Bölüm 24
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ورواه الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" [1/ 354 و362] وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.
ثم إن جماهير أصحابنا أطلقوا المسألة كما ذكرته. وقال أبو الخير [يحيى بن سالم] اليمني [العمراني] صاحب "البيان" منهم: لو كان الميت مبتدعا مظهرا للبدعة، ورأى الغاسل منه ما يكره، فالذي يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس، ليكون ذلك زجرا للناس عن البدعة ["البيان" 3/ 38] .
اعلم أن الصلاة على الميت فرض كفاية، وكذلك غسله وتكفينه ودفنه، وهذا كله مجمع عليه. وفيما يسقط به فرض الصلاة أربعة أوجه: أصحها عند أكثر أصحابنا يسقط بصلاة رجل واحد. والثاني: يشترط اثنان. والثالث: ثلاثة. والرابع: أربعة؛ سواء صلوا جماعة، أو فرادى.
وأما كيفية هذه الصلاة، فهي: أن يكبر أربع تكبيرات، ولا بد منها، فإن أخل بواحدة لم تصح صلاته، وإن زاد خامسة ففي بطلان صلاته
وجهان لأصحابنا: الأصح لا تبطل، ولو كان مأموما فكبر إمامه خامسة، فإن قلنا: إن الخامسة تبطل الصلاة فارقه المأموم، كما لو قام إلى ركعة خامسة، وإن قلنا بالأصح: أنها لا تبطل لم يفارقه، ولا يتابعه على الصحيح المشهور، وفيه وجه ضعيف لبعض أصحابنا أنه يتابعه، فإذا قلنا بالمذهب الصحيح: أنه لا يتابعه، فهل ينتظره ليسلم معه، أم يسلم في الحال؟ فيه وجهان: الأصح ينتظره، وقد أوضحت هذا كله بشرحه ودلائله في "شرح المهذب" [5/ 186] .
ويستحب أن يرفع اليد مع كل تكبيرة. وأما صفة التكبير، وما يستحب فيه وما يبطله وغير ذلك من فروعه فعلى ما قدمته في باب صفة الصلاة وأذكرها.
وأما الأذكار التي تقال في صلاة الجنازة بين التكبيرات، فيقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة، وبعد الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد الثالثة يدعو للميت، والواجب منه ما يقع عليه اسم الدعاء، وأما الرابعة فلا يجب بعدها ذكر أصلا، ولكن يستحب ما سأذكره إن شاء الله تعالى.
واختلف أصحابنا في استحباب التعوذ، ودعاء الافتتاح عقيب التكبيرة الأولى قبل الفاتحة، وفي قراءة السورة بعد الفاتحة، على ثلاثة أوجه: أحدها يستحب التعوذ دون الافتتاح والسورة. واتفقوا على أنه يستحب التأمين عقيب الفاتحة.
وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 1335] ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه صلى على جنازة، فقرأ فاتحة الكتاب، وقال: "لتعلموا أنها سنة"، وقوله: "سنة"، في معنى قول الصحابي: من السنة كذا.
وكذا جاء في "سنن أبي داود" [رقم: 3198] ، قال: "إنها من
السنة" فيكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تقرر وعرف في كتب الحديث والأصول.
قال أصحابنا: والسنة في قراءتها الإسرار دون الجهر، سواء صليت ليلا أو نهارا، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهير أصحابنا. وقال جماعة منهم: إن كانت الصلاة في النهار أسر، وإن كانت في الليل جهر.
