☪ Anlam Arayışı

← el-Ezkâr

Bölüm 45

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

عند ذلك في عبارته، فإن كثيرا من الناس يتكلمون عند ذلك بما لا يليق، وربما تكلم بعضهم بما يكون كفرا.

وكذلك ينبغي إذا قال له صاحبه: هذا الذي فعلته خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك، ألا يقول: لا ألتزم الحديث، أو لا أعمل بالحديث، أو نحو ذلك من العبارات المستبشعة؛ وإن كان الحديث متروك الظاهر لتخصيص، أو تأويل أو نحو ذلك، بل يقول عند ذلك: هذا الحديث مخصوص، أو متأول، أو متروك الظاهر بالإجماع؛ وشبه ذلك.

قال الله سبحانه وتعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] ، وقال تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} [القصص: 55] ، وقال تعالى: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} [النجم: 29] ،

وقال تعالى: {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] .

وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 3150] ، ومسلم [رقم: 1062] ؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: لما كان يوم حنين، آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أشراف العرب في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله تعالى، فقلت: والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته، فأخبرته بما قال، فتغير وجهه حتى كان كالصرف، ثم قال: "فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله"؟ [يصبغ به الجلود] ، ثم قال: "يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر"، [وسيأتي برقم: 1736] .

قلت: "الصرف" بكسر الصاد المهملة وإسكان الراء، وهو: صبغ أحمر. يصبغ به الجلود.

وروينا في صحيح البخاري [رقم: 4642] ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه، وكان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته، كهولا كانوا أو شبانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي! لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه؛ فاستأذن، فأذن له عمر، فلما دخل، قال: هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل؛ فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] وإن هذا من الجاهلين؛ والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله تعالى؛ [سيرد برقم: 1677] ؛ والله أعلم.

فيه حديث ابن عباس في قصة عمر رضي الله عنه في الباب قبله [رقم: 1618] .

اعلم أن هذا الباب مما تتأكد العناية به، فيجب على الإنسان النصيحة والوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل صغير وكبير إذا لم يغلب على ظنه ترتب مفسدة على وعظه، قال الله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] .

وأما الأحاديث بنحو ما ذكرنا فأكثر من أن تحصر.

وأما ما يفعله كثير من الناس من إهمال ذلك في حق كبار المراتب، وتوهمهم أن ذلك حياء، فخطأ صريح، وجهل قبيح، فإن ذلك ليس بحياء، وإنما هو خور ومهانة وضعف وعجز، فإن "الحياء خير كله" [مسلم، رقم: 37] ، و "الحياء لا يأتي إلا بخير" [البخاري رقم: 6177] ؛ مسلم، [رقم: 37] ، وهذا يأتي بشر، فليس بحياء، وإنما الحياء عند العلماء الربانيين والأئمة المحققين: خلق يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، وهذا معنى ما رويناه عن الجنيد رضي الله عنه في رسالة القشيري، قال: الحياء: رؤية الآلاء ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى حياء.

وقد أوضحت هذا مبسوطا في أول "شرح صحيح مسلم" [2/ 5] ولله، الحمد؛ والله أعلم.

قال الله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] .

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ، وقال تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] والآيات في ذلك كثيرة، ومن أشدها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 2، 3] .

وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 33] ، ومسلم [رقم: 59] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

زاد في رواية لمسلم [رقم: 59/ 109] : "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم". [وسيرد برقم: 1918] .

والأحاديث بهذا المعنى كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية.

وقد أجمع العلماء على أن من وعد إنسان شيئا ليس بمنهي عنه، فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أم مستحب؟ فيه خلاف بينهم؛ ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور، رحمهم الله، إلى أنه مستحب، فلو تركه فاته الفضل، وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة، ولكن لا يأثم؛ وذهب جماعة إلى أنه واجب، قال الإمام أبو بكر ابن العربي المالكي: أجل من ذهب إلى هذا المذهب عمر بن عبد العزيز، قال: وذهبت المالكية مذهبا ثالثا أنه إن ارتبط الوعد بسبب، كقوله: تزوج ولك كذا، أو احلف أنك لا تشتمني ولك كذا، أو نحو ذلك، وجب الوفاء؛ وإن كان وعدا مطلقا لم يجب. واستدل من لم يوجبه بأنه في معنى الهبة، والهبة لا تلزم إلا بالقبض عند الجمهور، وعند المالكية: تلتزم قبل القبض.

روينا في صحيح البخاري [رقم: 3781] وغيره؛ عن أنس رضي الله عنه، قال: لما قدموا المدينة، نزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع، فقال: أقاسمك مالي، وأنزل لك عن إحدى امرأتي، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك.

اعلم أنه لا يجوز أن يدعى له بالمغفرة وما أشبهها مما لا يكون للكفار، لكن يجوز أن يدعى له بالهداية وصحة البدن والعافية وشبه ذلك.

روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 290] ، عن أنس رضي الله عنه، قال: استسقى النبي صلى الله عليه وسلم، فسقاه يهودي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "جملك الله"، فما رأى الشيب حتى مات.

في صحيحي البخاري [رقم: 5944] ، ومسلم [رقم: 2187] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "العين حق".

وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 5739، ومسلم، رقم: 2197] ، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: "استرقوا لها، فإن بها النظرة".

قلت: السفعة بفتح السين المهملة وإسكان الفاء، هي: تغير وصفرة.

وأما النظرة فهي: العين، يقال: صبي منظور، أي: أصابته العين.

وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 2188] ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا".

قلت: قال العلماء: الاستغسال، أن يقال للعائن، وهو الصائب بعينه الناظر بها بالاستحسان: اغسل داخل إزارك مما يلي الجلد بماء، ثم يصب على المعين، وهو المنظور إليه. وثبت عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان يؤمر العائن أن يتوضأ، ثم يغتسل منه المعين. رواه أبو داود [رقم: 3880] بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.

وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 2058] ، والنسائي في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، [رقم: 4327] ، وابن ماجه [رقم: 3511] ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما، وترك سواهما. قال الترمذي: حديث حسن.

وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 3371] حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما: "أعيذكما بكلمات الله التامات، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة"، ويقول: "إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق" [مر برقم: 706] .

وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 207] ، عن سعيد بن حكيم رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه، قال: "اللهم بارك فيه ولا تضره".

وروينا فيه [رقم: 206] ، عن أنس رضي الله عنه، أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى شيئا فأعجبه، فقال: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله؛ لم يضره".

وروينا فيه [رقم: 204] ، عن سهل بن حنيف رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليبرك عليه، فإن العين حق".

وروينا فيه [رقم: 205] ، عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأى أحدكم من نفسه وماله وأخيه ما يعجبه فليدع بالبركة".

وذكر الإمام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا رحمهم الله، في كتابه "التعليق في المذهب" قال: نظر بعض الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، إلى قومه يوما، فاستكثرهم وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه: أنك عنتهم، ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا؛ قال: وبأي شيء أحصنهم؟ فأوحى الله تعالى إليه: تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا، ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال المعلق عن القاضي حسين: وكان من عادة القاضي حسين رحمه الله إذا نظر إلى أصحابه، فأعجبه سمتهم وحسن حالهم، حصنهم بهذا المذكور؛ والله أعلم.

روينا في "كتاب ابن ماجه" [رقم: 3803] ، وابن السني [رقم: 380] ؛ بإسناد جيد؛ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحب، قال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحت"، وإذا رأى ما يكره، قال: "الحمد لله على كل حال".

قال الحاكم أبو عبد الله [1/ 499] : هذا حديث صحيح الإسناد.

يستحب أن يقول: {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب، لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد، لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار، وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب، يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 191-200] ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما المخرج في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 4569؛ ومسلم، رقم: 763/ 256] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؛ وقد سبق بيانه [برقم: 136، 137] ؛ والله أعلم.

روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 537] ، عن معاوية بن الحكم السلمي الصحابي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله! منا رجال يتطيرون، قال: "ذلك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنهم".

وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 294] ، وغيره؛ عن عروة1 بن عامر الجني رضي الله عنه، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الطيرة، فقال: "أصدقها الفأل، ولا ترد 2 مسلما، وإذا رأيتم من الطيرة شيئا تكرهونه فقولوا: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

قيل: يستحب أن يسمي الله تعالى، وأن يسأله الجنة، ويستعيذه من النار.

وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 316] ، بإسناد ضعيف؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم البيت الحمام يدخله المسلم، إذا دخله سأل الله عز وجل الجنة، واستعاذه من النار".

يستحب في الأول أن يأخذ بناصيته، ويقول: "اللهم إني أسألك خيره وخير ما جبل عليه، وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه"، وقد سبق [برقم: 1456] في كتاب أذكار النكاح، الحديث الوارد في نحو ذلك في "سنن أبي داود" [رقم: 2160] وغيره.

ويقول في قضاء الدين: "بارك الله لك في أهلك ومالك" [مر برقم: 1593] .

و: "جزاك الله خيرا" [مر برقم: 1592؛ وسيرد برقم: 2035] .

روينا في "صحيح البخاري" [رقم: 3036] ، ومسلم [رقم: 2475] ؛ عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: "اللهم ثبته، واجعله هاديا مهديا".

قال الله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم: 4] .

وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 705] ، ومسلم [رقم: 465] ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين طول الصلاة بالجماعة: "أفتان أنت يا معاذ"؟.

وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 127] ، عن علي رضي الله عنه، قال: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟.

روينا في صحيحي البخاري [رقم: 4405] ، ومسلم [رقم: 65] ؛ عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "استنصت الناس"، ثم قال: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".

اعلم أنه يستحب للعالم والمعلم والقاضي والمفتي والشيخ المربي، وغيرهم ممن يقتدى به ويؤخذ عنه؛ أن يجتنب الأفعال والأقوال والتصرفات التي ظاهرها خلاف الصواب، وإن كان محقا فيها؛ لأنه إذا فعل ذلك ترتب عليه مفاسد، من جملتها: توهم كثير ممن يعلم ذلك منه أن هذا جائز على ظاهره بكل حال، وأن يبقى ذلك شرعا، وأمرا معمولا به أبدا، ومنها وقوع الناس فيه بالتنقص، واعتقادهم نقصه، وإطلاق ألسنتهم بذلك؛ ومنها: أن الناس يسيئون الظن به، فينفرون عنه، وينفرون غيرهم عن أخذ العلم عنه، وتسقط رواياته وشهادته، ويبطل العمل بفتواه، ويذهب ركون النفس إلى ما يقوله من العلوم، وهذه مفاسد ظاهرة؛ فينبغي له اجتناب أفرادها،

فكيف بمجموعها؟ فإن احتاج إلى شيء من ذلك، وكان محقا في نفس الأمر لم يظهره، فإن أظهره أو ظهر أو رأى المصلحة في إظهاره ليعلم جوازه، وحكم الشرع فيه، فينبغي أن يقول: هذا الذي فعلته ليس بحرام، أو إنما1 فعلته لتعلموا أنه ليس بحرام إذا كان على هذا الوجه الذي فعلته، وهو كذا وكذا، ودليله كذا وكذا.

روينا في صحيحي البخاري [رقم: 917] ، ومسلم [رقم: 544] ؛ عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر، فكبر وكبر الناس وراءه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: "أيها الناس! إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي".

والأحاديث في هذا الباب كثيرة، كحديث: "إنها صفية" [البخاري، رقم: 2038؛ مسلم، رقم: 2175] .

وفي البخاري [رقم: 1615] : أن عليا رضي الله عنه شرب قائما، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت2.

والأحاديث والآثار في هذا المعنى في الصحيح مشهورة.

اعلم أنه يستحب للتابع إذا رأى من شيخه، وغيره ممن يقتدى به شيئا في ظاهره مخالفة للمعروف، أن يسأله عنه بنية الاسترشاد، فإن كان قد فعله ناسيا تداركه، وإن كان فعله عامدا، وهو صحيح في نفس الأمر، بينه له.

فقد روينا في صحيحي البخاري [رقم: 139] ، ومسلم [رقم: 1280] ؛ عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب، نزل، فبال، ثم توضأ، فقلت: الصلاة يا رسول الله! فقال: "الصلاة أمامك".

قلت: إنما قال أسامة ذلك؛ لأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي صلاة المغرب، وكان قد دخل وقتها، وقرب خروجه.

← Önceki 45 / 102 Sonraki →

Anlam Arayışı