☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 51

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(قال الشافعي) : في ذبح الجنين إنما ذبيحته تنظيف وإن لم يفعل فلا شيء عليه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المصبورة الشاة، تربط ثم ترمى بالنبل.

(قال الشافعي) : في الغلام أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي يذبح أو يصيد لا تؤكل ذبيحته ولا صيده لأنه من أبويه وليس هذا كالمسلم يكون ابنه الصغير على دينه ولا كالمسلمة يكون ابنها على دينها من قبل أن حظ الإسلام إذا شرك حظ الكفر فيمن لم يدن كان حظ الإسلام أولى به، وليس حظ النصرانية بأولى من حظ المجوسية ولا حظ المجوسية بأولى من حظ النصرانية كلاهما كفر بالله ولو ارتد نصراني إلى مجوسية أو مجوسي إلى نصرانية لم نستتبه ولم نقتله لأنه خرج من كفر إلى كفر ومن خرج من دين الإسلام إلى غيره قتلناه إن لم يتب فإذا بلغ هذا المولود فدان دين أهل الكتاب فهو منهم أكلت ذبيحته فإن ذهب رجل يقيس الإسلام بالكفر ألحق الولد بالنصرانية فزعم أن النصرانية تعمل ما يعمل الإسلام دخل عليه أن يفرق بين من يرتد من نصرانية إلى مجوسية ودخل لغيره عليه أن يقول ولد الأمة من الحر عبد حكمه حكم أمه، وولد الحرة من العبد حر حكمه حكم أمه فجعل حكم الولد المسلم حكم الأم دون الأب فإن قال قائل المرتد عن الإسلام يقتل، والإسلام غير الشرك ولا يؤكل صيد لم يصده مسلم ولا كتابي يقر على دينه ولا أعلم من الناس أحدا - مجوسيا ولا وثنيا - أشر ذبيحة منه من قبل أنه يجوز للحاكم أن يأخذ الجزية من المجوسي ويقره على دينه ويجوز له بعد القدرة على الحربي

أن يدعه بلا قتل ولا يجوز له هذا في المرتد فيحل دمه بما يحل به دم المحارب ولا يحل فيه تركه كما يحل في المحارب لعظم ذنبه بخروجه من دين الله الذي ارتضى.

(قال الشافعي) : الذكاة وجهان: وجه فيما قدر عليه الذبح والنحر وفيما لم يقدر عليه ما ناله الإنسان بسلاح بيده أو رميه بيده فهي عمل يده أو ما أحل الله عز وجل من الجوارح ذوات الأرواح المعلمات التي تأخذ بفعل الإنسان كما يصيب السهم بفعله فأما المحفرة فإنها ليست واحدا من ذا - كان فيها سلاح يقتل أو لم يكن - ولو أن رجلا نصب سيفا أو رمحا ثم اضطر صيدا إليه فأصابه فذكاه لم يحل أكله لأنها ذكاة بغير قتل أحد وكذلك لو مرت شاة أو صيد فاحتكت بسيف فأتى على مذبحها لم يحل أكلها لأنها قاتلة نفسها لا قاتلها غيرها ممن له الذبح والصيد وإذا صاد رجل حيتانا وجرادا فأحب إلي لو سمى الله تعالى ولو ترك ذلك لم نحرمه إذا أحللته ميتا فالتسمية إنما هي من سنة الذكاة فإذا سقطت الذكاة حلت بترك التسمية والذكاة ذكاتان، فأما ما قدر على قتله من إنسي أو وحشي فلا ذكاة إلا في اللبة والحلق وأما ما هرب منه من إنسي أو وحشي فما ناله به من السلاح فهو ذكاته إذا قتله، ومثله البعير وغيره يتردى في البئر فلا يقدر على مذبحه ولا منحره فيضرب بالسكين على أي آرابه قدر عليه ويسمي وتكون تلك ذكاة له (قال) : ولو حدد المعراض حتى يمور موران السلاح فلا بأس بأكله.

(قال الشافعي) : وإذا وجد الحوت في بطن حوت أو طائر أو سبع فلا بأس بأكل الحوت ولو وجد في ميت لم يحرم لأنه مباح ميتا ولو كنت أحرمه لأن حكمه حكم ما في بطنها لم يحل ما كان منه في بطن سبع لأن السبع لا يؤكل ولا في بطن طائر إلا إن أدرك ذكاته ثم ما كان لي أن أجعل ذكاته بذكاة الطائر لأنه ليس بمخلوق من الطائر إنما تكون ذكاة الجنين في البطن ذكاة أمه لأنه مخلوق منها وحكمه حكمها ما لم يزايلها في الآدميين والدواب فأما ما ازدرده طائر فلو ازدرد عصفورا ما كان حلالا بأن يذكي المزدرد وكان على ما وجده أن يطرحه فكذلك ما أصبنا في بطن طائر سوى الجراد والحوت فلا يؤكل لحما كان أو طائرا لأنه شيء من غيره فإنما تقع ذكاته على ما هو منه لا على ما هو من غيره فكذلك الحوت لو ازدرد شاة، أكلنا الحوت وألقينا الشاة لأن الشاة غير الحوت.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أرسل الرجل الجارح طائرا كان أو دابة على الصيد فمضى ثم صرعه فرأى الصيد أو لم يره فإن كان إنما رجع عن سننه وأخذ طريقا إلى غيرها فهذا طالب غير راجع فإن قتل الصيد أكل، وإذا رجع إلى صاحبه رأى الصيد أو لم يره ثم عاد بعد رجوعه فقتله لم يؤكل من قبل أن الإرسال الأول قد انقضى وهذا إحداث طلب بعد إرسال فإن زجره صاحبه برجوعه

فانزجر أو في وقفة وقفها فاستقبل أو في طريق غير طريق الصيد فعاد في جريه فقتله وأكل وكان ذلك كإرساله إياه من يده.

(قال الشافعي) : وإذا رمى الصيد فأثبته إثباتا لا يقدر معه على أن يمتنع من أن يؤخذ أو كان مريضا أو مكسورا أو صغيرا لا يستطيع الامتناع من أن يؤخذ فرمى فقتل لم يحل أكله ولا يحل هذا إلا بالذكاة والذكاة وجهان ما كان من وحشي أو إنسي فما قدر عليه بغير الرمي والسلاح لم يحل إلا بذكاة، وما لم يقدر عليه إلا برمي أو بسلاح فهو ذكاة له.

(قال الشافعي) - رحمه الله - أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال قلنا يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أنذكي بالليط؟ . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر فإن السن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش» .

(قال الشافعي) : فإن كان رجل رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه أو بلغ به الحال التي لا يقدر الصيد أن يمتنع فيها من أن يكون مأخوذا فرماه أحد فقتله كان حراما وكان على الرامي قيمته بالحال التي رماه بها مكسورا أو مقطوعا لأنه مستهلك لصيد قد صار لغيره، ولو رماه فأصابه ثم أدرك ذكاته فذكى كان للرامي الأول وكان على الرامي الثاني ما نقصته الرمية في الحال التي أصابه فيها ولو رماه الأول فأصابه وكان ممتنعا بطيران إن كان طائرا أو بعد، وإن كان دابة، ثم رماه الثاني فأثبته حتى لا يستطيع أن يمتنع كان للثاني ولو رماه الأول في هذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني لأنه قد صار له دونه، ولو رمياه معا فمضى ممتنعا ثم رماه ثالث فصيره غير ممتنع كان للثالث دون الأولين، ولو رماه الأولان بعد رمية الثالث فقتلاه ضمناه، ولو رمياه معا أو أحدهما قبل الآخر فأخطأته إحدى الرميتين وأصابته الأخرى كان الذي أصابته رميته ضامنا ولو أصابتاه معا أو إحداهما قبل الأخرى كانت الرميتان مستويتين أو مختلفتين إلا أنهما قد جرحتاه فأنفذت إحداهما مقاتله ولم تنفذه الأخرى كانا جميعا قاتلين له وكان الصيد بينهما كما يجرح الرجلان الرجل أحدهما الجرح الخفيف والآخر الجرح الثقيل أو عدد الجراح الكثيرة فيكونان جميعا قاتلين فإن كانت إحدى الرميتين أتت منه على ما لا يعيش منه طرفة عين مثل أن تقطع حلقومه أو مريئه أو رأسه أو تقطعه باثنين فإن كانت هي التي وقعت أولا ثم وقعت الرمية الأخرى آخرا فإنما رمى الآخر ميتا فلا ضمان عليه إلا أن يكون أفسد بالرمية جلدا أو لحما فيضمن قدر ما أفسد من الجلد أو اللحم ويكون الصيد للرامي الذي ذكاه ولو كانت الرمية التي لم تبلغ ذكاته أولا والرمية التي بلغت ذكاته آخرا كان للرامي الآخر لأنه الذي ذكاه ولم يكن على الرامي الأول شيء لأنه لم يجن عليه بعدما صار له ولا على الذي ذكاه شيء لأنه إنما رمى صيدا ممتنعا له رميه ولو كان رماه فبلغ أن لا يمتنع مثله وتحامل فدخل دار رجل فأخذه الرجل فذكاه كان للأول لأنه الذي بلغ به أن يكون غير ممتنع وكان على صاحب الدار ما نقصته الذكاة إن كانت نقصته شيئا ولو أخذه صاحب الدار ولم يذكه كان عليه رده إلى صاحبه ولو مات في يده قبل أن يرده كان ضامنا له من قبل أنه متعد بأخذه ومنع من صاحبه ذكاته ولو كانت الرمية لم تبلغ به أن يكون غير ممتنع وكان فيه ما يتحامل طائرا أو عاديا فدخل دار رجل فأخذه كان لصاحب الدار.

(قال الشافعي) : ولو رماه الأول ورماه الثاني فلم يدر أبلغ به الأول أن يكون ممتنعا أو غير ممتنع جعلناه

بينهما نصفين كما نجعل القاتلين معا وهو على الذكاة حتى يعلم أنه قد صار إلى حال لا يقدر فيها على الامتناع ويكون مقدورا على ذكاته

(قال) : وإذا رمى الرجل طائرا يطير فأصابه أي إصابة ما كانت أو في أي موضع ما كان إذا جرحته فأدمته أو بلغت أكثر من ذلك فسقط إلى الأرض ووجدناه ميتا لم ندر أمات في الهواء أو بعدما صار إلى الأرض أكل من قبل أنه مما أحل من الصيد وأنه لا يوصل إلى أن يكون مأخوذا إلا بالوقوع ولو حرمنا هذا خوفا أن تكون الأرض قتلته حرمنا صيد الطير كله إلا ما أخذ منه فذكي وكذلك لو وقع على جبل أو غيره فلم يتحرك عنه حتى أخذ ولكنه لو وقع على جبل فتردى عن موضعه الذي وقع عليه قليلا أو كثيرا كان مترديا لا يؤكل إلا أن يذكى حتى يحيط العلم أنه مات قبل أن يتردى أو تجد الرمية قد قطعت رأسه أو ذبحته أو قطعته باثنين فيعلم حينئذ أنه لم يقع إلا ذكيا فإن وقع على موضع فتردى فمر بحجارة حداد أو شوك أو شيء يمكن أن يكون قطع رأسه أو نصفه أو أتى على ذلك لم يؤكل حتى يحيط العلم أنه لم يترد إلا بعد ما مات وإذا رمى الرجل بسهمه صيدا فأصاب غيره أو أصابه فأنفذه وقتل غيره فسواء ويأكل كل ما أصاب إذا قصد بالرمية قصد صيد يراه فقد جمع الرمية التي تكون بها الذكاة وإن نوى صيدا وإذا رمى الرجل الصيد بحجر أو بندقة فخرقت أو لم تخرق فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته لأن الغالب منها أنها غير ذكاة وواقذة وأنها إنما قتلت بالثقل دون الخرق وأنها ليست من معاني السلاح الذي يكون ذكاة ولو رمى بمعراض فأصاب بصفحه فقتل كان موقوذا لا يؤكل ولو أصاب بنصله وحده نصله محدد فخرق أكل من قبل أنه سهم إنما يقتل بالخرق لا بالثقل ولو رمى بعصا أو عود كان موقوذا لا يؤكل ولو خسق كل واحد منهما فإن كان الخاسق منهما محددا يمور مور السلاح بعجلة السلاح أكل وإن كان لا يمور إلا مستكرها نظرت فإن كان العود أو العصا خفيفين كخفة السهم أكلت لأنهما إذا خفا قتلا بالمور وإن أبطآ، وإن كانا أثقل من ذلك بشيء متباين لم يؤكل من قبل أن الأغلب على أن القتل بالثقل فيكون موقوذا.

الذكاة (قال الشافعي) : - رحمه الله - أحب الذكاة بالحديد وأن يكون ما ذكي به من الحديد موحيا أخف على المذكى وأحب أن يكون المذكي بالغا مسلما فقيها ومن ذكى من امرأة أو صبي من المسلمين جازت ذكاته وكذلك من ذكى من صبيان أهل الكتاب ونسائهم وكذلك كل ما ذكى به من شيء أنهر الدم وفرى الأوداج والمذبح ولم يثرد جازت به الذكاة إلا الظفر والسن فإن النهي جاء فيهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن ذكى بظفره أو سنه وهما ثابتان فيه أو زائلان عنه أو بظفر سبع أو سنه أو ما وقع عليه اسم الظفر من أظفار الطير أو غيره لم يجز الأكل به لنص السنة فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق.

(قال الشافعي) : كمال الذكاة بأربع الحلقوم والمريء والودجين وأقل ما يكفي من الذكاة اثنان الحلقوم والمريء وإنما أحببنا أن يؤتى بالذكاة على الودجين من قبل أنه إذا أتى على الودجين فقد استوظف قطع الحلقوم والمريء حتى أبانهما وفيهما موضع الذكاة لا في الودجين لأن الودجين عرقان قد يسيلان من الإنسان ثم يحيا والمريء هو الموضع الذي يدخل فيه طعام كل خلق يأكل من بشر أو بهيمة والحلقوم موضع النفس وإذا بانا فلا حياة تجاوز طرفة عين فلو قطع الحلقوم والودجين دون المريء لم تكن ذكاة لأن الحياة قد تكون بعد هذا مدة وإن قصرت

وكذلك لو قطع المريء والودجين دون الحلقوم لم تكن ذكاة من قبل أن الحياة قد تكون بعد هذا مدة وإن قصرت فلا تكون الذكاة إلا ما يكون بعده حياة طرفة عين وهذا لا يكون إلا في اجتماع قطع الحلقوم والمريء دون غيرهما.

(قال الشافعي) : الذكاة ذكاتان فذكاة ما قدر عليه من وحشي أو إنسي الذبح أو النحر وموضعهما اللبة والمنحر والحلق لا موضع غيره لأن هذا موضع الحلقوم والمريء والودجين فذلك الذكاة فيه بما جاءت السنة والآثار وما لم يقدر عليه فذكاته ذكاة الصيد إنسيا كان أو وحشيا فإن قال قائل بأي شيء قست هذا؟ قيل قسته بالسنة والآثار وقد كتبت ذلك في غير هذا الموضع لأن السنة أنه أمر في الإنسي بالذبح والنحر إذا قدر على ذلك منه وفي الوحشي بالرمي والصيد بالجوارح فلما قدر على الوحشي فلم يحل إلا بما يحل به الإنسي كان معقولا عن الله تعالى أنه إنما أراد به الصيد في الحال التي لا يقدر عليها على أن يكون فيها مذكى بالذبح والنحر وكذلك لما أمر بالذبح والنحر في الإنسي فامتنع امتناع الوحشي كان معقولا أنه يذكى بما يذكى به الوحشي الممتنع فإن قال قائل لا أجد هذا في الإنسي قيل ولا يجد في الوحشي الذبح فإذا أحلته إلى الذبح والأصل الذي في الصيد غير الذبح حين صار مقدورا عليه فكذلك فأحل الإنسي حين صار إلى الامتناع إلى ذكاة الوحشي فإن قلت لا أحيل الإنسي وإن امتنع إلى ذكاة الوحشي جاز عليك لغيرك أن يقول لا أحيل الوحشي إذا قدر عليه إلى ذكاة الإنسي وأثبت على كل واحد منهما ذكاته في أي حال ما كان ولا أحيلهما عن حالهما بل هذا لصاحب الصيد أولى لأني لا أعلم في الصيد خبرا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا وأعلم في الإنسي يمتنع خبرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يثبت بأنه رأى ذكاته كذكاة الوحشي كيف يجوز لأحد أن يفرق بين المجتمع؟ ثم إذا فرق أبطل الثابت من جهة الخبر ويثبت غيره من غير جهة الخبر؟

(قال) : وإذا رمى الرجل بسيف أو سكين صيدا فأصابه بحد السيف أو حد السكين فمار فيه فهو كالسهم يصيبه بنصله وإن أصابه بصفح السيف أو بمقبضه أو قفاه إن كان ذا قفا أو بنصاب السكين أو قفاه أو صفحه فانحرف الحد عليه حتى يمور فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته وهذا كالسهم يرمي به والخشبة والخنجر فلا يؤكل لأنه لا يدري أيهم قتله

(قال) : وإن رمى صيدا بعينه بسيف أو سهم ولا ينوي أن يأكله فله أن يأكله كما يذبح الشاة لا ينوي أن يأكلها فيجوز له أكلها ولو رمى رجل شخصا يراه يحسبه خشبة أو حجرا أو شجرا أو شيئا فأصاب صيدا فقتله كان أحب إلي أن يتنزه عن أكله ولو أكله ما رأيته محرما عليه وذلك أن رجلا لو أخطأ بشاة له فذبحها لا يريد ذكاتها أو أخذها بالليل فحز حلقها حتى أتى على ذكاتها وهو يراها خشبة لينة أو غيرها ما بلغ علمي أن يكون ذا محرما ما عليه ولو دخل علينا بالتحريم عليه إذا أتى على ما يكون ذكاة إذا لم ينو الذكاة دخل علينا أن يزعم أن رجلا لو أخذ شاة ليقتلها لا ليذكيها فذبحها وسمى لم يكن له أكلها ودخل علينا أن لو رمى ما لا يؤكل من الطائر والدواب فأصاب صيدا يؤكل لم يأكله من قبل أنه قصد بالرمية قصد غير الذكاة ولا نية المأكول ودخل علينا أن لو أراد ذبح شاة فأخطأ بغيرها فذبحه لم يكن له أكله ولو أضجع شاتين ليذبح إحداهما ولا يذبح الأخرى فسمى وأمر بالسكين فذبحهما حل له أكل التي نوى ذبحها ولم يحل له أكل التي لم ينو ذبحها ودخل علينا أكثر من هذا وأولى

أن يدخل مما أدخله بعض أهل الكلام وذلك أن يذبح الرجل شاة غيره فيدركها الرجل المالك لها فزعم أنه لا يحل أكلها لواحد منهما من قبل أن ذابحها عاص لا يحل له أكلها ومالكها غير ذابح لها ولا آمر بذبحها وهذا قول لا يستقيم يخالف الآثار ولا أعلم في الأمر بالذبح ولا في النية عملا غير الذكاة ولقد دخل على قائل هذا القول منه ما تفاحش حتى زعم أن رجلا لو غصب سوطا من رجل فضرب به أمته حد الزنا ولو كان الغاصب السلطان فضرب به الحد لم يكن واحد من هذين محدودا وكان عليهما أن يقام عليهما الحد بسوط غير مغصوب فإذا كان هذا عند أهل العلم على غير ما قال فالنية أولى أن لا تكون في الذبائح والصيد تعمل شيئا والله أعلم

(قال الشافعي) : وما طلبته الكلاب أو البزاة فأتعبته فمات ولم تنله فلا يؤكل لأنه ميتة وإنما تكون الذكاة فيما نالت لأنها بما نالت تقوم مقام الذكاة ولو أن رجلا طلب شاة ليذبحها فأتعبها حتى ماتت لم يأكلها وما أصيب من الصيد بأي سلاح ما كان ولم يمر فيه فلا يؤكل حتى يبلغ أن يمر فيدمي أو يجاوز الإدماء فيخرق أو يهتك وما نالته الكلاب والصقور والجوارح كلها فقتلته ولم تدمه احتمل معنيين أحدهما أن لا يؤكل حتى يخرق شيئا لأن الجارح ما خرق وقد قال الله تبارك وتعالى " الجوارح " والمعنى الثاني أن فعلها كله ذكاة فبأي فعلها قتلت حل وقد يكون هذا جائزا فيكون فعلها غير فعل السلاح لأن فعل السلاح فعل الآدمي وأدنى ذكاة الآدمي ما خرق حتى يدمي وفعلها عمد القتل لا على أن في القتل فعلين أحدهما ذكاة والآخر غير ذكاة وقد تسمى جوارح لأنها تجرح فيكون اسما لازما وأكل ما أمسكن مطلقا فيكون ما أمسكن حلالا بالإطلاق ويكون الجرح إن جرحها هو اسم موضوع عليها لا أنها إن لم تجرح لم يؤكل ما قتلت وإذا أحرز الرجل الصيد فربطه وأقام عنده أو لم يقم فانفلت منه فصاده غيره من ساعته أو بعد دهر طويل فسواء ذلك كله وهو لصاحبه الذي أحرزه لأنه قد ملكه ملكا صحيحا كما يملك شاته ألا ترى أن رجلا لو قتله في يديه يضمن له قيمته كما يضمن له قيمة شاته فإذا كان هذا هكذا فقد ملكه ملك الشاة ألا ترى أن حمار الإنسي لو استوحش فأخذه رجل كان للمالك الأول وسنة الإسلام أن من ملك من الآدميين شيئا لم يخرج من ملكه إلا بأن يخرجه هو ولو كان هرب الوحشي من يديه يخرجه من ملكه كان هرب الإنسي يخرجه من ملكه ويسأل من خالف هذا القول إذا هرب خرج من ملكه بهرب نفسه يملك نفسه فلا يجوز لأحد غيره أن يملكه فإن قال لا وكيف تملك البهائم أنفسها؟ قيل وهكذا لا يملكها غير من ملكها على من ملكها إلا بإخراجه إياها من يده ويسأل ما فرق بين أن يخرج من يده فيصير ممتنعا فإن أخذه غيره كان للأول إذا تقارب ذلك وإن تباعد كان للآخر أفرأيت إن قال قائل إذا تباعد كان للأول وإذا تقارب كان للآخر ما الحجة عليه؟ هل هي إلا أن يقال لا يجوز إلا أن يكون للأول بكل حال وإذا انفلت كان لمن أخذه من ساعته؟ وهكذا كل وحشي في الأرض من طائر أو غيره والحوت وكل ممتنع من الصيد.

(قال الشافعي) : وإذا ضرب الرجل الصيد أو رماه فأبان يده أو رجله فمات من تلك الضربة فسواء ذلك ولو أبان نصفه فيأكل النصفين واليد والرجل وجميع البدن لأن تلك الضربة إذا وقعت موقع الذكاة كانت ذكاة على ما بان وبقي كما لو ضربه أو ذبحه فأبان رأسه كانت الذكاة على الرأس وجميع البدن ولا تعدو الضربة أو الرمية أن تكون ذكاة والذكاة لا تكون على بعض البدن دون بعض أو لا تكون ذكاة فلا يؤكل منه شيء ولكنه لو أبان منه عضوا ثم أدرك ذكاته فذكاه لم

يأكل العضو الذي أبان لأن الضربة الأولى صارت غير ذكاة وكانت الذكاة في الذبح ولا يقع إلا على البدن وما ثبت فيه منه ولم يزايله كان بمنزلة الميتة ألا ترى أنه لو ضرب منه عضوا ثم أدرك ذكاته فتركها لم يأكل منه شيئا لأن الذكاة قد أمكنته فصارت الضربة الأولى غير الذكاة؟

باب فيه مسائل مما سبق (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل ما كان مأكولا من طائر أو دابة فأن يذبح أحب إلي وذلك سنته ودلالة الكتاب فيه والبقر داخلة في ذلك لقوله عز وجل {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] وحكايته فقال {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] إلا الإبل فقط فإنها تنحر لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر بدنه» ، فموضع النحر في الاختيار في السنة في اللبة، وموضع الذبح في الاختيار في السنة أسفل من اللحيين والذكاة في جميع ما ينحر ويذبح ما بين اللبة والحلق فأين ذبح من ذلك أجزأه فيه ما يجزيه إذا وضع الذبح في موضعه وإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر كرهته له ولم أحرمه عليه وذلك أن النحر والذبح ذكاة كله غير أني أحب أن يضع كل شيء من ذلك موضعه لا يعدوه إلى غيره قال ابن عباس " الذكاة في اللبة والحلق لمن قدر " وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وزاد عمر ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق.

(قال الشافعي) : والذكاة ذكاتان فما قدر على ذكاته مما يحل أكله فذكاته في اللبة والحلق لا يحل بغيرهما إنسيا كان أو وحشيا وما لم يقدر عليه فذكاته أن ينال بالسلاح حيث قدر عليه إنسيا كان أو وحشيا فإن تردى بعير في نهر أو بئر فلم يقدر على منحره ولا مذبحه حيث يذكى فطعن فيه بسكين أو شيء تجوز الذكاة به فأنهر الدم منه ثم مات أكل وهكذا ذكاة ما لا يقدر عليه، قد تردى بعير في بئر فطعن في شاكلته فسئل عنه ابن عمر فأمر بأكله وأخذ منه عشيرا بدرهمين، وسئل ابن المسيب عن المتردي ينال بشيء من السلاح فلا يقدر على مذبحه فقال: حيثما نلت منه بالسلاح فكله، وهذا قول أكثر المفتين

(قال الشافعي) : وأحب في الذبيحة أن توجه إلى القبلة إذا أمكن ذلك وإن لم يفعل الذابح فقد ترك ما أستحبه له ولا يحرمها ذلك.

(قال الشافعي) : نهى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النخع وأن تعجل الأنفس أن تزهق والنخع أن يذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع الذبح لنخعه ولمكان الكسر فيه أو تضرب ليعجل قطع حركتها فأكره هذا وأن يسلخها أو يقطع شيئا منها ونفسها تضطرب أو يمسها بضرب أو غيره حتى تبرد ولا يبقى فيها حركة فإن فعل شيئا مما كرهت له بعد الإتيان على الذكاة كان مسيئا ولم يحرمها ذلك لأنها ذكية

(قال الشافعي) : ولو ذبح رجل ذبيحة فسبقته يده فأبان رأسها، أكلها وذلك أنه أتى بالذكاة قبل قطع الرأس ولو ذبحها من قفاها أو أحد صفحتي عنقها ثم لم يعلم متى ماتت لم يأكلها حتى يعلم فإن علم أنها حييت بعد قطع القفا أو أحد صفحتي العنق حتى وصل بالمدية إلى الحلقوم والمريء فقطعهما وهي حية أكل وكان مسيئا بالجرح الأول كما لو جرحها ثم ذكاها كان مسيئا وكانت حلالا ولا يضره بعد قطع الحلقوم والمريء معا، أقطع ما بقي من رأسها أو لم يقطعه، إنما أنظر إلى الحلقوم والمريء فإذا وصل إلى قطعهما وفيها الحياة كانت ذكية وإذا لم يصل إلى ذلك وفيها الحياة كانت ميتة وإذا غاب ذلك عني وقد ابتدأ من غير جهتها جعلت الحكم على الذي ابتدأ منه إذا لم أستيقن بحياة بعد.

(قال الشافعي) : والتسمية على الذبيحة باسم الله فإذا زاد على ذلك شيئا من ذكر الله عز وجل فالزيادة خير ولا أكره مع تسميته على الذبيحة أن يقول صلى الله على

رسول الله بل أحبه له وأحب له أن يكثر الصلاة عليه فصلى الله عليه في كل الحالات لأن ذكر الله عز وجل والصلاة عليه إيمان بالله تعالى وعبادة له يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها، وقد ذكر «عبد الرحمن بن عوف أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فتقدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فاتبعه فوجده عبد الرحمن ساجدا فوقف ينتظره فأطال ثم رفع فقال عبد الرحمن لقد خشيت أن يكون الله عز ذكره قد قبض روحك في سجودك فقال يا عبد الرحمن إني لما كنت حيث رأيت لقيني جبريل فأخبرني عن الله عز وجل أنه قال من صلى عليك صليت عليه فسجدت لله شكرا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة» (قال الربيع) قال مالك لا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع التسمية على الذبيحة وإن ذا لعجب والشافعي يقول يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع التسمية على الذبيحة.

(قال الشافعي) : ولسنا نعلم مسلما ولا نخاف عليه أن تكون صلاته عليه - صلى الله عليه وسلم - إلا الإيمان بالله ولقد خشيت أن يكون الشيطان أدخل على بعض أهل الجهالة النهي عن ذكر اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الذبيحة ليمنعهم الصلاة عليه في حال لمعنى يعرض في قلوب أهل الغفلة وما يصلي عليه أحد إلا إيمانا بالله تعالى وإعظاما له وتقربا إليه - صلى الله عليه وسلم - وقربنا بالصلاة عليه منه زلفى والذكر على الذبائح كلها سواء وما كان منها نسكا فهو كذلك فإن أحب أن يقول " اللهم تقبل مني " قاله وإن قال " اللهم منك وإليك فتقبل مني " وإن ضحى بها عن أحد فقال " تقبل من فلان " فلا بأس هذا دعاء له لا يكره في حال وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه لا يثبت مثله «أنه ضحى بكبشين فقال في أحدهما بعد ذكر اسم الله عز وجل اللهم عن محمد وعن آل محمد وفي الآخر اللهم عن محمد وعن أمة محمد» (قال الربيع) رأيت الشافعي إذا حضر الجزار ليذبح الضحية حضره حتى يذبح.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - وذبح كل من أطاق الذبح من امرأة حائض وصبي من المسلمين أحب إلي من ذبح اليهودي والنصراني وكل حلال الذبيحة، غير أني أحب للمرء أن يتولى ذبح نسكه فإنه يروى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة من أهله، فاطمة أو غيرها أحضري ذبح نسيكتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة منها» .

(قال الشافعي) : وإن ذبح النسيكة غير مالكها أجزأت لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر بعض هديه ونحر بعضه غيره وأهدى هديا فإنما نحره من أهداه معه غير أني أكره أن يذبح شيئا من النسائك مشرك لأن يكون ما تقرب به إلى الله على أيدي المسلمين فإن ذبحها مشرك تحل ذبيحته أجزأت مع كراهتي لما وصفت ونساء أهل الكتاب إذا أطقن الذبح كرجالهم وما ذبح اليهود والنصارى لأنفسهم مما يحل للمسلمين أكله من الصيد أو بهيمة الأنعام وكانوا يحرمون منه شحما أو حوايا أو ما اختلط بعظم أو غيره إن كانوا يحرمونه فلا بأس على المسلمين في أكله لأن الله عز وجل إذا أحل طعامهم فكان ذلك عند أهل التفسير ذبائحهم فكل ما ذبحوا لنا ففيه شيء مما يحرمون فلو كان يحرم علينا إذا ذبحوه لأنفسهم من أصل دينهم بتحريمهم لحرم علينا إذا ذبحوه لنا ولو كان يحرم علينا بأنه ليس من طعامهم وإنما أحل لنا طعامهم وكان ذلك على ما يستحلون كانوا قد يستحلون محرما علينا

يعدونه لهم طعاما، فكان يلزمنا لو ذهبنا هذا المذهب أن نأكله لأنه من طعامهم الحلال لهم عندهم ولكن ليس هذا معنى الآية معناها ما وصفنا والله أعلم.

(قال الشافعي) : وقد أنزل الله عز ذكره على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فما أحل فيه فهو حلال إلى يوم القيامة كان ذلك محرما قبله أو لم يكن محرما وما حرم فيه فهو حرام إلى يوم القيامة كان ذلك حراما قبله أو لم يكن ونسخ به ما خالفه من كل دين أدركه أو كان قبله وافترض على الخلق اتباعه غير أنه أذن جل ثناؤه بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وهم صاغرون غير عاذر لهم بتركهم الإيمان ولا محرم عليهم شيئا أحله في كتابه ولا محل لهم شيئا حرمه في كتابه وسواء ذبائح أهل الكتاب حربيين كانوا أو مستأمنين أو ذمة.

(قال الشافعي) : ولا أكره ذبيحة الأخرس المسلم ولا المجنون في حال إفاقته وأكره ذبيحة السكران والمجنون المغلوب في حال جنونه ولا أقول إنها حرام فإن قال قائل فلم زعمت أن الصلاة لا تجزي عن هذين لو صليا وأن ذكاتهما تجزي؟ قيل له إن شاء الله لاختلاف الصلاة والذكاة، الصلاة أعمال لا تجزي إلا من عقلها ولا تجزي إلا بطهارة وفي وقت وأول وآخر، وهما مما لا يعقل ذلك والذكاة إنما أريد أن يؤتى عليها فإذا أتيا عليها لم أستطع أن أجعلهما فيها أسوأ حالا من مشرك ومشركة حائض أو صغيرة لا تعقل أو من لا تجب عليه الحدود، وكل هؤلاء تجزي ذكاته، فقلت بهذا المعنى: إنه إنما أريد الإتيان على الذكاة.

وليس في التراجم وترجم فيه ما يحل ويحرم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل ما يحل أكله من البهائم والدواب والطير شيئان، ثم يتفرقان فيكون منها شيء محرم نصا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشيء محرم في جملة كتاب الله عز وجل خارج من الطيبات ومن بهيمة الأنعام فإن الله عز وجل يقول {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] ويقول {أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] فإن ذهب ذاهب إلى أن الله عز وجل يقول {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] فأهل التفسير أو من سمعت منه منهم يقول في قول الله عز وجل {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] يعني مما كنتم تأكلون فإن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث وتحل أشياء على أنها من الطيبات فأحلت لهم الطيبات عندهم إلا ما استثنى منها وحرمت عليهم الخبائث عندهم قال الله عز وجل {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] .

(قال الشافعي) : فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل لا يجوز في تفسير الآية إلا ما وصفت من أن تكون الخبائث معروفة عند من خوطب بها والطيبات كذلك إما في لسانها وإما في خبر يلزمها ولو ذهب إلى أن يقول كل ما حرم حرام بعينه وما لم ينص بتحريم فهو حلال أحل أكل العذرة والدود وشرب البول لأن هذا لم ينص فيكون محرما ولكنه داخل في معنى الخبائث التي حرموا فحرمت عليهم بتحريمهم وكان هذا في شر من حال الميتة والدم المحرمين لأنهما نجسان ينجسان ما ماسا وقد كانت الميتة قبل الموت غير نجسة فالبول والعذرة اللذان لم يكونا قط إلا نجسين أولى أن يحرما أن يؤكلا أو يشربا.