وأما التكبيرة الثانية فأقل الواجب عقبيها أن يقول: اللهم صل على محمد، ويستحب أن يقول: وعلى آل محمد، ولا يجب ذلك عند جماهير أصحابنا. وقال بعض أصحابنا: يجب، وهو شاذ ضعيف؛ ويستحب أن يدعو فيها للمؤمنين والمؤمنات إن اتسع الوقت له، نص عليه الشافعي [في "الأم" 1/ 271] ، واتفق عليها الأصحاب، ونقل المزني في "المختصر" [صفحة: 38] عن الشافعي: إنه يستحب أيضا أن يحمد الله عز وجل، فقال باستحبابه جماعات من الأصحاب، وأنكره جمهورهم، فإذا قلنا باستحبابه بدأ بالحمد لله تعالى، ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو للمؤمنين والمؤمنات؛ فلو خالف هذا الترتيب جاز، وكان تاركا للأفضل.
وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رويناها في "سنن البيهقي" [4/ 40] ، ولكني قصدت اختصار1 هذا الباب، إذ موضع بسطه كتب الفقه، وقد أوضحته في "شرح المهذب" [5/ 193] .
وأما التكبيرة الثالثة فيجب فيها الدعاء للميت، وأقله ما ينطلق عليه الاسم، كقولك: رحمه الله، أو: غفر الله له، أو: اللهم اغفر له، أو: ارحمه، أو: الطف به، ونحو ذلك.
وأما المستحب فجاءت فيه أحاديث وآثارك فأما الأحاديث فأصحها:
ما رويناه في "صحيح مسلم" [رقم: 963] ، عن عوف بن مالك رضي الله عنه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسغ مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار"، حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
وفي رواية لمسلم [رقم: 86/963] : $"وقه فتنة القبر، وعذاب القبر".
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 3201] ، والترمذي [رقم: 10234] ، والبيهقي [4/ 41] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه صلى على جنازة فقال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان؛ اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده" قال الحاكم أبو عبد الله [1/ 358] : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم. [وسيرد برقم: 866] .
ورويناه في "سنن البيهقي" [4/ 41] وغيره من رواية أبي قتادة.
ورويناه في "كتاب الترمذي" من رواية أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه؛ وأبوه صحابي، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل - يعني: البخاري: أصح الروايات في حديث: "اللهم اغفر لحينا وميتنا" رواية أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه. قال البخاري: وأصح شيء في الباب
حديث عوف بن مالك. ووقع في رواية أبي داود [رقم: 3201] : "فأحيه على الإيمان، وتوفه على الإسلام" والمشهور في معظم كتب الحديث: "فأحيه على الإسلام، وتوفه على الإيمان" كما قدمناه.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 3199] وابن ماجه [رقم: 1497] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
وروينا في سنن أبي داود [رقم: 3200] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الصلاة على الجنازة: "اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء، فاغفر له".
وروينا في سنن أبي داود [رقم: 3202] وابن ماجه [رقم: 1499] ، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: "اللهم! إن فلان بن فلانة في ذمتك، وحبل جوارك، فقه فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد؛ اللهم فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم".
واختبار الإمام الشافعي رحمه الله دعاء التقطه من مجموعة هذه الأحاديث وغيرها1، فقال: يقول: "اللهم هذا عبدك وابن عبدك، خرج من
روح الدنيا وسعتها، ومحبوبه وأحباؤه فيها، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، وكان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به؛ اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك، شفعاء له؛ اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسخ له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك
الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك، يا أرحم الراحمين".
هذا نص الشافعي في "مختصر المزني" [1/ 183] رحمهما الله.
قال أصحابنا: فإن كان الميت طفلا دعا لأبوبه، فقال: اللهم اجعله لهما فرطا، واجعله لهما سلفا، واجعله لهما ذخرا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره.
هذا لفظ ما ذكره أبو عبد الله أحمد بن سليمان البصري الزبيري من أصحابنا في كتابه الكافي، وقاله الباقون بمعناه، وبنحوه قالوا. ويقول معه: اللهم اغفر لحينا وميتنا،
إلى آخره. قال الزبيري: فإن كانت امرأة، قال: اللهم هذه أمتك، ... ثم ينسق الكلام؛ والله أعلم.
