Bölüm 22
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ورواه البخاري [رقم: 4753] أيضا من رواية ابن أبي مليكة، أن ابن عباس استأذن على عائشة رضي الله عنها قبل موتها وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني علي، فقيل لها: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، قال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله: زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء.
روينا في "كتابي" ابن ماجه [رقم: 3441] وابن السني [رقم: 545] بإسناد ضعيف، عن أنس رضي الله عنه، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يعوده، فقال: "هل تشتهي شيئا؟ تشتهي كعكا؟ " قال: نعم؛ فطلبه له.
وروينا في كتابي الترمذي [رقم: 2040] وابن ماجه [رقم: 3444] ، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم" قال الترمذي: حديث حسن
روينا في سنن ابن ماجه [رقم: 1441] وكتاب ابن السني [رقم: 562] بإسناد صحيح أو حسن، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة". لكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر1.
...
باب وعظم المريض بعد عافيته وتذكيره الوفاء بما عاهد الله تعالى عليه من التوبة وغيرها:
قال الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34]
وقال تعالى: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} الآية [البقرة: 177] والآيات في الباب كثيرة معروفة.
وروينا في كتاب ابن السني [رقم: 563] ، عن خوات بن جبير رضي الله عنه، قال: مرضت، فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "صح الجسم يا خوات" قلت: وجسمك يا رسول الله! قال: "فف الله بما وعدته" قلت: ما وعدت الله عز وجل شيئا، قال: "بلى، إنه ما من عبد يمرض إلا أحدث الله عز وجل خيرا، فف الله بما وعدته".
روينا في كتاب الترمذي [رقم: 978] و"سنن ابن ماجه" [رقم: 1623] ، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في الدقح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: "اللهم أعني على غمرات الموت، وسكرات الموت".
وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 4440] ومسلم [رقم: 2444] ، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلي يقول: "اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى".
ويستحب أن يكثر من القرآن والأذكار، ويكره له الجزع، وسوء الخلق، والشتم، والمخاصمة، والمنازعة في غير الأمور الدينية.
ويستحب أن يكون شاكرا لله تعالى بقلبه ولسانه، ويستحضر في ذهنه أن هذا آخر أوقاته من الدنيا، فيجتهد على ختمها بخير، ويبادر إلى أداء الحقوق إلى أهلها، من رد المظالم والودائع والعواري، واستحلال أهله: من
زوجته، ووالديه، وأولاده، وغلمانه، وجيرانه، وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة، أو مصاحبة، أو تعلق في شيء.
وينبغي أن يوصي بأمور أولاده، إن لم يكن لهم جد يصلح للولاية، ويوصي بما لا يتمكن من فعله في الحال: من قضاء بعض الديون، ونحو ذلك. وأن يكون حسن الظن بالله سبحانه وتعالى أنه يرحمه، ويستحضر في ذهنه أن حقير في مخلوقات الله تعالى، وأن الله تعالى غني عن عذابه، وعن طاعته، وأنه عبده، ولا يطلب العفو والإحسان والصفح والامتنان إلا منه.
ويستحب أن يكون متعاهدا نفسه بقراءة آيات من القرآن العزيز في الرجاء، ويقرؤها بصوت رقيق، أو يقرؤها له غيره وهو يستمع. وكذلك يستقرئ أحاديث الرجاء، وحكايات الصالحين وآثارهم عند الموت، وأن يكون خيره متزايدا، ويحافظ على الصلوات واجتناب النجاسات وغير ذلك من وظائف الدين، ويصبر على مشقة ذلك؛ وليحذر من التساهل في ذلك، فإن من أقبح القبائح أن يكون آخر عهده من الدنيا التي هي مزرعة الآخرة التفريط فيما وجب عليه، أو ندب إليه. وينبغي له ألا يقبل قول من يخذله عن شيء مما ذكرناه، فإن هذا مما يبتلى به، وفاعل ذلك هو الصديق الجاهل، العدو الخفي، فلا يقبل تخذيله، وليجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال.
