☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 67

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ولو قال رهنتك بعض داري أو رهنتك شقصا أو جزءا من داري لم يكن هذا رهنا، ولو أقبضه جميع الدار حتى يسمي كم ذلك البعض أو الشقص أو الجزء ربعا أو أقل أو أكثر منه كما لا يكون بيعا، وكذلك لو أقبضه الدار، ولو قال: رهنتكها إلا ما شئت أنا وأنت منها أو إلا جزءا منها لم يكن رهنا.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وجماع ما يخرج الرهن من يدي المرتهن أن يبرأ الراهن من الحق الذي عليه الرهن بدفع أو إبراء من المرتهن له أو يسقط الحق الذي به الرهن بوجه من الوجوه فيكون الرهن خارجا من يدي المرتهن عائدا إلى ملك راهنه كما كان قبل أن يرهن أو بقول المرتهن قد فسخت الرهن أو أبطلته أو أبطلت حقي فيه، ولو رهن رجل رجلا أشياء مثل دقيق، وإبل وغنم وعروض ودراهم ودنانير بألف درهم أو ألف درهم، ومائة دينار أو ألف درهم، ومائتي دينار أو بعيرا وطعاما فدفع الراهن إلى المرتهن جميع ماله في الرهون كلها إلا درهما واحدا أو أقل منه أو ويبة حنطة أو أقل منها كانت الرهون كلها بالباقي.

وإن قل لا سبيل للراهن على شيء منها، ولا لغرمائه، ولا لورثته لو مات حتى يستوفي المرتهن كل ماله فيها؛ لأن الرهون صفقة واحدة لا يفك بعضها قبل بعض. ولو رهن رجل رجلا جارية فقبضها المرتهن ثم أذن للراهن في عتقها فلم يعتقها أو أذن له في وطئها فلم يطأها أو وطئها فلم تحمل فهي رهن بحالها لا يخرجها من الرهن إلا بأن يأذن له فيما وصفت كما لو أمره أن يعتق عبدا لنفسه فأعتقه عتق

وإن لم يعتقه فهو على ملكه بحاله، وكذلك لو ردها المرتهن إلى الراهن بعد قبضه إياها بالرهن مرة واحدة فقال استمتع من وطئها وخدمتها كانت مرهونة بحالها لا تخرج من الرهن فإن حملت الجارية من الوطء فولدت أو أسقطت سقطا قد بان من خلقه شيء فهي أم ولد لسيدها الراهن وخارجة من الرهن، وليس على الراهن أن يأتيه برهن غيرها؛ لأنه لم يتعد في الوطء.

، وهكذا لو أذن له في أن يضربها فضربها فماتت لم يكن له عليه أن يأتيه ببدل منها يكون رهنا مكانها؛ لأنه لم يتعد عليه في الضرب. وإذا رهن الرجل الرجل أمة فآجره إياها فوطئها الراهن أو اغتصبها الراهن نفسها فوطئها فإن لم تلد فهي رهن بحالها، ولا عقر للمرتهن على الراهن؛ لأنها أمة الراهن، ولو كانت بكرا فنقصها الوطء كان للمرتهن أخذ الراهن بما نقصها يكون رهنا معها أو قصاصا من الحق إن شاء الراهن كما تكون جنايته عليها، وهكذا لو كانت ثيبا فأفضاها أو نقصها نقصا له قيمة، وإن لم ينقصها الوطء فلا شيء للمرتهن على الراهن في الوطء، وهي رهن كما هي.

وإن حبلت وولدت، ولم يأذن له في الوطء، ولا مال له غيرها ففيها قولان. أحدهما: أنها لا تباع ما كانت حبلى، فإذا ولدت بيعت، ولم يبع ولدها، وإن نقصتها الولادة شيئا فعلى الراهن ما نقصتها الولادة، وإن ماتت من الولادة فعلى الراهن أن يأتي بقيمتها صحيحة تكون رهنا مكانها أو قصاصا متى قدر عليها، ولا يكون إحباله إياها أكبر من أن يكون رهنها ثم أعتقها، ولا مال له غيرها فأبطل العتق وتباع بالحق، وإن كانت تسوى ألفا، وإنما هي مرهونة بمائة بيع منها بقدر المائة وبقي ما بقي رقيقا لسيدها ليس له أن يطأها وتعتق بموته في قول من أعتق أم الولد بموت سيدها، ولا تعتق قبل موته، ولو كان رهنه إياها ثم أعتقها، ولم تلد، ولا مال له بيع منها بقدر الدين وعتق ما بقي مكانه. وإن كان عليه دين يحيط بما له عتق ما بقي، ولم يبع لأهل الدين.

والقول الثاني: أنه إذا أعتقها فهي حرة أو أولدها فهي أم ولد له لا تباع في واحدة من الحالين؛ لأنه مالك، وقد ظلم نفسه، ولا يسعى في شيء من قيمتها، وهكذا القول فيما رهن من الرقيق كلهم ذكورهم، وإناثهم، وإذا بيعت أم الولد في الرهن بما وصفت فملكها السيد فهي أم ولد له بذلك الولد، ووطؤه إياها، وعتقه بغير إذن المرتهن مخالف له بإذن المرتهن.

ولو اختلفا في الوطء والعتق فقال الراهن: وطئتها أو أعتقتها بإذنك، وقال المرتهن: ما أذنت لك فالقول قول المرتهن مع يمينه فإن نكل المرتهن حلف الراهن لقد أذن له ثم كانت خارجة من الرهن، وإن لم يحلف الراهن أحلفت الجارية فقد أذن له بعتقها أو وطئها، وكانت حرة أو أم ولد، وإن لم تحلف هي، ولا السيد كانت رهنا بحالها.

ولو مات المرتهن فادعى الراهن عليه أنه أذن له في عتقها أو وطئها، وقد ولدت منه أو أعتقها كانت عليه البينة فإن لم يقم بينة فهي رهن بحالها، وإن أراد أن يحلف له ورثة الميت أحلفوا ما علموا أباهم أذن له لم يزادوا على ذلك في اليمين، ولو مات الراهن فادعى ورثة هذا أحلف لهم المرتهن ما أذن للراهن في الوطء والعتق كما وصفت أولا.

وهذا كله إذا كان مفلسا فأما إذا كان الراهن موسرا فتؤخذ قيمة الجارية منه في العتق والإيلاد ثم يخير بين أن تكون قيمتها رهنا مكانها، وإن كان أكثر من الحق أن قصاصا من الحق فإن اختار أن يكون قصاصا من الحق، وكان فيه فضل عن الحق رد ما فضل عن الحق عليه. وإذا أقر المرتهن أنه أذن للراهن في وطء أمته ثم قال: هذا الحبل ليس منك هو من زوج زوجتها إياه أو من عبد فادعاه الراهن فهو ابنه، ولا يمين عليه؛ لأن النسب لاحق به، وهي أم ولد له بإقراره، ولا يصدق المرتهن على نفي الولد عنه، وإنما منعني من إحلافه أنه لو أقر بعد دعوته الولد أنه ليس منه ألحقت الولد به وجعلت الجارية أم ولد فلا معنى ليمينه إذا حكمت بإخراج أم الولد من الرهن.

ولو اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن: أذنت لي في وطئها فولدت لي، وقال المرتهن: ما أذنت لك، كان

القول قول المرتهن فإن كان الراهن معسرا والجارية حبلى لم تبع حتى تلد ثم تباع، ولا يباع، ولدها، ولو قامت بينة أن المرتهن أذن للراهن منذ مدة ذكروها في وطء أمته وجاءت بولد يمكن أن يكون من السيد في مثل تلك المدة فادعاه فهو ولده، وإن لم يمكن أن يكون من السيد بحال، وقال المرتهن هو من غيره بيعت الأمة، ولا يباع الولد بحال، ولا يكون الولد رهنا مع الأمة، وإذا رهن رجل رجلا أمة ذات زوج أو زوجها بعد الرهن بإذن المرتهن لم يمنع زوجها من وطئها والبناء بها، فإن ولدت فالولد خارج من الرهن، وإن حبلت ففيها قولان. أحدهما: لا تباع حتى تضع حملها ثم تكون الجارية رهنا والولد خارجا من الرهن، ومن قال هذا قال: إنما يمنعني من بيعها حبلى وولدها مملوك أن الولد لا يملك بما تملك به الأم إذا بيعت في الرهن، فإن سأل الراهن أن تباع ويسلم الثمن كله للمرتهن فذلك له.

والقول الثاني: أنها تباع حبلى، وحكم الولد حكم الأم حتى يفارقها فإذا فارقها فهو خارج من الرهن، وإذا رهن الرجل الرجل جارية فليس له أن يزوجها دون المرتهن؛ لأن ذلك ينقص ثمنها ويمنع إذا كانت حاملا وحل الحق من بيعها، وكذلك ليس للمرتهن أن يزوجها؛ لأنه لا يملكها، وكذلك العبد الرهن، وأيهما زوج العبد أو الأمة فالنكاح مفسوخ حتى يجتمعا على التزويج قبل عقدة النكاح.

وإذا رهن الرجل الرجل رهنا إلى أجل فاستأذن الراهن المرتهن في بيع الرهن فأذن له فيه فباعه فالبيع جائز، وليس للمرتهن أن يأخذ من ثمنه شيئا، ولا أن يأخذ الراهن برهن مكانه، وله ما لم يبعه أن يرجع في إذنه له بالبيع فإن رجع فباعه بعد رجوعه في الإذن له فالبيع مفسوخ، وإن لم يرجع، وقال: إنما أذنت له في أن يبيعه على أن يعطيني ثمنه، وإن كنت لم أقل له أنفذت البيع، ولم يكن له أن يعطيه من ثمنه شيئا، ولا أن يجعل له رهنا مكانه، ولو اختلفا فقال: أذنت له وشرطت أن يعطيني ثمنه، وقال الراهن: أذن لي، ولم يشترط حتى يجعلها رهنا مكانه، ولو تصادقا على أنه أذن له ببيعه على أن يعطيه ثمنه لم يكن له أن يبيعه؛ لأنه لم يأذن له في بيعه إلا على أن يعجل له حقه قبل محله.

ولو قامت بينة على أنه أذن له أن يبيعه ويعطيه ثمنه فباعه على ذلك فسخت البيع من قبل فساد الشرط في دفعه حقه قبل محله بأخذ الرهن فإن فات العبد في يدي المشتري بموت فعلى المشتري قيمته؛ لأن البيع فيه كان مردودا وتوضع قيمته رهنا إلى الأجل الذي إليه الحق إلا أن يتطوع الذي عليه الحق بتعجيله قبل محله تطوعا مستأنفا لا على الشرط الأول.

ولو أذن له أن يبيعه على أن يكون المال رهنا لم يجز البيع، وكان كالمسألة قبلها التي أذن له فيها أن يبيعه على أن يقبضه ثمنه في رد البيع فكان فيه غير ما في المسألة الأولى أنه أذن له أن يبيعه على أن يرهنه ثمنه وثمنه شيء غيره غير معلوم، ولو كان الرهن بحق حال فأذن الراهن للمرتهن أن يبيع الرهن على أن يعطيه حقه فالبيع جائز وعليه أن يدفع إليه ثمن الرهن، ولا يحبس عنه منه شيئا، فإن هلك في يده أخذه بجميع الحق في ماله كان أقل أو أكثر من ثمن الرهن، وإنما أجزناه ها هنا؛ لأنه كان عليه ما شرط عليه من بيعه، وإيفائه حقه قبل شرط ذلك عليه.

ولو كانت المسألة بحالها فأذن له في بيع الرهن، ولم يشترط عليه أن يعطيه ثمنه كان عليه أن يعطيه ثمنه إلا أن يكون الحق أقل من ثمنه فيعطيه الحق، ولو أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، ولم يحل كان له الرجوع في إذنه له ما لم يبعه فإذا باعه وتم البيع، ولم يقبض ثمنه أو قبضه فأراد المرتهن أخذ ثمنه منه على أصل الرهن لم يكن ذلك له؛ لأنه أذن له في البيع، وليس له البيع، وقبض الثمن لنفسه فباع فكان كمن أعطي عطاء، وقبضه أو كمن أذن له في فسخ الرهن ففسخه، وكان ثمن العبد مالا من مال الراهن يكون المرتهن فيه وغيره من غرمائه أسوة.

ولو أذن له في بيعه فهو على الراهن، وله الرجوع في الإذن له إلا أن يكون قال قد فسخت فيه الرهن أو أبطلته، فإذا

قاله لم يكن له الرجوع في الرهن، وكان في الرهن كغريم غيره، وإذا رهن الرجل الرجل الجارية، ثم وطئها المرتهن أقيم عليه الحد فإن ولدت فولده رقيق، ولا يثبت نسبهم، وإن كان أكرهها فعليه المهر، وإن لم يكرها فلا مهر عليه، وإن ادعى جهالة لم يعذر بها إلا أن يكون ممن أسلم حديثا أو كان ببادية نائية أو ما أشبهه.

ولو كان رب الجارية أذن له، وكان يجهل درئ عنه الحد، ولحق الولد وعليه قيمتهم يوم سقطوا، وهم أحرار، وفي المهر قولان. أحدهما: أن عليه مهر مثلها. والآخر: لا مهر عليه؛ لأنه أباحها، ومتى ملكها لم تكن له أم ولد وتباع الجارية ويؤدب هو والسيد للإذن.

(قال الربيع) : إن ملكها يوما ما كانت أم ولد له بإقراره أنه أولدها، وهو يملكها.

(قال الشافعي) : ولو ادعى أن الراهن المالك، وهبها له قبل الوطء أو باعه إياها أو أعمره إياها أو تصدق بها عليه أو اقتصه كانت أم ولد له وخارجة من الرهن إذا صدقه الراهن أو قامت عليه بينة بذلك كان الراهن حيا أو ميتا، وإن لم تقم له بينة بدعواه فالجارية وولدها رقيق إذا عرف ملكها للراهن لم تخرج من ملكه إلا ببينة تقوم عليه.

وإذا أراد المرتهن أحلف له ورثة الراهن على علمهم فيما ادعى من خروجها من ملك الراهن إليه (قال الربيع) : وله في ولده قول آخر إنه حر بالقيمة ويدرأ عنه الحد ويغرم صداق مثلها.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: أذن الله - تبارك وتعالى - في الرهن مع الدين، وكان الدين يكون من بيع وسلف وغيره من وجوه الحقوق، وكان الرهن جائزا مع كل الحقوق شرط في عقدة الحقوق أو ارتهن بعد ثبوت الحقوق، وكان معقولا أن الرهن زيادة وثيقة من الحق لصاحب الحق مع الحق مأذون فيها حلال، وأنه ليس بالحق نفسه، ولا جزء من عدده فلو أن رجلا باع رجلا شيئا بألف على أن يرهنه شيئا من ماله يعرفه الراهن والمرتهن كان البيع جائزا، ولم يكن الرهن تاما حتى يقبضه الراهن المرتهن أو من يتراضيان به معا، ومتى ما أقبضاه إياه قبل أن يرفعا إلى الحاكم فالبيع لازم له، وكذلك إن سلمه؛ ليقبضه فتركه البائع كان البيع تاما.

(قال الشافعي) : وإن ارتفعا إلى الحاكم وامتنع الراهن من أن يقبضه المرتهن لم يجبره الحاكم على أن يدفعه إليه؛ لأنه لا يكون رهنا إلا بأن يقبضه إياه.

وكذلك لو وهب رجل لرجل هبة فلم يدفعها إليه لم يجبره الحاكم على دفعها إليه؛ لأنها لا تتم له إلا بالقبض، وإذا باع الرجل الرجل على أن يرهنه رهنا فلم يدفع الراهن الرهن إلى البائع المشترط له فللبائع الخيار في إتمام البيع بلا رهن أو رد البيع؛ لأنه لم يرض بذمة المشتري دون الرهن، وكذلك لو رهنه رهونا فأقبضه بعضها، ومنعه بعضها، وهكذا لو باعه على أن يعطيه حميلا بعينه فلم يحمل له بها الرجل الذي اشترط حمالته حتى مات كان له الخيار في إتمام البيع بلا حميل أو فسخه؛ لأنه لم يرض بذمته دون الحميل.

ولو كانت المسألة بحالها فأراد المشتري فسخ البيع فمنعه الرهن أو الحميل لم يكن ذلك له؛ لأنه لم يدخل عليه هو نقص يكون له به الخيار؛ لأن البيع كان في ذمته وزيادة رهن أو ذمة غيره فيسقط ذلك عنه فلم يزد عليه في ذمته شيء لم يكن عليه، ولم يكن في هذا فساد للبيع؛ لأنه لم ينتقص من الثمن شيء يفسد به البيع إنما انتقص شيء غير الثمن وثيقة للمرتهن لا ملك، ولم يشترط شيئا فاسدا فيفسد به البيع.

وهكذا هذا في كل حق كان لرجل على رجل فشرط له فيه رهنا أو حميلا فإن كان الحق بعوض أعطاه إياه فهو كالبيع، وله الخيار في أخذ

العوض كما كان له في البيع.، وإن كان الرهن في أن أسلفه سلفا بلا بيع أو كان له عليه حق قبل أن يرهنه بلا رهن ثم رهنه شيئا فلم يقبضه إياه فالحق بحاله، وله في السلف أخذه متى شاء به، وفي حقه غير السلف أخذه متى شاء إن كان حالا.

ولو باعه شيئا بألف على أن يرهنه رهنا يرضيه حميلا ثقة أو يعطيه رضاه من رهن وحميل أو ما شاء المشتري والبائع أو ما شاء أحدهما من رهن وحميل بغير تسمية شيء بعينه كان البيع فاسدا لجهالة البائع والمشتري أو أحدهما بما تشارطا. ألا ترى أنه لو جاءه بحميل أو رهن فقال لا أرضاه لم يكن عليه حجة بأنه رضي رهنا بعينه أو حميلا بعينه فأعطاه، ولو كان باعه بيعا بألف على أن يعطيه عبدا له يعرفانه رهنا له فأعطاه إياه رهنا فلم يقبله لم يكن له نقض البيع؛ لأنه لم ينقصه شيئا من شرطه الذي عرفا معا. وهكذا لو باعه بيعا بألف على أن يرهنه ما أفاد في يومه أو من قدم عليه من غيبته من رقيقه أو ما أشبه هذا كان البيع مفسوخا بمثل معنى المسألة قبلها أو أكثر.

وإذا اشترى منه شيئا على أن يرهنه شيئا بعينه ثم مات المشتري قبل أن يدفع الرهن إلى المرتهن لم يكن الرهن رهنا، ولم يكن على ورثته دفعه إليه، وإن تطوعوا، ولا وارث معهم، ولا صاحب وصية فدفعوه إليه فهو رهن، وله بيعه مكانه؛ لأن دينه قد حل، وإن لم يفعلوا فالبائع بالخيار في نقض البيع أو إتمامه، ولو كان البائع المشترط الرهن هو الميت كان دينه إلى أجله إن كان مؤجلا أو حالا إن كان حالا، وقام ورثته مقامه فإن دفع المشتري إليهم الرهن فالبيع تام، وإن لم يدفعه إليهم فلهم الخيار في نقض البيع كما كان لأبيهم فيه أو إتمامه إذا كان الرهن فائتا.

(قال الشافعي) : إذا كان الرهن فائتا أو السلعة المشتراة فائتة جعلت له الخيار بين أن يتمه فيأخذ ثمنه أو ينقضه فيأخذ قيمته كما أجعله له لو باعه عبدا فمات فقال المشتري اشتريته بخمسمائة، وقال البائع بعته بألف وجعلت له إن شاء أن يأخذ ما أقر له به المشتري، وإن شاء أن يأخذ قيمته بعد أن يحلف على ما ادعى المشتري، ولا أحلفه ها هنا؛ لأنه لا يدعي عليه المشتري براءة من شيء كما ادعى هناك المشتري براءة مما زاد على خمسمائة.

(قال الشافعي) : ولو باع رجل رجلا بيعا بثمن حال أو إلى أجل أو كان له عليه حق فلم يكن له رهن في واحد منهما، ولا شرط الرهن عند عقده واحدا منهما ثم تطوع له المشتري بأن يرهنه شيئا بعينه فرهنه إياه فقبضه ثم أراد الراهن إخراج الرهن من الرهن؛ لأنه كان متطوعا به لم يكن له ذلك إلا أن يشاء المرتهن كما لا يكون له لو كان الرهن بشرط، وكذا لو كان رهنه بشرط فأقبضه إياه ثم زاده رهنا آخر معه أو رهونا فأقبضه إياها ثم أراد إخراجها أو إخراج بعضها لم يكن ذلك له، ولو كانت الرهون تسوى أضعاف ما هي مرهونة به، ولو زاده رهونا أو رهنه رهونا مرة واحدة فأقبضه بعضها، ولم يقبضه بعضها كان ما أقبضه رهنا، وما لم يقبضه غير رهن، ولم ينتقض ما أقبضه بما لم يقبضه.

وإذا باع الرجل الرجل البيع على أن يكون المبيع نفسه رهنا للبائع فالبيع مفسوخ من قبل أنه لم يملكه السلعة إلا بأن تكون محتبسة عن المشتري، وليس هذا كالسلعة لنفسه برهنه إياها ألا ترى أنه لو وهب له سلعة لنفسه جاز، وهو لو اشترى منه شيئا على أن يهبه له لم يجز وسواء تشارطا وضع الرهن على يدي البائع أو عدل غيره، وإذا مات المرتهن فالرهن بحاله فلورثته فيه ما كان له، وإذا مات الراهن فالرهن بحاله لا ينتقض بموته، ولا موتهما، ولا بموت واحد منهما قال ولورثة الراهن إذا مات فيه ما للراهن من أن يؤدوا ما فيه ويخرج من الرهن أو يباع عليهم بأن دين أبيهم قد حل، ولهم أن يأخذوا المرتهن ببيعه ويمنعوه من حبسه عن البيع؛ لأنه قد يتغير في حبسه ويتلف فلا تبرأ ذمة أبيهم، وقد يكون فيه الفضل عما رهن به فيكون ذلك لهم.

ولو كان المرتهن غائبا أقام الحاكم من يبيع الرهن ويجعل حقه على يدي عدل إن لم يكن له وكيل يقوم بذلك. وإذا كان للرجل على الرجل الحق بلا رهن ثم رهنه رهنا فالرهن جائز

كان الحق حالا أو إلى أجل فإن كان الحق حالا أو إلى أجل فقال الراهن: أرهنك على أن تزيدني في الأجل ففعل فالرهن مفسوخ والحق الحال كما كان والمؤجل إلى أجله الأول بحاله والأجل الآخر باطل وغرماء الراهن في الرهن الفاسد أسوة المرتهن، وكذلك لو لم يشترط عليه تأخير الأجل وشرط عليه أن يبيعه شيئا أو يسلفه إياه أو يعمله له بثمن على أن يرهنه، ولم يرهنه لم يجز الرهن، ولا يجوز الرهن في حق واجب قبله حتى يتطوع به الراهن بلا زيادة شيء على المرتهن، ولو قال له: بعني عبدك بمائة على أن أرهنك بالمائة وحقك الذي قبلها رهنا كان الرهن والبيع مفسوخا كله، ولو هلك العبد في يدي المشتري كان ضامنا لقيمته، ولو أقر المرتهن أن الموضوع على يديه الرهن قبضه جعلته رهنا، ولم أقبل قول العدل: لم أقبضه إذا قال المرتهن قد قبضه العدل.

. (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا كانت الدار أو العبد أو العرض في يدي رجل فقال رهنيه فلان على كذا، وقال فلان ما رهنتكه، ولكني أودعتك إياه أو وكلتك به أو غصبتنيه فالقول قول رب الدار والعرض والعبد؛ لأن الذي في يده يقر له بملكه ويدعي عليه فيه حقا فلا يكون فيه بدعواه إلا ببينة، وكذلك لو قال الذي هو في يديه رهنتنيه بألف، وقال المدعى عليه لك علي ألف، ولم أرهنك به ما زعمت كان القول قوله وعليه ألف بلا رهن كما أقر، ولو كانت في يدي رجل داران فقال: رهننيهما فلان بألف، وقال فلان: رهنتك إحداهما وسماها بعينها بألف كان القول قول رب الدار الذي زعم أنها ليست برهن غير رهن.

، وكذلك لو قال له رهنتك إحداهما بمائة لم يكن رهنا إلا بمائة، ولو قال الذي هما في يديه: رهنتنيهما بألف، وقال رب الدارين: بل رهنتك إحداهما بغير عينها بألف لم تكن واحدة منهما رهنا، وكانت عليه ألف بإقراره بلا رهن؛ لأنه لا يجوز في الأصل أن يقول رجل لرجل: أرهنك إحدى داري هاتين، ولا يسميها، ولا أحد عبدي هذين، ولا أحد ثوبي هذين، ولا يجوز الرهن حتى يكون مسمى بعينه.

ولو كانت دار في يدي رجل فقال رهنيها فلان بألف ودفعها إلي، وقال فلان رهنته إياها بألف، ولم أدفعها إليه فعدا عليها فغصبها أو تكاراها مني رجل فأنزله فيها أو تكاراها مني هو فنزلها، ولم أدفعها إليه قبضا بالرهن فالقول قول رب الدار، ولا تكون رهنا إذا كان يقول ليست برهن فيكون القول قوله، وهو إذا أقر بالرهن، ولم يقبضه المرتهن فليس برهن، ولو كانت الدار في يدي رجل فقال: رهنيها فلان بألف دينار وأقبضنيها. وقال فلان: رهنته إياها بألف درهم أو ألف فلس وأقبضته إياها كان القول قول رب الدار، ولو كان في يدي رجل عبد فقال: رهنيه فلان بمائة وصدقه العبد. وقال رب العبد: ما رهنته إياه بشيء. فالقول قول رب العبد، ولا قول للعبد، ولو كانت المسألة بحالها فقال ما رهنتكه بمائة، ولكني بعتكه بمائة لم يكن العبد رهنا، ولا بيعا إذا اختلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه.

ولو أن عبدا بين رجلين فقال رجل: رهنتمانيه بمائة، وقبضته فصدقه أحدهما. وقال الآخر: ما رهنتكه بشيء كان نصفه رهنا بخمسين ونصفه خارجا من الرهن فإن شهد شريك صاحب العبد عليه بدعوى المرتهن، وكان عدلا عليه أحلف المرتهن معه، وكان نصيبه منه رهنا بخمسين، ولا شيء في شهادة صاحب الرهن يجر بها إلى نفسه، ولا يدفع بها عنه فأرد بها

شهادته، ولا أرد شهادته لرجل له عليه شيء لو شهد له على غيره.

ولو كان العبد بين اثنين، وكان في يدي اثنين وادعيا أنهما ارتهناه معا بمائة فأقر الرجلان لأحدهما أنه رهن له وحده بخمسين وأنكرا دعوى الآخر لزمهما ما أقرا به، ولم يلزمهما ما أنكرا من دعوى الآخر، ولو أقرا لهما معا بأنه لهما رهن، وقالا: هو رهن بخمسين وادعيا مائة لم يلزمهما إلا ما أقرا به. ولو قال أحد الراهنين لأحد المرتهنين رهناكه أنت بخمسين، وقال الآخر للآخر المرتهن رهناكه أنت بخمسين كان نصف حق كل واحد منهما من العبد، وهو ربع العبد رهنا للذي أقر له بخمسة وعشرين تجيز إقراره على نفسه، ولا تجيز إقراره على غيره، ولو كانا ممن تجوز شهادته فشهد كل واحد منهما على صاحبه ونفسه أجزت شهادتهما وجعلت على كل واحد منهما خمسة وعشرين دينارا بإقراره وخمسة وعشرين أخرى بشهادة صاحبه إذا حلف المدعي مع شاهده.

وإذا كانت في يدي رجل ألف دينار فقال: رهنيها بمائة دينار أو بألف درهم، وقال الراهن رهنتكها بدينار واحد أو بعشرة دراهم فالقول قول الراهن؛ لأن المرتهن مقر له بملك الألف دينار، ومدع عليه حقا فالقول قوله فيما ادعى عليه من الدنانير إذا كان القول قول رب الرهن المدعى عليه الحق في أنه ليس برهن بشيء كان إقراره بأنه رهن بشيء أولى أن يكون القول قوله فيه. وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن رهنتني عبدك سالما بمائة، وقال الراهن بل رهنتك عبدي موفقا بعشرة حلف الراهن، ولم يكن سالم رهنا بشيء، وكان لصاحب الحق عليه عشرة دنانير إن صدقه بأن موفقا رهن بها فهو رهن. وإن كذبه، وقال: بل سالم رهن بها لم يكن موفق، ولا سالم رهنا؛ لأنه يبرئه من أن يكون موفق رهنا.

ولو قال: رهنتك داري بألف، وقال: الذي يخالفه بل اشتريتها منك بألف وتصادقا على قبض الألف تحالفا، وكانت الألف على الذي أخذها بلا رهن، ولا بيع، وهكذا لو قال: لو رهنتك داري بألف أخذتها منك. وقال: المقر له بالرهن بل اشتريت منك عبدك بهذه الألف تحالفا، ولم تكن الدار رهنا، ولا العبد بيعا، وكانت له عليه ألف بلا رهن، ولا بيع، ولو قال: رهنتك داري بألف، وقبضت الدار، ولم أقبض الألف منك، وقال: المقر له بالرهن، وهو المرتهن بل قبضت الألف فالقول قول الراهن بأنه لم يقر بأن عليه ألفا فتلزمه ويحلف ما أخذ الألف ثم تكون الدار خارجة من الرهن؛ لأنه لم يأخذ ما يكون به رهنا، ولو كانت لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها دارا فقال الراهن رهنتك هذه الدار بألف درهم إلى سنة، وقال: المرتهن بل ألف درهم حالة كان القول قول الراهن وعلى المرتهن البينة.

وكذلك لو قال: رهنتكها بألف درهم، وقال المرتهن: بل بألف دينار فالقول قول الراهن وكل ما لم أثبته عليه إلا بقوله جعلت القول فيه قوله؛ لأنه لو قال: لم أرهنكها كان القول قوله، وإذا كان لرجل على رجل ألفان أحدهما برهن والآخر بغير رهن فقضاه ألفا ثم اختلفا فقال القاضي قضيتك الألف التي بالرهن، وقال: المقتضي بل الألف التي بلا رهن فالقول قول الراهن القاضي. ألا ترى أنه لو جاءه بألف فقال هذه الألف التي رهنتك بها فقبضها كان عليه استلام رهنه، ولم يكن له حبسه عنه بأن يقول لي عليك ألف أخرى، ولو حبسه عنه بعد قبضه كان متعديا بالحبس. وإن هلك الرهن في يديه ضمن قيمته فإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يكون القول إلا قول دافع المال. والله أعلم.

(قال: الشافعي) : - رحمه الله - كل من جاز بيعه من بالغ حر غير محجور عليه جاز رهنه، ومن جاز له

أن يرهن أو يرتهن من الأحرار البالغين غير المحجور عليهم جاز له أن يرتهن على النظر وغير النظر؛ لأنه يجوز له بيع ماله، وهبته بكل حال فإذا جازت هبته في ماله كان له رهنه بلا نظر، ولا يجوز أن يرتهن الأب لابنه، ولا ولي اليتيم له إلا بما فيه فضل لهما فأما أن يسلف مالهما برهن فلا يجوز له وأيهما فعل فهو ضامن لما أسلف من ماله ويجوز للمكاتب والمأذون له في التجارة أن يرتهنا إذا كان ذلك صلاحا لمالهما وازديادا فيه فأما أن يسلفا ويرتهنا فلا يجوز ذلك لهما، ولكن يبيعان فيفضلان ويرتهنان، ومن قلت لا يجوز ارتهانه إلا فيما يفضل لنفسه أو يتيمه أو ابنه من أب ولد وولي يتيم، ومكاتب وعبد مأذون له فلا يجوز أن يرهن شيئا؛ لأن الرهن أمانة والدين لازم فالرهن بكل حال نقص عليهم، ولا يجوز أن يرهنوا إلا حيث يجوز أن يودعوا أموالهم من الضرورة بالخوف إلى تحويل أموالهم، وما أشبه ذلك، ولا نجيز رهن من سميت لا يجوز رهنه إلا في قول من زعم أن الرهن مضمون كله فأما ما لا يضمن منه فرهنه غير نظر؛ لأنه قد يتلف، ولا يبرأ الراهن من الحق والذكر والأنثى والمسلم والكافر من جميع ما وصفنا يجوز رهنه، ولا يجوز سواء ويجوز أن يرهن المسلم الكافر والكافر المسلم، ولا أكره من ذلك شيئا إلا أن يرهن المسلم الكافر مصحفا فإن فعل لم أفسخه ووضعناه له على يدي عدل مسلم وجبرت على ذلك الكافر إن امتنع.

وأكره أن يرهن من الكافر العبد المسلم صغيرا أو كبيرا لئلا يذل المسلم بكينونته عنده بسبب يتسلط عليه الكافر ولئلا يطعم الكافر المسلم خنزيرا أو يسقيه خمرا فإن فعل فرهنه منه لم أفسخ الرهن قال: وأكره رهن الأمة البالغة أو المقاربة البلوغ التي يشتهى مثلها من مسلم إلا على أن يقبضها المرتهن ويقرها في يدي مالكها أو يضعها على يدي امرأة أو محرم للجارية فإن رهنها مالكها من رجل، وأقبضها إياه لم أفسخ الرهن، وهكذا لو رهنها من كافر غير أني أجبر الكافر على أن يضعها على يدي عدل مسلم وتكون امرأة أحب إلي، ولو لم تكن امرأة وضعت على يدي رجل عدل معه امرأة عدل، وإن رضي الراهن والمرتهن على أن يضعا الجارية على يدي رجل غير مأمون عليها جبرتهما أن يرضيا بعدل توضع على يديه فإن لم يفعلا اخترت لهما عدلا إلا أن يتراضيا أن تكون على يدي مالكها أو المرتهن فأما ما سوى بني آدم فلا أكره رهنه من مسلم، ولا كافر حيوان، ولا غيره.

وقد «رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه عند أبي الشحم اليهودي» ، وإن كانت المرأة بالغة رشيدة بكرا أو ثيبا جاز بيعها ورهنها، وإن كانت ذات زوج جاز رهنها وبيعها بغير إذن زوجها، وهبتها له ولها من مالها إذا كانت رشيدة ما لزوجها من ماله، وإن كانت المرأة أو رجل مسلم أو كافر حر أو عبد محجورين لم يجز رهن واحد منهما كما لا يجوز بيعه، وإذا رهن من لا يجوز رهنه فرهنه مفسوخ، وما عليه، وما رهن كما لم يرهن من ماله لا سبيل للمرتهن عليه.

وإذا رهن المحجور عليه رهنا فلم يقبضه هو، ولا وليه من المرتهن، ولم يرفع إلى الحاكم فيفسخه حتى يفك عنه الحجر فرضي أن يكون رهنا بالرهن الأول لم يكن رهنا حتى يبتدئ رهنا بعد فك الحجر ويقبضه المرتهن فإذا فعل فالرهن جائز. وإذا رهن الرجل الرهن، وقبضه المرتهن، وهو غير محجور ثم حجر عليه فالرهن بحاله وصاحب الرهن أحق به حتى يستوفي حقه ويجوز رهن الرجل الكثير الدين حتى يقف السلطان ماله كما يجوز بيعه حتى يقف السلطان ماله، وإذا رهن الرجل غير المحجور عليه الرجل المحجور عليه الرهن فإن كان من بيع فالبيع مفسوخ وعلى الراهن رده بعينه إن وجد أو قيمته إن لم يوجد، والرهن مفسوخ إذا انفسخ الحق الذي به الرهن كان الرهن مفسوخا بكل حال وهكذا إن أكراه دارا أو أرضا أو دابة ورهن المكتري المكرى المحجور عليه بذلك رهنا فالرهن مفسوخ والكراء مفسوخ، وإن سكن أو ركب أو عمل له فعليه أجر مثله وكراء مثل الدابة والدار بالغا ما بلغ، وهكذا لو أسلفه المحجور مالا ورهنه غير المحجور رهنا كان الرهن مفسوخا؛ لأن السلف

باطل وعليه رد السلف بعينه، وليس له إنفاق شيء منه فإن أنفقه فعليه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل وأي رهن فسخته من جهة الشرط في الرهن أو فساد الرهن أو فساد البيع الذي، وقع به الرهن لم أكلف الراهن أن يأتي برهن غيره بحال، وكذلك إن كان الشرط في الرهن والبيع صحيحا واستحق الرهن لم أكلف الراهن أن يأتي برهن غيره قال: وإذا تبايع الرجلان غير المحجورين البيع الفاسد ورهن أحدهما به صاحبه رهنا فالبيع مفسوخ، والرهن مفسوخ وجماع علم هذا أن ينظر كل حق كان صحيح الأصل فيجوز به الرهن وكل بيع كان غير ثابت فيفسد فيه الرهن إذا لم يملك المشتري، ولا المكتري ما بيع أو أكرى لم يملك المرتهن الحق في الرهن إنما يثبت الرهن للراهن بما يثبت به عليه ما أعطاه به فإذا بطل ما أعطاه به بطل الرهن.

وإذا بادل رجل رجلا عبدا بعبد أو دارا بدار أو عرضا ما كان بعرض ما كان وزاد أحدهما الآخر دنانير آجلة على أن يرهنه الزائد بالدنانير رهنا معلوما فالبيع والرهن جائز إذا قبض. وإذا ارتهن الرجل من الرجل الرهن، وقبضه لنفسه أو قبضه له غيره بأمره وأمر صاحب الرهن فالرهن جائز، وإن كان القابض ابن الراهن أو امرأته أو أباه أو من كان من قرابته، وكذلك لو كان ابن المرتهن أو واحدا ممن سميت أو عبد المرتهن فالرهن جائز فأما عبد الراهن فلا يجوز قبضه للمرتهن؛ لأن قبض عبده عنه كقبضه عن نفسه. وإذا رهن الرجل الرجل عبدا فأنفق عليه المرتهن بغير أمر الراهن كان متطوعا. وإن رهنه أرضا من أرض الخراج فالرهن مفسوخ؛ لأنها غير مملوكة فإن كان فيها غراس أو بناء للراهن فالغراس والبناء رهن، وإن أدى عنها الخراج فهو متطوع بأداء الخراج عنها لا يرجع به على الراهن إلا أن يكون دفعه بأمره فيرجع به عليه، ومثل هذا الرجل يتكارى الأرض من الرجل قد تكاراها فيدفع المكتري الأرض كراءها عن المكتري الأول فإن دفعه بإذنه رجع به عليه، وإن دفعه بغير إذنه فهو متطوع به، ولا يرجع به عليه ويجوز الرهن بكل حق لزم صداق أو غيره وبين الذمي والحربي المستأمن والمستأمن والمسلم كما يجوز بين المسلمين لا يختلف، وإذا كان الرهن بصداق فطلق قبل الدخول بطل نصف الحق والرهن بحاله كما يبطل الحق الذي في الرهن إلا قليلا والرهن بحاله. وإذا ارتهن الرجل من الرجل رهنا بتمر أو حنطة فحل الحق فباع الموضوع على يديه الرهن بتمر أو حنطة فالبيع مردود، فلا يجوز بيعه إلا بالدنانير أو الدراهم ثم يشترى بها قمح أو تمر فيقضاه صاحب الحق، ولا يجوز رهن المقارض؛ لأن الرهن غير مضمون إلا أن يأذن رب المال للمقارض أن يرهن بدين له معروف، وكذلك لا يجوز ارتهانه إلا أن يأذن له رب المال أن يبيع بالدين فإذا باع بالدين فالرهن ازدياد له، ولا يجوز ارتهانه إلا في مال صاحب المال فإن رهن عن غيره فهو ضامن، ولا يجوز الرهن.

(قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الرهن رهنان فرهن في أصل الحق لا يجب الحق إلا بشرطه وذلك أن يبيع الرجل الرجل البيع على أن يرهنه الرهن يسميانه فإذا كان هكذا فكان بالرهن عيب في بدنه أو عيب في فعله ينقص ثمنه وعلم المرتهن العيب قبل الارتهان فلا خيار له والرهن والبيع ثابتان، وإن لم يعلمه المرتهن فعلمه بعد البيع فالمرتهن بالخيار بين فسخ البيع، وإثباته، وإثبات الرهن للنقص عليه في الرهن كما يكون هذا في البيوع. والعيب الذي يكون له به الخيار كل ما نقص ثمنه من شيء قل أو كثر حتى الأثر الذي لا يضر بعمله والفعل فإذا كان قد علمه فلا خيار له. ولو كان قتل أو ارتد وعلم ذلك

المرتهن ثم ارتهنه كان الرهن ثابتا فإن قتل في يديه فالبيع ثابت، وقد خرج الرهن من يديه، وإن لم يقتل فهو رهن بحاله، وكذلك لو سرق فقطع في يديه كان رهنا بحاله، ولو كان المرتهن لم يعلم بارتداده، ولا قتله، ولا سرقته فارتهنه ثم قتل في يده أو قطع كان له فسخ البيع.

ولو لم يكن الراهن دلس للمرتهن فيه بعيب ودفعه إليه سالما فجنى في يديه جناية أو أصابه عيب في يديه كان على الرهن بحاله، ولو أنه دلس له فيه بعيب، وقبضه فمات في يديه موتا قبل أن يختار فسخ البيع لم يكن له أن يختار فسخه لما فات من الرهن، وليس هذا كما يقتل بحق في يديه أو يقطع في يديه، وهكذا كل عيب في رهن ما كان حيوان أو غيره. ولو اختلف الراهن والمرتهن في العيب فقال الراهن: رهنتك الرهن، وهو بريء من العيب، وقال: المرتهن ما رهنتنيه إلا معيبا فالقول قول الراهن مع يمينه إذا كان العيب مما يحدث مثله، وعلى المرتهن البينة فإن أقامها فللمرتهن الخيار كما وصفت.

وإذا رهن الرجل الرجل العبد أو غيره على أن يسلفه سلفا فوجد بالرهن عيبا أو لم يجده فسواء، وله الخيار في أخذ سلفه حالا، وإن كان سماه مؤجلا، وليس السلف كالبيع ورهن يتطوع به الراهن وذلك أن يبيع الرجل الرجل البيع إلى أجل بغير شرط رهن فإذا وجب بينهما البيع وتفرقا ثم رهنه الرجل فالرجل متطوع بالرهن فليس للمرتهن إن كان بالرهن عيب ما كان أن يفسخ البيع؛ لأن البيع كان تاما بلا رهن، وله إن شاء أن يفسخ الرهن، وكذلك له إن شاء لو كان في أصل البيع أن يفسخه؛ لأنه كان حقا له فتركه ويجوز رهن العبد المرتد والقاتل والمصيب للحد؛ لأن ذلك لا يزيل عنه الرق فإذا قتل فقد خرج من الرهن فإذا ارتد الرجل عن الإسلام ثم رهن عبدا له فمن أجاز بيع المرتد أجاز رهنه، ومن رد بيعه رد رهنه.

(قال الربيع) : كان الشافعي يجيز رهن المرتد كما يجوز بيعه.

(قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا رهن الرجل الرجل أرضه، ولم يقل ببنائها فالأرض رهن دون البناء، وكذلك إن رهنه أرضه، ولم يقل بشجرها فكان فيها شجر مبدد أو غير مبدد فالأرض رهن دون الشجر، وكذلك لو رهنه شجرا وبين الشجر بياض فالشجر رهن دون البياض، ولا يدخل في الرهن إلا ما سمي، وإذا رهنه ثمرا قد خرج من نخلة قبل أن يحل بيعه ونخله معه فقد رهنه نخلا وثمرا معها فهما رهن جائز من قبل أنه يجوز له لو مات الراهن أو كان الحق حالا أن يبيعهما من ساعته. وكذلك لو كان إلى أجل؛ لأن الراهن يتطوع ببيعه قبل أن يحل أو يموت فيحل الحق. وإذا كان الحق في هذا الرهن جائزا إلى أجل فبلغت الثمرة وبيعت خير الراهن بين أن يكون ثمنها قصاصا من الحق أو مرهونا مع النخل حتى يحل الحق.

ولو حل الحق فأراد بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها دون النخل لم يكن له. وكذلك لو أراد قطعها وبيعها لم يكن له إذا لم يأذن له الراهن في ذلك، ولو رهنه الثمرة دون النخل طلعا أو مؤبرة أو في أي حال قبل أن يبدو صلاحها لم يجز الرهن كان الدين حالا أو مؤجلا إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها أو بيعها فيجوز الرهن، وذلك أن المعروف من الثمرة أنها تترك إلى أن تصلح.

ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه» ؛ لمعرفة الناس أنه يترك حتى يبدو صلاحه، وأن حلالا أن تباع الثمرة على أن تقطع قبل أن يبدو صلاحها؛ لأنه ليس المعنى الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهكذا كل ثمرة وزرع رهن قبل أن يبدو صلاحه ما لم يجز بيعه فلا يجوز رهنه إلا

← Önceki 67 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı