت الكتابة فالكتابة بحالها حتى يختار السيد فسخها؛ لأن حق السيد دون حق المكاتب أن لا يثبت على الكتابة وهو غير مؤد ما عليه فيها إلا أن يترك السيد حقه بفسخها فيكون له حينئذ؛ لأنهما مجتمعان على الرضا بالكتابة فمتى حل نجم من نجوم الكتابة ولم يؤده ولم يبطل السيد الكتابة فهو على الكتابة فإن أدى بعد حلول النجم من مدة قصيرة أو طويلة لم يكن للسيد تعجيزه ولا يكون له تعجيزه إلا ونجم أو بعض حال عليه فلا يؤديه وإذا كان المكاتب حاضرا بالبلد لم يكن للسيد تعجيزه إلا بحضرته فإذا حضر فسأله ما حل عليه قل أو كثر فقال ليس عندي فأشهد أنه قد عجزه أو قد أبطل كتابته أو فسخها فقد بطلت ولو جاء المكاتب بما عليه مكانه لم يكن مكاتبا وكان لسيده أخذه منه كما يأخذه منه مملوكا وسواء كان هذا عند سلطان أو غيره فإذا جاء به السلطان فسأله نظرة مدة يؤدي إليه نجمه أو سأل ذلك سيده لم يكن على السيد ولا على السلطان إنظاره إلا أن يحضر شيئا يبيعه مكانه فينظره قدر بيعه.
فإن قال لي شيء غائب أحضره لم يكن للسلطان أن ينظره إلى قدوم الغائب لأنه قد ينظره فيفوت العبد بنفسه ولا يؤدي إليه ماله وليس هذا كالحر يسأل النظرة في الدين؛ لأن الدين في ذمته لا سبيل على رقبته وهذا عبد إنما يمنع نفسه بأداء ما عليه فإذا كان غائبا فحل نجمه فأشهد عليه سيده أنه قد عجزه أو فسخ كتابته فهو عاجز، فإن جاء من غيبته وأقام بينة على سيده أنه قبض منه النجم الذي عجزه به أو أبرأه منه أو أنظره به كان على الكتابة وهكذا لو جاء سيد المكاتب
السلطان فسأله تعجيزه لم ينبغ أن يعجزه حتى يثبت عنده على كتابته وحلول نجم من نجومه ويحلفه ما أبرأه منه ولا قبضه منه ولا قابض له ولا أنظره به فإذا فعل عجزه له وجعل المكاتب على حجته إن كانت له حجة قال: وإن جاء إلى السلطان فقال قد أنظرته بنجم من نجومه إلى أجل وقد مضى صنع فيه ما صنع في نجم من نجومه حل قال: وإن قال: قد أنظرته إلى غير أجل أو إلى أجل فبدا لي أن لا أنظره لم يعجزه وكتب له إلى حاكم بلده فأحضره وأعلمه أن صاحبه قد رجع في نظرته وقال إن أديت إلى وكيله أو إليه نفسه وإلا أبطلت كتابتك وبعثت بك إليه.
فإن استنظره لم يكن له أن ينظر إن كان لسيده وكيل حتى يؤدي إليه، فإن لم يكن له وكيل أنظره قدر مسيره إلى سيده فضرب له أجلا إن جاء إلى ذلك الأجل وإلا عجزه حاكم بلده إلا أن يأتيه مكانه بشيء يبيعه له من ساعته فينظره قدر بيعه لا يجاوز به ذلك، أو يأتيه بغريم يدفع إليه مكانه أو يبيع على الغريم شيئا حاضرا أيضا فإن لم يكن للغريم شيء حاضر حبسه له وعجزه وجعل ما على الغريم لسيده؛ لأنه مال عبده ومتى قلت: للسيد تعجيزه أو على السلطان تعجيزه فعجزه السلطان أو السيد، ثم أحضر المال لم يرد التعجيز، فإن قال قائل فهل في قولك للسيد أن يعجزه دون السلطان أثر؟ قلت هو معقول بما وصفت (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كاتب غلامه له على ثلاثين ألفا، ثم جاءه فقال: إني قد عجزت فقال إذا أمحو كتابتك قال: قد عجزت فامحها أنت قال نافع فأشرت إليه: امحها وهو يطمع أن يعتقه فمحاها العبد وله ابنان أو ابن قال ابن عمر: اعتزل جاريتي قال: فأعتق ابن عمر ابنه بعده.
(قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا ابن عيينة عن شبيب بن غرقدة قال: شهدت شريحا رد مكاتبا عجز في الرق.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يعجز السيد والسلطان المكاتب فإذا حل نجم المكاتب فسأله سيده أداءه فقال قد أديته إليك أو أديته إلى وكيلك أو إلى فلان بأمرك فأنكر السيد لم يعجل الحاكم تعجيزه وأنظره يوما وأكثر ما ينظره ثلاث، فإن جاء بشاهد أحلفه معه وأبرأه مما شهد له به شاهده وإن جاء بشاهد ولم يعرفه الحاكم لم يعجل حتى يسأل عنه، فإن عدل أحلفه معه وإن لم يعدل دعاه بغيره، فإن جاء به من يومه أو غده أو بعده وإلا عجزه، وإن ذكر بينة غائبة أشهد أنه ذكر بينة غائبة وأني قد عجزته إلا أن تكون له بينة فيما يدعي من دفع نجمه أو إبراء مولاه له منه، فإن جاء بها أثبت كتابته وأخذ سيده بما أخذ من خراجه وقيمة خدمته، وإن لم يأت بها تم عليه التعجيز، وإن عجزه على هذا الشرط، ثم جاءت بينة بإبرائه من ذلك النجم وهو آخر نجومه ومات المكاتب جعل ماله ميراثا لورثته الأحرار؛ لأنه مات حرا وأخذ السيد بما أخذ منه وقيمته وإن لم يكن آخر نجومه فقد مات رقيقا.
وإذا عجز المكاتب سيده أو السلطان فقال سيده بعد التعجيز قد أقررتك على الكتابة لم يكن عليها حتى يجدد له كتابة غيرها، ولو تأدى منه على الكتابة الأولى وقال قد أثبت لك العتق عتق بإثبات العتق وتراجعا بقيمة المكاتب كما يتراجعان في الكتابة الفاسدة، وكذلك لو قال قد أثبت لك الكتابة الأولى ولم يذكر العتق؛ لأن قوله: أثبت لك الكتابة الأولى أثبت لك العتق بالكتابة الأولى على الأداء ولو عجزه، ثم تأدى منه كما كان يتأدى ولم يقل قد أثبت لك الكتابة لم يكن حرا بالأداء وكان تأديته كالخراج يأخذه منه.
وإذا كاتب عبيدا له كتابة واحدة فعجزوا كلهم عن نجم من النجوم فلسيدهم أن يعجز أيهم شاء وينظر أيهم شاء فيقره على الكتابة ويأخذه بحصته منها وكذلك إن أدى بعضهم ولم يؤد بعض فمن أدى على الكتابة عتق ولم يكن له تعجيزه ومن لم يؤد فله تعجيزه وهم كعبيد كاتبوا كتابة مفرقة فعجزوا فله أن يعجز أيهم شاء ويقر أيهم شاء على الكتابة وليس له تعجيز من
يؤدي.
وإذا عجز المكاتب عن أداء نجم من نجومه فلم يعجزه سيده وأنظره فمات قبل أن يؤديه مات عبدا ولسيده ماله.
وإذا كاتب الرجل عبده فعجز عن نجم وأنظره السيد، ثم مات السيد فلورثته أن يأخذوه بأداء ذلك النجم مكانه، ولو أنظره أبوهم إلى مدة فلم تأت أخذ به حالا كما كان لأبيهم أن يرجع في النظرة ويأخذ به حالا، فإن أداه وإلا فلهم تعجيزه وهم يقومون في تعجيزه مقام أبيهم.