وأما التكبيرة الرابعة، فلا يجب بعدها ذكر بالاتفاق، ولكن يستحب أن يقول ما نص عليه الشافعي رحمه الله في "كتاب البويطي"، قال: يقول في الرابعة: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده.
قال أبو علي ابن أبي هريرة من أصحابنا: كان المتقدمون يقولون في الرابعة: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
قال: وليس ذلك بمحكي عن الشافعي، فإنه فعله كان حسنا.
قلت: يكفي في حسنه ما قد قدمناه في حديث أنس في باب دعاء الكرب [برقم: 666] ؛ والله أعلم.
قلت: ويحتج للدعاء في الرابعة بما رويناه في السنن الكبير [4/ 42] للبيهقي، عن عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنهما، أنه كبر على جنازة ابنة له أربع تكبيرات، فقام بعد الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين،
يستغفر لها ويدعو، ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا.
وفي رواية: كبر أربعا، فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسا، ثم سلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف، قلنا له: ما هذا؟ فقال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، أو قال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحاكم أبو عبد الله [1/ 360] : هذا حديث صحيح.
فصل في حكم السلام في صلاة الجنازة وحكم المسبوق:
وإذا فرغ من التكبيرات وأذكارها، سلم تسليمتين كسائر الصلوات، لما ذكرناه من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وحكم السلام على ما ذكرناه في التسليم في سائر الصلوات، [الباب، رقم: 101] ، هذا هو المذهب الصحيح المختار، ولنا فيه هنا خلاف ضعيف تركته لعدم الحاجة إليه في هذا الكتاب.
ولو جاء مسبوق، فأدرك الإمام في بعض الصلاة، أحرم معه في الحال، وقرأ الفاتحة، ثم ما بعدها على ترتيب نفسه، ولا يوافق الإمام فيما يقرؤه، فإن كبر، ثم كبر الإمام التكبيرة الأخرى قبل أن يتمكن المأموم من الذكر، سقط عنه كما تسقط القراءة عن المسبوق في سائر الصلوات؛ وإذا سلم الإمام، وقد بقي على المسبوق في الجنازة بعض التكبيرات لزمه أن يأتي بها مع أذكرها على الترتيب، هذا هو المذهب الصحيح المشهور عندنا. ولنا قول ضعيف: إنه يأتي بالتكبيرات البقايات متواليات بغير ذكر؛ والله أعلم.
يستحب له أن يكون مشتغلا بذكر الله تعالى، والفكر فيما يلقاه الميت، وما يكون مصيره، وحاصل ما كان فيه، وأن هذا آخر الدنيا، ومصير أهلها؛ وليحذر كل الحذر من الحديث بما لا فائدة فيه، فإن هذا وقت فكر وذكر يقبح فيه الغفلة واللهو والاشتغال بالحديث الفارغ، فإن الكلام بما لا فائدة فيه منهي عنه في جميع الأحوال، فكيف في هذا الحال.
واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف رضي الله عنهم: السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة، ولا ذكر، ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة؛ وهي أنه أسكن لخاطره، وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال. فهذا هو الحق، ولا تغترن بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه: الزم طرق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين [مر برقم: 600، وسيرد برقم: 1362] .
وقد روينا في سنن البيهقي [4/ 74] ما يقتضي ما قلته.
وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط، وإخراج الكلام عن موضوعه، فحرام بإجماع العلماء، وقد أوضحت قبحه، وغلظ تحريمه، وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب "آداب القراء" ["التبيان"، رقم: 264] والله المستعان، وبه التوفيق.
يستحب أن يقول: سبحان الحي الذي لا يموت. وقال القاضي الإمام أبو المحاسن الروياني من أصحابنا في كتابه "البحر": يستحب أن يدعو ويقول: لا إله إلا الله الحي الذي لا يموت، فيستحب أن يدعو لها، ويثني عليها بالخير إن كانت أهلا للثناء، ولا يجازف في ثنائه.
روينا في سنن أبي داود [رقم: 3213] ، والترمذي [رقم: 1046] ، والبيهقي [4/ 55] وغيرها، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر، قال: "باسم الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم". قال الترمذي: حديث حسن.
قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: يستحب أن يدعو للميت مع هذا. ["الأم" 1/ 246] .
ومن أحسن الدعاء ما نص عليه الشافعي رحمه الله في "مختصر المزني" [1/ 185] ، قال: يقول الذين يدخلونه القبر: [باسم الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم] ، اللهم سلمه1 إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه، وفارق من كان يحب قربه، وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه، ونزل بك وأنت خير منزول به، إن عاقبته فبذنبه2، وإن عفوت عنه فأنت أهل العفو، أنت غني عن عذابه، وهو فقير إلى رحمتك، اللهم اشكر حسناته، واغفر سيئاته3، وأعذه من عذاب القبر، واجمع له برحمتك الأمن من عذابك، واكفه كل هول دون الجنة، اللهم اخلفه في تركته في الغابرين، وارفعه في عليين، وعد عليه بفضل رحمتك، يا أرحم الراحمين. ["البيان" 3/ 105] .
السنة لمن كان على القبر أن يحثي في القبر ثلاث حثيات بيديه جميعا من قبل رأسه. قال جماعة من أصحابنا: يستحب أن يقول في الحثية الأولى: {منها خلقناكم} ، وفي الثانية: {وفيها نعيدكم} ، وفي الثالثة: {ومنها نخرجكم تارة أخرى} [سورة طه: 56] .
ويستحب أن يقعد عنده بعد الفراغ ساعة قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها [مسلم، رقم: 121] ، ويشتغل القاعدون بتلاوة القرآن، والدعاء للميت، والوعظ، وحكايات أهل الخير، وأحوال الصالحين.
روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: 1362] ، ومسلم [رقم: 2647] ؛ عن علي رضي الله عنه، قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، وجعل ينكت بمحصرته، ثم قال: "ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار، ومقعده من الجنة" فقالوا: يا رسول الله! أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: "اعلموا! فكل ميسر لما خلق له". وذكر تمام الحديث.
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 121] ، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: إذا دفنتموني أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 3221] والبيهقي [4/ 56] ، بإسناد حسن، عن عثمان رضي الله عنه، قال: كان النبي إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: "استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل".
قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يقرؤوا عنده شيئا من القرآن، قالوا: فإن ختموا القرآن كله كان حسنا. ["الجموع" 5/ 294؛ وفيه
أن هذا قول الأصحاب، وفي رياض الصالحين، رقم: 947 أن هذا قول الشافعي] .
وروينا في "سنن البيهقي" [4/ 56] بإسناد حسن، أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها.
فصل [في تلقين الميت] :
وأما تلقين الميت بعد الدفن، فقد قال جماعة كثيرون من أصحابنا استحبابه، وممن نص على استحبابه: القاضي حسين في "تعليقه"، وصاحبه أبو سعد المتولي في كتابه التتمة، والشيخ الإمام الزاهد أبو الفتح، نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي، والإمام أبو القاسم الرافعي وغيرهم، ونقله القضاي حسين عن الأصحاب. وأما لفظه، فقال الشيخ نصر: إذا فرغ من دفنه يقف عند رأسه، ويقول: يا فلان بن فلان، اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، قل: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وبالكعبة قبلة، وبالقرآن إماما، وبالمسلمين إخوانا، ربي الله لا إله إلا هو، وهو رب العرش العظيم. هذا لفظ الشيخ نصر المقدسي في كتابه "التهذيب" ولفظ الباقين بنحوه، وفي لفظ بعضهم نقص عنه، ثم منهم من يقول: يا عبد الله ابن أمة الله، ومنهم من يقول: يا عبد الله ابن حواء، ومنهم من يقول: يا فلان -باسمه- ابن أمة الله، أو يا فلان ابن حواء، وكله بمعنى.