ويستحب أن يوصي أهله وأصحابه بالصبر عليه في مرضه، واحتمال ما يصدر منه، ويوصيهم أيضا بالصبر على مصيبتهم به، ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه، ويقول لهم: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الميت يعذب ببكاء أهله عليه" [البخاري، رقم: 1286؛ مسلم، رقم: 927] فإياكم -يا أحبائي- والسعي في أسباب عذابي، ويوصيهم بالرفق بمن يخلفه
من طفل وغلام وجارية ونحوهم، ويوصيهم بالإحسان إلى أصدقائه، ويعلمهم أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه" [مسلم، رقم: 2552؛ الترمذي، رقم: 1903] وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكرم صواحبات خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها [راجع البخاري، رقم: 3816؛ وكذلك مسلم، رقم: 2435] .
ويستحب له استحبابا مؤكدا1 أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز، ويؤكد العهد بذلك. ويوصيهم بتعاهده بالدعاء، وألا ينسوه لطول الأمد.
ويستحب له أن يقول لهم في وقت بعد وقت: متى رأيتم مني تقصيرا في شيء فنبهوني2 عليه برفق، وأدوا إلي النصيحة في ذاك، فإني معرض للغفلة والكسل والإهمال. فإذا قصرت فنشطوني، وعاونوني على أهبة سفري هذا البعيد.
دلائل ما ذكرته في هذا الباب معروفة مشهورة، حذفتها اختصارا، فإنها تحتمل كراريس.
وإذا حضره النزع3، فليكثر من قول: لا إله إلا الله، ليكون آخر كلامه.
فقد روينا في الحديث المشهور في "سنن أبي داود" [رقم: 3116] وغيره، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة". قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك على الصحيحين" [1/ 351] : هذا حديث صحيح الإسناد.
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 916] ، و"سنن أبي داود" [رقم: 117] والترمذي [رقم: 976] ، والنسائي [رقم: 1826] وغيرها؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورويناه في "صحيح مسلم" [رقم: 917] أيضا، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال العلماء: فإن لم يقل هو: "لا إله إلا الله" لقنه من حضره، ويلقنه برفق مخافة أن يضجر فيردها، وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا أن يتكلم بكلام آخر. قال أصحابنا: ويستحب أن يكون الملقن غير متهم1، لئلا يحرج الميت، ويتهمه.
واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا: نلقن، ونقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. واقتصر الجمهور على قول: لا إله إلا الله؛ وقد بسطت ذلك بدلائله وبيان قائليه في كتاب الجنائز من "شرح المهذب" [5/ 101] .
روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 920] ، عن أم سلمة، واسمها هند، رضي الله عنها، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر"، فضج ناس من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا
وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه".
قلت: قولها: "شق بصره" وهو بفتح الشين، وبصره برفع الراء، فاعل شق، هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط. قال صاحب "الأفعال" [أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري السرقسطي 2/ 364] : يقال شق بصر الميت و [ولا يقال] شق الميت بصره: إذا شخص.
وروينا في "سنن البيهقي" [3/ 385] بإسناد صحيح، عن بكر بن عبد الله التابعي الجليل: إذا أغمضت الميت فقل: باسم الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإذا حملته فقل: باسم الله؛ ثم سبح ما دمت تحمله.
روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 919] ، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرتم المريض أو الميت، فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون". قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إن أبا سلمة قد مات، قال: "قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنة"، فقلت: فأعقبني الله من هو خير لي منه: محمدا صلى الله عليه وسلم.
قلت: هكذا وقع في "صحيح مسلم"، وفي الترمذي [رقم: 977] : "إذا حضرتم المريض، أو الميت" على الشك.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 3115] وغيره [ابن ماجه، رقم: 1447 و1598] : "الميت" من غير شك.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 1321] وابن ماجه [رقم: 1448] عن معقل بن يسار الصحابي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرءوا {يس} على موتاكم".
قلت: إسناده ضعيف، فيه مجهولان، لكن لم يضعفه أبو داود [التبيان للنووي، رقم: 477] .
وروى ابن أبي داود، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كانت الأنصار إذا حضروا قرءوا عند الميت سورة البقرة. مجالد ضعيف؛ والله أعلم ["التبيان" للنووي، رقم: 478] .
روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 4918] ، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها؛ إلا أجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرا منها".
قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخلف الله تعالى لي خيرا منه: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 3119] ، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] اللهم عندك أحتسب مصيبتي، فأجرني فيها، وأبدلني بها خيرا منها".
وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 1021] وغيره، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم! فيقول: قبتضم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم! فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد". قال الترمذي: حديث حسن. [مر برقم: 628] .
وفي معنى هذا ما رويناه في "صحيح البخاري" [رقم: 6424] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة". والله أعلم.
روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 566] ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الموت فزع، فإذا بلغ أحدكم وفاة أخيه، فليقل: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] ، {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 14] ، اللهم اكتبه عندك من المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلفه في أهله في الغابرين، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده".
روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 567] ، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! قد قتل الله عز وجل أبا جهل، فقال: "الحمد لله الذي نصر عبده، وأعز دينه".
أجمعت الأمة على تحريم النياحة، والدعاء بدعوى الجاهلية، والدعاء بالويل والثبور عند المصيبة.
روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: 1294] ومسلم [رقم: 103] ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".
وفي رواية لمسلم: "أو دعا" "أو شق" ب"أو".
وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 1296؛ ومسلم رقم: 104] ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، برىء من الصالقة، والحالقة، والشاقة. ["رياض الصالحين"، رقم 1659] .
قلت: الصالقة: التي ترفع صوتها بالنياحة، والندب، والحالقة: التي تخلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثيابها عند المصيبة؛ وكل هذا حرام باتفاق العلماء، وكذلك يحرم نشر الشعر، ولطم الخدود، وخمش الوجه، والدعاء بالويل. [راجع رقم: 1583 اللاحق] .
وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 1306؛ ومسلم، رقم: 936] عن أم عطية [نسيبة] رضي الله عنها، قالت: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة ألا ننوح. [رياض الصالحين، رقم: 1661] .
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 67] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت". ["رياض الصالحين"، رقم: 1667؛ وسيرد برقم: 1761] .
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 3128] ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة.
واعلم أن النياحة: رفع الصوت بالندب، والندب: تعديد النادبة بصوتها محاسن الميت، وقيل: هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه.
قال أصحابنا: ويحرم رفع الصوت بإفراط في البكاء.
وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة فليس بحرام. فقد روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: 1304] ، ومسلم [رقم: 924] ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عبادة، ومعه عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا، فقال: "ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم" وأشار إلى لسانه صلى الله عليه وسلم.
وروينا في صحيحيهما [البخاري، رقم 1284؛ ومسلم، رقم: 923] ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: "هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله تعالى من عباده الرحماء".
قلت: "الرحماء" روي بالنصب والرفع، فالنصب على أنه مفعول يرحم، والرفع على أنه خبر "إن"، وتكون "ما" بمعنى "الذي".
وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 1303] ، عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه، وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: "يا ابن عوف! إنها رحمة" ثم أتبعها بأخرى، فقال: "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" [وروى مسلم، رقم: 2315، بعضه] .
والأحاديث بنحو ما ذكرته كثيرة مشهورة.
وأما الأحاديث الصحيحة أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فليست على ظاهرها وإطلاقها، بل هي مئولة. واختلف العلماء في تأويلها على أقوال: أظهرها -والله أعلم- أنها محمولة على أن يكون له سبب في البكاء، إما بأن يكون أوصاهم به، أو غير ذلك، وقد جمعت كل ذلك، أو معظمه في كتاب الجنائز من "شرح المهذب" [6/ 277] ؛ والله أعلم.