☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 41

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

بيدي هاتين لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» أخبرنا سفيان بن عيينة عن عثمان بن عروة قال سمعت أبي يقول سمعت «عائشة تقول طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحرمه ولحله فقلت لها بأي الطيب؟ فقالت بأطيب الطيب» .

وقال عثمان ما روى هشام هذا الحديث إلا عني أخبرنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود عن «عائشة قالت رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاث» أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع القاسم بن محمد وعروة يخبران عن «عائشة أنها قالت طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي في حجة الوداع للحل والإحرام» أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان أنه سمع عائشة بنت سعد تقول طيبت أبي عند إحرامه بالسك والذريرة أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد عن أبيه أنه قال رأيت ابن عباس محرما وأن على رأسه لمثل الرب من الغالية.

(قال الشافعي) : وبهذا كله نأخذ فنقول: لا بأس أن يتطيب الرجل قبل إحرامه بأطيب ما يجد من الطيب غالية ومجمر وغيرهما إلا ما نهي عنه الرجل من التزعفر ولا بأس على المرأة في التطيب بما شاءت من الطيب قبل الإحرام وكذلك لا بأس عليهما أن يفعلا بعد ما يرميان جمرة العقبة، ويحلق الرجل وتقصر المرأة قبل الطواف بالبيت، والحجة فيه ما وصفنا من تطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحالين، وكذلك لا بأس بالمجمر وغيره من الطيب لأنه أحرم وابتدأ الطيب حلالا وهو مباح له، وبقاؤه عليه ليس بابتداء منه له، وكذلك إن كان الطيب دهنا أو غيره ولكنه إذا أحرم فمس من الطيب شيئا قل أو كثر بيده أو أمسه جسده وهو ذاكر لحرمته غير جاهل بأنه لا ينبغي له، افتدى.

وكل ما سمى الناس طيبا في هذه الحال من الأفاويه وغيرها وكل ما كان مأكولا إنما يتخذ ليؤكل أو يشرب لدواء أو غيره، وإن كان طيب الريح ويصلح في الطيب فلا بأس بأكله، وشمه وذلك مثل المصطكى والزنجبيل والدارصيني وما أشبه هذا، وكذلك كل معلوف أو حطب من نبات الأرض مثل الشيح والقيصوم والإذخر وما أشبه هذا، فإن شمه أو أكله أو دقه فلطخ به جسده فلا فدية عليه، لأنه ليس بطيب ولا دهن، والريحان عندي طيب، وما طيب من الأدهان بالرياحين فبقي طيبا كان طيبا وما ربب بها عندي طيب إذا بقي طيبا مثل الزنبق والخيري والكاذي والبان المنشوش وليس البنفسج بطيب إنما يربب للمنفعة لا للطيب، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سئل: أيشم المحرم الريحان والدهن والطيب؟ فقال: لا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال ما أرى الورد والياسمين إلا طيبا

(قال الشافعي) : وما مس المحرم من رطب الطيب بشيء من بدنه افتدى وإن مس بيده منه شيئا يابسا لا يبقى له أثر في يده ولا له ريح كرهته له ولم أر عليه الفدية وإنما يفدي من الشم خاصة بما أثر من الطيب من الشم، لأن غاية الطيب للتطيب وإن جلس إلى عطار فأطال، أو مر به فوجد ريح الطيب أو وجد ريح الكعبة مطيبة أو مجمرة لم يكن عليه فدية وإن مس خلوق الكعبة جافا كان كما وصفت لا فدية عليه فيه لأنه لا يؤثر ولا يبقى ريحه في بدنه وكذلك الركن وإن مس الخلوق رطبا افتدى وإن انتضح عليه أو

تلطخ به غير عامد له غسله ولا فدية عليه وكذلك لو أصاب ثوبه ولو عقد طيبا فحمله في خرقة أو غيرها وريحه يظهر منها لم يكن عليه فدية وكرهته له لأنه لم يمس الطيب نفسه ولو أكل طيبا أو استعط به أو احتقن به افتدى وإذا كان طعام قد خالطه زعفران أصابته نار أو لم تصبه فانظر، فإن كان ريحه يوجد أو كان طعم الطيب يظهر فيه فأكله المحرم افتدى وإن كان لا يظهر فيه ريح ولا يوجد له طعم وإن ظهر لونه فأكله المحرم لم يفتد لأنه قد يكثر الطيب في المأكول ويمس النار فيظهر فيه ريحه وطعمه ويقل ولا تمسه نار فلا يظهر فيه طعمه ولا لونه وإنما الفدية وتركها من قبل الريح والطعم وليس للون معنى لأن اللون ليس بطيب وإن حشا المحرم في جرح له طيبا افتدى والأدهان دهنان، دهن طيب فذلك يفتدي صاحبه إذا دهن به من جسده شيئا قل أو كثر وذلك مثل البان المنشوش بالطيب والزنبق وماء الورد وغيره

(قال) : ودهن ليس بطيب مثل سليخة البان غير المنشوش والشبرق والزيت والسمن والزبد، فذلك إن دهن به أي جسده شاء غير رأسه ولحيته أو أكله أو شربه فلا فدية عليه فيه، وإن دهن به رأسه أو لحيته افتدى، لأنهما في موضع الدهن وهما يرجلان ويذهب شعثهما بالدهن فأي دهن أذهب شعثهما ورجلهما، بقى فيهما طيبا أو لم يبق، فعلى المدهن به فدية، ولو دهن رأسه بعسل أو لبن لم يفتد لأنه لا طيب ولا دهن إنما هو يقذر لا يرجل ولا يهنئ الرأس، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال يدهن المحرم قدميه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء، أنه سأله عن المحرم يتشقق رأسه أيدهن الشقاق منه بسمن؟ قال: لا، ولا بودك غير السمن، إلا أن يفتدي، فقلت له: إنه ليس بطيب، قال: ولكنه يرجل رأسه، قال: فقلت له: فإنه يدهن قدمه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا فقال: إن القدم ليست كالشعر إن الشعر يرجل قال عطاء: واللحية في ذلك مثل الرأس.

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال يا رسول الله: إني أحرمت بالعمرة وهذه علي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنت تصنع في حجك؟ قال كنت أنزع هذه المقطعة وأغسل هذا الخلوق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك» أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها (قال الشافعي) : والسنة كما قال عطاء لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء: أرأيت لو أن رجلا أهل من ميقاته وعليه جبة ثم سار أميالا ثم ذكرها فنزعها أعليه أن يعود إلى ميقاته فيحدث إحراما؟ قال: لا، حسبه الإحرام الأول.

(قال الشافعي) : وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى، وقد أهل من ميقاته والجبة لا تمنعه أن يكون مهلا، وبهذا كله نأخذ.

(قال الشافعي) : أحسب من نهى المحرم عن التطيب قبل الإحرام والإفاضة بلغه هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر الأعرابي بغسل الخلوق عنه ونزع الجبة وهو محرم فذهب إلى أن النهي عن الطيب لأن الخلوق كان عنده طيبا وخفي عليهم ما

روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو علموه فرأوه مختلفا فأخذوا بالنهي عن الطيب، وإنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي بغسل الخلوق عنه والله أعلم لأنه نهى أن يتزعفر الرجل، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني إسماعيل الذي يعرف بابن علية قال أخبرني عبد العزيز بن صهيب عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتزعفر الرجل» ، فإن قال قائل: إن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاحب الجبة بغسل الخلوق يحتمل ما وصفت ويحتمل أن يكون إنما أمره بغسله لأنه طيب وليس للمحرم أن يبقي عليه الطيب، وإن كان قبل الإحرام قيل له إن شاء الله تعالى فلو كان كما قلت كان منسوخا فإن قال وما نسخه؟ قلنا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأعرابي بالجعرانة والجعرانة في سنة ثمان وحديث عائشة أنها طيبت النبي - صلى الله عليه وسلم - لحله وحرمه في حجة الإسلام وهي سنة عشر.

فإن قال فقد نهى عنه عمر قلنا لعله نهى عنه على المعنى الذي وصفت إن شاء الله تعالى فإن قال أفلا تخاف غلط من روى عن عائشة؟ قيل: هم أولى أن لا يغلطوا ممن روى عن ابن عمر عن عمر لأنه إنما روى هذا عن ابن عمر عن عمر رجل أو اثنان وروى هذا عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة أو سبعة، والعدد الكثير أولى أن لا يغلطوا من العدد القليل، وكل عندنا لم يغلط إن شاء الله تعالى ولو جاز إذا خالف ما روي عن عمر ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطيب أن يخاف غلط من روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاز أن يخاف غلط من روى هذا عن عمر، وإذا كان، علمنا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تطيب وأن عمر كره علما واحدا من جهة الخبر فلا يجوز لأحد أن يزعم أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك بحال إلا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا لقول غيره وقد خالف عمر سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس وغيرهما وقد يترك من يكره الطيب للإحرام والإحلال لقول عمر أقاويل لعمر لقول الواحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقاويل لعمر لا يخالفه فيها أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخالف عمر لرأي نفسه.

فإذا كان يصنع هذا في بعض قول عمر فكيف جاز أن يدع السنة التي فرض الله تعالى على الخلق اتباعها لقول من يفعل في قوله مثل هذا لعمري لئن جاز له أن يأخذ به فيدع السنة بخلافه فما لا سنة عليه فيه أضيق وأحرى أن لا يخرج من خلافه وهو يكثر خلافه فيما لا سنة فيه ولما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السائل بأن ينزع الجبة عنه ويغسل الصفرة ولم يأمره بالكفارة قلنا: من لبس ما ليس له لبسه قبل الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه ثم يثبت عليه أي مدة ما ثبت عليه بعد الإحرام أو ابتدأ لبسه بعد الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه أو مخطئا به وذلك أن يريد غيره فيلبسه نزع الجبة والقميص نزعا ولم يشقه ولا فدية عليه في لبسه وكذلك الطيب قياسا عليه إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمره بغسله لما وصفنا من الصفرة وإن كان للطيب فهو أكثر أو مثله والصفر جامعة لأنها طيب وصفرة، فإن قال قائل: كيف قلت هذا في الناسي والجاهل في اللبس والطيب ولم تقله فيمن جز شعره أو قتل صيدا؟ قيل له إن شاء الله تعالى

قلته خبرا وقياسا وأن في اللبس والطيب مخالفة حاله في جز الشعر وقتل الصيد، فإن قال: فما فرق بين الطيب واللبس وقتل الصيد وجز الشعر وهو جاهل في ذلك كله؟ قيل له الطيب واللبس شيء إذا أزاله عنه زال فكان إذا أزاله كحاله قبل أن يلبس ويتطيب لم يتلف شيئا حرم عليه أن يتلفه ولم يزل شيئا حرم عليه إزالته إنما أزال ما أمر بإزالته مما ليس له أن يثبت عليه وقاتل الصيد أتلف ما حرم عليه في وقته ذلك إتلافه وجاز الشعر والظفر أزال بقطعه ما هو ممنوع من إزالته في ذلك الوقت والإزالة لما ليس له إزالته إتلاف وفي الإتلاف لما نهي عن إتلافه عوض خطأ كان أو عمدا، لما جعل الله في إتلاف النفس خطأ من الدية وليس ذلك غيره في الإتلاف كهو في الإتلاف ولكنه إذا فعله عالما بأنه لا يجوز له وذاكرا لإحرامه وغير مخطئ فعليه الفدية في قليل اللبس والطيب وكثيره على ما وصفت في الباب قبل هذا ولو فعله ناسيا أو جاهلا ثم علمه فتركه عليه ساعة وقد أمكنه إزالته عنه بنزع ثوب أو غسل طيب افتدى لأنه أثبت الثوب والطيب عليه بعد ذهاب العذر وإن لم يمكنه نزع الثوب لعلة مرض أو عطب في بدنه وانتظر من ينزعه فلم يقدر عليه فهذا عذر ومتى أمكنه نزعه نزعه وإلا افتدى إذا تركه بعد الإمكان ولا يفتدي إذا نزعه بعد الإمكان ولو لم يمكنه غسل الطيب وكان في جسده رأيت أن يمسحه بخرقة فإن لم يجد خرقة فبتراب إن أذهبه فإن لم يذهبه فبشجر أو حشيش، فإن لم يقدر عليه أو قدر فلم يذهبه.

فهذا عذر، ومتى أمكنه الماء غسله ولو وجد ماء قليلا إن غسله به لم يكفه لوضوئه غسله به وتيمم لأنه مأمور بغسله ولا رخصة له في تركه إذا قدر على غسله وهذا مرخص له في التيمم إذا لم يجد ماء ولو غسل الطيب غيره كان أحب إلي، وإن غسله هو بيده لم يفتد من قبل أن عليه غسله وإن ماسه فإنما ماسه ليذهبه عنه لم يماسه ليتطيب به ولا يثبته، وهكذا ما وجب عليه الخروج منه خرج منه كما يستطيع، ولو دخل دار رجل بغير إذن لم يكن جائزا له وكان عليه الخروج منها، ولم أزعم أنه يخرج بالخروج منها، وإن كان يمشي فيما لم يؤذن له فيه لأن مشيه للخروج من الذنب لا للزيادة، فيه فهكذا هذا الباب كله وقياسه.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} [البقرة: 197] إلى قوله {في الحج} [البقرة: 197] أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الرجل يهل بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لنافع أسمعت عن عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج؟ فقال: نعم، كان يسمي شوالا وذا القعدة وذا الحجة قلت لنافع: فإن أهل إنسان بالحج قبلهن؟ قال: لم أسمع منه في ذلك شيئا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال قال طاوس هي شوال وذو القعدة وذو الحجة، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أرأيت لو أن رجلا جاء مهلا بالحج في شهر رمضان كيف كنت قائلا له؟ قال

أقول له: اجعلها عمرة، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال أخبرنا عمر بن عطاء عن عكرمة أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله عز وجل {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ولا ينبغي لأحد أن يلبي بحج ثم يقيم

؟ أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فيما حكينا من الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على أن نية الملبي كافية له من أن يظهر ما يحرم به كما تكون نية المصلي مكتوبة أو نافلة أو نذرا كافية له من إظهار ما ينوي منها بأي إحرام نوى، ونية الصائم كذلك، وكذلك لو حج أو اعتمر عن غيره كفته نيته من أن يسمي أن حجه هذا عن غيره (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله قال «ما سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلبيته حجا قط ولا عمرة» .

(قال الشافعي) : ولو سمى المحرم ذلك لم أكرهه إلا أنه لو كان سنة سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من بعده، ولو لبى المحرم فقال: لبيك بحجة وعمرة وهو يريد حجة كان مفردا ولو أراد عمرة كان معتمرا ولو سمى عمرة وهو يريد حجا كان حجا ولو سمى عمرة وهو يريد قرانا كان قرانا إنما يصير أمره إلى النية إذا أظهر التلبية معها ولا يلزمه إذا لم يكن له نية أن يكون عليه أكثر من لفظه، وذلك أن هذا عمل لله خالصا لا شيء لأحد من الآدميين غيره فيه فيؤخذ فيه بما ظهر من قوله دون نيته، ولو لبى رجل لا يريد حجا ولا عمرة لم يكن حاجا ولا معتمرا كما لو كبر لا يريد صلاة لم يكن داخلا في الصلاة ولو أكل سحرا لا يريد صوما لم يكن داخلا في الصوم وكذلك لو لم يأكل يوما كاملا ولا ينوي صوما لم يكن صائما، وروي أن عبد الله بن مسعود لقي ركبا بالساحل محرمين فلبوا فلبى ابن مسعود وهو داخل إلى الكوفة والتلبية ذكر من ذكر الله عز وجل، لا يضيق على أحد أن يقول، ولا يوجب على أحد أن يدخل في إحرام إذا لم ينوه.

؟ (قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى - أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» قال نافع كان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل.

(قال الشافعي) : أخبرنا بعض أهل العلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وذكر الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «كان من تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك إله الحق لبيك» (قال الشافعي) : كما روى جابر وابن عمر «كانت أكثر تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم لا يقصر عنها ولا يجاوزها» ، إلا أن يدخل ما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه مثلها في المعنى لأنها تلبية والتلبية إجابة. فأبان أنه أجاب إله الحق بلبيك أولا وآخرا. أخبرنا

سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني حميد الأعرج عن مجاهد أنه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال ابن جريج وحسبت أن ذلك يوم عرفة» .

(قال الشافعي) : وهذه تلبية كتلبيته التي رويت عنه وأخبر أن العيش عيش الآخرة لا عيش الدنيا ولا ما فيها ولا يضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التلبية ولا يصل بها شيئا إلا ما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظم الله تعالى ويدعوه بعد قطع التلبية، أخبرنا سعيد عن القاسم بن معن عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة أنه قال سمع سعد بعض بني أخيه وهو يلبي يا ذا المعارج فقال: سعد المعارج؟ إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(قال الشافعي) : أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال» يريد أحدهما.

(قال الشافعي) : وبما أمر به جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر الرجال المحرمين وفيه دلالة على أن أصحابه هم الرجال دون النساء فأمرهم أن يرفعوا جهدهم ما لم يبلغ ذلك أن يقطع أصواتهم فكأنا نكره قطع أصواتهم وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين برفع الأصوات بالتلبية الرجال فكان النساء مأمورات بالستر فإن لا يسمع صوت المرأة أحد أولى بها وأستر لها، فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية وتسمع نفسها.

(قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط قال كان سلفنا لا يدعون التلبية عند أربع، عند اضطمام الرفاق حتى تنضم وعند إشرافهم على الشيء وهبوطهم من بطون الأودية وعند هبوطهم من الشيء الذي يشرفون منه وعند الصلاة إذا فرغوا منها.

(قال الشافعي) : وما روى ابن سابط عن السلف هو موافق ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن جبريل - عليه السلام - أمره بأن يأمرهم برفع الصوت بالتلبية وإذا كانت التلبية برا أمر الملبون برفع الصوت به فأولى المواضع أن يرفع الصوت به مجتمع الناس حيث كانوا من مساجد الجماعات والأسواق واضطمام الرفاق، وأين كان اجتماعهم بما يجمع من ذلك

من طاعتهم برفع الصوت، وأن معنى رفع الصوت به كمعنى رفعه بالأذان الذي لا يسمعه شيء إلا شهد له به، وإن في ذلك تنبيها للسامع له، يحدث له الرغبة في العمل لله بنفسه ولسانه أو بعضها، ويؤجر له المنبه له إليه.

(قال الشافعي) : فإن قال قائل: لا يرفع الملبي صوته بالتلبية في مساجد الجماعات إلا في مسجد مكة ومنى فهذا قول يخالف الحديث ثم لا يكون له معنى يجوز أن يذهب إليه أحد، إذ حكي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل أمره أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية» ، فمتى كانت التلبية من الرجل فينبغي له أن يرفع صوته بها ولو جاز لأحد أن يقول يرفعها في حال دون حال جاز عليه أن يقول يرفعها حيث زعمت أنه يخفضها ويخفضها حيث زعمت أنه يرفعها، وهذا لا يجوز عندنا لأحد، وفي حديث ابن سابط عن السلف أنهم كانوا لا يدعون التلبية عند اضطمام الرفاق دليل على أنهم واظبوا عليها عند اجتماع الناس، وإذا تحروا اجتماع الناس على الطريق كانت المساجد أولى أن يجهروا بذلك فيها أو في مثل معناها؟ أرأيت الأذان أيترك رفع الصوت به في مسجد الجماعات؟ فإن قيل: لا، لأنه قد أمر برفع الصوت قيل وكذلك التلبية به أرأيت لو لم يعلم أحد من هؤلاء شيئا أكانت التلبية تعدو أن يرفع الصوت بها مع الجماعات فكل جماعة في ذلك سواء أو ينهى عنها في الجماعات لأن ذلك يشغل المصلي عن صلاته فهي في المسجد الحرام ومسجد منى أولى أن لا يرفع عليهم الصوت أو مثل غيرهم وإن كان ذلك كراهية رفع الصوت في المساجد أدبا وإعظاما لها، فأولى المساجد أن يعظم، المسجد الحرام ومسجد منى لأنه في الحرم.

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر من التلبية» أخبرنا سعيد بن سالم عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يلبي راكبا ونازلا ومضطجعا.

(قال الشافعي) : وبلغني عن محمد بن الحنفية أنه سئل أيلبي المحرم وهو جنب؟ فقال: نعم.

(قال الشافعي) : والتلبية ذكر من ذكر الله عز وجل فيلبي المرء طاهرا وجنبا وغير متوضئ، والمرأة حائضا وجنبا وطاهرا وفي كل حال، وقد «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وعركت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» والتلبية مما يفعل الحاج.

(قال الشافعي) : استحب إذا سلم المصلي أن يلبي ثلاثا واستحب إذا فرغ من التلبية أن يتبعها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسأل الله جل ثناؤه رضاه والجنة والتعوذ من النار اتباعا ومعقولا أن الملبي وافد الله تعالى وأن منطقه بالتلبية منطقه بإجابة داعي الله وأن تمام الدعاء ورجاء إجابته الصلاة على

النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يسأل الله تعالى في إثر كمال ذلك بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة ويتعوذ من النار فإن ذلك أعظم ما يسأل ويسأل بعدها ما أحب، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعفاه برحمته من النار» ، أخبرنا إبراهيم بن محمد أن القاسم بن محمد كان يأمر إذا فرغ من التلبية أن يصلي على محمد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بضباعة بنت الزبير فقال أما تريدين الحج؟ فقالت إني شاكية فقال لها حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة هل تستثني إذا حججت؟ فقلت لها ماذا أقول؟ فقالت: قل " اللهم الحج أردت وله عمدت فإن يسرت فهو الحج وإن حبستني بحابس فهي عمرة ".

(قال الشافعي) : ولو ثبت حديث عروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستثناء لم أعده إلى غيره لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت الحجة فيه أن يكون المستثنى مخالفا غير المستثنى من محصر بعدو أو مرض أو ذهاب مال أو خطأ عدد أو توان وكان إذا اشترط فحبس بعدو أو مرض أو ذهاب مال أو ضعف عن البلوغ حل في الموضع الذي حبس فيه بلا هدي ولا كفارة غيره وانصرف إلى بلاده ولا قضاء عليه إلا أن يكون لم يحج حجة الإسلام فيحجها وكانت الحجة فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بشرط إلا أن يكون على ما يأمر به وكان حديث عروة عن عائشة يوافقه في معنى أنها أمرت بالشرط وكان وجه أمرها بالشرط إن حبس عن الحج فهي عمرة أن يقول إن حبسني حابس عن الحج ووجدت سبيلا إلى الوصول إلى البيت فهي عمرة وكان موجودا في قولها أنه لا قضاء ولا كفارة عليه والله أعلم.

ومن لم يثبت حديث عروة لانقطاعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتمل أن يحتج في حديث عائشة لأنها تقول: إن كان حج وإلا فهي عمرة، وقال أستدل بأنها لم تره يحل إلا بالوصول إلى البيت ولو كانت إذا ابتدأت أن تأمره بشرط رأت له أن يحل بغير وصول إلى البيت أمرته به وذهب إلى أن الاشتراط وغيره سواء وذهب إلى أن على الحاج القضاء إذا حل بعمل عمرة كما روي عن عمر بن الخطاب، والظاهر أنه يحتمل فيمن قال هذا أن يدخل عليه خلاف عائشة إذ أمره بالقضاء والجمع بين من اشترط ولم يشترط فلا يكون للشرط معنى وهذا مما أستخير الله تعالى فيه، ولو جرد أحد خلاف عائشة ذهب إلى قول عمر فيمن فاته الحج يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ويهدي، وبعض أصحابنا يذهب إلى إبطال الشرط وليس يذهب في إبطاله إلى شيء عال أحفظه، أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الاستثناء في الحج فأنكره، ومن أبطل الاستثناء فعمل رجل به فحل من حج أو عمرة فأصاب النساء والطيب والصيد جعله

مفسدا وجعل عليه الكفارة فيما أصاب وأن يعود حراما حتى يطوف بالبيت ثم يقضي حجا، إن كان أحرم بحج أو عمرة، إن كان أحرم بعمرة.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله عز وجل {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] الآية.

(قال الشافعي) : فلم أسمع ممن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفا في أن هذه الآية نزلت بالحديبية حين أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فحال المشركون بينه وبين البيت وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر بالحديبية وحلق ورجع حلالا ولم يصل إلى البيت ولا أصحابه إلا عثمان بن عفان وحده وسنذكر قصته وظاهر الآية أن أمر الله عز وجل إياهم أن لا يحلقوا حتى يبلغ الهدي محله وأمره ومن كان به أذى من رأسه بفدية سماها وقال عز وجل {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] الآية وما بعدها يشبه والله أعلم أن لا يكون على المحصر بعدو قضاء لأن الله تعالى لم يذكر عليه قضاء وذكر فرائض في الإحرام بعد ذكر أمره (قال) : والذي أعقل في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت من ظاهر الآية وذلك أنا قد علمنا في متواطئ أحاديثهم أن قد كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية رجال يعرفون بأسمائهم ثم اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرة القضية وتخلف بعضهم بالحديبية من غير ضرورة في نفس ولا مال علمته ولو لزمهم القضاء لأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله تعالى أن لا يتخلفوا عنه وما تخلفوا عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي تواطؤ أخبر أهل المغازي وما وصفت من تخلف بعض من أحصر بالحديبية، والحديبية موضع من الأرض منه ما هو في الحل، ومنه ما هو في الحرم، فإنما نجر الهدي عندنا في الحل وفيه مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بويع فيه تحت الشجرة فأنزل الله عز وجل {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] فبهذا كله نقول فنقول من أحصر بعدو حل حيث يحبس في حل كان أو حرم ونحر أو ذبح هديا.

وأقل ما يذبح شاة، فإن اشترك سبعة في بدنة أو بقرة أجزأتهم أخرجوا معا ثمنها أو أحدهم ووهب لهم حصصهم منها قبل ذبحها فذبحوها، فأما إن ذبحها ثم وهب لهم حصصهم منها فهي له ولا تجزيهم ولا قضاء على المحصر بعدو إذا خرج من إحرامه والحصر قائم عليه فإن خرج من إحرامه والعدو بحاله ثم زال العدو قبل أن ينصرف فكانوا على رجاء من الوصول إلى البيت بإذن العدو لهم أو زوالهم عن البيت أحببت أن لا يعجلوا بالإحلال ولو عجلوا به ولم ينتظروا جاز لهم إن شاء الله تعالى

ولو أقام المحصر متأنيا لأي وجه ما كان أو متوانيا في الإحلال فاحتاج إلى شيء مما عليه فيه الفدية ففعله افتدى لأن فدية الأذى نزلت في كعب بن عجرة وهو محصر، فإن قال قائل ما قول الله عز وجل في الحديبية {حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ؟ قيل والله أعلم.

أما السنة فتدل على أن محله في هذا الموضع نحره لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر في الحل» فإن قال فقد قال الله عز وجل في البدن {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] قيل ذلك إذا قدر على أن ينحرها عند البيت العتيق فهو محلها فإن قال فهل خالفك أحد في هدي المحصر؟ قيل: نعم، عطاء بن أبي رباح كان يزعم أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر في الحرم» فإن قال فبأي شيء رددت ذلك وخبر عطاء وإن

كان منقطعا شبيه بخبرك عن أهل المغازي؟ قلت عطاء وغيره يذهبون إلى أن محل الهدي وغيره ممن خالفنا يقول لا يحل المحصر بعدو ولا مرض حتى يبلغ الهدي الحرم فينحر فيه لما وصفت من ذكرهم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينحر إلا في الحرم» ، فإن قال فهل من شيء يبين ما قلت؟ قلت: نعم إذا زعموا وزعمنا أن الحرم منتهى الهدي بكل حال وإن نحر فيه فقد أجزأ عنه والقرآن يدل على أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ الحرم فإن قال: وأين ذلك؟ قلت قال الله عز وجل {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] فإن قال قائل فإن الله عز وجل يقول {حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] قلت الله أعلم بمحله ها هنا يشبه أن يكون إذا أحصر نحره حيث أحصر كما وصفت ومحله في غير الإحصار الحرم وهو كلام عربي واسع، وخالفنا بعض الناس فقال: المحصر بالعدو والمرض سواء وعليهما القضاء ولهما الخروج من الإحرام.

وقال: عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي اعتمر بعد حصره قضاء عمرته التي أحصر بها، ألا ترى أنها تسمى عمرة القضية وعمرة القصاص؟ فقيل لبعض من قال هذا القول: إن لسان العرب واسع فهي تقول: اقتضيت ما صنع بي واقتصصت ما صنع بي فبلغت ما منعت مما يجب لي وما لا يجب علي أن أبلغه وإن وجب لي (قال الشافعي) : والذي نذهب إليه من هذا أنها إنما سميت عمرة القصاص وعمرة القضية أن الله عز وجل اقتص لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليهم كما منعوه لا على أن ذلك وجب عليه قال: أفتذكر في ذلك شيئا؟ فقلت: نعم، أخبرنا سفيان عن مجاهد.

(قال الشافعي) : فقال فهذا قول رجل لا يلزمني قوله، قلت ما زعمنا أن قوله يلزمك لولا دلالة القرآن وأخبار أهل المغازي وما تدل عليه السنة فقال قد سمعت ما ذكرت من السنة ولم تسند فيه حديثا بينا، فقلت ولا أنت أسندت فيه حديثا في أن عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال لها عمرة القضية وإنما عندك فيها أخبارهم فكان لي دفع ما علمت ولم تقم فيه حديثا مسندا مما يثبت على الانفراد ولم يكن إذا كان معروفا متواطئا عند بعض أهل العلم بالمغازي، فإن لم يكن لي دفعك عنه بهذا، لم يكن لك دفعي عن أنه تخلف بعض من شهد الحديبية من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمرة القضية فقال ما يقنعني هذا الجواب فادللني على الدلالة من القرآن قلت قال الله عز وجل {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] قال فمن حجتي أن الله عز وجل قال قصاص والقصاص إنما يكون بواجب.

(قال الشافعي) : فقلت له إن القصاص وإن كان يجب لمن له القصاص فليس القصاص واجبا عليه أن يقتص قال وما دل على ذلك؟ قلت قال الله عز وجل {والجروح قصاص} [المائدة: 45] أفواجب على من جرح أن يقتص ممن جرحه أو مباح له أن يقتص وخير له أن يعفو؟ قال: له أن يعفو ومباح له أن يقتص وقلت له قال الله عز وجل {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] فلو أن معتديا مشركا اعتدى علينا كان لنا أن نعتدي عليه بمثل ما اعتدى علينا ولم يكن واجبا علينا أن نفعل قال ذلك على ما وصفت فقلت فهذا يدلك على ما وصفت وما قال مجاهد

من أن الله عز وجل أقصه منهم فدخل عليهم في مثل الشهر الذي ردوه فيه وليست فيه دلالة على أن دخوله كان واجبا عليه من جهة قضاء النسك والله أعلم وإنما يدرك الواجب فيه وغير الواجب خبرا والخبر يدل على مثل ما وصفنا من أنه ليس بواجب

(قال الشافعي) : ومن أحصر في موضع كان له أن يرجع عن موضعه الذي أحصر فيه ويحل فإذا أمن بعد انصرافه كان له أن يتم على الانصراف قريبا كان أو بعيدا إلا أني إذا أمرته بالخروج من إحرامه عاد كمن لم يحرم قط، غير أني أحب له إذا كان قريبا أو بعيدا أن يرجع حتى يصل إلى ما صد عنه من البيت واختياري له في ذلك بالقرب بأنه وإن كان الرجوع له مباحا فترك الرجوع كان فيه وحشة أكثر بهذا المعنى وإن كان الراجع من بعد أعظم أجرا.

ولو أبحت له أن يذبح ويحلق ويحل وينصرف فذبح ولم يحلق حتى يزول العدو لم يكن له الحلاق وكان عليه الإتمام لأنه لم يحل حتى صار غير محصور وهو مأجور في الذبح إن شاء الله تعالى، وهذا قول من يقول لا يكمل إحلال المحرم إلا بالحلاق، ومن قال يكمل إحلاله قبل الحلاق والحلاق أول الإحلال قال إذا ذبح فقد حل وليس عليه إذا ذبح أن يمضي على وجهه ولو أحصر ومعه هدي قد ساقه متطوعا به أو واجبا عليه قبل الإحصار فله ذبحه في مكانه كما ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه بالحديبية وقد أوجبه قبل أن يحصر، وإذا كان عليه أن يحل بالبيت فمنعه فحل دونه بالعذر كان كذلك الهدي أولى أن يكون له نحره حيث حبس وعليه الهدي لإحصاره سوى ما وجب قبل أن يحصر من هدي وجب عليه بكل حال

(قال الشافعي) : ولو وجب عليه هدي في فوره ذلك فلم يكن معه كان له أن يشتريه ويذبحه مكانه ولو كان وجب عليه قبل ذلك كان ذلك له ولو أخر هديه ليبعث به إذا ذهب الحصر كان أحب إلي، لأنه شيء لم يجب عليه في فوره. وتأخيره بعد فوره كتأخيره بعدما وجب عليه

(قال) : ولو أحصر ولا هدي معه اشترى مكانه هديا وذبحه وحل، ولو وهب له أو ملكه بأي وجه ما كان فذبحه أجزأ عنه، فإن كان موسرا لأن يشتري هديا ولم يجد هديا مكانه أو معسرا بهدي وقد أحصر ففيها قولان، أحدهما لا يحل إلا بهدي، والآخر أنه مأمور بأن يأتي بما يقدر عليه فإذا لم يقدر على شيء خرج مما عليه وكان عليه أن يأتي به إذا قدر عليه، ومن قال هذا قال يحل مكانه ويذبح إذا قدر، فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يجز أن يذبح إلا بها وإن لم يقدر ذبح حيث يقدر

(قال) : ويقال لا يجزئه إلا هدي، ويقال يجزئه إذا لم يجد هديا إطعام أو صيام، فإن لم يجد الطعام كان كمن لم يجد الهدي، وإن لم يقدر على الصيام كان كمن لم يجد هديا ولا طعاما وإذا قدر أدى أي هذا كان عليه.

وإن أحصر عبد قد أذن له سيده في الحج والعبد لا مال له وعليه الصوم تقوم له الشاة دراهم، ثم الدراهم طعاما، ثم يصوم عن كل مد يوما والقول في إحلاله قبل الصوم واحد من قولين، أحدهما أن يحل قبل الصوم، والآخر لا يحل حتى يصوم والأول أشبههما بالقياس لأنه إذا أمر بالخروج من الإحرام والرجوع للخوف أشبه أن لا يؤمر بالمقام على الخوف للصوم والصوم يجزيه في كل موضع

وإذا أحصر رجل أو امرأة أو عدد كثير بعدو مشركين كالعدو الذي أحصر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية وأصحابه فكانت بهم قوة على قتالهم أو لم تكن كان لهم الانصراف لأن لهم ترك القتال إلا في النفير أو أن يبدءوا بالقتال وإن كان النظر للمسلمين الرجوع عنهم اخترت ذلك لهم وإن كان النظر للمسلمين قتلاهم اخترت قتالهم ولبس السلاح والفدية، وإذا أحصروا بغير مشركين اخترت الانصراف عنهم بكل حال بعد الإحلال من الإحصار فإن قال قائل فكيف زعمت أن الإحصار بالمسلمين إحصار يحل به المحرم إذ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أحصر بمشركين؟ قيل له إن شاء الله تعالى ذكر

الله الإحصار بالعدو مطلقا لم يخصص فيه إحصارا بكافر دون مسلم وكان المعنى للذي في الشرك الحاضر الذي أحل به المحصر الخروج من الإحرام خوفا أن ينال العدو من المحرم ما ينال عدوه فكان معقولا في نص السنة أن من كان بهذه الحال كان للمحرم عذر بأن يخرج من إحرامه به، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه خرج إلى مكة في الفتنة معتمرا فقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(قال الشافعي) : يعني أحللنا كما أحللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية.

وقول ابن عمر هذا في مثل المعنى الذي وصفت لأنه إنما كان بمكة ابن الزبير وأهل الشام فرأى أنهم إن منعوه أو خافهم إن لم يمنعوه أن ينال في غمار الناس فهو في حال من أحصر فكان له أن يحل وإن أحصر بمشركين أو غيرهم فأعطوهم الأمان على أن يأذنوا لهم في أن يحلوا لم يكن لهم الرجوع وكانوا كغير محصرين إلا أن يكونوا ممن لا يوثق بأمانه ويعرف غدرهم فيكون لهم الانصراف إذا كانوا هكذا بعد الإحلال، ولو كانوا ممن يوثق بأمانه بعد فأعطوه أن يدخل فيحل على جعل قليل أو كثير، لم أر أن يعطوهم شيئا لأن لهم عذرا في الإحصار يحل لهم به الخروج من الإحرام وإني أكره أن ينال مشرك من مسلم أخذ شيء لأن المشركين المأخوذ منهم الصغار ولو فعلوا ما حرم ذلك عليهم وإن كرهته لهم كما لا يحرم عليهم ما وهبوا المشركين من أموالهم ومباح للمحصر قتال من منعه من البيت من المشركين ومباح له الانصراف عنهم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فعل الأمرين فقاتلهم وانصرف عنهم ولو قاتلهم المحصر فقتل وجرح وأصاب دواب إنسية فقتلها لم يكن عليه في ذلك غرم ولو قاتلهم فأصاب لهم صيدا يملكونه جزاه بمثله ولم يضمن لهم شيئا، ولو كان الصيد لمن هو بين ظهرانيهم من المسلمين ممن لا يقاتلهم فأصابه جزاه بمثله وضمنه للمسلمين لأن مكة ليست بدار حرب فيباح ما فيها.

ولو كان الوحش لغير مالك جزاه المحرم بمثله إن شاء مكانه لأن الله جعل فدية الرأس في مكانه وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها كعبا وجعل الهدي في مكانه ونحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ساق من الهدي تطوعا في مكانه فيكون حال الإحصار غير حال الوصول ولو كرهت أن يوصله إلى البيت لم أكره ذلك إلا لأن يحدث عليه حدث فلا يقضى عنه

ولو أحصر قوم بعدو فأرادوا الإحلال ثم قاتلوهم لم أر بذلك بأسا ولو أحصر قوم بعدو غير مقيمين بمكة أو في الموضع الذي أحصروا فيه فكان المحرم يؤمل انصرافهم ويأمنهم في مكانه لم أر أن ينصرف أياما ثلاثا ولو زاد كان أحب إلي، ولو انصرف بعد إحلاله ولم يتم ثلاثا جاز له ذلك لأن معنى انصراف العدو مغيب وقد يريدون الانصراف ثم لا ينصرفون ولا يريدونه ثم ينصرفون وإنما كان مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية مراسلة المشركين ومهادنتهم، ولو أحصر قوم بعدو دون مكة وكان للحاج طريق على غير العدو رأيت أن يسلكوا تلك الطريق إن كانوا يأمنون بها ولم يكن لهم رخصة في الإحلال وهم يأمنون فيها أن يصلوا إلى البيت ويقدروا فإن كانت طريقهم التي يأمنون فيها بحرا لا برا، لم يلزمهم ركوب البحر لأنه مخوف تلف ولو فعلوا كان أحب إلي وإن كان طريقهم برا وكانوا غير قادرين عليه في أموالهم وأبدانهم كان لهم أن يحلوا إذا كانوا غير قادرين على الوصول إلى البيت محصرين بعدو فإن كان طريقهم برا يبعد وكانوا قادرين على الوصول إلى البيت بالأموال والأبدان وكان الحج يفوتهم وهم محرمون لم يكن لهم أن يحلوا

← Önceki 41 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı