Bölüm 70
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ولو كانت المسألة بحالها وزاد فيها شرطا أن أينا أدى إليك قبل صاحبه فله أن يفك نصف العبدين أو له أن يفك أي العبدين شاء كان الرهن مفسوخا؛ لأن كل واحد منهما لم يجعل الحق محضا في رهنه دون رهن صاحبه فكل واحد منهما في شرط صاحبه مرهون مرة على الكمال وخارج من الرهن بغير براءة من راهنه من جميع الحق، ولو كانت المسألة بحالها وشرط له الراهنان أنه إذا قضى أحدهما ما عليه فلا يفك له رهنه حتى يقضي الآخر ما عليه كان الشرط فيه باطلا؛ لأن الحق أن يكون خارجا من الرهن إذا لم يكن فيه رهن غيره، وأن لا يكون رهنا إلا بأمر معلوم لا أن يكون مرهونا بأمر غير معلوم وشرط فيه مرة أنه رهن بشيء غير معلوم على المخاطرة فيكون مرة خارجا من الرهن إذا قضيا معا وغير خارج من الرهن إذا لم يقض أحدهما، ولا يدري ما يبقى على الآخر، وقد كانا رهنين متفرقين.
ولو كانت المسألة بحالها فتشارطوا أن أحدهما إذا أدى ما عليه دون ما على صاحبه خرج
الرهنان معا، وكان ما يبقى من المال بغير رهن كان الرهن فاسدا؛ لأنهما في هذا الشرط رهن مرة وأحدهما خارج من الرهن أخرى بغير عينه؛ لأني لا أدري أيهما يؤدي وعلى أيهما يبقى الدين، ولو رهن رجل رجلا عبدا إلى سنة على أنه إن جاءه بالحق إلى سنة، وإلا فالعبد خارج من الرهن كان الرهن فاسدا، وكذلك لو رهنه عبدا على أنه إن جاءه بحقه عند محله، وإلا خرج العبد من الرهن وصارت داره رهنا لم تكن الدار رهنا، وكان الرهن في العبد مفسوخا؛ لأنه داخل في الرهن مرة وخارج منه أخرى بغير براءة من الحق الذي فيه، ولو رهنه رهنا على أنه إن جاءه بالحق، وإلا فالرهن له بيع فالرهن مفسوخ؛ لأنه شرط أنه رهن في حال وبيع في أخرى.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل العبد من رجلين بمائة فنصفه مرهون لكل واحد منهما بخمسين فإذا دفع إلى أحدهما خمسين فهي له دون المرتهن معه ونصف العبد الذي كان مرهونا عن القاضي منهما خارج من الرهن، وكذلك لو أبرأ الراهن من حقه كانت البراءة له تامة دون صاحبه، وكان نصف العبد خارجا من الرهن ونصفه مرهونا، وإذا دفع إليهما معا خمسين أو تسعين فالعبد كله مرهون بما بقي لهما لا يخرج منه شيء من الرهن حتى يستوفي أحدهما جميع حقه فيه، فيخرج حقه من الرهن أو يستوفيا معا فتخرج حقوقهما معا والاثنان الراهنان والمرتهنان يخالفان الواحد كما يكون الرجلان يشتريان العبد فيجدان به عيبا فيريد أحدهما الرد بالعيب والآخر التمسك بالشراء فيكون ذلك لهما، ولو كان المشتري واحدا فأراد رد نصف العبد، وإمساك نصفه لم يكن له ذلك.
. (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا كان العبد بين الرجلين فأذنا لرجل أن يرهنه رجلين بمائة فرهنه بها ووكل المرتهنان رجلا يقبض حقهما فأعطاه الراهن خمسين على أنها حق فلان عليه فهي من حق فلان ونصف العبد خارج من الرهن؛ لأن كل واحد منهما مرتهن نصفه فسواء ارتهنا العبد معا أو أحدهما نصفه ثم الآخر نصفه بعده، وهكذا لو دفعها إلى أحدهما دون الآخر، ولو دفعها إلى وكيلهما، ولم يسم لمن هي ثم قال: هي لفلان فهي لفلان فإن قال: هذه قضاء مما علي، ولم يدفعها الوكيل إلى واحد منهما ثم قال: ادفعها إلى أحدهما كانت للذي أمره أن يدفعها إليه، وإن دفعها الوكيل إليهما معا فأخذاها ثم قال: هي لفلان لم يكن لأحدهما أن يأخذ من الآخر ما قبض من مال غريمه.
ألا ترى أنه لو وجد لغريمه مالا فأخذه لم يكن لغريمه إخراجه من يديه. وإذا كان المرتهن عالما بأن العبد لرجلين، وكان الرهن على بيع لم يكن له خيار في نقض البيع، وإن افتك المرتهن حق أحدهما دون الآخر كما لو رهنه رجلان عبدا كان لأحدهما أن يفتك دون الآخر، ولا خيار للمرتهن، وإن كان المرتهن جاهلا أن العبد لاثنين فقضاه الغريم ما قضاه مجتمعا فلا خيار له، وإن قضاه عن أحدهما دون الآخر ففيها قولان. أحدهما: أن له الخيار في نقض البيع
لأن العبد إذا لم يفك إلا معا كان خيرا للمرتهن. والآخر: لا خيار له؛ لأن العبد مرهون كله والله أعلم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل الرجل عبدين أو عبدا ودارا أو عبدا، ومتاعا بمائة فقضاه خمسين فأراد أن يخرج من الرهن شيئا قيمته من الرهن أقل من نصف الرهن أو نصفه لم يكن ذلك له، ولا يخرج منه شيئا حتى يوفيه آخر حقه، وهكذا لو رهنه دنانير أو دراهم أو طعاما واحدا فقضاه نصف حقه فأراد أن يخرج نصف الطعام أو الدنانير أو الدراهم أو أقل من الدراهم لم يكن ذلك له، ولا يفك من الرهن شيئا إلا معا؛ لأنه قد يعجل بالقضاء التماس فك جميع الرهن أو موضع حاجته منه. ولو كان رجلان رهنا معا شيئا من العروض كلها العبيد أو الدور أو الأرضين أو المتاع بمائة فقضاه أحدهما ما عليه فأراد القاضي والراهن معه الذي لم يقض أن يخرج عبدا من أولئك العبيد قيمته أقل من نصف الرهن لم يكن له ذلك، وكان عليه أن يكون نصيبه رهنا حتى يستوفي المرتهن آخر حقه ونصيب كل واحد مما رهنا خارج من الرهن وذلك نصيب الذي قضى حقه.
ولو كان ما رهنا دنانير أو دراهم أو طعاما سواء فقضاه أحدهما ما عليه فأراد أن يأخذ نصف الرهن، وقال الذي أدع في يديك مثل ما آخذ منك بلا قيمة فذلك له، ولا يشبه الاثنان في الرهن في هذا المعنى الواحد فإذا رهنا الذهب والفضة والطعام الواحد فأدى أحدهما ورضي شريكه مقاسمته كان على المرتهن دفع ذلك إليه؛ لأنه قد برئت حصته كلها من الرهن وأن ليس في حصته إشكال إذ ما أخذ منها كما بقي وأنها لا تحتاج إلى أن تقوم بغيرها، ولا يجوز أن يحبس رهن أحدهما، وقد قضي ما فيه برهن آخر لم يقض ما فيه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عنه عبدا للآذن فإن لم يسم بكم يرهنه أو سمى شيئا يرهنه فرهنه بغيره، وإن كان أقل قيمة منه لم يجز الرهن، ولا يجوز حتى يسمي مالك العبد ما يرهنه به ويرهنه الراهن بما سمى أو بأقل منه مما أذن له به كأن أذن له أن يرهنه بمائة دينار فرهنه بخمسين؛ لأنه قد أذن له بالخمسين وأكثر، ولو رهنه بمائة دينار ودينار لم يجز من الرهن شيء. وكذلك لو أبطل المرتهن حقه من الرهن فيما زاد على المائة لم يجز. وكذلك لو أذن له أن يرهنه بمائة دينار فرهنه بمائة درهم لم يجز الرهن كما لو أمره أن يبيعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار أو بمائة شاة لم يجز البيع للخلاف. ولو قال المرتهن: قد أذنت له أن يرهنه فرهنه بمائة دينار. وقال مالك العبد ما أذنت له أن يرهنه إلا بخمسين دينارا أو مائة درهم كان القول قول رب العبد مع يمينه والرهن مفسوخ.
ولو أذن له أن يرهنه بمائة دينار فرهنه بها إلى أجل، وقال مالك العبد: لم آذن له إلا على أن يرهنه بها نقدا كان القول قول مالك العبد مع يمينه والرهن مفسوخ. وكذلك لو قال: أذنت له أن يرهنه إلى شهر فرهنه إلى شهر ويوم كان القول قوله مع يمينه والرهن مفسوخ. ولو قال: ارهنه بما شئت فرهنه بقيمته أو أقل أو أكثر كان الرهن مفسوخا؛ لأن الرهن بالضمان أشبه منه بالبيوع؛ لأنه أذن له أن يجعله مضمونا في عنق عبده فلا يجوز أن يضمن عن غيره إلا ما علم قبل ضمانه، ولو قال: ارهنه بمائة دينار فرهنه بها إلى سنة فقال أردت أن يرهنه
نقدا كان الرهن مفسوخا؛ لأن له أن يأخذه إذا كان الحق في الرهن نقدا بافتداء الرهن مكانه.
وكذلك لو رهنه بالمائة نقدا فقال: أذنت له أن يرهنه بالمائة إلى وقت يسميه كان القول قوله، والرهن مفسوخ؛ لأنه قد يؤدي المائة على الرهن بعد سنة فيكون أيسر عليه من أن تكون حالة، ولا يجوز إذن الرجل للرجل بأن يرهن عبده حتى يسمي ما يرهنه به والأجل فيما يرهنه به. وهكذا لو قال رجل لرجل ما كان لك على فلان من حق فقد رهنتك به عبدي هذا أو داري فالرهن مفسوخ حتى يكون علم ما كان له على فلان، والقول قوله أبدا وكل ما جعلت القول فيه قوله فعليه اليمين فيه، ولو علم ماله على فلان فقال لك أي مالي شئت رهن وسلطه على قبض ما شاء منه فقبضه كان الرهن مفسوخا حتى يكون معلوما، ومقبوضا بعد العلم لا أن يكون الخيار إلى المرتهن.
وكذلك لو قال: الراهن قد رهنتك أي مالي شئت فقبضه ألا ترى أن الراهن لو قال: أردت أن أرهنك داري، وقال المرتهن: أردت أن أرتهن عبدك أو قال الراهن: اخترت أن أرهنك عبدي، وقال المرتهن: اخترت أن ترهنني دارك لم يكن الرهن وقع على شيء يعرفانه معا، ولو قال: أردت أن أرهنك داري فقال المرتهن: فأنا أقبل ما أردت لم تكن الدار رهنا حتى يجدد له بعد ما يعلمانها معا فيها رهنا ويقبضه إياه.
وإذا أذن له أن يرهن عبده بشيء مسمى فلم يقبضه المرتهن حتى رجع الراهن في الرهن لم يجز له أن يقبضه إياه، وإن فعل فالرهن مفسوخ.
(قال الشافعي) : ولو أذن له فأقبضه إياه ثم أراد فسخ الرهن لم يكن ذلك له، وإن أراد الآذن أخذ الراهن بافتكاكه فإن كان الحق حالا كان له أن يقوم بذلك عليه ويبيع في ماله حتى يوفي الغريم حقه، وإن لم يرد ذلك الغريم أن يسلم ما عنده من الرهن، وإن كان أذن له أن يرهنه إلى أجل لم يكن له أن يقوم عليه إلى محل الأجل فإذا حل الأجل فذلك له كما كان في الحال الأول.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أدى الدين الحال أو الدين المؤجل بإذنه رجع به الآذن في الرهن على الراهن حالا، ولو أداه بغير إذنه حالا كان الدين أو مؤجلا كان متطوعا بالأداء، ولم يكن له الرجوع به على الراهن، ولو اختلفا فقال الراهن الذي عليه الحق: أديت عني بغير أمري، وقال الآذن له في الرهن: قد أديت عنك بأمرك كان القول قول الراهن المؤدى عنه؛ لأنه الذي عليه الحق؛ ولأن المؤدى عنه يريد أن يلزمه ما لا يلزمه إلا بإقراره أو ببينة تثبت عليه، ولو شهد المرتهن الذي أدى إليه الحق على الراهن الذي عليه الحق أن مالك العبد الآذن له في الرهن أدى عنه بأمره كانت شهادته جائزة ويحلف مع شهادته إذا لم يبق من الحق شيء، وليس ها هنا شيء يجره صاحب الحق إلى نفسه، ولا يدفع عنها فأرد شهادته له، وكذلك لو كان بقي من الحق شيء فشهد صاحب الحق المرتهن للمؤدى إليه أنه أدى بإذن الراهن الذي عليه الحق جازت شهادته له، وكان في المعنى الأول.
ولو أذن الرجل أن يرهن عبدا له بعينه فرهن عبدا له آخر ثم اختلفا فقال مالك العبد: أذنت لك أن ترهن سالما فرهنت مباركا، وقال الراهن: ما رهنت إلا مباركا، وهو الذي أذنت لي به، فالقول قول مالك العبد، ومبارك خارج من الرهن. ولو اجتمعا على أنه أذن له أن يرهن سالما بمائة حالة فرهنه بها، وقال مالك العبد: أمرتك أن ترهنه من فلان فرهنته من غيره كان القول قوله والرهن مفسوخ؛ لأنه قد يأذن في الرجل الثقة بحسن مطالبته، ولا يأذن في غيره، وكذلك لو قال له: بعه من فلان بمائة فباعه من غيره بمائة أو أكثر لم يجز بيعه؛ لأنه أذن له في
بيع فلان، ولم يأذن له في بيع غيره.
وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عبده فلانا وأذن لآخر أن يرهن ذلك العبد بعينه فرهنه كل واحد منهما على الانفراد وعلم أيهما رهنه أولا فالرهن الأول جائز والآخر مفسوخ، وإن تداعيا المرتهنان في الرهن فقال أحدهما: رهني أول، وقال الآخر: رهني أول وصدق كل واحد منهما الذي رهنه أو كذبه أو صدق الراهنان المأذون لهما بالرهن أحدهما، وكذبا الآخر فلا يقبل قول الراهنين، ولا شهادتهما بحال؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما ويدفعان عنها. أما ما يجران إليها فالذي يدعي أن رهنه صحيح يجر إلى نفسه جواز البيع على الراهن، وأن يكون ثمن البيع في الرهن ما كان الرهن قائما دون ماله سواه وأما الذي يدفع أن رهنه صحيح فأن يقول رهني آخر فيدفع أن يكون لمالك الرهن الآذن له في الرهن أن يأخذه بافتكاك الرهن، وإن تركه الغريم. وإن صدق مالك العبد المرهون أحد الغريمين فالقول قوله؛ لأن الرهن ماله وفي ارتهانه نقص عليه لا منفعة له، وإن لم يعلم ذلك مالك العبد، ولم يدر أي الرهنين أولا فلا رهن في العبد، ولو كان العبد المرهون حين تنازعا في أيديهما معا أو أقام كل واحد منهما بينة أنه كان في يده، ولم توقت البينتان وقتا يدل على أنه كان رهنا في يد أحدهما قبل الآخر فلا رهن، وإن وقتت وقتا يدل على أنه كان رهنا لأحدهما قبل الآخر كان رهنا للذي كان في يديه أولا.
وأي المرتهنين أراد أن أحلف له الآخر على دعواه أحلفته له، وإن أراد أن أحلف لهما المالك أحلفته على علمه، وإن أرادا أو أحدهما أن أحلف له راهنه لم أحلفه؛ لأنه لو أقر بشيء أو ادعاه لم ألزمه إقراره، ولم آخذ له بدعواه. ولو أن رجلا رهن عبده رجلين وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله بالرهن، فادعى كل واحد منهما أن رهنه، وقبضه كان قبل رهن صاحبه، وقبضه، ولم يقم لواحد منهما بينة على دعواه، وليس الرهن في يدي واحد منهما فصدق الراهن أحدهما بدعواه فالقول قول الراهن، ولا يمين عليه للذي زعم أن رهنه كان آخرا، ولو قامت بينة للذي زعم الراهن أن رهنه كان آخرا بأن رهنه كان أولا كانت البينة أولى من قول الراهن، ولم يكن على الراهن أن يعطيه رهنا غيره، ولا قيمة رهن، ولو أن الراهن أنكر معرفة أيهما كان أولا وسأل كل واحد منهما يمينه وادعى علمه أنه كان أولا أحلف بالله ما يعلم أيهما كان أولا، وكان الرهن مفسوخا، وكذلك لو كان في أيديهما معا، ولو كان في يد أحدهما دون الآخر وصدق الراهن الذي ليس الرهن في يديه كان فيها قولان. أحدهما: أن القول قول الراهن كان الحق الذي أقر له الراهن في العبد أقل من حق الذي زعم أن رهنه كان آخرا أو أكثر؛ لأن ذمته لا تبرأ من حق الذي أنكر أن يكون رهنه آخرا، ولا تصنع كينونة الرهن ها هنا في يده شيئا؛ لأن الرهن ليس يملك بكينونته في يده. والآخر: أن القول قول الذي في يديه الرهن؛ لأنه يملك بالرهن مثل ما يملك المرتهن غيره.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل متاعا فقال له: ارهنه عند فلان فرهنه عنده فقال الدافع: إنما أمرته أن يرهنه عندك بعشرة، وقال المرتهن: جاءني برسالتك في أن أسلفك عشرين فأعطيته إياها فكذبه الرسول فالقول قول الرسول والمرسل ولا أنظر إلى قيمة الرهن، ولو صدقه الرسول فقال: قد قبضت منك عشرين، ودفعتها إلى المرسل، وكذبه المرسل كان القول قول المرسل مع يمينه ما أمره إلا بعشرة ولا دفع إليه إلا هي، وكان الرهن بعشرة، وكان الرسول ضامنا للعشرة التي أقر
بقبضها مع العشرة التي أقر المرسل بقبضها.
ولو دفع إليه ثوبا فرهنه عند رجل، وقال الرسول: أمرتني برهن الثوب عند فلان بعشرة فرهنته، وقال المرسل: أمرتك أن تستسلف من فلان عشرة بغير رهن ولم آذن لك في رهن الثوب فالقول قول صاحب الثوب والعشرة حالة عليه، ولو كانت المسألة بحالها فقال: أمرتك بأخذ عشرة سلفا في عبدي فلان، وقال الرسول: بل في ثوبك هذا أو عبدك هذا العبد غير الذي أقر به الآمر فالقول قول الآمر، والعشرة حالة عليه ولا رهن فيما رهن به الرسول ولا فيما أقر به الآمر؛ لأنه لم يرهن إلا أن يجددا فيه رهنا ولو كانت المسألة بحالها فدفع المأمور الثوب أو العبد الذي أقر الآمر أنه أمره برهنه كان العبد مرهونا والثوب الذي أنكر الآمر أنه أمره برهنه خارجا من الرهن ولو أقام المرتهن البينة أن الآمر أمر برهن الثوب وأقام الآمر البينة أنه أمر برهن العبد دون الثوب ولم يرهن المأمور العبد أو أنه نهى عن رهن الثوب كانت البينة بينة المرتهن وأجزت له ما أقام عليه البينة رهنا لأني إذا جعلت بينهما صادقة معا، لم تكذب إحداهما الأخرى؛ لأن بينة المرتهن بأن رب الثوب أكره برهنه قد تكون صادقة بلا تكذيب لبينة الراهن أنه نهى عن رهنه ولا أنه أمر برهن غيره؛ لأنه قد ينهى عن رهنه بعد ما يأذن فيه ويرهن فلا ينفسخ ذلك الرهن وينهى عن رهنه قبل أن يرهن ثم يأذن فيه، فإذا رهنه فلا يفسخ ذلك الرهن، فإذا كانتا صادقتين بحال لم يحكم لهما حكم المتضادتين اللتين لا تكونان أبدا إلا وإحداهما كاذبة.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل الرجل عبدا بمائة ووضع الرهن على يدي عدل على أنه إن حدث في الرهن حدث ينقص ثمنه من المائة، أو فات الرهن أو تلف فالمائة مضمونة على أجنبي أو ما نقص الرهن مضمون على أجنبي أو على الذي على يديه الرهن حتى يستوفي صاحب الحق رهنه أو يضمن الموضوع على يديه الرهن أو أجنبي ما نقص الرهن كان الضمان في ذلك كله ساقطا؛ لأنه لا يجوز الضمان إلا بشيء معلوم؛ ألا ترى أن الرهن إن وفى لم يكن ضامنا لشيء وإن نقص ضمن في شرطه فيضمن مرة دينارا ومرة مائتي دينار ومرة مائة وهذا ضمان مرة ولا ضمان أخرى وضمان غير معلوم ولا يجوز الضمان حتى يكون بأمر معلوم، ولو رهن رجل رجلا رهنا بمائة وضمن له رجل المائة عن الراهن كان الضمان له لازما، وكان للمضمون له أن يأخذه بضمانه دون الذي عليه الحق، وقيل يباع الرهن، وإذا كان لرجل على رجل حق إلى أجل فزاده في الأجل على أن يرهنه رهنا فرهنه إياه فالرهن مفسوخ والدين إلى أجله الأول.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات المرتهن وادعى ورثته في الرهن شيئا، فالقول قول الراهن، وكذلك القول قوله لو كان المرتهن حيا فاختلفا، وكذلك قول ورثة الراهن، وإذا مات المرتهن فادعى الراهن أو ورثته أن الميت اقتضى حقه أو برأه منه فعليهم البينة فالقول قول ورثة الذي له الحق إذا عرف لرجل حقا أبدا فهو لازم لمن كان عليه لا يبرأ منه إلا بإبراء صاحب الحق له أو ببينة تقوم عليه
بشيء يثبتونه بعينه فيلزمه. ولو رهن رجل رجلا رهنا بمائة دينار ثم مات المرتهن أو غلب على عقله فأقام الراهن البينة على أنه قضاه من حقه الذي به الرهن عشرة وبقيت عليه تسعون فإذا أداها، فك له الرهن، وإلا بيع الرهن عند محله واقتضيت منه التسعون، ولو قالت البينة: قضاه شيئا ما نثبته أو قالت البينة: أقر عندنا المرتهن أنه اقتضى منه شيئا ما نثبته كان القول قول ورثته إن كان ميتا قيل أقروا فيها بشيء ما كان واحلفوا ما تعلمون أنه أكثر منه وخذوا ما بقي من حقكم، ولو كان الراهن الميت والمرتهن الحي كان القول قول المرتهن فإن قال المرتهن قد قضاني شيئا من الحق ما أعرفه قيل للراهن إن كان حيا وورثته إن كان ميتا ادعيتم شيئا تسمونه أحلفناه لكم فإن حلف برئ منه، وقلنا أقر بشيء ما كان فما أقر به وحلف ما هو أكثر منه، قبلنا قوله فيه.
وملك سيده عمدا أو خطأ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا رهن الرجل عبده فجنى العبد على سيده جناية تأتي على نفسه فولي سيده بالخيار بين القصاص منه وبين العفو بلا شيء في رقبته فإن اقتص منه فقد بطل الرهن فيه، وإن عفا عنه بلا شيء يأخذه منه فالعبد مرهون بحاله، وإن عفا عنه بأخذ ديته من رقبته ففيها قولان. أحدهما: أن جنايته على سيده إذا أتت على نفس سيده كجنايته على الأجنبي لا تختلف في شيء ومن قال هذا قال: إنما منعني إذا ترك الولي القود على أخذ المال أن أبطل الجناية أن الجناية التي لزمت العبد مال للوارث والوارث ليس بمالك للعبد يوم جنى فيبطل حقه في رقبته بأنه ملك له.
والقول الثاني: أن الجناية هدر من قبل أن الوارث إنما يملكها بعدما يملكها المجني عليه، ومن قال هذا قال: لولا أن الميت مالك ما قضى بها دينه، ولو كان للسيد وارثان فعفا أحدهما عن الجناية بلا مال كان العفو في القول الأول جائزا، وكان العبد مرهونا بحاله، وإن عفا الآخر بمال يأخذه بيع نصفه في الجناية، وكان للذي لم يعف ثمن نصفه إن كان مثل الجناية أو أقل، وكان نصفه مرهونا وسواء الذي عفا عن المال والذي عفا عن غير شيء فيما وصفت. ولو كانت المسألة بحالها وللسيد المقتول ورثة صغار وبالغون وأراد البالغون قتله لم يكن لهم قتله حتى يبلغ الصغار، ولو أراد المرتهن بيعه عند محل الحق قبل أن يعفو أحد من الورثة لم يكن ذلك له، وكان له أن يقوم في مال الميت بماله قيام من لا رهن له فإن حاص الغرماء فبقي من حقه شيء ثم عفا بعض ورثة الميت البالغين بلا مال يأخذه كان حق العافين من العبد رهنا له يباع له دون الغرماء حتى يستوفي حقه.
وإذا عفا أحد الورثة البالغين عن القود فلا سبيل إلى القود ويباع نصيب من لم يبلغ من الورثة، ولم يعف، إن كان البيع نظرا له في قول من قال إن ثمن العبد يملك بالجناية على مالكه حتى يستوفوا مواريثهم من الدية إلا أن يكون في ثمنه فضل عنها فيرد رهنا. ولو كانت جناية العبد المرهون على سيده الراهن عمدا فيها قصاص لم يأت على النفس كان للسيد الراهن الخيار في القود أو العفو فإن عفا على غير شيء فالعبد رهن بحاله، وإن قال أعفوا على أن آخذ أرش الجناية من رقبته فليس له ذلك والعبد رهن بحاله، ولا يكون له على عبده دين. وإن كانت جنايته على سيده عمدا لا قود فيها أو خطأ فهي هدر؛ لأنه لا يستحق بجنايته عليه من العبد إلا ما كان له قبل جنايته، ولا يكون له دين عليه؛ لأنه مال له، ولا يكون له على ماله دين.
وإن جنى العبد المرهون على عبد للسيد جناية في نفس أو ما دونها فالخيار إلى السيد الراهن فإن شاء اقتص منه في القتل وغيره مما فيه القصاص، وإن شاء عفا وبأي
الوجهين عفا فالعبد رهن بحاله إن عفا على غير شيء أو عفا على مال يأخذه فالعبد رهن بحاله، ولا مال له في رقبة عبده، ولو كانت جناية العبد المرهون على عبد للراهن مرهون عند آخر كان للسيد الخيار في القود أو في العفو بلا شيء يأخذه فأيهما اختار فذلك له ليس لمرتهن العبد المجني عليه أن يمنعه من ذلك.
وإن اختار العفو على مال يأخذه فالمال مرهون في يدي مرتهن العبد المجني عليه. وإن اختار سيد العبد عفو المال بعد اختياره إياه لم يكن ذلك له لحق المرتهن فيه.
(قال الشافعي) : وبحق المرتهن أجزت للسيد الراهن أن يأخذ جناية المرتهن على عبده من عتق عبده الجاني، ولا يمنع المرتهن السيد العفو على غير مال؛ لأن المال لا يكون على الجاني عمدا حتى يختاره ولي الجناية.
وإذا جنى العبد المرهون على أم ولد للراهن أو مدبر أو معتق إلى أجل فهي كجنايته على مملوكه والعبد مرهون بحاله فإن جنى على مكاتب السيد فقتله عمدا فللسيد القود أو العفو فإن ترك القود فالعبد رهن بحاله، وإن كانت الجناية على المكاتب جرحا فللمكاتب القود أو العفو على مال يأخذه، وإذا عفاه عنه على مال بيع العبد الجاني فدفع إلى المكاتب أرش الجناية عليه، وإذا حكم للمكاتب بأن يباع له العبد في الجناية عليه ثم مات المكاتب قبل بيعه أو عجز فلسيد المكاتب بيعه في الجناية حتى يستوفيها فيكون ما فضل من ثمنه أو رقبته رهنا؛ لأنه إنما يملك بيعه عن مكاتبه بملك غير الملك الأول. ولو بيع والمكاتب حي ثم اشتراه السيد لم يكن عليه أن يعيده رهنا؛ لأنه ملكه بغير الملك الأول.
وإذا جنى العبد المرهون على ابن للراهن أو أخ أو مولى جناية تأتي على نفسه والراهن وارث المجني عليه فللراهن القود أو العفو على الدية أو غير الدية فإذا عفا على الدية بيع العبد وخرج من الرهن فإن اشتراه الراهن فهو مملوك له لا يجبر أن يعيده إلى الرهن؛ لأنه ملكه بغير الملك الأول.
وإن قال المرتهن: أنا أسلم العبد وأفسخ الرهن فيه وحقي في ذمة الراهن قيل: إن تطوعت بذلك، وإلا لما تكره عليه وبلغنا الجهد في بيعه فإن فضل من ثمنه فضل فهو رهن لك، وإن لم يفضل فالحق أتى على رهنه، وإن ملكه الراهن بشراء أو ترك منه للرهن لم يكن عليه أن يعيده رهنا؛ لأنه ملكه بملك غير الأول وبطل الأول وبطل الرهن بفسخك الرهن ألا ترى أن رجلا لو رهن رجلا عبدا فاستحقه عليه رجل كان خارجا من الرهن، وإن ملكه الراهن لم يكن عليه أن يعيده رهنا لمعنيين. أحدهما: أنه إذا كان رهنه، وليس له فلم يكن رهنا كما لو رهنه رهنا فاسدا لم يكن رهنا. والآخر: أن هذا الملك غير الملك الأول، وإنما يمنعني أن أبطل جناية العبد المرهون إذا جنى على ابن سيده أو على أحد السيد وارثه أن الجناية إنما وجبت للمجني عليه والمجني عليه غير سيد الجاني، ولا راهنه، وإنما ملكها سيده الراهن عن المجني عليه بموت المجني عليه وهذا ملك غير ملك السيد الأول.
ولو أن رجلا رهن عبده ثم عدا العبد المرهون على ابن لنفسه مملوك الراهن فقتله عمدا أو خطأ أو جرحه جرحا عمدا أو خطأ فلا قود بين الرجل وبين ابنه والجناية مال في عنق العبد المرهون فلا يكون للسيد بيعه بها، ولا إخراجه من الرهن؛ لأنه لا يكون له في عنق عبده دين وهكذا لو كانت أمة فقتلت ابنها، ولو كان الابن المقتول رهنا لرجل غير المرتهن للأب بيع العبد الأب القاتل فجعل ثمن العبد المرهون المقتول رهنا في يدي المرتهن مكانه. ولو كان الابن مرهونا لرجل غير مرتهن الأب بيع الأب فجعل ثمن الابن رهنا مكانه، ولم يكن للسيد عفوه؛ لأن هذا لم يجب عليه قود قط إنما وجب في عتقه مال فليس لسيده أن
يعفوه لحق المرتهن فيه.
ولو كان الأب والابن مملوكين لرجل ورهن كل واحد منهما رجلا على حدة فقتل الابن الأب كان لسيد الأب أن يقتل الابن أو يعفو عن القتل بلا مال، وكذلك لو كان جرحه جرحا فيه قود كان له القود أو العفو بلا مال فإن اختار العفو بالمال بيع الابن وجعل ثمنه رهنا مكان ما لزمه من أرش الجناية. وإذا كان هذا القتل خطأ والعبدان مرهونان لرجلين مفترقين فلا شيء للسيد من العفو ويباع الجاني فيجعل ثمنه رهنا لمرتهن العبد المجني عليه؛ لأنه لم يكن في أعناقهما حكم إلا المال لا خيار فيه لولي الجناية أجنبيا كان أو سيدا.
وإن جنى العبد المرهون على نفسه جناية عمدا أو خطأ فهي هدر، وإن جنى العبد المرهون على امرأته أو أم ولده جناية فألقت جنينا ميتا فإن كانت الأمة لرجل فنكحها العبد فالجناية لمالك الجارية يباع فيها الرهن فيعطى قيمة الجنين إلا أن يكون في العبد الرهن فضل عن قيمة الجنين فيباع منه بقدر الجنين وجنايته على الجنين كجنايته على غيره خطأ ليس للسيد عفوها لحق المرتهن فيها ويكون ما بقي منه رهنا.
وإذا جنى العبد المرهون عن حر جناية عمدا فاختار المجني عليه أو أولياؤه العقل ببيع العبد المرهون بذهب أو ورق ثم اشترى بثمنه إبلا فدفعت إلى المجني عليه إن كان حيا أو أوليائه إن كان ميتا، وكذلك إذا جناها خطأ، وإن اختار أولياؤه العفو عن الجناية على غير شيء يأخذونه فالعبد مرهون بحاله.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن رهن الرجل الرجل عبدا وأقبضه المرتهن فادعى عليه المرتهن أنه جنى عليه أو على رجل هو وليه جناية عمدا في مثلها قود فأقر بذلك العبد المرهون وأنكر الراهن ذلك أو لم يقر به، ولم ينكره فإقرار العبد لازم له وهو كقيام البينة عليه، ولا يكون قبوله أن يرتهنه وهو جان عليه إبطالا لدعواه لجناية كانت قبل الرهن أو بعده أو معه، وله الخيار في أخذ القود أو العفو بلا مال أو العفو بمال فإن اختار القود فذلك، وإن اختار العفو بلا مال فالعبد مرهون بحاله، وإن اختار المال بيع العبد في الجناية فما فضل من ثمنه كان رهنا. وإن أقر العبد بجناية خطأ أو عمدا لا قود فيها بحال أو كان العبد مسلما والمرتهن كافرا فأقر عليه بجناية عمدا أو أقر بجناية على ابن نفسه وكل من لا يقاد منه بحال فإقراره باطل؛ لأنه أقر في عبوديته بمال في عنقه، وإقراره بمال في عنقه كإقراره بمال على سيده؛ لأن عتقه وما بيعت به عتقه مال لسيده ما كان مملوكا لسيده وسواء كان ما وصفت من الإقرار على المرتهن أو أجنبي غير المرتهن. ولو كان مكان الأجنبي والمرتهن سيد العبد الراهن فأقر العبد بجناية على سيده قبل الرهن أو بعده، وكذبه المرتهن فإن كانت الجناية مما فيه قصاص جازت على العبد فإن اقتص فذلك، وإن لم يقتص فالعبد مرهون بحاله.
فإن كانت الجناية عمدا على ابن الراهن أو من الراهن وليه فأتت على نفسه فأقر بها العبد المرهون فإقراره جائز ولسيده الراهن قتله أو العفو على مال يأخذه في عنقه كما يكون ذلك له في الأجنبي والعفو على غير مال فإن عفا على غير مال فهو رهن بحاله، ولا يجوز إقرار العبد الرهن، ولا غير الرهن على نفسه حتى يكون ممن تقوم عليه الحدود فإذا كان ممن تقوم عليه الحدود فلا يجوز إقراره على نفسه إلا فيما فيه القود. وإذا أقر العبد المرهون على نفسه بأنه جنى جناية خطأ على غير سيده وصدقه المرتهن، وكذبه مالك العبد فالقول قول مالك العبد مع يمينه والعبد مرهون بحاله، وإذا بيع بالرهن
لم يحكم على المرتهن بأن يعطي ثمنه، ولا شيئا منه للمجني عليه، وإن كان في إقراره أنه أحق بثمن العبد منه؛ لأن إقراره يجمع معنيين. أحدهما: أنه أقر به في مال غيره، ولا يقبل إقراره في مال غيره. والآخر: أنه إنما أقر للمجني عليه بشيء إذا ثبت له فماله ليس في ذمة الراهن فلما سقط أن يكون ماله في ذمة الراهن دون العبد سقط عنه الحكم بإخراج ثمن العبد من يديه والورع للمرتهن أن يدفع من ثمنه إلى المجني عليه قدر أرش الجناية، وإن جحده حل له أن يأخذ أرش ذلك من ثمن العبد، ولا يأخذه إن قدر من مال الراهن غير ثمن العبد.
وهكذا لو أنكر العبد الجناية وسيده وأقر بها المرتهن، ولو ادعى المرتهن أن العبد المرهون في يديه جنى عليه جناية خطأ وأقر بذلك العبد وأنكر الراهن كان القول قوله، ولم يخرج العبد من الرهن وحل للمرتهن أخذ حقه في الرهن من وجهين من أصل الحق والجناية إن كان يعلمه صادقا. ولو ادعى الجناية على العبد المرهون خطأ لابن له هو وليه وحده أو معه ولي غيره والجناية خطأ وأقر بذلك العبد وأنكره السيد فالقول فيه قول السيد والعبد مرهون بحاله، وهي كالمسألة في دعوى الأجنبي على العبد الجناية خطأ، وإقرار العبد والمرتهن بها وتكذيب المالك له.
. (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا جنى العبد المرهون أو جني عليه فجنايته والجناية عليه كجناية العبد غير المرهون والجناية عليه ومالكه الراهن الخصم فيه فيقال له إن فديته بجميع أرش الجناية فأنت متطوع والعبد مرهون بحاله، وإن لم تفعل لم تجبر على أن تفديه وبيع العبد في جنايته، وكانت الجناية أولى به من الرهن كما تكون الجناية أولى به من ملكك فالرهن أضعف من ملكك؛ لأنه إنما يستحق فيه شيء بالرهن بملكك فإن كانت الجناية لا تبلغ قيمة العبد المرهون، ولم يتطوع مالكه بأن يفديه لم يجبر سيده، ولا المرتهن على أن يباع منه إلا بقدر الجناية ويكون ما بقي منه مرهونا، ولا يباع كله إذا لم تكن الجناية تحيط بقيمته إلا باجتماع الراهن والمرتهن على بيعه فإذا اجتمعا على بيعه بيع فأديت الجناية وخير مالكه بين أن يجعل ما بقي من ثمنه قصاصا من الحق عليه أو يدعه رهنا مكان العبد؛ لأنه يقوم مقامه، ولا يكون تسليم المرتهن بيع العبد الجاني كله، وإن كان فيه فضل كبير عن الجناية فسخا منه لرهنه، ولا ينفسخ فيه الرهن إلا بأن يبطل حقه فيه أو يبرأ الراهن من الحق الذي به الرهن، ولا أحسب أحدا يعقل يختار أن يكون ثمن عبده رهنا غير مضمون على أن يكون قصاصا من دينه وتبرأ ذمته مما قبض منه.
وإذا اختار أن يكون رهنا لم يكن للمرتهن الانتفاع بثمنه، وإن أراد الراهن قبضه؛ لينتفع به لم يكن ذلك له، وليس المنفعة بالثمن الذي هو دنانير ودراهم كالمنفعة بالعبد الذي هو عين لو باعه لم يجز بيعه ورد بحاله، وإذا بيع العبد المرهون في الجناية أو بعضه لم يكلف الراهن أن يجعل مكانه رهنا؛ لأنه بيع بحق لزمه لا إتلاف منه هو له، وإن أراد المرتهن أن يفديه بالجناية قيل له إن فعلت فأنت متطوع، وليس لك الرجوع بها على مالك العبد والعبد رهن بحاله، وإن فداه بأمر سيده وضمن له: ما فداه به رجع بما فداه به على سيده، ولم يكن رهنا إلا أن يجعله له رهنا به فيكون رهنا به مع الحق الأول.
(قال الربيع) : معنى قول الشافعي إلا أن يريد أن ينفسخ الرهن الأول فيجعله رهنا بما كان مرهونا وبما فداه به بإذن سيده.
(قال الشافعي) : وإن كانت جناية العبد الرهن عمدا فأراد المجني عليه أو وليه أن يقتص منه فذلك له، ولا يمنع الرهن حقا عليه في عنقه، ولا في بدنه، ولو كان جنى قبل أن يرهن ثم قام عليه المجني عليه كان ذلك له كما يكون له لو جنى
بعد أن كان رهنا لا يختلف ذلك، ولا يخرجه من الرهن أن يجني قبل أن يكون رهنا ثم يرهن، ولا بعد أن يكون رهنا إذا لم يبع في الجناية.
وإذا جنى العبد المرهون، وله مال أو اكتسب بعد الجناية مالا أو وهب له فماله لسيده الراهن دون المرتهن وجنايته في عنقه كهي في عنق العبد غير المرهون. ولو بيع العبد المرهون فلم يتفرق البائع والمشتري حتى جنى كان للمشتري رده؛ لأن هذا عيب حدث به، وله رده بلا عيب. ولو جنى ثم بيع فعلم المشتري قبل التفرق أو بعده بجنايته كان له رده؛ لأن هذا عيب دلس له، ولو بيع وتفرق المتبايعان أو خير أحدهما صاحبه بعد البيع فاختار إمضاء البيع ثم جنى كان من المشترى، ولم يرد البيع؛ لأن هذا حادث في ملكه بعد تمام البيع بكل حال له، ولو جنى العبد الرهن جناية عمدا كان للمجني عليه أو وليه الخيار بين الأرش والقصاص فإن اختار الأرش كان في عنق العبد يباع فيه كما يباع في الجناية خطأ، وإن اختار القصاص كان له.
وإذا جنى العبد المرهون فلم يقده سيده بالجناية فبيع فيها لم يكلف سيده أن يأتي برهن سواه؛ لأنه بيع عليه بحق لا جناية للسيد فإن كان السيد أمر العبد بالجناية، وكان بالغا يعقل فهو آثم، ولا يكلف السيد إذا بيع فيها أو قتل أن يأتي برهن غيره، وإن كان العبد صبيا أو أعجميا فبيع في الجناية كلف السيد أن يأتي بمثل قيمته ثمنا ويكون رهنا مكانه إلا أن يشاء أن يجعلها قصاصا من الحق، وإذا تم الرهن بالقبض كان المرتهن أولى به من غرماء السيد وورثته إن مات وأهل وصاياه حتى يستوفي فيه ثم يكون لهم الفضل عن حقه.
وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عبدا للإذن فرهنه فجنى العبد المرهون جناية فجنايته في عنقه والقول في هل يرجع سيد العبد الآذن على الراهن المأذون له بما لزم عبده من جنايته وبتلف إن أصابه في يديه قبل أن يفديه كما يرجع عليه لو أن العبد المرهون عارية في يديه لا رهن أو لا يرجع؟ قولان. أحدهما: أنه عارية فهو ضامن له كما تضمن العارية. والآخر: أنه لا يضمن شيئا مما أصابه ومن قال هذا قال: فليس كالعارية؛ لأن خدمته لسيده والرهن في عنقه كضمان سيده لو ضمن عن الراهن والعارية ما كانت منفعتها مشغولة عن معيرها ومنفعة هذا له قائمة ومن ضمن الراهن ضمن رجلا لو رهن الرجل عن الرجل متاعا له بأمر المرهون، وكان هذا عندي أشبه القولين. والله تعالى أعلم.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا رهن الرجل الرجل عبده، وقبضه المرتهن فجنى على العبد المرهون عبد للراهن أو للمرتهن أو لغيرهما جناية أتت على نفسه فالخصم في الجناية سيد العبد الراهن، ولا ينتظر الحاكم المرتهن، ولا وكيله ليحضر السيد؛ لأن القصاص إلى السيد دون المرتهن وعلى الحاكم إذا ثبت ما فيه القصاص أن يخير سيد العبد الراهن بين القصاص وأخذ قيمة عبده إلا أن يعفو فإن اختار القصاص دفع إليه قاتل عبده فإن قتله قتله بحقه، ولم يكن عليه أن يبدل المرتهن شيئا مكانه كما لا يكون عليه لو مات أن يبدله مكانه.
ولو عفا عنه بلا مال يأخذه منه كان ذلك له؛ لأنه دم ملكه فعفاه، وإن اختار أخذ قيمة عبده أخذه القاضي بأن يدفعه إلى المرتهن إن كان الرهن على يديه أو من على يديه الرهن إلا أن يشاء أن يجعله قصاصا من حق المرتهن عليه، وإن اختار ترك القود على أخذ قيمة عبده ثم
أراد عفوا بلا أخذ قيمة عبده لم يكن ذلك له وأخذت قيمة عبده فجعلت رهنا. وكذلك لو اختار أخذ المال ثم قال: أنا أقتل قاتل عبدي فليس ذلك له، وإن اختار أخذ المال بطل القصاص؛ لأنه قد أخذ أحد الحكمين وترك الآخر.
وإن عفا المال الذي وجب له بعد اختياره أو أخذه وهو أكثر من قيمة عبده أو مثله أو أقل لم يجز عفوه؛ لأنه وهب شيئا قد وجب رهنا لغيره، وإذا برئ من المال بأن يدفع الحق إلى المرتهن من مال له غير المال المرهون أو أبرأه منه المرتهن رد المال الذي عفاه عن العبد الجاني على سيد الجاني؛ لأن العفو براءة من شيء بيد المعفو عنه فهو كالعطية المقبوضة، وإنما رددتها لعلة حق المرتهن فيها فإذا ذهبت تلك العلة فهي تامة لسيد العبد الجاني بالعفو المتقدم، وإذا قضى المرتهن حقه مما أخذ من قيمة عبده لم يغرم من المال الذي قضاه شيئا للمعفو عنه.
وإن فضل في يديه فضل عن حقه رده على سيد العبد المعفو عنه الجناية، والمال، وإن أراد مالك العبد الراهن أن يهب للمرتهن ما فضل عن حقه لم يكن ذلك له، وإن قضي بقيمة العبد المقتول المرهون دراهم، وحق المرتهن دنانير وأخذها الراهن فدفعها إلى المرتهن فأراد الراهن أن يدعها للمرتهن بحقه، ولم يرد ذلك المرتهن لم يكن ذلك له وبيعت فأعطي صاحب الحق وسيد العبد المعفو عنه ما فضل من أثمانها.
وإنما منعني لو كان الراهن موسرا أن أسلم عفوه عن المال بعد أن اختاره وأصنع فيه ما أصنع في العبد لو أعتقه وهو موسر أن حكم العتق مخالف جميع ما سواه أنا إذا وجدت السبيل إلى العتق ببدل منه أمضيته وعفو المال مخالف له فإذا عفا ما غيره أحق به حتى يستوفى حقه كان عفوه في حق غيره باطلا كما لو وهب عبده المرهون لرجل وأقبضه إياه أو تصدق به عليه صدقة محرمة وأقبضه إياه كان ما صنع من ذلك مردودا حتى يقبض المرتهن حقه من ثمن رهنه والبدل من رهنه يقوم مقام رهنه لا يختلفان.