Bölüm 46
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 1478؛ مسلم، رقم: 150] ؛ قول سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله! مالك عن فلان؟ والله إني لأراه مؤمنا.
وفي "صحيح مسلم" [رقم: 277] ، عن بريدة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، فقال عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، فقال: "عمدا صنعته يا عمر".
ونظائر هذا كثير في الصحيح مشهورة؛ والله أعلم.
قال الله تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] .
والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة. وتغني هذه الآية الكريمة عن كل شيء، فإنه إذا أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه -نصا جليا- نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة مع أنه أكمل الخلق، فما الظن بغيره؟
واعلم أنه يستحب لمن هم بأمر، أن يشاور فيه من يثق بدينه وخبرته وحذقه، ونصيحته وورعه وشفقتيه.
ويستحب أن يشاور جماعة بالصفة المذكورة، ويستكثر منهم، ويعرفهم مقصوده من ذلك الأمر، ويبين لهم ما فيه من مصلحة ومفسدة إن علم شيئا من ذلك، ويتأكد الأمر بالمشاورة في حق ولاة الأمور العامة كالسلطان والقاضي ونحوهما، والأحاديث الصحيحة في مشاورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصحابه، ورجوعه إلى أقوالهم كثيرة مشهورة؛ ثم فائدة المشاورة القبول من المستشار إذا كان بالصفة المذكورة، ولم تظهر المفسدة فيما أشار به، وعلى المستشار بذل الوسع في النصيحة وإعمال الفكر في ذلك.
فقد روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 55] ، عن تميم الداري رضي الله
عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "الدين النصيحة"، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم". [مر برقم: 161؛ وسيرد برقم: 2071] .
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5128] ، والترمذي [رقم: 2822، 2823] ، والنسائي [في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: 14977] ، وابن ماجه [رقم: 3745] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المستشار مؤتمن".
قال الله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر: 88] .
وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 6033] ، ومسلم [رقم: 1016] ؛ عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة".
وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 2989] ؛ مسلم، [رقم: 1009] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة"، قال: "والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة". [متن الأربعين النووية رقم: 26] .
قلت: "السلامى" بضم السين وتخفيف اللام: أحد مفاصل أعضاء الإنسان، وجمعه: سلاميات، بضم السين وفتح الميم وتخفيف الياء، وتقدم ضبطها في أوائل الكتاب [برقم: 92] .
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 2626] ، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، [مر برقم: 1357] .
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 4839] ، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من يسمعه.
وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 94] ، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم، سلم عليهم ثلاثا. [مر برقم: 1232] .
1:
روينا في "صحيحي البخاري" [رقم: 6129] ، ومسلم [رقم: 2150] ؛ عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لأخيه الصغير: "يا أبا عمير! ما فعل النغير"؟. [مر برقم: 1520] .
وروينا في كتابي أبي داود [رقم: 5002] ، والترمذي [رقم: 1993] ؛ عن أنس أيضا، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: "يا ذا الأذنين". قال الترمذي: حديث صحيح.
وروينا في كتابيهما [أبو داود، رقم: 4998؛ والترمذي، رقم: 1991] ؛ عن أنس أيضا، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! احملني، فقال: "إني حاملك على ولد الناقة". فقال: يا رسول الله! وما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وهل تلد الإبل إلا النوق"؟ قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 1990] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تداعبنا، قال: "إني لا أقول إلا حقا" قال الترمذي: حديث حسن.
وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 1995] ، عن أبي عباس
رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعدا فتخلفه".
قال العلماء: المزاح المنهي عنه، هو الذي فيه إفراط، ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى والفكر في مهمات الدين، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار. فأما ما سلم من هذه الأمور، فهو المباح الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يفعله في نادر من الأحوال لمصلحة، وتطييب نفس المخاطب ومؤانسته، وهذا لا منع منه قطعا، بل هو سنة مستحبة إذا كان بهذه الصفة، فاعتمد ما نقلناه عن العلماء وحققناه في هذه الأحاديث وبيان أحكامها، فإن مما يعظم الاحتياج إليه؛ وبالله التوفيق.
اعلم أنه تستحب الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم من أصحاب الحقوق والمستوفين لها، ما لم تكن شفاعة في حد، أو شفاعة في أمر لا يجوز تركه، كالشفاعة إلى ناظر على طفل أو مجنون أو وقف أو نحو ذلك في ترك بعض الحقوق التي في ولايته، فهذه كلها شفاعة محرمة تحرم على الشافع، ويحرم على المشفوع إليه قبولها، ويحرم على غيرهما السعي فيها إذا علمها؛ ودلائل جميع ما ذكرته ظاهرة في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة، قال الله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا} [النساء: 85] .
"المقيت": المقتدر والمقدر، هذا قول أهل اللغة، وهو محكي عن ابن عباس رضي الله عنهما وآخرين من المفسرين. وقال آخرون منهم:
"المقيت": الحفيظ، وقيل: "المقيت": الذي عليه قوت كل دابة ورزقها، وقال الكلبي: "المقيت": المجازي بالحسنة والسيئة، وقيل: "المقيت": الشهيد، وهو راجع إلى معنى الحفيظ، وأما الكفل فهو: الحظ والنصيب، وأما الشفاعة المذكورة في الآية، فالجمهور على أنها هذه الشفاعة المعروفة، وهي شفاعة الناس بعضهم في بعض؛ وقيل: الشفاعة الحسنة: أن يشفع إيمانه بأن يقاتل الكفار؛ والله أعلم.
وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 6028] ، ومسلم [رقم: 2627] ؛ عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه، فقال: "اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب".
وفي رواية: "ما شاء".
وفي رواية أبي داود [رقم: 5131] : "اشفعوا إلي لتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء". وهذه الرواية توضح معنى رواية الصحيحين.
وروينا في صحيح البخاري [رقم: 5283] ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قصة بريرة وزوجها، قال: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لو راجعته"؟ 1 قالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: "إنما أشفع"، قالت: لا حاجة لي فيه.
وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 4642] ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما قدم المدينة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر،
نزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه، فقال عيينة: يا ابن أخي! لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه؛ فاستأذن، فأذن له عمر، فلما دخل، قال: هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل؛ فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال الحر: يا أمير المؤمنين! إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] وإن هذا من الجاهلين؛ فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله تعالى [مر برقم: 1618] .
قال الله تعالى: {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى} [آل عمران: 39] ، وقال تعالى: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [العنكبوت: 31] وقال تعالى: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [هود: 69] وقال تعالى: {فبشرناه بغلام حليم} [الصفات: 101] وقال تعالى: {قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} [الذاريات: 28] وقال تعالى: {قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم} [الحجر: 54] وقال تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] وقال تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه} [آل عمران: 45] وقال تعالى: {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشورى: 23] وقال تعالى: {فبشر عباد، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر/ الآيتان: 17، 18] وقال تعالى: {وأبشروا بالجنة
التي كنتم توعدون} [فصلت: 30] وقال تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار} [الحديد: 12] وقال تعالى: {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم} [التوبة: 21] .
وأما الأحاديث الواردة في البشارة فكثير جدا في الصحيح مشهورة.
فمنها حديث تبشير خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة من قصب لا نصب فيه ولا صخب [البخاري، رقم: 3817؛ مسلم، رقم: 2433] .
ومنها حديث كعب بن مالك رضي الله عنه المخرج في الصحيحين [البخاري، رقم: 4418؛ مسلم، رقم: 2769] في قصة توبته، قال: سمعت صوت صارخ يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر؛ فذهب الناس يبشروننا، وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئوني بالتوبة، ويقولن: ليهنئك توبة الله تعالى عليك؛ حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني؛ وكان كعب لا ينساها لطلحة؛ قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وهو يبرق وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك".
هريرة"؟ قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال: "سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس".
وروينا في صحيحيهما [البخاري، رقم: 314؛ مسلم، رقم: 332] ، عن عائشة رضي الله عنها، أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من الحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: "خذي فرصة من مسك، فتطهري بها". قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: "تطهري بها" قالت: كيف؟ قال: "سبحان الله! تطهري" فاجتذبتها إلي، فقلت: تتبعي أثر الدم.
قلت: هذا لفظ إحدى روايات البخاري، وباقيها روايات مسلم بمعناه؛ و"الفرصة" بكسر الفاء، وبالصاد المهملة: القطعة. و"المسك" بكسر الميم، وهو: الطيب المعروف، وقيل: الميم مفتوحة، والمراد الجلد، وقيل أقوال كثيرة، والمختار أنها تأخذ قليلا من مسك فتجعله في قطنة، أو صوفة، أو خرقة، أو نحوها، فتجعله في الفرج لتطيب المحل، وتزيل الرائحة الكريهة، وقيل: إن المطلوب منه إسراع علوق الولد، وهو ضعيف؛ والله أعلم.
وروينا في صحيح مسلم [رقم: 1675] ، عن أنس رضي الله عنه، أن أخت الربيعة أم حارثة جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "القصاص القصاص"، فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله! يا أم الربيع! القصاص كتاب الله".
قلت أصل الحديث في "الصحيحين" [البخاري، رقم: 2703] ولكن هذا المذكور لفظ مسلم، وهو غرضنا هنا. و"الربيع" بضم الراء، وفتح الباء والموحدة وكسر الياء المشددة.
وروينا في صحيح مسلم [رقم: 1641] ، عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما، في حديثه الطويل في قصة المرأة التي أسرت، فانفلتت، وركبت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، ونذرت إن نجاها الله تعالى لتنحرنها؛ فجات، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "سبحان الله! بئس ما جزتها".
وروينا في صحيح مسلم [رقم: 2154] ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، في حديث الاستئذان، أنه قال لعمر رضي الله عنه ... الحديث، وفي آخره: يا ابن الخطاب! لا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سبحان الله! إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت. [راجع رقم: 1307] .
وروينا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: 3813؛ مسلم، رقم: 2484] ، في حديث عبد الله بن سلام الطويل لما قيل: إنك من أهل الجنة، قال: سبحان الله! ما ينبغي لأحد أن يقول ما لم يعلم؛ وذكر الحديث. [راجع رقم: 1415] .
هذا الباب أهم الأبواب، أو من أهمها لكثرة النصوص الواردة فيه، لعظم موقعه وشدة الاهتمام به، وكثرة تساهل أكثر الناس فيه؛ ولا يمكن استقصاء ما فيه هنا، لكن لا نخل بشيء من أصوله، وقد صنف العلماء فيه متفرقات، وقد جمعت قطعة منه في أوائل شرح "صحيح مسلم" 2/ 21] ، ونبهت فيه على مهمات لا يستغنى عن معرفتها، قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] ، وقال الله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف} [الأعراف: 199] .
وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [التوبة: 71] ، وقال تعالى: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} [المائدة: 79] والآيات بمعنى ما ذكرته مشهورة.
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 49] ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". [الأربعون النووية، الحديث رقم: 34] .
وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 2169] ، عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله تعالى أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" قال الترمذي: حديث حسن.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 4338] ، والترمذي [رقم: 3057] ، والنسائي ["السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: 6615] ، وابن ماجه رقم: 4005؛ بأسانيد صحيحة؛ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 4344] ، والترمذي [رقم: 2174] وغيرهما، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "أفضل الجهاد كلمة
عدل عند سلطان جائر"، قال الترمذي: حديث حسن.
قلت: والأحاديث في الباب أشهر من أن تذكر، وهذه الآية الكريمة مما يغتر بها كثير من الجاهلين ويحملونها على غير وجهها، بل الصواب في معناها: أنكم إذا فعلتم ما أمرتم به فلا يضركم ضلالة من ضل. ومن جملة ما أمروا به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والآية قريبة المعنى من قوله تعالى: {ما على الرسول إلا البلاغ} [العنكبوت: 18] .
واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط وصفات معروفة ليس هذا موضع بسطها، وأحسن مظانها "إحياء علوم الدين"، وقد أوضحت مهماتها في شرح مسلم [2/ 22] ؛ وبالله التوفيق.
...
كتاب حفظ اللسان:
[حفظ اللسان] :
قال الله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [سورة ق: 18] وقال الله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] وقد ذكرت ما يسر الله سبحانه وتعالى من الأذكار المستحبة ونحوها فيما سبق، وأردت أن أضم إليها ما يكره أو يحرم من الألفاظ ليكون الكتاب جامعا لأحكام الألفاظ، ومبينا أقسامها، فأذكر من ذلك مقاصد يحتاج إلى معرفتها كل متدين، وأكثر ما أذكره معروف، فلهذا أترك الأدلة في أكثره، وبالله التوفيق.