Bölüm 43
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي) : - رحمه الله - يعني رمل مضطبعا (قال الشافعي) : والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ومن تحت منكبه الأيمن حتى يكون منكبه الأيمن بارزا حتى يكمل سبعة فإذا طاف الرجل ماشيا لا علة به تمنعه الرمل لم أحب أن يدع الاضطباع مع دخوله الطواف وإن تهيأ بالاضطباع قبل دخوله الطواف فلا بأس، وإن كان في إزار وعمامة أحببت أن يدخلهما تحت منكبه الأيمن، وكذلك إن كان مرتديا بقميص أو سراويل أو غيره، وإن كان مؤتزرا لا شيء على منكبيه فهو بادي المنكبين لا ثوب عليه يضطبع فيه ثم يرمل حين يفتتح الطواف فإن ترك الاضطباع في بعض السبع اضطبع فيما بقي منه، وإن لم يضطبع بحال كرهته له كما أكره له ترك الرمل في الأطواف الثلاثة ولا فدية عليه ولا إعادة، أخبرنا سعيد عن عبد الله بن عمر عن نافع «عن ابن عمر أنه كان يرمل من الحجر إلى الحجر ثم يقول: هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل من سبعة ثلاثة أطواف خببا ليس بينهن مشي» ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعى في عمره كلهن الأربع بالبيت وبالصفا والمروة» إلا أنهم
ردوه في الأولى والرابعة من الحديبية، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال: سعى أبو بكر عام حج؛ إذ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عمر ثم عثمان والخلفاء هلم جرا يسعون كذلك
(قال الشافعي) : والرمل الخبب لا شدة السعي ثلاثة أطواف لا يفصل بينهن بوقوف إلا أن يقف عند استلام الركنين ثم يمضي خببا، فإذا كان زحام لا يمكنه معه أن يخب فكان إن وقف وجد فرجة وقف، فإذا وجد الفرجة رمل، وإن كان لا يطمع بفرجة لكثرة الزحام أحببت أن يصير حاشية في الطواف فيمكنه أن يرمل فإنه إذا صار حاشية أمكنه أن يرمل ولا أحب ترك الرمل وإن كان إذا صار حاشية منعه كثرة النساء أن يرمل رمل إذا أمكنه الرمل، ومشى إذا لم يمكنه الرمل سجية مشيه ولم أحب أن يثب من الأرض وثوب الرمل، وإنما يمشي مشيا، ويرمل أول ما يبتدئ ثلاثة أطواف ويمشي أربعة، فإن ترك الرمل في الطواف الأول رمل في الطوافين بعده، وكذلك إن ترك الرمل في الطوافين الأولين رمل في الطواف بعدهما، وإن ترك الرمل في الثلاثة لم يقضه في الأربعة؛ لأنه هيئة في وقت، فإذا مضى ذلك الوقت لم يضعه في غير موضعه، ولم يكن عليه فدية ولا إعادة؛ لأنه جاء بالطواف، والطواف هو الفرض فإن ترك الذكر فيهما لم نحبه ولا إعادة عليه وإن ترك الرمل في بعض طواف رمل فيما بقي منه؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق ما بين سبعة فرقين فرقا رمل فيه وفرقا مشى فيه» ، فلا يرمل حيث مشى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحب إلي لو لم يمش حيث رمل النبي - صلى الله عليه وسلم -
(قال الشافعي) : وترك الرمل عامدا ذاكرا وساهيا وناسيا وجاهلا سواء لا يعيد ولا يفتدي من تركه غير أني أكرهه للعامد ولا مكروه فيه على ساه ولا جاهل، وسواء في هذا كله طواف نسك قبل عرفة وبعدها وفي كل حج وعمرة إذا كان الطواف الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة فإن قدم حاجا أو قارنا فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم زار يوم النحر أو بعده لم يرمل؛ لأنه طاف الطواف الذي يصل بينه وبين الصفا والمروة، وإنما طوافه بعده لتحل له النساء، وإن قدم حاجا فلم يطف حتى يأتي " منى " رمل في طوافه بالبيت بعد عرفة، أخبرنا سعيد عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أنه رأى مجاهدا يرمل يوم النحر، فإن قال قائل: فإنك قد تقول في أشياء يتركها المرء من نسكه يهريق دما فكيف لم تأمره في هذا بأن يهريق دما؟ قلت إنما آمره إذا ترك العمل نفسه قال: أفليس هذا عمل نفسه؟ قلت: لا.