وإذا ورث القوم مكاتبا فعجز عن نجم فأراد بعضهم إنظاره وبعضهم تعجيزه كان للذي أراد تعجيزه تعجيزه، وللذي أراد إنظاره إنظاره، فكان نصيبه منه على الكتابة، وإن كان في يديه - يوم يعجزه أحدهم - مال أخذ منه الذي عجزه بقدر ما ملك منه وترك له بقدر ما يملك الذي لم يعجزه وقيل للذي عجزه لك أن تأخذه يوما بقدر ما تملك منه فتؤاجره أو تختدمه وعليك أن تنفق عليه في ذلك اليوم وكذلك لو مرض كان عليك أن تنفق عليه بقدر نصيبك منه؛ لأن أصل كتابته كان صحيحا لكل واحد ممن كاتبه عليه في حصته وله على المكاتب في حصته ما للمكاتب على سيده وللسيد على مكاتبه وليس هذا كالعبد بين اثنين يريد أحدهما ابتداء كتابته دون صاحبه أصل الكتابة في هذا باطل وهي في الأول صحيحة جائزة.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كاتب رجل عبيدا كتابة واحدة فعجزوا فأراد تعجيز بعضهم وإقرار بعضهم كان ذلك له وعلى كل حصته من الكتابة.
ولو كاتب رجل عبده فعجز فقال أعجز بعضك وأقر بعضك لم يكن له ذلك كما لم يكن له أن يكاتب بعضه، فإن فعل فأدى على هذا عتق ورجع عليه بنصف قيمته وتم عتقه كله؛ لأنه إذا عتق نصفه وهو ملكه عتق كله، والله أعلم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا نجيز بيع كتابة المكاتب بدين ولا بنقد ولا بحال من الأحوال؛ لأنها ليست بمضمونة على المكاتب فإنه متى شاء عجز، فإن بيعت فالبيع باطل.
وإن أدى المكاتب إلى المشتري كتابته بأمر السيد عتق كما يؤدي إلى وكيله فيعتق؛ لأن المكاتب يبرأ منها بأمر السيد فمتى برئ منها فهو حر ويرد مشتري الكتابة ما أخذ إن كان قائما في يديه ومثله إن كان له مثل أو قيمته إن فات ولم يكن له مثل وكذلك يرد البائع ما أخذ من ثمن كتابة المكاتب.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كاتب الرجل عبده على عوض أو ماشية بصفة أو طعام بكيل فأدى المكاتب جميع الكتابة وعتق، ثم استحق ما أدى المكاتب بعد ما مات المكاتب فإنما مات رقيقا وللسيد أخذ ما كان له وما أخذ ورثته إن كانوا قبضوه وكذلك لو جني على المكاتب فأخذ أرش حر رجع الذين دفعوا الأرش في مال المكاتب بالفضل من أرش عبد وكذلك لو كاتب على دنانير فاستحقت بأعيانها، ولو كانت هذه المسألة بحالها فاستحق على المكاتب شيء من صنف ما أدى وعلى صفته كان العتق ماضيا واتبع المكاتب بما استحق عليه ولم يخرج من يدي سيده ما أخذ منه، ولو استحق ما كاتب عليه المكاتب بعد ما أداه وهو حي أخذه من استحقه فإن كانت نجوم المكاتب كلها قد حلت يوم استحق ما أدى إلى مولاه قيل للمكاتب: إن أديت جميع كتابتك إلى مولاك الآن فقد عتقت وإن لم تؤده فله تعجيزك، ولو استحقت والمكاتب غائب وللمكاتب مال أوقف ماله وانتظر كما وصفت في
المكاتب تحل نجومه وهو غائب، فإن أدى وإلا فلسيده تعجيزه ومتى مات في غيبته قبل أن يؤدي مات رقيقا، وهكذا إذا استحق ما أدى من قبل المكاتب، فإن جاء رجل فاستحقه على سيده بإقرار من سيده عليه أو على المكاتب وجحد المكاتب ما أقر به عليه السيد أو إخراج له من ملكه بحال فالمكاتب حر وهذا إتلاف من سيده لماله ولو استحق ما أدى إلى سيده على المكاتب وقد أتلفه السيد كان هكذا، وكان للذي استحقه أن يرجع على السيد إن شاء؛ لأنه أتلف ماله، أو على المكاتب لأنه سلط السيد على إتلافه.
