Bölüm 4
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ورحم الله الإمام الذهبي حيث يقول في: سير أعلام النبلاء، 339/19: فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله وبإدمان النظر في الصحيحين وسنن النسائي ورياض النووي وأذكاره تفلح وتنجح. اه.
وفي الختام، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسرنا للخير، ويستعملنا صالحا، ويرحمنا، ويغفر لنا ولوالدينا ولكل من له حق علينا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بسام عبد الوهاب الجابي.
دمشق في 2002/1/17م.
بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مقدر الأقدار، مصرف الأمور مكور الليل على النهار، تبصرة لأولي القلوب والأبصار، الذي أيقظ من خلقه من اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار، ووفق من اجتباه من عبيده فجعله من المقربين الأبرار، وبصر من أحبه فزهدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهب لدار القرار، واجتناب ما يسخطه والحذر من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجد في طاعته، وملازمة ذكره بالعشي والإبكار، وعند تغاير الأحوال وجميع آناء الليل والنهار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار.
أحمده أبلغ الحمد على جميع نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه؛ وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الصمد العزيز الحكيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين، وأكرم السابقين واللاحقين، وصلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين.
أما بعد؛
فقد قال الله العظيم العزيز الحكيم: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] . فعلم بهذا إن من أفضل، -أو أفضل- حال العبد حال ذكره رب العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيد المرسلين.
وقد صنف العلماء -رضي الله عنهم- في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار كتبا كثيرة معلومة عند العارفين، ولكنها مطولة بالأسانيد والتكرير، فضعفت عنها همم الطالبين، فقصدت تسهيل ذلك على الراغبين؛ فشرعت في جمع هذا الكتاب مختصرا مقاصد1 ما ذكرته تقريبا للمعتنين، وأحذف الأسانيد في معظمه لما ذكرته من إيثار الاختصار ولكونه موضوعا للمتعبدين، وليسوا إلى معرفة الأسانيد متطلعين، بل يكرهونه وإن قصر إلا الأقلين؛ ولأن المقصود به معرفة الأذكار والعمل بها وإيضاح مظانها2 للمسترشدين. وأذكر -إن شاء الله تعالى- بدلا من الأسانيد ما هو أهم منها مما يخل به غالبا، وهو بيان صحيح الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها، فإنه مما يفتقر إلى معرفته جميع الناس إلا النادر من المحدثين، وهذا أهم ما يجب الاعتناء به وما يحققه الطالب من جهة الحفاظ المتقنين، والأئمة الحذاق المعتمدين، وأضم إليه إن شاء الله الكريم جملا من النفائس من علم الحديث ودقائق الفقه ومهمات القواعد ورياضات النفوس والآداب التي تتأكد معرفتها على السالكين، وأذكر جميع ما أذكره موضحا بحيث يسهل فهمه على العوم والمتفقهين.
وقد روينا في: صحيح مسلم [رقم: 2674] ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا". [سيرد برقم: 1606] .
فأردت مساعدة أهل الخير بتسهيل طريقه، والإشارة إليه، وإيضاح سلوكه والدلالة عليه، فأذكر في أول الكتاب فصولا مهمة يحتاج إليها صاحب هذا الكتاب وغيره من المعتنين؛ وإذا كان في الصحابة من ليس مشهورا عند من لا يعتني بالعلم نبهت عليه، فقلت: روينا عن فلان الصحابي، لئلا يشك في صحبته.
وأقتصر في هذا الكتاب على الأحاديث التي في الكتب المشهورة التي هي أصول الإسلام، وهي خمسة "صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"النسائي"؛ وقد أروي يسيرا من الكتب المشهورة غيرها.
وأما الأجزاء والمسانيد، فلست أنقل منها شيئا إلا في نادر من المواطن، ولا أذكر من الأصول المشهورة أيضا من الضعيف إلا النادر مع بيان ضعفه، وإنما أذكر فيه الصحيح غالبا1، فلهذا أرجو أن يكون هذا الكتاب أصلا معتمدا.
ثم إني لا أذكر من الباب من الأحاديث إلا ما كانت دلالته ظاهرة في المسألة.
والله الكريم أسأل التوفيق والإنابة والإعانة، والهداية والصيانة؛
وتيسير ما أقصده من الخيرات، والدوام على أنواع المكرمات، والجمع بيني وبين أحبائي في دار كرامته وسائر وجوه المسرات.
وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، توكلت على الله، اعتصمت بالله، استعنت بالله، فوضت أمري إلى الله، واستودعته1 ديني ونفسي ووالدي وإخواني وأحبابي وسائر من أحسن إلى وجميع المسلمين وجميع ما أنعم به علي وعليهم من أمور الآخرة والدنيا، فإنه سبحانه إذا استودع شيئا حفظه، ونعم الحفيظ.
قال الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5] ، وقال تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} [الحج: 37] . قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه: ولكن يناله النيات.
أخبرنا شيخنا الإمام الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف بن الحسن بن سعد1 بن المحسن بن المفرج بن بكار المقدسي النابلسي ثم الدمشقي -رضي الله عنه- أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن
سليمان الواسطي، حدثنا أبو نعيم عبيد بن هاشم الحلبي، حدثنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه". [وسيرد برقم: 2062] .
هذا حديث صحيح متفق على صحته [البخاري، رقم: 1؛ ومسلم، رقم: 1907] ، مجمع على عظم موقعه وجلالته، وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وكان السلف وتابعوهم من الخلف رحمهم الله تعالى يستحبون استفتاح المصنفات بهذا الحديث، تنبيها للمطالع على حسن النية1، واهتمامه بذلك والاعتناء به. [وممن ابتدأ به في أول كتابه الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله في أول حديث في: صحيحه، الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى. "بستان العارفين"، رقم: 20 وما بعده؛ "متن الأربعين النووية"، رقم: 1 "رياض الصالحين"، رقم: 1] .
روينا عن الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى، قال: من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث.
[وروينا عنه أيضا، قال: لو صنفت كتابا بدأت في أول كل باب منه بهذا الحديث. "بستان العارفين"، رقم: 31] .
وقال الإمام أبو سليمان [أحمد بن محمد بن إبراهيم] الخطابي رحمه الله [في أول كتابه "الإعلاء" في شرح "صحيح البخاري"] : كان المتقدمون من شيوخنا يستحبون تقديم حديث: "الأعمال بالنية" أمام كل شيء ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة إليه في جميع أنواعها1. [بستان العارفين، رقم: 33] .
وبلغنا عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: إنما يحفظ [حديث] الرجل على قدر نيته. [سنن الدارمي، 1/ 105] .
وقال غيره: إنما يعطى الناس على قدر نياتهم. [التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: 27] .
وروينا عن السيد الجليل أبي علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه، قال: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما. [شرح الرسالة القشيرية، 135/3؛ راجع "التبيان في آداب حملة القرآن" رقم: 32] .
وقال الإمام الحارث المحاسبي رحمه الله [عن علامة الصدق] : الصادق هو الذي لا يبالي [و] لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه، ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله، ولا يكره أن يطلع الناس على السيئ من عمله، [فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم، وليس هذا من أخلاق الصدقين. "الرسالة القشيرية" باب
الصدق؛ "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: 36] .
وعن حذيفة المرعشي رحمه الله، قال: الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن. [الرسالة القشيرية: باب الإخلاص؛ راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: 30] .
وروينا عن الإمام الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله، قال: الإخلاص إفراد الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون [أي] شيء آخر؛ من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق، أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى. [الرسالة القشيرية: باب الإخلاص] .
وقال السيد الجليل أبو محمد سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه: نظر الأكياس في تفسر الإخلاص، فلم يجدوا غير هذا: أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى، لا يمازجه [شيء، لا] نفس، ولا هوى، ولا دنيا. [بستان العارفين، رقم: 82؛ التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: 33] .
وروينا عن الأستاذ أبي علي الدقاق رضي الله عنه، قال: الإخلاص: التوقي عن ملاحظة الخلق، والصدق: التنقي من مطاوعة النفس، فالمخلص لا رياء له، والصادق لا إعجاب له. [الرسالة القشيرية: باب الإخلاص، التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: 29] .
وعن ذي النون المصري رحمه الله، قال: ثلاث من علامات الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال، ونسيان اقتضاء ثواب العمل في الآخرة. [الرسالة القشيرية: باب الإخلاص، حلية الأولياء، 9/ 361؛ راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: 31] .
وروينا عن القشيري رحمه الله، قال: أقل الصدق استواء السر والعلانية. [الرسالة القشيرية: باب الإخلاص؛ راجع: التبيان في آداب حملة القرآن، رقم: 30 و35] .