الطواف العمل وهذا هيئة في العمل فقد أتى بالعمل على كماله وترك الهيئة فيه والسجود والركوع العمل فإن ترك التسبيح فيهما لم يكن تاركا لعمل يقضيه كما يقضي سجدة لو تركها أو تفسد بها عليه صلاته لو خرج منها قبل أن يكملها بل التسبيح في الركوع والسجود كان أولى أن يفسد من قبل أنه قول وعمل، والقول عمل والاضطباع والرمل هيئة أخف من التسبيح في الركوع والسجود.
(قال) : وإذا رمل في الطواف فاشتد عليه الزحام تحرك حركة مشيه يقارب وإنما منعني من أن أقول له يقف حتى يجد فرجة، أنه يؤذى بالوقوف من خلفه ولا أطمع له أن يجد فرجة بين يديه فلو كان في غير مجمع فازدحم الناس لفتح باب الكعبة أو عارض الطواف حيث لا يؤذى بالوقوف من خلفه ويطمع أن ينفرج له ما بين يديه أمرته أن يقف حتى ينفرج ما بين يديه فيمكنه أن يرمل ومتى أمكنه الرمل رمل، وأحب إلي أن يدنو من البيت في الطواف، وإن بعد عن البيت وطمع أن يجد السبيل إلى الرمل أمرته بالبعد
والراكب على الدابة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا طاف الرجل بالصبي أحببت أن يرمل به، وإن طاف
رجل برجل أحببت إن قدر على أن يرمل به أن يرمل به وإذا طاف النفر بالرجل في محفة أحببت إن قدروا على الرمل أن يرملوا، وإذا طاف الرجل راكبا فلم يؤذ أحدا أحببت أن يحث دابته في موضع الرمل، وهذا كله في الرجال
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ليس على النساء سعي بالبيت ولا بين الصفا والمروة. أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه سأل عطاء: أتسعى النساء؟ فأنكره نكرة شديدة أخبرنا سعيد عن رجل عن مجاهد أنه قال رأت عائشة - رضي الله عنها - النساء يسعين بالبيت فقالت " أما لكن فينا أسوة؟ ليس عليكن سعي ".
(قال الشافعي) : لا رمل على النساء، ولا سعي بين الصفا والمروة ولا اضطباع وإن حملن لم يكن على من حملهن رمل بهن وكذلك الصغيرة منهن تحملها الواحدة، والكبيرة تحمل في محفة، أو تركب دابة، وذلك أنهن مأمورات بالاستتار، والاضطباع والرمل مفارقان للاستتار
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن مجاهد أنه كان يكره أن يقول شوط دور للطواف ولكن يقول طواف طوافين.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأكره من ذلك ما كره مجاهد، لأن الله - عز وجل - قال {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] فسمي طوافا؛ لأن الله - تعالى - سمى جماعة طوافا.
أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر «عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ألم تري إلى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال لولا حدثان قومك بالكفر لرددتها على ما كانت عليه» فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم. أخبرنا سفيان قال حدثنا هشام بن حجير عن طاوس فيما أحسب أنه قال عن ابن عباس أنه قال: " الحجر من البيت " قال الله - عز وجل - {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] وقد طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحجر أخبرنا سفيان قال حدثنا عبد الله بن أبي يزيد قال أخبرني أبي قال أرسل عمر إلى شيخ من بني زهرة فجئت معه إلى عمر وهو في الحجر فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية فقال الشيخ: أما النطفة فمن فلان وأما الولد فعلى فراش فلان، فقال عمر " صدقت ولكن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالولد للفراش» فلما ولى الشيخ دعاه عمر فقال " أخبرني عن
بناء البيت فقال " إن قريشا كانت تقوت لبناء البيت فعجزوا فتركوا بعضها في الحجر فقال له عمر " صدقت " أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت وسمعت عددا من أهل العلم من قريش يذكرون أنه ترك من الكعبة في الحجر نحوا من ستة أذرع.
(قال الشافعي) : وكمال الطواف بالبيت أن يطوف الرجل من وراء الحجر فإن طاف فسلك الحجر لم يعتد بطوافه الذي سلك فيه الحجر وإن طاف على جدار الحجر لم يعتد بذلك الطواف؛ لأنه لم يكمل الطواف بالبيت وكان كل طواف طافه على شاذروان الكعبة أو في الحجر أو على جدار الحجر كما لم يطف، وإذا ابتدأ الطائف الطواف استلم الركن ثم يدعه عن يساره، ويطوف فإن استلم الركن وتركه عن يمينه وطاف فقد نكس الطواف ولا يعتد بما طاف بالبيت منكوسا، ومن طاف سعا على ما نهيت عنه من نكس الطواف أو على شاذروان الكعبة أو في الحجر أو على جداره كان في حكم من لم يطف ولا يختلفان
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإكمال الطواف بالبيت من وراء الحجر ووراء شاذروان الكعبة فإن طاف طائف بالبيت وجعل طريقه من بطن الحجر أعاد الطواف وكذلك لو طاف على شاذروان الكعبة أعاد الطواف فإن قال قائل فإن الله - عز وجل - يقول " وليطوفوا بالبيت العتيق " فكيف زعمت أنه يطوف بالبيت وغيره؟ قيل له إن شاء الله - تعالى، أما الشاذروان فأحسبه منشأ على أساس الكعبة ثم مقتصرا بالبنيان عن استيظافه فإذا كان هذا هكذا كان الطائف عليه لم يستكمل الطواف بالبيت إنما طاف ببعضه دون بعض، وأما الحجر فإن قريشا حين بنت الكعبة استقصرت من قواعد إبراهيم فترك في الحجر أذرع من البيت، فهدمه ابن الزبير وابتناه على قواعد إبراهيم وهدم الحجاج زيادة ابن الزبير التي استوظف بها القواعد، وهم بعض الولاة بإعادته على القواعد، فكره ذلك بعض من أشار عليه، وقال: أخاف أن لا يأتي وال إلا أحب أن يرى له في البيت أثر ينسب إليه والبيت أجل من أن يطمع فيه، وقد أقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم خلفاؤه بعده (قال الشافعي) : والمسجد كله موضع للطواف.
أخبرنا مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن
«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ألهذا حج؟ قال نعم ولك أجر» أخبرنا سعيد عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال قال ابن عباس " أيها الناس أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم أيما مملوك حج به أهله فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجه وإن عتق قبل أن يموت فليحجج، وأيما غلام حج به أهله فمات قبل أن يدرك فقد قضى عنه حجه وإن بلغ فليحجج " أخبرنا سعيد ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال وتقضى حجة العبد عنه حتى يعتق فإذا عتق وجبت عليه من غير أن تكون واجبة عليه.
(قال الشافعي) : هذا كما قال عطاء إن شاء الله في العبد ومن لم يبلغ وقد بين معنى قوله ومعنى قول ابن عباس عندنا هكذا وقوله فإذا عتق فليحجج يدل على أنها لو أجزأت عنه حجة الإسلام لم يأمره أن يحج إذا عتق ويدل على أنه لا يراها واجبة عليه في عبوديته وذلك أنه وغيره من أهل الإسلام لا يرون فرض الحج على أحد إلا مرة لأن الله - عز وجل - يقول {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97]
؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والمسجد كله موضع للطواف فمن طاف في المسجد من دون السقاية وزمزم أو من ورائهما أو وراء سقايات المسجد التي أحدثت فحف بها المسجد حتى يكون الطائف من ورائها كلها فطوافه مجزئ عنه لأنه في موضع الطواف، وأكثر الطائفين محول بينه وبين الطواف بالناس الطائفين والمصلين.
وإن خرج من المسجد فطاف من ورائه لم يعتد بشيء من طوافه خارجا من المسجد؛ لأنه في غير موضع الطواف ولو أجزت هذا له أجزت له الطواف لو طافه وهو خارج من الحرم أو في الحرم، ولو طاف بالبيت منكوسا لم يعتد بطوافه أو لا أحسب أحدا يطوف به منكوسا لأن بحضرته من يعلمه لو جهل، ولو طاف بالبيت محرما وعليه طواف واجب ولا ينوي ذلك الطواف الواجب ولا ينوي به نافلة أو نذرا عليه من طوافه كان طوافه هذا طوافه الواجب وهكذا ما عمل من عمل حج أو عمرة لأنه إذا أجزأه في الحج والعمرة أن يبتدئه يريد به نافلة فيكون فرضا كان في بعض عمله أولى أن يجزيه ولو طاف بعض طوافه ثم أغمي عليه قبل إكماله فطيف به ما بقي عليه من الطواف لا يعقله من إغماء أو جنون أو عارض ما كان أو ابتدئ به في الطواف مغلوبا على عقله لم يجزه حتى يكون يعقل في السبع كله كما لا تجزئ الصلاة حتى يعقل في الصلاة كلها.
ولو طاف وهو يعقل ثم أغمي عليه قبل كمال الطواف ثم أفاق بعد ذلك ابتدأ الوضوء والطواف قريبا كان أو بعيدا ولو طاف على بعير أو فرس أجزأه، وقد كثر الناس واتخذوا من يحملهم فيكون أخف على من معه في الطواف من أن يركب بعيرا أو فرسا ولو طاف بالبيت فيما لا يجوز للمحرم أن يلبسه من الثياب كان طوافه مجزئا عنه وكانت عليه الفدية فيما لبس مما ليس له لبسه وهو محرم وهكذا الطواف منتقبا أو متبرقعا.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: فزعم بعض الناس أن الطواف لا يجزي إلا طاهرا وأن المعتمر والحاج
إن طاف بالبيت الطواف الواجب عليه على غير وضوء أمره بالإعادة فإن بلغ بلده لم يأمره بالإعادة ولو طاف جنبا أمره أن يعود من بلده حيث كان فقيل لبعض من يقول قوله: أيعدو الطواف قبل الطهارة أن يكون كما قلنا لا يطوف بالبيت إلا من تحل له الصلاة أو يكون كذكر الله وعمل الحج والعمرة غير الطواف؟
قال: إن قلت هو كالصلاة وأنه لا يجزي إلا بوضوء قلت فالجنب وغير المتوضئ سواء لأن كلا غير طاهر وكلا غير جائز له الصلاة.
(قال الشافعي) : قلت أجل قال فلا أقوله وأقول هو كغيره من عمل الحج قلت: فلم أمرت من طاف على غير وضوء أن يعيد الطواف، وأنت تأمره أن يبتدئ على غير وضوء؟
قال: فإن قلت لا يعيد قلت إذا تخالف السنة قال فإن قلت إنما «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة أن لا تطوف بالبيت لئلا يدخل المسجد حائض» .
قلت فأنت تزعم أن المشرك يدخل المسجد الحرام والجنب، قال: فلا أقول هذا ولكني أقول إنه كالصلاة ولا تجوز إلا بطهارة ولكن الجنب أشد حالا من غير المتوضئ قلت أو تجد بينهما فرقا في الصلاة؟ قال: لا، قلت فأي شيء شئت فقل ولا تعدو أن تخالف السنة وقول أكثر أهل العلم؛ لأنه لا يكون لغير الطاهر أن يطوف بالبيت، أو تقول لا يطوف به إلا طاهر فيكون تركك أن تأمره أن يرجع حيث كان ويكون كمن لم يطف تركا لأصل قولك
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك وعبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وأخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف بالبيت ومشى أربعة ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة» .
(قال الشافعي) : فمن طاف بالبيت أقل من سبعة أطواف بخطوة واحدة فلم يكمل الطواف، وإن طاف بعده بين الصفا والمروة فهو في حكم من لم يسع بين الصفا والمروة ولا يجزيه أن يسعى بين الصفا والمروة إلا بعد كمال سبع تام بالبيت، وإن كان معتمرا فصدر إلى أهله فهو محرم كما كان يرجع فيبتدئ أن يطوف سبعا بالبيت وبين الصفا والمروة سبعا، ثم يحلق أو يقصر وإن كان حلق قبل ذلك فعليه دم للحلاق قبل أن يحل ولا أرخص له في قطع الطواف بالبيت إلا من عذر وذلك أن تقام الصلاة فيصليها ثم يعود فيبني على طوافه من حيث قطع عليه، فإن بنى من موضع لم يعد فيه إلى الموضع الذي قطع عليه منه ألغي ذلك الطواف ولم يعتد به.