ولو شهد شهود على السيد حين دفع المكاتب إليه كتابته التي استحقت أنه قال للمكاتب: أنت حر فقال السيد إنما قلت: أنت حر بأنك قد أديت ما عليك أحلف بالله ما أراد إحداث عتق له على غير الكتابة وكان مملوكا، وكذلك لو شهدوا عليه بعد أداء الكتابة وقبل استحقاق المتاع أنه قال هذا حر أو قد قال له أنت حر، فإن شهدوا عليه بعد استحقاق ما أدى إليه من الكتابة أنه قال: أنت حر كان حرا وكان هذا إحداث عتق له وكذلك لو شهدوا عليه قبل أن يؤدي الكتابة أنه قال: أنت حر أو قال هذا حر حين يؤدي الكتابة أو بعد، فإن قيل لم لا يعتق عليه إذا استحقت؟ قيل له ألا ترى أنه حر في الظاهر وأن الحاكم يحكم بأنه حر وأن قول السيد: أنت حر، وتركه سواء فإذا قال له: هذا حر على أنه قد عتق بالأداء، ثم بطل الأداء بطل العتق إذا لم يسلم الذي بالأداء؛ لأنه ملك لغيره وليس هذا كالعبد يكاتبه سيده على خمر أو ميتة فيؤديه إليه فيعتق ويرجع عليه السيد بقيمته هذا قد سلم للسيد ولم يستحقه أحد عليه بملك له دونه غير أن حراما على السيد أن يملكه فأفسدنا الكتابة وأوقعنا العتق برضا السيد بالعتق على شيء لم يغره العبد منه.
ولو استحق الخمر أحد بملك على السيد لم يعتق العبد في الخمر؛ لأنه لم يعتقه إلا على أن يملك عليه فلما عتق رجع على المكاتب بقيمته.
ولو قال لعبده: إن قتلت فلانا أو ضربت فلانا فأنت حر فقتل فلانا، أو ضرب فلانا كان حرا ولم يرجع عليه السيد بشيء؛ لأنه لم يعتقه على شيء يملك عليه فكان كمن ابتدأ عتق عبده، وإن كان أمره بقتل أو ضرب لمن لا يحل له قتله ولا ضربه.
وإذا أدى المكاتب إلى سيده ما كاتبه عليه فأعتقه القاضي، ثم استحق رد القاضي عتقه؛ لأنه إنما أعتقه على الظاهر كما يقضي للرجل بالدار يشتريها الرجل بالعبد فإذا استحق العبد رد الدار إلى مالكها بالملك الأول.
ولو قال له سيده - عند قبضه منه ما كاتبه عليه -: أنت حر، ثم استحق رد العبد رقيقا وأحلف السيد ما أراد بقوله أنت حر إحداث عتق له على غير أداء الكتابة لأن قوله أنت حر كصمته هو حر في الحكم عندنا وعنده حتى تستحق الكتابة.
ولو قال سيده أنت حر عند أداء الكتابة، ثم مات فاستحق ما أدى رد رقيقا وحلف ورثته ما علموه أراد بقوله أنت حر إحداث عتق له على غير كتابة.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال رجل لغلامه إن أديت إلي خمسين دينارا أو عبدا يصفه فأنت حر فأدى ذلك، ثم استحق رد رقيقا، ولو قال له عند أدائه أنت حر كان كما وصفت في المكاتب.
وإذا قال لعبده إن أعطيتني هذا العبد وهذا الثوب فأعطاه ما قال فعتق، ثم استحق رد رقيقا؛ لأن معنى قوله إن أعطيتني هذا العبد وهذا الثوب فصح لي ملكه كقوله للمكاتب إن أديت إلي كذا فأنت حر وهكذا لو قال لغلامه إن زوجتك فأنت حر فزوجه تزويجا فاسدا أو قال إن بعتك فأنت حر أو بعت فلانا فأنت حر فباعه أو باع فلانا بيعا فاسدا لم يكن حرا؛ لأن كل هذا هو على الصحة.
ولو قال له: إن ضربت فلانا فأنت حر فضربه كان حرا؛ لأن هذا ليس بعتق على شيء يملكه.
ولو قال إن ضربت فلانا فأنت حر فضرب فلانا بعد ما مات لم يعتق؛ لأن الضرب إنما يقع على الأحياء ألا ترى أن حدا لو وقع على رجل، ثم مات لم يجز أن تضربه؛ لأن الضرب إنما يقع على الأحياء.
وإذا كاتب الرجل على شيئين في نجمين فأداهما فعتق، ثم استحق أحدهما رد رقيقا
فإن كانا قد حلا قيل إن أديت مكانك فأنت حر وإن لم تؤده فلسيدك تعجيزك وهكذا لو كاتب على أشياء فأدى بعضها فاستحق منها شيء وهكذا لو كاتب على دنانير وازنة فأدى نقصا لم يعتق إلا بما شرط عليه، وهكذا لو كاتب على عبيد فأداهم معيبين أو بعضهم معيبا وعتق، ثم علم سيده بالعيب كان له رد المعيب منهم بعينه، فإن اختار رده رد العتق وإن اختار حبسه تم العتق؛ لأن الكتابة في كثير من أحكامها كالبيع فما كان يكون لمن دلس له بعيب رد المعيب ونقض البيع كان ذلك له في الكتابة.
ولو كاتبه على عبدين فأداهما معيبين فماتا في يده أو أعتقهما، ثم ظهر منهما على عيب دلسه له المكاتب علم به المكاتب، أو لم يعلم قيل للمكاتب إن أديت قيمة ما بين العبد صحيحا ومعيبا عتقت وإن لم تؤده فلسيدك تعجيزك لأنك لم تؤد ما كوتبت عليه بكماله كما لو أديت إليه دنانير نقصا لم تعتق إلا بأن تؤديها وازنة أو تعطيه نقصانها وهذا هكذا في الطعام والشراب والعروض كلها يكاتب عليها لا يختلف
(أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل بمكاتبة لرجل لم تجز الوصية؛ لأنه لا يملك أن يخرجه من ملكه إلى ملك غيره بحال ما كان على الكتابة.
(قال) : وإن قال إن مت من مرضي هذا أو متى مت ففلان لمكاتبه لفلان كانت الوصية باطلة، ولو عجز المكاتب بعد موته أو قبله لم تكن الوصية جائزة؛ لأنه أوصى له به وهو لا يملك إخراجه إلى ملك الموصى له به كما لو قال: متى مت ففلان لعبد ليس له لفلان فلم يمت حتى ملكه لم يكن له حتى يحدث له بعد ملكه وعجز المكاتب وصية به.
ولو وهب مكاتبة لرجل وأقبضه إياه كانت الهبة باطلة ولو عجز المكاتب في يدي الذي قبضه كانت الهبة باطلة؛ لأنه وهبه وهو لا يملك هبته، وكذلك لو وهبه وأقبضه إياه ورضي بالعجز فعجزه ولكنه لو أوصى بكتابته لرجل جازت الوصية ما كان مكاتبا وكان له إذا حملها الثلث أن يتأداها كلها والمكاتب حر وولاؤه للذي عقد كتابته.
وإذا أوصى الرجل للرجل بكتابة مكاتبه فعجز المكاتب فهو رقيق لورثته وقد بطلت الوصية.
ولو قال رجل مالي على مكاتبي لفلان عجز فهو له أو هو لفلان كانت الوصية جائزة على ما أوصى به فما كان على الكتابة فكتابته للذي أوصى له بها وإذا عجز فهو للذي أوصى له برقبته كان الموصى له بكتابته أو غيره.
وإذا أوصى بكتابة عبده لرجل فحل نجم من نجومه فعجز عنه فأراد الموصى له بكتابته أن لا يعجزه ويؤخره بنجمه ذلك وأراد الورثة تعجيزه فذلك للورثة؛ لأن رقبته تصير لهم، وهكذا لو أوصى بكتابة مكاتبه لرجل ورقبته لآخر إن عجز كان للذي أوصى له برقبته إن عجز أن يعجزه؛ لأن له رقبته.
وإذا أوصى الرجل أن كتابة مكاتبه لرجل إن عجل نجومه قبل محلها، فإن عجل نجومه قبل محلها فكاتبه له وإن لم يفعل لم يجبر المكاتب على تعجيلها ولم يعجز بأن لا يعجلها وبطلت وصية الموصى له لأنه إنما أوصى له به بمعنى فإذا لم يكن ذلك المعنى بطلت الوصية.