وعن سهل التستري: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه، أو غيره.
وأقوالهم في هذا غير منحصرة، وفيما أشرت إليه كفاية لمن وقف1.
اعلم أنه ينبغي لمن بلغه شيء في فضائل الأعمال أن يعمل به، ولو مرة واحدة، ليكون من أهله، ولا ينبغي له أن يتركه مطلقا، بل يأتي بما تيسر منه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق على صحته [البخاري رقم: 7288؛ ومسلم، رقم: 1337] : "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه1 ما استطعتم".
قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا1.
وأما الأحكام، كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك؛ فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك، كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة، فإن المستحب أن يتنزه عنه، ولكن لا يجب2.
وإنما ذكرت هذا الفصل لأنه يجيء في هذا الكتاب أحاديث أنص على صحتها أو حسنها أو ضعفها، أو أسكت عنها لذهول عن ذلك أو غيره3، فأردت أن تتقرر هذه القاعدة عند مطالع هذا الكتاب.
اعلم أنه كما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك، وسترد في مواضعها إن شاء تعالى، ويكفي في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا"، قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: "حلق الذكر، فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم" 2.
وروينا في: صحيح مسلم، [رقم: 2701] ، عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حلقة من أصحابه، فقال: "ما أجلسكم"؟ قالوا: جلسنا نذكر الله تعالى، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومن به علينا؛ قال: "آلله ما أجلسكم إلا ذاك"؟ [قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك؛ قال:] "أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل، فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة".
وروينا في: صحيح مسلم، أيضا [رقم: 2700] ، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما؛ أنهما شهدا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله تعالى فيمن عنده".
الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا، فإن اقتصر على أحدهما، فالقلب أفضل. ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء، بل يذكر بهما جميعا، ويقصد به وجه الله تعالى، وقد قدمنا [رقم: 16] عن الفضيل بن عياض -رحمه الله- أن ترك العمل لأجل الناس رياء؛ ولو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس، والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير، وضيع على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين، وليس هذا طريقة العارفين.
وروينا في صحيحي: البخاري [رقم: 4723] ، ومسلم [رقم: 447] رضي الله عنهما، عن عائشة رضي الله عنها، قال: نزلت هذه الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ، [الإسراء: 110] في الدعاء.
اعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكر لله تعالى؛ كذا قال سعيد بن جبير رضي الله عنه، وغيره من العلماء.
وقال عطاء رحمه الله: مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع، وتصلي وتصوم، وتنكح وتطلق، وتحج؛ وأشباه هذا.
قال الله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} [الأحزاب: 35] .
وروينا في: صحيح مسلم [رقم: 2676] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "سبق المفردون" قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات".
قلت: روي "المفردون" بتشديد الراء وتخفيفها1، والمشهور الذي قاله الجمهور: التشديد.
واعلم أن هذه الآية الكريمة [أي: الآية: 35، من سورة الأحزاب] مما ينبغي أن يهتم بمعرفتها صاحب هذا الكتاب. وقد اختلف في ذلك؛ فقال الإمام أبو الحسن الواحدي: قال ابن عباس رضي الله عنه: المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوا وعشيا، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله تعالى.
وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله تعالى كثيرا والذاكرات، حتى يذكر الله تعالى قائما وقاعدا ومضطجعا.
وقال عطاء: من صلى الصلوات الخمس بحقوقها، فهو داخل
في قول الله تعالى: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} ، [الأحزاب: 35] . هذا نقل الواحدي.
وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل، فصليا، أو صلى ركعتين جميعا كتبا في: {الذاكرين الله كثيرا والذاكرات} "، [الأحزاب: 35] . هذا حديث مشهور1، رواه أبو داود [رقم: 1309] ، والنسائي [في: الكبرى، كما في: تحفة الأشراف، رقم: 3965] ، وابن ماجه2 [رقم: 1335] في: سننهم.
وسئل الشيخ الإمام أبو عمرو ابن الصلاح -رحمه الله- عن القدر الذي يصير به من {الذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] ، فقال [في: الفتاوى، صفحة: 150] : إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء، وفي الأوقات والأحوال المختلفة، ليلا ونهارا، وهي مبينة في كتاب: عمل اليوم والليلة، كان من {الذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] ، والله أعلم.
...