(قال الشافعي) : أو يصيبه زحام فيقف لا يكون ذلك قطعا أو يعيا فيستريح قاعدا فلا يكون ذلك قطعا أو ينتقض وضوءه فيخرج فيتوضأ وأحب إلي إذا فعل أن يبتدئ الطواف ولا يبني على طوافه، وقد قيل: يبني ويجزيه إن لم يتطاول فإذا تطاول ذلك لم يجزه إلا الاستئناف ولا يجزيه أن يطوف إلا في المسجد لأن المسجد موضع الطواف ويجزيه أن يطوف في المسجد، وإن حال دون الكعبة شيء نساء أو جماعة ناس أو سقايات أو أساطين المسجد أجزأه ما لم يخرج من المسجد فإن خرج فطاف لم يعتد بما طاف خارجا من المسجد قل أو كثر، ولو أجزت له أن يطوف خارجا من المسجد أجزت له أن يطوف من وراء الجبال إذا لم يخرج من الحرم، فإن خرج من باب من أبواب المسجد ثم دخل من آخر فإن كان الباب الذي دخل منه يأتي على الباب الذي خرج منه، اعتد بذلك الطواف لأنه قد أتى على
الطواف ورجع في بعضه، وإن كان لا يأتي عليه لم يعتد بذلك الطواف
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذي يشك أصلى ثلاثا أو أربعا؟ أن يصلي ركعة فكان في ذلك إلغاء الشك والبناء على اليقين فكذلك إذا شك في شيء من الطواف صنع مثل ما يصنع في الصلاة فألغى الشك وبنى على اليقين إلا أنه ليس في الطواف سجود سهو ولا كفارة (قال) : وكذلك إذا شك في وضوئه في الطواف، فإن كان على يقين من وضوئه وشك من حدثه أجزأه الطواف كما تجزئه الصلاة، فإن كان على يقين من حدثه وفي شك من وضوئه لم يجزه الطواف كما لا تجزيه الصلاة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا طاف في ثوب نجس أو على جسده نجاسة أو في نعليه نجاسة لم يعتد بما طاف بتلك الحال كما لا يعتد في الصلاة وكان في حكم من لم يطف وانصرف فألقى ذلك الثوب وغسل النجاسة عن جسده ثم رجع فاستأنف لا يجزيه من الطهارة في نفسه وبدنه وما عليه إلا ما يجزيه في الصلاة ومن طاف بالبيت فكالمصلي في الطهارة خاصة، وإن رعف أو قاء انصرف فغسل الدم عنه والقيء ثم رجع فبنى، وكذلك إن غلبه حدث انصرف فتوضأ ورجع فبنى وأحب إلي في هذا كله لو استأنف (قال) : ولو طاف ببعض ما لا تجزيه به الصلاة ثم سعى أعاد الطواف والسعي ولا يكون له أن يعتد بالسعي حتى يكمل الطواف بالبيت ولو انصرف إلى بلده رجع حتى يطوف ويسعى هذا الطواف على الطهارة، وجماع هذا أن يكون من طاف بغير كمال الطهارة في نفسه ولباسه فهو كمن لم يطف.
(قال الشافعي) : وأختار إن قطع الطائف الطواف فتطاول رجوعه أن يستأنف فإن ذلك احتياط وقد قيل: لو طاف اليوم طوافا وغدا آخر أجزأ عنه؛ لأنه عمل بغير وقت.
(قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] .
(قال الشافعي) : فاحتملت الآية أن تكون على طواف الوداع؛ لأنه ذكر الطواف بعد قضاء التفث واحتملت أن تكون على الطواف بعد منى وذلك أنه بعد حلاق الشعر ولبس الثياب والتطيب وذلك قضاء التفث وذلك أشبه معنييها بها؛ لأن الطواف بعد منى واجب على الحاج والتنزيل كالدليل على إيجابه والله أعلم، وليس هكذا طواف الوداع (قال الشافعي) : إن كانت نزلت في الطواف بعد " منى " دل ذلك على إباحة الطيب (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أمر الناس أن
يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه أرخص للمرأة الحائض أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال " لا يصدرن أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت ".
(قال الشافعي) : وبهذا نقول وفي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحائض أن تنفر قبل أن تطوف طواف الوداع دلالة على أن ترك طواف الوداع لا يفسد حجا، والحج أعمال متفرقة منها شيء إذا لم يعمله الحاج أفسد حجه، وذلك الإحرام وأن يكون عاقلا للإحرام وعرفة فأي هذا ترك لم يجزه عنه حجه.
(قال الشافعي) : ومنها ما إذا تركه لم يحل من كل إحرامه وكان عليه أن يعمله في عمره كله، وذلك الطواف بالبيت والصفا والمروة الذي يحل به إلا النساء وأيهما ترك رجع من بلده وكان محرما من النساء حتى يقضيه، ومنها ما يعمل في وقت فإذا ذهب ذلك الوقت كله لم يكن له ولا عليه عمله ولا بدله وعليه الفدية مثل المزدلفة والبيتوتة ب " منى " ورمي الجمار، ومنها ما إذا تركه ثم رجع إليه سقط عنه الدم ولو لم يرجع لزمه الدم وذلك مثل الميقات في الإحرام ومثله - والله أعلم - طواف الوداع؛ لأنهما عملان أمر بهما معا فتركهما فلا يتفرقان عندي فيما يجب عليه من الفدية في كل واحد منهما قياسا على مزدلفة، والجمار والبيتوتة ليالي " منى "؛ لأنه نسك قد تركه وقد أخبرنا عن ابن عباس أنه قال " من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما " فإن قال قائل: طواف الوداع طواف مأمور به، وطواف الإحلال من الإحرام طواف مأمور به وعملان في غير وقت متى جاء بهما العامل أجزأ عنه فلم لم تقس الطواف بالطواف؟ قيل له بالدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفرق بينهما والدلالة بما لا أعلم فيه مخالفا فإن قال قائل وأين الدلالة؟ قيل له لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطواف الوداع وأرخص للحائض أن تنفر بلا وداع فاستدللنا على أن الطواف للوداع لو كان كالطواف للإحلال من الإحرام لم يرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحائض في تركه ألا ترى أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل عن صفية: أطافت بعد النحر؟ فقيل: نعم، فقال: فلتنفر» .
(قال الشافعي) : وهذا إلزامها المقام للطواف بعد النحر وتخفيف طواف الوداع.
(قال الشافعي) : ولا يخفف ما لا يحل المحرم إلا به أولا ترى أن من طاف بعد الجمرة والنحر والحلاق حل له النساء وهو إذا حل له النساء خارج من أحرم الحج بكمال الخروج ومن خرج من إحرام الحج لم يفسده عليه ما تركه بعده وكيف يفسد ما خرج منه؟ وهذا يبين أن ترك الميقات لا يفسد حجا؛ لأنه يكون محرما وإن جاوز الميقات وأن من دون الميقات يهل فيجزي عنه، والشيء المفسد للحج إذا ترك ما لا يجزي أحدا غير فعله وقد يجزي عالما أن يهلوا دون الميقات إذا كان أهلوهم دونه، ويدل على أن ترك البيتوتة ليالي " منى " وترك رمي الجمار لا يفسد الحج
أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت «حاضت صفية بعد ما أفاضت فذكرت حيضها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحابستنا هي؟ فقلت يا رسول الله
إنها حاضت بعد ما أفاضت قال فلا إذا» أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة «أن صفية بنت حيي حاضت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحابستنا هي؟ فقلت إنها قد كانت أفاضت ثم حاضت بعد ذلك فقال فلا إذا» .
أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة «أن صفية حاضت يوم النحر فذكرت عائشة حيضتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أحابستنا هي؟ فقلت: إنها قد كانت أفاضت ثم حاضت بعد ذلك قال فلتنفر إذا» أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفية بنت حيي فقيل إنها قد حاضت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلها حابستنا فقالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت قال فلا إذا» .
أخبرنا مالك عن هشام بن عروة قال عروة قالت عائشة ونحن نذكر ذلك فلم يقدم الناس نساءهم إن كان لا ينفعهم ولو كان ذلك الذي يقول لأصبح " بمنى " أكثر من ستة آلاف امرأة حائض.
أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم «عن طاوس قال كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت أتفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ قال: نعم، قال فلا تفت بذلك قال فقال ابن عباس إما لا، فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال فرجع إليه زيد بن ثابت يضحك ويقول ما أراك إلا قد صدقت» ، أخبرنا سفيان عن ابن أبي حسين قال «اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة الحائض فقال ابن عباس تنفر، وقال زيد لا تنفر، فقال له ابن عباس سل، فسأل أم سليم وصواحباتها قال فذهب زيد فلبث عنه ثم جاءه وهو يضحك فقال القول ما قلت» أخبرنا مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظر بهن أن يطهرن تنفر بهن وهن حيض.
أخبرنا سفيان عن أيوب عن القاسم بن محمد أن عائشة كانت تأمر النساء أن يعجلن الإفاضة مخافة الحيض، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال: جلست إلى ابن عمر فسمعته يقول «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» فقلت ما له أما سمع ما سمع أصحابه؟ ثم جلست إليه من العام المقبل فسمعته يقول زعموا أنه رخص للمرأة الحائض.
(قال الشافعي) : كأن ابن عمر - والله أعلم - سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة للحائض فقال به على العام وهكذا ينبغي له ولمن سمع عاما أن يقول به فلما بلغه الرخصة للحائض ذكرها وأخبرنا عن ابن شهاب قال جلت عائشة للنساء عن ثلاث، لا صدر لحائض إذا أفاضت بعد المعرف ثم حاضت قبل الصدر وإذا طافت المرأة طواف الزيارة الذي يحلها لزوجها ثم حاضت نفرت بغير وداع، ولا فدية عليها وإن طهرت قبل أن تنفر فعليها الوداع كما يكون على التي لم تحض من النساء، وإن خرجت من بيوت مكة كلها قبل أن تطهر ثم طهرت لم يكن عليها الوداع، وإن طهرت في البيوت كان عليها الوداع، وكذلك لو رأت الطهر فلم تجد ماء كان عليها الوداع كما تكون عليها الصلاة، فإن كانت مستحاضة طافت في الأيام التي تصلي فيها فإن بدأت بها الاستحاضة قلنا لها، تقف حتى تعلم قدر حيضتها واستحاضتها فنفرت فعلمنا أن اليوم الذي نفرت فيه يوم طهر كان عليها دم لترك الوداع، وإن كان يوم حيض لم يكن عليها دم
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله - عز وجل {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] .
(قال الشافعي) : والبحر اسم جامع فكل ما كثر ماؤه واتسع قيل هذا بحر فإن قال قائل فالبحر المعروف البحر هو المالح قيل نعم ويدخل فيه العذب وذلك معروف عند العرب فإن قال فهل من دليل عليه في كتاب الله قيل نعم قال الله عز وجل {وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12]
ففي الآية دلالتان إحداهما أن البحر العذب والمالح وأن صيدهما مذكور ذكرا واحدا فكل ما صيد في ماء عذب أو بحر قليل أو كثير مما يعيش في الماء للمحرم حلال وحلال اصطياده وإن كان في الحرم لأن حكمه حكم صيد البحر الحلال للمحرم لا يختلف ومن خوطب بإحلال صيد البحر وطعامه عقل أنه إنما أحل له ما يعيش في البحر من ذلك وأنه أحل كل ما يعيش في مائه لأنه صيده وطعامه عندنا ما ألقي وطفا عليه والله أعلم ولا أعلم الآية تحتمل إلا هذا المعنى أو يكون طعامه في دواب تعيش فيه فتؤخذ بالأيدي بغير تكلف كتكلف صيده فكان هذا داخلا في ظاهر جملة الآية والله أعلم فإن قال قائل فهل من خبر يدل على هذا قيل أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سأل عن صيد الأنهار وقلات المياه أليس بصيد البحر قال بلى وتلا {هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12] أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن إنسانا سأل عطاء عن حيتان بركة القسري وهي بئر عظيمة في الحرم أتصاد قال نعم ولوددت أن عندنا منه
(قال الشافعي) : ذكر الله - عز وجل - صيد البحر جملة ومفسرا، فالمفسر من كتاب الله - عز وجل - يدل على معنى المجمل منه بالدلالة المفسرة المبينة والله أعلم، قال الله - تعالى -: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فلما أثبت الله - عز وجل - إحلال صيد البحر وحرم صيد البر ما كانوا حرما، دل على أن الصيد الذي حرم عليهم ما كانوا حرما، ما كان أكله حلالا لهم قبل الإحرام؛ لأنه - والله أعلم - لا يشبه أن يكون حرم بالإحرام خاصة إلا ما كان مباحا قبله، فأما ما كان محرما على الحلال فالتحريم الأول كف منه، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على معنى ما قلت وإن كان بينا في الآية والله أعلم.
أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور»
(قال الشافعي) : قال الله - تبارك وتعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] (قال الشافعي) : يجزي الصيد من قتله عمدا أو خطأ، فإن قال قائل: إيجاب الجزاء في الآية على قاتل الصيد
عمدا وكيف أوجبته على قاتله خطأ؟ قيل له إن شاء الله: إن إيجاب الجزاء على قاتل الصيد عمدا لا يحظر أن يوجب على قاتله خطأ فإن قال قائل فإذا أوجبت في العمد بالكتاب فمن أين أوجبت الجزاء في الخطأ؟ قيل أوجبته في الخطأ قياسا على القرآن والسنة والإجماع فإن قال فأين القياس على القرآن؟ قيل قال الله - عز وجل - في قتل الخطأ {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقال {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فلما كانت النفسان ممنوعتين بالإسلام والعهد فأوجب الله - عز وجل - فيهما بالخطأ ديتين ورقبتين كان الصيد في الإحرام ممنوعا بقول الله - عز وجل - {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] وكان لله فيه حكم فيما قتل منه عمدا بجزاء مثله وكان المنع بالكتاب مطلقا عاما على جميع الصيد وكان المالك لما وجب بالصيد أهل الحرم لقول الله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] .
ولم أعلم بين المسلمين اختلافا أن ما كان ممنوعا أن يتلف من نفس إنسان أو طائر أو دابة أو غير ذلك مما يجوز ملكه فأصابه إنسان عمدا فكان على من أصابه فيه ثمن يؤدى لصاحبه وكذلك فيما أصاب من ذلك خطأ لا فرق بين ذلك إلا المأثم في العمد فلما كان هذا كما وصفت مع أشباه له كان الصيد كله ممنوعا في كتاب الله تعالى قال الله - عز وجل - {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فلما كان الصيد محرما كله في الإحرام وكان الله - عز وجل - حكم في شيء منه بعدل بالغ الكعبة كان كذلك كل ممنوع من الصيد في الإحرام لا يتفرق كما لم يفرق المسلمون بين الغرم في الممنوع من الناس والأموال في العمد والخطإ، فإن قال قائل: فمن قال هذا معك؟ قيل الحجة فيه ما وصفت وهي عندنا مكتفى بها وقد قاله ممن قبلنا غيرنا قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قلت لعطاء قول الله - عز وجل - {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] قلت له فمن قتله خطأ أيغرم؟ قال: نعم يعظم بذلك حرمات الله ومضت به السنن أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال رأيت الناس يغرمون في الخطإ.
(قال الشافعي) : فإن قال قائل فهل شيء أعلى من هذا؟ قيل شيء يحتمل هذا المعنى، ويحتمل خلافه فإن قال ما هو؟ قلت أخبرنا مالك عن عبد الملك بن قريب (قال الشافعي) : فيحتمل أن يكونا أوطآ الضب مخطئين بإيطائه وأوطآه عامدين له فقال لي قائل هل ذهب أحد في هذا خلاف مذهبك؟ فقلت: نعم قال فاذكره قلت: أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال كان مجاهد يقول: ومن قتله منكم متعمدا غير ناس لحرمه ولا مريدا غيره فأخطأ به فقد أحل وليست له رخصة ومن قتله ناسيا لحرمه أو أراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفر عنه من النعم قال فما يعني بقوله فقد أحل؟
قلت أحسبه يذهب إلى أحل عقوبة الله، قال أفتراه يريد أحل من إحرامه؟ قلت ما أراه ولو أراده كان مذهب من أحفظ عنه خلافه ولم يلزم بقوله حجة، قال فما جماع معنى قوله في الصيد؟ قلت إنه لا يكفر العمد الذي لا يخلطه خطأ، ويكفر العمد الذي يخلطه الخطأ.
(قال) : فنصه، قلت يذهب إلى أنه إن عمد قتله ونسي إحرامه ففي هذا خطأ من جهة نسيان الإحرام وإن عمد غيره فأصابه ففي هذا