ولو قال: كل نجم من كتابة مكاتبي عجله قبل محله لفلان كان كما قال وأي نجم عجله فهو لفلان وأي نجم لم يعجله فهو لورثته، وهذا كله إذا كانت الكتابة صحيحة.
ولو أن رجلا كاتب عبده كتابة فاسدة، ثم أوصى بكتابة عبده لرجل كانت الوصية باطلة؛ لأنه لا كتابة على عبده، ولو كانت المسألة بحالها فأوصى برقبته لرجل ففيها قولان أحدهما أن الوصية باطلة إلا أن يقول ليس بمكاتب؛ لأن كتابته فاسدة وأما إذا أوصى به وهو يراه مكاتبا فالوصية باطلة، وكذلك لو باعه بيعا فاسدا، ثم أوصى به لرجل
كانت الوصية باطلة؛ لأنه أوصى به وهو يراه لغيره. والقول الثاني: أن الوصية جائزة في الوجهين؛ لأنه ليس بمكاتب، ولا خارجا من ملكه بالبيع الفاسد (قال الربيع) القول الثاني عندي هو الذي يقول به
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى سيد المكاتب بعتقه عتق بالأقل من قيمته أو ما بقي عليه من كتابته كأن قيمته كانت ألفا والذي بقي عليه من كتابته خمسمائة فأعتق بخمسمائة؛ لأنه إذا أوصى بعتقه فقد وضع كتابته وإذا أوصى فوضع كتابته فقد عتق كأنه كان قيمته ألفا وبقي من كتابته ألفان فيعتق بالألف وإذا عتق سقطت كتابته، فإن قال ضعوا عنه كتابته أو أوصى له بكتابته فهي كوصيته بعتقه لأن كتابته إذا وضعت عنه فيعتق بالأقل من قيمته أو الكتابة، وسواء كانت الكتابة دينا أو حالة تحسب من الثلث حالة.
ولو أوصى له بنجم من كتابته كان ذلك للورثة يعطونه أي نجم شاءوا متأخرا أو متقدما وإن كانت نجومه مختلفة فأقلها إن شاءوا، فإن قال: ضعوا عنه أي نجم من نجومه شئتم فهكذا وإن قال ضعوا عنه أي نجم من نجومه شاء هو فذلك إلى المكاتب فأي نجم من نجومه شاء وضع عنه من الثلث متقدما كان أو متأخرا وإن كانت له نجوم مختلفة فقال ضعوا عنه أوسط نجم من نجومه فأوسط نجم من نجومه يحتمل أوسطها في العدد وأوسطها في الأجل ليس واحد منهما أولى بظاهرها من الآخر فيقال للورثة ضعوا أوسط نجم من نجومه إن شئتم فأوسطها في العدد وإن شئتم فأوسطها في الأجل، فإن ادعى المكاتب أن الذي أوصى له به غير الذي وضع عنه أحلف الورثة ما يعلمون ما قال ووضعوا عنه الأوسط من أيها شاءوا ولو كانت المسألة بحالها، وكانت بقيت عليه ثلاثة نجوم أولها وآخرها أقل قيل لكم أن تضعوا الأوسط من العدد أو المال، فإن أردتم وضع الأوسط من الآجال فضعوه وهو الثاني الذي قبله واحد وبعده واحد، ولو كانت عليه أربعة أنجم فأرادوا وضع الأوسط من النجوم المؤجلة وضعوا عنه أي النجمين شاءوا الثاني أو الثالث؛ لأنه ليس واحد أولى باسم الأوسط من الآخر، ولو كانت خمسة كان لها أوسط وهو الثالث؛ لأن قبله نجمين وبعده نجمين إذا كانت نجومه وترا فلها أوسط نجم واحد وإذا كانت شفعا فلها أوسطان، فإن كانت نجومه مختلفة عدد المال فكان منها عشرة ومنها مائة ومنها ثلاثة فقال ضعوا عنه نجما من نجومه وضعوا عنه أيها شاءوا، فإن قال ضعوا عنه أكثر نجومه أو أقل نجومه وضعوا عنه ما أوصى به ولا يحتمل هذا إلا العدد فيوضع عنه - إذا قال: أكثر - أكثرها عددا، - وإذا قال أقل - أقلها عددا.