☪ Anlam Arayışı

← el-Ezkâr

Bölüm 48

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 105] ، ومسلم [رقم: 1679] ؛ عن أبي بكرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوادع: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا هل بلغت"؟.

وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 4875] ، والترمذي [رقم:

2502، 2503] ؛ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا -قال بعض الرواة: تعني قصيرة- فقال: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته"، قالت: وحكيت له إنسانا، فقال: "ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

قلت: "مزجته" أي: خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها؛ وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ: {وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3، 4] نسأل الله الكريم لطفه والعافية من كل مكروه.

وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 4878] ، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما عرج بي، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".

وروينا فيه [رقم: 4876] ، عن سعيد بن زيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق".

وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 1927] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، عرضه وماله ودمه، التقوى ها هنا، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"، قال الترمذي: حديث حسن [راجع رواية البخاري، رقم 6064، 6065؛ ومسلم، رقم: 2563، 2564؛ وراجع "الأربعون النووية" الحديث رقم: 35؛ وسيرد برقم: 1765] .

قلت: ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائده؛ وبالله التوفيق.

قد ذكرنا في الباب السابق [رقم: 1716] أن الغيبة: ذكرك الإنسان بما يكره، سواء ذكرته بلفظك، أو في كتابك، أو رمزت أو أشرت إليه بعينك، أو يدك، أو رأسك. وضابطه: كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة، ومن ذلك المحاكاة، بأن يمشي متعارجا أو مطأطئا أو على غير ذلك من الهيئات، مريدا حكاية هيئة من يتنقصه بذلك، فكل ذلك حرام بلا خلاف.

ومن ذلك إذا ذكر مصنف كتاب شخصا بعينه في كتابه قائلا: قال فلان كذا، مريدا تنقصه والشناعة عليه، فهو حرام، فإن أراد بيان غلطه لئلا يقلد، أو بيان ضعفه في العلم لئلا يغتر به ويقبل قوله، فهذا ليس غيبة بل نصيحة واجبة يثاب عليها إذا أراد ذلك، وكذا إذا قال المصنف أو غيره: قال قوم أو جماعة كذا وكذا، وهذا غلط أو خطأ أو جهالة وغفلة ونحو ذلك، فليس غيبة، إنما الغيبة ذكر إنسان1 بعينه أو جماعة معينين.

ومن الغيبة المحرمة قولك: فعل كذا بعض الناس، أو بعض الفقهاء، أو بعض من يدعي العلم، أو بعض المفتين، أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو يدعي الزهد، أو بعض من مر بنا اليوم، أو بعض من رأيناه، أو نحو ذلك؛ إذا كان المخاطب يفهمه بعينه لحصول التفهيم.

ومن ذلك غيبة المتفقهين والمتعبدين، فإنهم يعرضون بالغيبة تعريضا يفهم به كما يفهم بالصريح، فيقال لأحدهم: كيف حال فلان؟ فيقول: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي لم يبتلينا بالدخول على الظلمة، نعوذ بالله من الشر، الله يعافينا من قلة الحياء، الله يتوب علينا؛

وما أشبه ذلك مما يفهم منه تنقصه، فكل ذلك غيبة محرمة؛ وكذلك إذا قال: فلان يبتلى بما ابتلينا به كلنا، أو ماله حلة في هذا، كلنا نفعله؛ وهذه أمثلة، وإلا فضابط الغيبة: تفهيمك المخاطب نقص إنسان كما سبق، وكل هذا معلوم من مقتضى الحديث الذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا [رقم: 1721] عن "صحيح مسلم" وغيره في حد الغيبة؛ والله أعلم.

فصل حرمة الغيبة وحرمة سماعها:

اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها وإقرارها، فيجب على من سمع إنسانا يبتدئ بغيبة محرمة أن ينهاه إن لم يخف ضررا ظاهرا، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته، فإن قدر على الإنكار بلسانه، أو على قطع الغيبة بكلام آخر لزمه ذلك، فإن لم يفعل عصى، فإن قال بلسانه: أسكت، وهو يشتهي بقلبه استمراره، فقال أبو حامد الغزالي ["الإحياء" 3/ 146] : ذلك نفاق لا يخرجه عن الإثم، ولا بد من كراهته بقلبه، ومتى اضطر إلى المقام في ذلك المجلس الذي فيه الغيبة وعجز عن الإنكار، أو أنكر فلم يقبل منه، ولم يمكنه المفارقة بطريق، حرم عليه الاستماع والإصغاء للغيبة، بل طريقه أن يذكر الله تعالى بلسانه وقلبه، أو بقلبه، أو يفكر في أمر آخر ليشتغل عن استماعها، ولا يضره بعد ذلك السماع من غير استماع وإصغاء في هذه الحالة المذكورة، فإن تمكن بعد ذلك من المفارقة، وهو مستمرون في الغيبة ونحوها وجب عليه المفارقة، قال الله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] .

وروينا في عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه، أنه دعي إلى

وليمة، فحضر، فذكروا رجلا لم يأتهم، فقالوا: إنه ثقيل، فقال إبراهيم: أنا فعلت هذا بنفسي حيث حضرت موضعا يغتاب فيه الناس؛ فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام. ["الرسالة القشيرية" 1/ 508] .

ومما أنشدوه في هذا [من المتقارب] :

وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق به

فإنك عند سماع القبيح ... شريك لقائله فانتبه

اعلم أن هذا الباب له أدلة كثيرة في الكتاب والسنة، ولكني أقتصر منه على الإشارة إلى أحرف، فمن كان موفقا انزجر بها، ومن لم يكن كذلك فلا ينزجر بمجلدات.

وعمدة الباب أن يعرض على نفسه ما ذكرناه من النصوص في تحريم الغيبة، ثم يفكر في قول الله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [سورة ق: 18] وقوله تعالى: {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} [النور: 15] وما ذكرناه [رقم: 1698] من الحديث الصحيح [البخاري، رقم: 6478] : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى، ما يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم"، وغير ذلك مما قدمناه في باب حفظ اللسان [رقم: 490] وباب الغيبة [رقم: 492] ، ويضم إلى ذلك قولهم: الله معي، الله شاهد علي1، الله ناظر إلي.

وعن الحسن البصري رحمه الله، أن رجلا قال له: إنك تغتابني، فقال: ما بلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي.

وروينا عن ابن المبارك رحمه الله، قال: لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت والدي، لأنهما أحق بحسناتي، ["الرسالة القشيرية" 1/ 510] ؛ والله أعلم.

اعلم أن الغيبة، وإن كانت محرمة، فإنها تباح في أحوال للمصلحة. والمجوز لها غرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو أحد ستة أسباب:

الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو له قدرة على إنصافه من ظالمه، فيذكر أن فلانا ظلمني، وفعل بي كذا، وأخذ لي كذا، ونحو ذلك.

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فأزجره عنه، ونحو ذلك؛ ويكون مقصوده التوسل1 إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراما.

الثالث: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو فلان بكذا، فهل له ذلك أم لا؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي، ودفع الظلم عني، ونحو ذلك؟ وكذلك قوله: زوجتي تفعل معي كذا، أو زوجي يفعل كذا، ونحو ذلك؛ فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط أن يقول: ما تقول في رجل كان من أمره كذا أو كذا، أو في زوج أو زوجة تفعل كذا أو نحو ذلك، فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز، لحديث هند الذي سنذكره إن شاء الله تعالى، [برقم: 1739] وقولها: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح.. الحديث، ولم ينهها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه:

منها: جرح المجروحين من الرواة للحديث والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة.

ومنها: إذا استشارك إنسان في مصاهرته، أو مشاركته، أو إيداعه، أو الإيداع عنده، أو معاملته، [أو مجاورته] أو غير ذلك؛ وجب عليك أن تذكر له ما تعلمه منه على جهة النصيحة، فإن حصل الغرض بمجرد قولك: لا تصلح لك معاملته، أو مصاهرته، أو لا تفعل هذا، أو نحو ذلك؛ لم تجز الزيادة بذكر المساوئ، وإن لم يحصل الغرض إلا بالتصريح بعينه، فاذكره بصريحه.

ومنها: إذا رأيت من يشتري عبدا معروفا بالسرقة أو الزنا أو الشرب أو غيرها، فعليك أن تبين ذلك للمشتري إن لم يكن عالما به، ولا يختص بذلك، بل كل من علم بالسلعة المبيعة عيبا وجب عليه بيانه للمشتري إذا لم يعلمه.

ومنها: إذا رأيت متفقها يتردد إلى مبتدع، أو فاسق؛ يأخذ عنه العلم، وخفت أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليك نصيحته ببيان حاله، ويشترط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، أو يلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليه أنه نصيحة وشفقة، فليتفطن لذلك.

ومنها: أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحا لها، وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا ونحو ذلك؛ فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته، كالمجاهر بشرب الخمر أو مصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة،

فيجوز ذكره بما يجاهر به ويحرم ذكره بغيره من الغيوب، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفا بلقب، كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول والأفطس وغيرهم، جاز تعريفه بذلك بنية التعريف، ويحرم إطلاقه على جهة النقص؛ ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى.

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء مما تباح بها الغيبة على ما ذكرناه [راجع "رياض الصالحين" 256 باب ما يباح من الغيبة، الصفحات: 525 - 527] .

وممن نص عليها هكذا الإمام أبو حامد الغزالي في "الإحياء" [3/ 152، 153] وآخرون من العلماء، ودلائلها ظاهرة من الأحاديث الصحيحة المشهورة، وأكثر هذه الأسباب مجموع على جواز الغيبة بها.

روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: 6054] ، ومسلم [رقم: 2591] ؛ عن عائشة رضي الله عنها، أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ائذنوا له، بئس أخو العشيرة".

احتج به البخاري على جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب.

وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: 4336] ، ومسلم [رقم: 1062] ؛ عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد محمد بهذا وجه الله تعالى؛ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فتغير وجهه، وقال: "رحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". [تقدم برقم: 1617] .

وفي بعض رواياته: قال ابن مسعود: فقلت: لا أرفع إليه بعد هذا حديثا.

قلت: احتج به البخاري في إخبار الرجل أخاه بما يقال فيه.

وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 6067] ، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا".

قال الليث بن سعد أحد الرواة: كانا رجلين من المنافقين.

وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: 4900] ، ومسلم [رقم: 2772] ؛ عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي ... وذكر الحديث، فأنزل الله تعالى تصديقه: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] .

وفي الصحيح [البخاري، رقم: 5359؛ مسلم، رقم: 1714] ، حديث هند امرأة أبي سفيان، وقولها للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح.. إلى آخره.

وحديث فاطمة بنت قيس [مسلم، رقم: 1480] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها: "أما معاوية فصعلوك، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه". [وسيرد برقم: 1939] .

...

باب أمر من سمع غيبة شيخ أو صاحبه أو غيرهما بردها وإبطالها:

اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان، فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه، أو غيره ممن له عليه حق، أو كان من أهل الفضل والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر.

روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 1931] ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" قال الترمذي: حديث حسن.

وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: 425] ، ومسلم [رقم: 33] ؛ في حديث عتبان -بكسر العين على المشهور، وحكي ضمها- رضي الله عنه، في حديثه الطويل المشهور، قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فقالوا: أين مالك بن الدخمش؟ فقال رجل: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله"؟.

وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 1830] ، عن الحسن البصري رحمه الله، أن عائذ بن عمرو، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن شر الرعاء الحطمة" فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس، فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم، وفي غيرهم.

وروينا في "صحيحيهما" البخاري، [رقم: 4418] ؛ ومسلم [رقم: 2769] ؛ عن كعب بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة توبته، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب بن مالك"؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله! حبسه برداه، والنظر في عطفيه؛ فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا؛ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: "سلمة" بكسر اللام؛ وعطفاه: جانباه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه.

وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 4484] ، عن جابر بن عبد الله، وأبي طلحة رضي الله عنهم، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضهن إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصتره؛ وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته".

وروينا فيه [رقم: 4883] ، عن معاذ بن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حمى مؤمنا من منافق -أراه قال- بعث الله تعالى ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال"؛ والله أعلم.

اعلم أن سوء الظن حرام مثل القول؛ فكما يحرم أن تحدث غيرك بمساوئ إنسان، يحرم أن تحدث نفسك بذلك، وتسيء الظن به، قال الله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] .

← Önceki 48 / 102 Sonraki →

Anlam Arayışı