وإذا كان هذا هكذا ففيه كفاية مع أن ثم دلالة بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور دل هذا على تحريم أكل ما أمر بقتله في الإحرام ولما كان هذا من الطائر

والدواب كما وصفت دل هذا على أن أنظر إلى كل ما كانت العرب تأكله فيكون حلالا وإلى ما لم تكن العرب تأكله فيكون حراما فلم تكن العرب تأكل كلبا ولا ذئبا ولا أسدا ولا نمرا وتأكل الضبع فالضبع حلال ويجزيها المحرم بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها صيد وتؤكل، ولم تأكل الفأر ولا العقارب ولا الحيات ولا الحدأ ولا الغربان فجاءت السنة موافقة للقرآن بتحريم ما حرموا وإحلال ما أحلوا وإباحة أن يقتل في الإحرام ما كان غير حلال أن يؤكل ثم هذا أصله، فلا يجوز أن يؤكل الرخم ولا البغاث ولا الصقور ولا الصوائد من الطائر كله مثل الشواهين والبزاة والبواشق ولا تؤكل الخنافس ولا الجعلان ولا العظاء ولا اللحكاء ولا العنكبوت ولا الزنابير ولا كل ما كانت العرب لا تأكله.

ويؤكل الضب والأرنب والوبر وحمار الوحش وكل ما أكلته العرب أو فداه المحرم في سنة أو أثر، وتؤكل الضبع والثعلب (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم وعبد المجيد وعبد الله بن الحارث عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن أبي عمار قال سألت جابر بن عبد الله عن الضبع: أصيد هي؟ فقال: نعم. قلت أتؤكل؟ قال: نعم، قلت: أسمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم.

(قال الشافعي) : وما يباع لحم الضباع بمكة إلا بين الصفا والمروة وكل ذي ناب من السباع لا يكون إلا ما عدا على الناس وذلك لا يكون إلا في ثلاثة أصناف من السباع الأسد والذئاب والنمور فأما الضبع فلا يعدو على الناس وكذلك الثعلب ويؤكل اليربوع والقنفذ.

(قال الشافعي) : والدواب والطير على أصولها، فما كان منها أصله وحشيا واستؤنس فهو فيما يحل منه ويحرم كالوحش وذلك مثل حمار الوحش والظبي يستأنسان والحمار يستأنس فلا يكون للمحرم قتله فإن قتله فعليه جزاؤه ويحل أن يذبح حمار الوحش المستأنس فيؤكل وما كان لا أصل له في الوحش، مثل الدجاج، والحمر الأهلية، والإبل، والغنم، والبقر. فتوحشت فقتلها المحرم، لم يجزها، ويغرم قيمتها للمالك، إن كان لها، لأنا صيرنا هذه الأشياء كلها على أصولها، فإن قال قائل: في الوحش بقر وظباء مثل البقر والغنم؟ قيل: نعم، تخلق غير خلق الأهلية، شبها لها معروفة منها. ولو أنا زعمنا أن حمار الوحش إذا تأهل لا يحل أكله، دخل علينا أن لو قتله محرم لم يجزه. كما لو قتل حمارا أهليا لم يجزه، ودخل علينا في الحمار الأهلي أن لو توحش كان حلالا، وكل ما توحش من الأهلي، في حكم الوحشي، وما استؤنس من الوحشي، في حكم الإنسي: فأما الإبل التي أكثر علفها العذرة اليابسة، فكل ما صنع هذا من الدواب التي تؤكل، فهي جلالة، وأرواح العذرة توجد في عرقها وجرارها، لأن لحومها تغتذي بها فتقلبها. وما كان من الإبل وغيرها، أكثر علفه من غير هذا، وكان ينال هذا قليلا، فلا يبين في عرقه ولا جرره، لأن اغتذاءه من غيره، فليس بجلال منهي عنه.

والجلالة منهي عن لحومها حتى تعلف علفا غيره ما تصير به إلى أن يوجد عرقها وجررها منقلبا عما كانت تكون عليه فيعلم أن اغتذاءها قد انقلب، فانقلب عرقها وجررها فتؤكل إذا كانت هكذا. ولا تجد شيئا نستطيع أن نجده فيها كلها أبين من هذا، وقد جاء في بعض الآثار: أن البعير يعلف أربعين ليلة، والشاة عددا أقل من هذا، والدجاجة سبعا.

وكلهم فيما يرى إنما أراد المعنى الذي وصفت، من تغيرها من الطباع المكروهة، إلى الطباع غير المكروهة، التي هي في فطرة الدواب

أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] الآية وقال عز ذكره {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] .

(قال الشافعي) : يعني والله تعالى أعلم - طيبات كانت أحلت لهم. وقال عز وجل {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} [الأنعام: 146] إلى قوله " لصادقون ".

(قال الشافعي) : الحوايا ما حوى الطعام والشراب في البطن، فلم يزل ما حرم الله تعالى على بني إسرائيل - اليهود خاصة، وغيرهم عامة - محرما من حين حرمه حتى بعث الله جل جلاله محمدا - صلى الله عليه وسلم - ففرض الإيمان به، وأمر باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أمره، وأعلم خلقه أن طاعته طاعته، وأن دينه الإسلام الذي نسخ به كل دين كان قبله. وجعل من أدركه وعلم دينه فلم يتبعه كافرا به فقال {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] فكان هذا في القرآن، وأنزل عز وجل في أهل الكتاب من المشركين {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] إلى قوله {مسلمون} [آل عمران: 64] وأمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون إن لم يسلموا، وأنزل فيهم {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157] إلى قوله {والأغلال التي كانت عليهم} [الأعراف: 157] فقيل - والله أعلم - أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا قبل ما شرع من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق خلق يعقل - منذ بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم - كتابي ولا وثني ولا حي ذو روح، من جن ولا إنس - بلغته دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا قامت عليه حجة الله عز وجل باتباع دينه، وكان مؤمنا باتباعه وكافرا بترك اتباعه، ولزم كل امرئ منهم آمن به أو كفر، تحريم ما حرم الله عز وجل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - كان مباحا قبله في شيء من الملل وأحل الله عز وجل طعام أهل الكتاب.

وقد وصف ذبائحهم، ولم يستثن منها شيئا، فلا يجوز أن تحرم منها ذبيحة كتابي وفي الذبيحة حرام على كل مسلم، مما كان حرم على أهل الكتاب قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز أن يبقى من شحم البقر والغنم. وكذلك لو ذبحها كتابي لنفسه وأباحها لمسلم لم يحرم على مسلم من شحم بقر ولا غنم منها شيء ولا يجوز أن يكون شيء حلالا من جهة الذكاة لأحد، حراما على غيره، لأن الله عز وجل أباح ما ذكر عاما لا خاصا. فإن قال قائل: هل يحرم على أهل الكتاب ما حرم عليهم قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - من هذه الشحوم وغيرها إذا لم يتبعوا محمدا - صلى الله عليه وسلم -؟ فقد قيل ذلك كله محرم عليهم حتى يؤمنوا، ولا ينبغي أن يكون محرما عليهم. وقد نسخ ما خالف دين محمد - صلى الله عليه وسلم - بدينه، كما لا يجوز، إن كانت الخمر حلالا لهم إلا أن تكون محرمة عليهم، إذ حرمت على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يدخلوا في دينه.

ما حرم المشركون على أنفسهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : حرم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء أبان الله عز وجل أنها ليست حراما بتحريمهم. وقد ذكرت بعض ما ذكر الله تعالى منها، وذلك مثل البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. كانوا يتركونها في الإبل والغنم كالعتق، فيحرمون ألبانها ولحومها وملكها، وقد فسرته

في غير هذا الموضع، فقال تبارك وتعالى {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] وقال {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} [الأنعام: 140] وقال الله عز وجل وهو يذكر ما حرموا {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} [الأنعام: 138] إلى قوله {حكيم عليم} [الأنعام: 139] {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139] الآية وقال {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} [الأنعام: 143] الآية والآيتين بعدها فأعلمهم جل ثناؤه، أنه لا يحرم عليهم ما حرموا. ويقال: نزلت فيهم {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] فرد إليهم ما أخرجوا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأعلمهم أنه لم يحرم عليهم ما حرموا بتحريمهم.

وقال {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} [المائدة: 1] يعني والله أعلم من الميتة. ويقال: أنزل في ذلك {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] إلى قوله {فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] وهذا يشبه ما قيل يعني {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] أي من بهيمة الأنعام إلا ميتة أو دما مسفوحا منها وهي حية أو ذبيحة كافر. وذكر تحريم الخنزير معها وقد قيل: ما كنتم تأكلون إلا كذا. وقال {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} [النحل: 114] إلى قوله {وما أهل لغير الله به} [النحل: 115] وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] فيقال يحل لهم الطيبات عندهم، ويحرم عليهم الخبائث عندهم. قال الله عز وجل {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] وكان الصيد ما امتنع بالتوحش كله، وكانت الآية محتملة أن يحرم على المحرم ما وقع عليه اسم صيد، وهو يجزي بعض الصيد دون بعض.

فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن من الصيد شيئا ليس على المحرم جزاؤه كل ما يباح للمحرم قتله. ولم يكن في الصيد شيء يتفرق إلا بأحد معنيين، إما بأن يكون الله عز وجل أراد أن يفدي الصيد المباح أكله ولا يفدي ما لا يباح أكله، وهذا أولى معنييه به والله أعلم لأنهم كانوا يصيدون ليأكلوا، لا ليقتلوا، وهو يشبه دلالة كتاب الله عز وجل قال الله تعالى {ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] وقال عز وجل {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] وقال {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فذكر جل ثناؤه إباحة صيد البحر للمحرم ومتاعا له، يعني طعاما، والله أعلم، ثم حرم صيد البر فأشبه أن يكون إنما حرم عليه بالإحرام ما كان أكله مباحا له قبل الإحرام، ثم أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمحرم أن يقتل الغراب، والحدأة. والفأرة، والكلب العقور، والأسد، والنمر، والذئب الذي يعدو على الناس، فكانت محرمة الأكل على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، فكان ما أبيح قتله معها، يشبه أن يكون محرم الأكل لإباحته معها، وأنه لا يضر ضررها، وأباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل الضبع، وهو أعظم ضررا من الغراب والحدأة والفأرة أضعافا، والوجه الثاني أن يقتل المحرم ما ضر، ولا يقتل ما لا يضر، ويفديه إن قتله، وليس هذا معناه. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحل أكل لحم الضبع، وأن السلف والعامة عندهم

فدوها. وهي أعظم ضررا من الغراب والحدأة والفأر. وكل ما لم تكن العرب تأكله من غير ضرورة.

وكانت تدعه على التقذر به محرم وذلك مثل الحدأ. والبغاث. والعقبان. والبزاة. والرخم. والفأرة. واللحكاء. والخنافس. والجعلان. والعظاء. والعقارب. والحيات. والذر. والذبان. وما أشبه هذا.

وكل ما كانت تأكله لم ينزل تحريمه. ولم يكن في معنى ما نص تحريمه. أو يكون على تحريمه دلالة.

فهو حلال. كاليربوع. والضبع. والثعلب. والضب وما كانت لا تأكله. ولم ينزل تحريمه مثل البول. والخمر. والدود. وما في هذا المعنى. وعلم هذا موجود عندها إلى اليوم. وكل ما قلت: حلال. حل ثمنه. ويحل بالذكاة. وكل ما قلت حرام. حرم ثمنه ولم يحل بالذكاة ولا يجوز أكل الترياق المعمول بلحوم الحيات. إلا أن يجوز في حال ضرورة. وحيث تجوز الميتة. ولا تجوز ميتة بحال.

أخبرنا الربيع بن سليمان قال.

← Önceki 51 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı