Bölüm 30
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك إن كانت له أربعون شاة، أو ثلاثون من البقر، أو عشرون دينارا، أو مائتا درهم أخرج زكاتها لعام واحد؛ لأن زكاتها خارجة من ملكه مضمونة في يده لأهلها ضمان ما غصب.
(قال الشافعي) : لو كانت إبله ستا فحال عليها ثلاثة أحوال وبعير منها يسوى شاتين فأكثر أدى زكاتها لثلاثة أحوال؛ لأن بعيرا منها إذا ذهب بشاتين، أو أكثر كانت عنده خمس من الإبل فيها زكاة.
(قال الشافعي) : لو كانت عنده اثنان وأربعون شاة، أو واحد وعشرون دينارا فحالت عليه ثلاثة أحوال أخذت من الغنم ثلاث شياه؛ لأن شاتين يذهبان ويبقى أربعون فيها شاة وأخذت منه زكاة الدنانير دينار ونصف وحصة الزيادة؛ لأن الزكاة تذهب ويبقى في يده ما فيه زكاة وهكذا لو كانت له أربعون شاة أول سنة ثم زادت شاة فحالت عليها سنة ثانية وهي إحدى وأربعون ثم زادت شاة في السنة الثالثة فحالت عليها سنة وهي اثنتان وأربعون شاة كانت فيها ثلاث شياه؛ لأن السنة لم تحل إلا وربها يملك فيها أربعين شاة (قال الشافعي) : فعلى هذا هذا الباب كله فيه الزكاة
(قال الشافعي) : لو كانت له أربعون شاة فحال عليها أحوال ولم تزد فأحب إلي أن يؤدي زكاتها لما مضى عليها من السنين ولا يبين لي أن نجبره إذا لم يكن له إلا الأربعون شاة فحالت عليها ثلاثة أحوال أن يؤدي ثلاث شياه.
(قال الربيع) : وفي الإبل إذا كانت عنده خمس من الإبل فحال عليها أحوال كانت عليه في كل حول شاة؛ لأن الزكاة ليست من عينها إنما تخرج من غيرها وهي مخالفة للغنم التي في عينها الزكاة.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: لو باع رجل رجلا مائتي درهم بخمسة دنانير بيعا فاسدا فأقامت في يد المشتري شهرا ثم حال عليها الحول من يوم ملكها البائع ففيها الزكاة من مال البائع وهي مردودة عليه؛ لأنها لم تخرج من ملكه بالبيع الفاسد وهكذا كل مال وجبت فيه الزكاة فبيع بيعا فاسدا من ماشية، أو غيرها زكي على أصل ملك المالك الأول؛ لأنه لم يخرج من ملكه، لو كان البائع باعها بيعا صحيحا على أنه بالخيار ثلاثا وقبضها المشتري، أو لم يقبضها فحال عليها حول من يوم ملكها البائع وجبت فيها الزكاة؛ لأنه لم يتم خروجها من ملك البائع حتى حال عليها الحول ولمشتريها ردها للنقص الذي دخل عليها بالزكاة، وكذلك لو كان الخيار للبائع والمشتري معا.
(قال الشافعي) : لو كان الخيار للمشتري دون البائع فاختار إنفاذ البيع بعدما حال عليها الحول ففيها قولان: أحدهما أن على البائع الزكاة؛ لأن البيع لم يتم إلا بعد الحول ولم يتم خروجها من ملكه بحال (قال) : والقول الثاني أن الزكاة على المشتري؛ لأن الحول حال وهي ملك له، وإنما له خيار الرد إن شاء دون البائع.
(قال الربيع) : وكذلك لو كانت له أمة كان للمشتري وطؤها في أيام الخيار دون البائع فلما كان أكثر الملك للمشتري كانت الزكاة
عليه إذا حال عليها الحول من يوم اشتراها وقبضت وسقطت الزكاة عن البائع؛ لأنها قد خرجت من ملكه ببيع صحيح
(قال الشافعي) : لو باع الرجل صنفا من مال وجبت فيه الزكاة قبل حوله بيوم على أن البائع فيه بالخيار يوما، فاختار إنفاذ البيع بعد يوم، وذلك بعد تمام حوله كانت في المال الزكاة؛ لأن البيع لم يتم حتى حال عليه الحول قبل أن يخرج من ملكه وكان للمشتري رده بنقص الزكاة منه، لو اختار إنفاذ البيع قبل أن يمضي الحول لم يكن فيه زكاة؛ لأن البيع قد تم قبل حوله.
(قال الشافعي) : وهكذا كل صنف من المال باعه قبل أن تحل الصدقة فيه وبعده من دنانير ودراهم وماشية لا اختلاف فيها ولا عليه بفرق بينها.
(قال الشافعي) : وإذا باع دنانير بدراهم، أو دراهم بدنانير، أو بقرا بغنم، أو بقرا ببقر، أو غنما بغنم، أو إبلا بإبل، أو غنم فكل ذلك سواء فأي هذا باع قبل حوله فلا زكاة على البائع فيه؛ لأنه لم يحل عليه الحول في يده ولا على المشتري حتى يحول عليه حول من يوم ملكه.
(قال الشافعي) : وسواء إذا زالت عين المال من الإبل، أو الذهب بإبل، أو ذهب، أو بغيرها لا اختلاف في ذلك، فإذا باع رجل رجلا نخلا فيها تمر، أو تمرا دون النخل فسواء؛ لأن الزكاة إنما هي في التمر دون النخل، فإذا ملك المشتري الثمرة بأن اشتراها بالنخل، أو بأن اشتراها منفردة شراء يصح، أو وهبت له وقبضها، أو أقر له بها، أو تصدق بها عليه، أو أوصي له بها، أو أي وجه من وجوه الملك صح له ملكها به، فإذا صح له ملكها قبل أن ترى فيها الحمرة، أو الصفرة، وذلك الوقت الذي يحل فيه بيعها على أن يترك حتى يبلغ، فالزكاة على مالكها الآخر؛ لأن أول وقت زكاتها أن ترى فيها حمرة، أو صفرة فيخرص ثم يؤخذ ذلك تمرا.
(قال الشافعي) : فإن ملكها بعدما رئيت فيها حمرة، أو صفرة فالزكاة في التمر من مال مالكها الأول، لو لم يملك الزكاة المالك الآخر خرصت الثمرة قبل تملكها، أو لم تخرص.
(قال الشافعي) : ولا يختلف الحكم في هذا في أي وجه ملك به الثمرة بحال في الزكاة ولا في غيرها إلا في وجه واحد، هو أن يشتري الثمرة بعدما يبدو صلاحها فيكون العشر في الثمرة لا يزول ويكون البيع في الثمرة مفسوخا كما يكون لو باعه عبدين أحدهما له والآخر ليس له مفسوخا ولكنه يصح، لا يصح غيره إذا باعه على ترك الثمرة أن يبيعه تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين، أو كانت بعلا وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب ويبيعه جميع ما دون خمسة أوسق إذا لم يكن للبائع غيره فيصح البيع، لو تعدى المصدق فأخذ مما ليست فيه الصدقة وزاد فيما فيه الصدقة فأخذ أكثر منها لم يرجع فيه المشتري على البائع وكانت مظلمة دخلت على المشتري.
(قال الشافعي) : لو كان لواحد حائط فيه خمسة أوسق فباع ثمره من واحد، أو اثنين بعدما يبدو صلاحها ففيه الزكاة كما وصفت في مال البائع نفسه، لو باعه قبل أن يبدو صلاحه ولم يشترط أن يقطع من واحد، أو اثنين ففيه الصدقة والبيع فيه فاسد.
(قال الشافعي) : وإن استهلك المشتري الثمرة كلها أخذ رب الحائط بالصدقة، وإن أفلس أخذ من المشتري قيمتها بما اشترى من ثمنها العشر، ورد ما بقي على رب الحائط، وإن لم يفلس البائع أخذ بعشرها؛ لأنه كان سبب هلاكها
وإن كان للمشتري غرماء فكان ثمن ما استهلك من العشر عشرة ولا يوجد مثله وثمن عشر مثله عشرون يوم تؤخذ الصدقة اشترى بعشرة نصف العشر؛ لأنه ثمن العشر الذي استهلكه، هو له دون الغرماء وكان لولي الصدقة أن يكون غريما يقوم مقام أهل السهمان في العشرة الباقية على رب الحائط.
(قال الشافعي) : فإن باع رب الحائط ثمرته وهي خمسة أوسق من رجلين قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعاها كان البيع جائزا، فإن قطعاها قبل أن يبدو صلاحها، فلا زكاة فيها، وإن تركاها حتى يبدو صلاحها؛ ففيها الزكاة، فإن أخذهما رب الحائط بقطعها فسخنا البيع بينهما؛ لأن الزكاة وجبت فيها فلا يجوز أن يقطع فيمنع الزكاة وهي حق لأهلها ولا أن تؤخذ بحالها تلك وليست الحال التي أخذها فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يثبت للمشتري على البائع ثمرة في نخلة وقد شرط قطعها ولا يكون في هذا البيع إلا فسخه، لو رضي البائع بتركها حتى تجد في نخلة ورضي المشتريان لم يرجعا على البائع بالعشر؛ لأنه قد أقبضهما جميع ما باعهما من الثمرة ولا عشر فيه، وعليهما أن يزكيا بما وجب من العشر.
(قال الشافعي) : لو كانت المسألة بحالها فتركها المشتريان حتى بدا صلاحها فرضي البائع بتركها ولم يرضه المشتريان كان فيها قولان (أحدهما) : أن يجبرا على تركها ولا يفسخ البيع بما وجب فيها من الصدقة (والثاني) : أن يفسخ البيع؛ لأنهما شرطا القطع ثم صارت لا يجوز قطعها بما استحق من الصدقة فيها
(قال الشافعي) : لو رضي أحد المشتريين إقرارها والبائع ولم يرضه الآخر جبرا في القول الأول على إقرارها وفي القول الآخر يفسخ نصيب الذي لم يرض ويقر نصيب الذي رضي وكان كرجل اشترى نصف الثمرة وإذا رضي إقرارها ثم أراد قطعها قبل الجداد لم يكن له قطعها كلها، ولا فسخ للبيع إذا ترك رده مرة لم يكن له رده بعدها، وكل هذا إذا باع الثمرة مشاعا قبل أن يبدو صلاحها
(قال الشافعي) : فإن كان لرجل حائط في ثمره خمسة أوسق فباع رجلا منه نخلات بأعيانهن وآخر نخلات بأعيانهن بعدما يبدو صلاحه ففيه العشر والبيع مفسوخ إلا أن يبيع من كل واحد منهما تسعة أعشاره، وإن كان هذا البيع قبل أن يبدو صلاح الثمرة على أن يقطعاها فقطعا منها شيئا وتركا شيئا حتى يبدو صلاحه، فإن كان فيما يبقى خمسة أوسق ففيه الصدقة والبيع فيه كما وصفت في المسألة قبله، فإن لم يكن فيما بقي من الثمرة خمسة أوسق فالبيع جائز لا يفسخ ويؤخذ بأن يقطعها إلا أن يتطوع البائع بتركها لهما، وإن قطعا الثمرة بعدما يبدو صلاحها فقالا: لم يكن فيها خمسة أوسق، فالقول قولهما مع أيمانهما ولا يفسخ البيع في هذا الحال، فإن قامت بينة على شيء أخذ بالبينة، وإن لم تقم بينة قبل قول رب المال فيما طرح عن نفسه به الصدقة، أو بعضها إذا لم تقم عليه بينة بخلاف ما قال.
(قال الشافعي) : وإذا قامت بينة بأمر يطرح عنه الصدقة، أو بعضها وأقر بما يثبت عليه الصدقة، أو يزيدها أخذت بقوله لأني إنما أقبل بينته إذا كانت كما ادعى فيما يدفع به عن نفسه، فإذا أكذبها قبلت قوله في الزيادة على نفسه وكان أثبت عليه من بينته (قال الشافعي) : وإذا كان للرجل الحائط لم يمنع قطع ثمره من حين تطلع إلى أن ترى فيه الحمرة، فإذا رئيت فيه الحمرة منع قطعه حتى يخرص، فإن قطعه قبل يخرص بعدما يرى فيه الحمرة فالقول قوله فيما قطع منه، وإن أتى عليه كله مع يمينه، إلا أن يعلم غير قوله ببينة أهل مصره فيؤخذ ذلك منه بالبينة.
(قال الشافعي) : وإذا أخذت ببينته، أو قوله أخذ بتمر وسط سوى ثمر حائطه حتى يستوفى منه عشره ولا يؤخذ منه ثمنه.
(قال الشافعي) : فهذا إن خرص عليه ثم استهلكه أخذ بتمر مثل وسط تمره.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا ورث القوم الحائط فلم يقتسموا وكانت في ثمره كله خمسة أوسق فعليهم الصدقة؛ لأنهم خلطاء يصدقون صدقة الواحد.
(قال الشافعي) : فإن اقتسموا الحائط مثمرا قسما يصح فكان القسم قبل أن يرى في الثمرة صفرة، أو حمرة فلا صدقة على من لم يكن في نصيبه خمسة أوسق وعلى من كان في نصيبه خمسة أوسق صدقة.
(قال الشافعي) : فإن اقتسموا بعدما يرى فيه صفرة، أو حمرة صدق كله صدقة الواحد إذا كانت في جميعه خمسة أوسق أخذت منه الصدقة؛ لأن أول محل الصدقة أن يرى الحمرة والصفرة في الحائط، خرص الحائط، أو لم يخرص.
(قال الشافعي) : فإن قال قائل: كيف جعلت صدقة النخل والعنب اللذين يخرصان أولا وآخرا دون الماشية والورق والذهب، وإنما أول ما تجب فيه الصدقة عندك وآخره الحول دون المصدق؟ قيل له إن شاء الله تعالى: لما خرصت الثمار من الأعناب والنخل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين طابت علمنا أنه لا يخرصها ولا زكاة له فيها، ولما قبضها تمرا وزبيبا علمنا أن آخر ما تجب فيه الصدقة منها أن تصير تمرا، أو زبيبا على الأمر المتقدم، فإن قال: ما يشبه هذا؟ قيل: الحج له أول وآخران، فأول آخريه رمي الجمرات والحلق، وآخر آخريه زيارة البيت بعد الجمرة والحلق، وليس هكذا العمرة ولا الصوم ولا الصلاة كلها لها أول وآخر واحد وكل كما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(قال الشافعي) : لو اقتسموا ولم تر فيه صفرة ولا حمرة ثم لم يقترعوا عليه حتى يعلم حق كل واحد منه، أو لم يتراضوا حتى يعلم كل واحد منهم حقه حتى يرى فيه صفرة، أو حمرة كانت فيه صدقة الواحد؛ لأن القسم لم يتم إلا بعد وجوب الصدقة فيه.
(قال الشافعي) : والقول قول أرباب المال في أنهم اقتسموا قبل أن يرى فيه صفرة، أو حمرة إلا أن تقوم فيه بينة بغير ذلك.
(قال الشافعي) : فإن كان الحائط خمسة أوسق فاقتسمه اثنان فقال أحدهما: اقتسمناه قبل أن ترى فيه حمرة، أو صفرة وقال الآخر: بعدما رئيت فيه أخذت الصدقة من نصيب الذي أقر أنهما اقتسماه بعدما حلت فيه الصدقة بقدر ما يلزمه ولم تؤخذ من نصيب الذي لم يقر.
(قال الشافعي) : لو اقتسما الثمرة دون الأرض والنخل قبل أن يبدو صلاحها كان القسم فاسدا وكانوا فيه على الملك الأول (قال) : لو اقتسماه بعدما يبدو صلاحه كانت فيه الزكاة كما يكون على الواحد في الحالين معا
(قال الشافعي) : وإذا ورث الرجل حائطا فأثمر، أو أثمر حائطه ولم يكن بالميراث أخذت الصدقة من ثمر الحائط، وكذلك لو ورث ماشية، أو ذهبا، أو ورقا فلم يعلم، أو علم فحال عليه الحول، أخذت صدقتها؛ لأنها في ملكه وقد حال عليها حول، وكذلك ما ملك بلا علمه
(قال الشافعي) : وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الإسلام وهرب، أو جن، أو عته، أو حبس ليستتاب، أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ملكه ففيها قولان أحدهما: أن فيها الزكاة؛ لأن ماله لا يعدو أن يموت على ردته فيكون للمسلمين وما كان لهم ففيه الزكاة، أو يرجع إلى الإسلام فيكون له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه، والقول الثاني: أن لا يؤخذ منها زكاة حتى ينظر، فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته؛ لأنه لم يكن سقط عنه الفرض، وإن لم يؤجر عليها، وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة؛ لأنه مال مشترك مغنوم، فإذا صار لإنسان منه شيء فهو كالفائدة ويستقبل به حولا ثم يزكيه، لو أقام في ردته زمانا كان كما وصفت، إن رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ماله، وليس كالذمي الممنوع المال بالجزية ولا المجاب ولا المشرك غير الذمي الذي لم تجب في ماله زكاة قط، ألا ترى أنا نأمره بالإسلام، فإن امتنع قتلناه وأنا نحكم عليه في حقوق
الناس بأن نلزمه، فإن قال: فهو لا يؤجر على الزكاة، قيل: ولا يؤجر عليها ولا غيرها من حقوق الناس التي تلزمه ويحبط أجر عمله فيما أدى منها قبل أن يرتد، وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو يؤخذ.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: " مر على عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع " فقال عمر: " ما هذه الشاة؟ " فقالوا: شاة من الصدقة فقال عمر: " ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام ".
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : توهم عمر أن أهلها لم يتطوعوا بها ولم ير عليهم في الصدقات ذات در فقال هذا، لو علم أن المصدق جبر أهلها على أخذها لردها عليهم إن شاء الله تعالى وكان شبيها أن يعاقب المصدق، ولم أر بأسا أن تؤخذ بطيب أنفس أهلها.
(قال الشافعي) : وقد بلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن مصدقا إياكم وكرائم أموالهم» وفي كل هذا دلالة على أن لا يؤخذ خيار المال في الصدقة، وإن أخذ فحق على الوالي رده وأن يجعله من ضمان المصدق؛ لأنه تعدى بأخذه حتى يرده على أهله، وإن فات ضمنه المصدق وأخذ من أهله ما عليهم إلا أن يرضوا بأن يرد عليهم فضل ما بين القيمتين فيردها المصدق وينفذ ما أخذ هو مما هو فوق ذلك لمن قسم له من أهل السهمان، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال: أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها.
(قال الشافعي) : وسواء أخذها المصدق وليس فيها تعد، أو قادها إليه رب المال وهي وافية، وإن قال المصدق لرب المال: أخرج زكاة مالك فأخرج أكثر مما عليه، فإن طاب به نفسا بعد علمه، أخذه منه وإلا أخذ منه ما عليه، ولا يسعه أخذه إلا حتى يعلمه أن ما أعطاه أكثر مما عليه.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: فرض الله عز وجل الصدقات وكان حبسها حراما ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم} [آل عمران: 180]
الآية وقال تبارك وتعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] إلى قوله {ما كنتم تكنزون} [التوبة: 35] (قال الشافعي) : وسبيل الله والله أعلم ما فرض من الصدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه، هو يتبعه حتى يطوقه في عنقه ثم قرأ علينا {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180] » أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار قال سمعت عبد الله بن عمر، هو يسأل عن الكنز فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة.
(قال الشافعي) : وهذا كما قاله ابن عمر إن شاء الله تعالى؛ لأنهم إنما عذبوا على منع الحق فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم، وكذلك إحرازها والدفن ضرب من الإحراز، لولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول؛ لأنها لا تجب حتى تحبس حولا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي هريرة أنه كان يقول: " من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك " أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال: «استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبادة بن الصامت على صدقة فقال اتق الله يا أبا الوليد لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثؤاج فقال يا رسول الله، وإن ذا لكذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إي والذي نفسي بيده إلا من رحم الله تعالى فقال: والذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين أبدا» .
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] الآية.
(قال الشافعي) : يعني والله أعلم تأخذونه لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم، يعني لا تعطوا مما خبث عليكم والله أعلم وعندكم طيب.
(قال الشافعي) : فحرام على من عليه صدقة أن يعطي الصدقة من شرها وحرام على من له تمر أن يعطي العشر من شره، ومن له الحنطة أن يعطي العشر من شرها، ومن له ذهب أن يعطي زكاتها من شرها، ومن له إبل أن يعطي الزكاة من شرها إذا ولي إعطاءها أهلها، وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه، وحرام عليه إن غابت أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها ويقول: ماله كله هكذا، قال الربيع: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا» (قال الشافعي) : يعني والله أعلم أن يوفوه طائعين ولا يلووه لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم فبهذا نأمرهم ونأمر المصدق.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال: «استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال: ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم، وهذا أهدي إلي؟ فهلا جلس في بيت أبيه، أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا؟ فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم: هل بلغت، اللهم هل بلغت؟» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي قال: بصر عيني وسمع أذني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلوا زيد بن ثابت، يعني مثله (قال الشافعي) : فيحتمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابن اللتبية تحريم الهدية إذا لم تكن الهدية له إلا بسبب السلطان ويحتمل أن الهدية لأهل الصدقات إذا كانت بسبب الولاية لأهل الصدقات كما يكون ما تطوع به أهل الأموال مما ليس عليهم لأهل الصدقات لا لوالي الصدقات.
(قال الشافعي) : وإذا أهدى واحد من القوم للوالي هدية، فإن كانت لشيء ينال به منه حقا، أو باطلا، أو لشيء ينال منه حق، أو باطل، فحرام على الوالي أن يأخذها؛ لأن حراما عليه أن يستعجل على أخذه الحق لمن ولي أمره، وقد ألزمه الله عز وجل أخذ الحق لهم وحرام عليه أن يأخذ لهم باطلا والجعل عليه أحرم، وكذلك إن كان أخذ منه ليدفع به عنه ما كره، أما أن يدفع عنه بالهدية حقا لزمه فحرام عليه دفع الحق إذا لزمه، وأما أن يدفع عنه باطلا فحرام عليه إلا أن يدفع عنه بكل حال.
(قال الشافعي) : وإن أهدى له من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته فكانت تفضلا عليه، أو شكر الحسن في المعاملة فلا يقبلها، وإن قبلها كانت في الصدقات، لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه عليه بقدرها فيسعه أن يتمولها.
(قال الشافعي) : وإن كان من رجل لا سلطان له عليه وليس بالبلد الذي له به سلطان شكرا على حسن ما كان منه فأحب إلي أن يجعلها لأهل الولاية إن قبلها، أو يدع قبولها فلا يأخذ على الحسن مكافأة، وإن قبلها فتمولها لم تحرم عليه عندي، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن شيخ ثقة سماه لا يحضرني ذكر اسمه أن رجلا ولي عدن فأحسن فيها فبعث إليه بعض الأعاجم بهدية حمدا له على إحسانه فكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فأحسبه قال قولا معناه: تجعل في بيت المال. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته» .
(قال الشافعي) : يعني والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة.
(قال الشافعي) : وما أهدى له ذو رحم، أو ذو مودة كان يهاديه
قبل الولاية لا يبعثه للولاية فيكون إعطاؤه على معنى من الخوف، فالتنزه أحب إلي وأبعد لقالة السوء، ولا بأس أن يقبل ويتمول إذا كان على هذا المعنى ما أهدي، أو وهب له.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: حدثني شيخ من أهل مكة قال: سمعت طاووسا وأنا واقف على رأسه يسأل عن بيع الصدقة قبل أن تقبض فقال طاووس: ورب هذا البيت ما يحل بيعها قبل أن تقبض، ولا بعد أن تقبض.
(قال الشافعي) : لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فقراء أهل السهمان، فترد بعينها ولا يرد ثمنها.
(قال الشافعي) : وإن باع منها المصدق شيئا لغير أن يقع لرجل نصف شاة، أو ما يشبه هذا فعليه أن يأتي بمثلها، أو يقسمها على أهلها لا يجزيه إلا ذلك (قال) : وأفسخ بيع المصدق فيها على كل حال إذا قدرت عليه وأكره لمن خرجت منه أن يشتريها من يد أهلها الذي قسمت عليهم ولا أفسخ البيع إن اشتروها منهم، وإنما كرهت ذلك منهم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا حمل على فرس في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وأنه يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «العائد في هبته، أو صدقته كالكلب يعود في قيئه» ولم يبن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم شراء ما وصفت على الذي خرج من يديه فأفسخ في البيع وقد تصدق رجل من الأنصار بصدقة على أبويه ثم ماتا فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخذ ذلك بالميراث فبذلك أجزت أن يملك ما خرج من يديه بما يحل به الملك.
(قال الشافعي) : ولا أكره لمن اشترى من يد أهل السهمان حقوقهم منها إذا كان ما اشترى منها مما لم يؤخذ منه في صدقته ولم يتصدق به متطوعا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عمرو بن مسلم، أو ابن طاووس أن طاووسا ولي صدقات الركب لمحمد بن يوسف فكان يأتي القوم فيقول: زكوا يرحمكم الله مما أعطاكم الله فما أعطوه قبله ثم يسألهم " أين مساكينهم؟ " فيأخذها من هذا ويدفعها إلى هذا وأنه لم يأخذ لنفسه في عمله ولم يبع ولم يدفع إلى الوالي منها شيئا، وأن الرجل من الركب كان إذا ولى عنه لم يقل له: هلم.
(قال الشافعي) : وهذا يسع من وليهم عندي وأحب إلي أن يحتاط لأهل السهمان فيسأل ويحلف من اتهم؛ لأنه قد كثر الغلول فيهم وليس لأحد أن يحتاط ولا يحلف ولا يلي حتى يكون يضعها مواضعها، فأما من لم يكن يضعها مواضعها فليس له ذلك.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] الآية (قال) : والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم (قال) : فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب إلي أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت " وما دعا له به أجزأه إن شاء الله.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حضرت عمي محمد بن العباس تؤخذ الصدقات بحضرته يأمر