AUTO الفصل الأول فى درجات حيلهم
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقد نظموها على تسع درجات مرتبة، ولكل مرتبة اسم؛ أولها: الزرق والتفرس، ثم التأنيس، ثم التشكيك، ثم التعليق، ثم الربط، ثم التدليس، ثم التلبيس، ثم الخلع، ثم السلخ.
ولنبين الآن تفصيل كل مرتبة من هذه المراتب، ففى الاطلاع على هذه الحيل فوائد جمة لجماهير الأمة.
أما الزرق «1» والتفرس فهو أنهم قالوا: ينبغى أن يكون الداعى فطنا ذكيا، صحيح الحدس، صادق الفراسة، متفطنا للبواطن بالنظر إلى الشمائل والظواهر، وليكن قادرا على ثلاثة أمور: (الأول) وهو أهمها: أن يميز بين من يجوز أن يطمع فى استدراجه ويوثق بلين عريكته لقبول ما يلقى إليه على خلاف معتقده. فرب رجل جمود على ما سمعه لا يمكن أن ينتزع من نفسه ما يرسخ فيه، فلا يضيعن الداعى كلامه مع مثل هذا. وليقطع طمعه منه؛ وليلتمس من فيه انفعال وتأثر بما يلقى إليه من الكلام، وهم الموصوفون بالصفات التى سنذكرها فى الفصل الذي يلى هذا الفصل. وينبغى أن نتقى، بكل حال، بث البذر فى السبخ «2»، والدخول إلى بيت فيه سراج- يعنى به الزجر عن دعوة العباسية- مد الله دولتهم إرغاما لأنوف أعدائها فإن ذلك لا ينغرس أبد الدهر فى نفوسهم، كما لا ينغرس البذر فى الأرض السبخة بزعمهم؛ ويزجرون أيضا عن دعوة الأذكياء من الفضلاء وذوى البصائر بطرق الجدال ومكامن الاحتيال، وبه يعنون الزجر عن بيت فيه سراج.
(الثانى) أن يكون مشتعل الحدس، ذكى الخاطر فى تعبير الظواهر وردها إلى البواطن؛ إما اشتقاقا من لفظها، أو تلقيا من عددها، أو تشبيها لها بما يناسبها.
وبالجملة فإذا لم يقبل المستجيب منه تكذيب القرآن والسنة فينبغى أن يستخرج من قلبه معناه، الذي فهمه، ويترك معه اللفظ منزلا على معنى يناسب هذه البدعة، فإنه لو شافهه بالتكذيب لم يقبل منه.
(الثالث) - من الزرق والتفرس- ألا يدعو كل أحد إلى مسلك واحد، بل يبحث أولا عن معتقده وما إليه ميله فى طبعه ومذهبه؛ فأما طبعه فإن رآه مائلا إلى الزهد والتقشف والتقوى والتنظف دعاه إلى الطاعة والانقياد واتباع الأمر من المطاع وزجره عن اتباع الشهوات، وندبه إلى وظائف العبادات، وتأدية الأمانات من الصدق وحسن المعاملة والأخلاق الحسنة، وخفض الجناح لذوى الحاجات، ولزوم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؛ وان كان طبعه مائلا إلى المجون والخلاعة قرر فى نفسه أن العبادة بله وأن الورع حماقة، وأن هؤلاء المعذبين بالتكاليف مثالهم مثل الحمر المعناة بالأحمال الثقيلة؛ وإنما الفطنة فى اتباع الشهوة ونيل اللذة وقضاء الوطر من هذه الدنيا المنقضية التى لا سبيل إلى تلافى لذاتها عند انقضاء العمر.
وأما حال المدعو من حيث المذهب فإن كان من الشيعة فلنفاتحه بأن الأمر كله فى بغض بنى تيم «1» وبنى عدى «2» وبنى أمية «3» وبنى العباس «4» وأشياعهم، وفى التبرى منهم ومن أتباعهم، وفى تولى الأئمة الصالحين وفى انتظار خروج المهدي؛ وإن كان المدعو ناصبيا ذكر له أن الأمة إنما أجمعت على أبى بكر وعمر، ولا يقدم إلا من قدمته الأمة؛ حتى إذا اطمأن إليه قلبه ابتدأ بعد ذلك يبث الأسرار على سبيل الاستدراج المذكور بعد؛ وكذلك إن كان من اليهود والمجوس والنصارى حاوره بما يضاهى مذهبهم من معتقداته، فإن معتقد الدعاة ملتقط من فنون البدع والكفر، فلا نوع من البدعة إلا وقد اختاروا منه شيئا، ليسهل عليهم بذلك مخاطبة تلك الفرق على ما سنحكى من مذهبهم.
أما حيلة «التأنيس» فهو أن يوافق كل من هم بدعوته فى أفعال يتعاطاها هو ومن تميل إليه نفسه وأول ما يفعل الأنس بالمشاهدة على ما يوافق اعتقاد المدعو فى شرعه؛ وقد رسموا للدعاة والمأذونين أن يجعلوا مبيتهم كل ليلة عند واحد من المستجيبين، ويجتهدون فى استصحاب من له صوت طيب فى قراءة القرآن ليقرأ عندهم زمانا، ثم يتبع الداعى ذلك كله بشي ء من الكلام الرقيق وأطراف من المواعظ اللطيفة الآخذة بمجامع القلوب؛ ثم يردف ذلك بالطعن فى السلاطين وعلماء الزمان وجهال العوام، ويذكر أن الفرج منتظر من كل ذلك ببركة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما بين ذلك يبكى أحيانا ويتنفس الصعداء.
وإذا ذكر آية أو خبرا ذكر أن لله سرا فى كلماته لا يطلع عليه إلا من اجتباه الله من خلقه وميزه بمزيد لطفه، فإن قدر على أن يتهجد بالليل مصليا وباكيا عند غيبة صاحب البيت بحيث يطلع عليه صاحب البيت، ثم إذا أحس بأنه اطلع عليه عاد إلى مبيته واضطجع كالذى يقصد إخفاء عبادته، وكل ذلك ليستحكم الأنس به ويميل القلب إلى الإصغاء إلى كلامه، فهذه هى مرتبة التأنيس.
وأما حيلة «التشكيك» فمعناه أن الداعى ينبغى له بعد التأنيس أن يجتهد فى تغيير اعتقاد المستجيب بأن يزلزل عقيدته فيما هو مصمم عليه.
وسبيله أن يبتدئه بالسؤال عن الحكمة فى مقررات الشرائع وغوامض «1» المسائل وعن المتشابه من الآيات وكل ما لا ينقدح فيه معنى معقول. فيقول فى معنى المتشابه: ما معنى «الر» و«كهيعص» و«حم عسق»، إلى غير ذلك من أوائل السور؟ ويقول: «أترى أن تعيين هذه الحروف جرى وفاقا بسبق اللسان، أو قصد تعيينها لأسرار هى مودعة تحتها لم تصادف فى غيرها؟ وما عندى أن ذلك يكون هزلا وعبثا بلا فائدة».
ويشكك فى الأحكام: ما بال الحائض تقضى الصوم دون الصلاة؟ ما بال الاغتسال يجب من المنى الطاهر ولا يجب من البول النجس؟ ويشككه فى أخبار القرآن فيقول: ما بال أبواب الجنة ثمانية، وأبواب النار سبعة؟ وما معنى قوله: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية [الحاقة: 17]، وقوله تعالى: عليها تسعة عشر [المدثر: 30] أفترى ضاقت القافية فلم يكمل العشرين؟ أو جرى ذلك وفاقا بحكم سبق اللسان، أو قصدا لهذا التقييد ليخيل أن تحته سرا، وأنه فى نفسه لسر ليس يطلع عليه إلا الأنبياء والأئمة الراسخون فى العلم، ما عندى أن ذلك يخلو عن سر وينفك من فائدة كامنة؛ والعجب من غفلة الخلق عنها لا يشمرون عن ساق الجد فى طلبها.
ثم يشككه فى خلقة العالم وجسد الآدمى ويقول: لم كانت السموات سبعا دون أن تكون ستا أو ثمانى؟ ولم كانت الكواكب السيارة سبعة والبروج اثنى عشر؟
ولم كان فى رأس الآدمى سبع ثقب: العينان والأذنان والمنخران والفم وفى بدنه ثقبان فقط؟ ولم جعل رأس الآدمى على هيئة الميم ويداه إذا مدها على هيئة الحاء، والعجز على هيئة الميم والرجلان على هيئة الدال بحيث إذا جمع الكل يشكل بصورة محمد؟ أفترى أن فيه تشبيها ورمزا؟ ما أعظم هذه العجائب! وما أعظم غفلة الخلق عنها! ولا يزال يورد عليه هذا الجنس حتى يشككه وينقدح فى نفسه أن تحت هذه الظواهر أسرارا سدت عنه وعن أصحابه، وينبعث منه شوق إلى طلبه.
وأما حيلة التعليق فبأن يطوى عنه جوانب هذه الشكوك إذا هو استكشفه عنها، ولا ينفس عنه أصلا، بل يتركه معلقا ويهول الأمر عليه ويعظمه فى نفسه ويقول له: لا تعجل، فإن الدين أجل من أن يعبث به، أو أن يوضع فى غير موضعه ويكشف لغير أهله، هيهات، هيهات!
جئتمانى لتعلما سر سعدى ... تجدانى بسر سعدى شحيحا
ثم يقول له لا تعجل! إن ساعدتك السعادة سنبث إليك سر ذلك، أما سمعت قول صاحب الشرع: إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهر «1» أبقى «2».
وهكذا لا يزال يسوقه ثم يدافعه حتى إن رآه أعرض عنه واستهان به وقال: ما لي ولهذا الفضول، وكان لا يحيك فى صدره حرارة هذه الشكوك، قطع الطمع عنه؛ وإن رآه متعطشا إليه وعده فى وقت معين، وأمره بتقديم الصوم والصلاة والتوبة قبله؛ وعظم أمر هذا السر المكتوم. حتى إذا وافى الميعاد قال له: إن هذه الأسرار مكتومة لا تودع إلا فى سر محصن؛ فحصن حرزك، وأحكم مداخله حتى أودعه فيه. فيقول المستجيب: وما طريقه؟ فيقول: أن آخذ عهد الله وميثاقه على كتمان هذا السر ومراعاته عن التضييع فإنه الدر الثمين والعلق النفيس؛ وأدنى درجات الراغب فيه صيانته عن التضييع؛ وما أودع الله هذه الأسرار أنبياءه إلا بعد أخذه عهدهم وميثاقهم؛ وتلا قوله تعالى: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح [الأحزاب: 7] الآية وقال تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب: 23]؛ وقال تعالى: ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها [النحل: 91]. وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفشه إلا بعد أخذ العهد على الخلفاء وأخذ البيعة على الأنصار تحت الشجرة «3». فإن كنت راغبا فاحلف لى على كتمانه، وأنت بالخيرة «1» بعده، فإن وفقت لدرك حقيقته سعدت سعادة عظيمة، وإن اشمأزت نفسك عنه فلا غرو فإن كلا ميسر لما خلق له؛ ونحن نقدر كأنك لم تسمع ولم تحلف، ولا ضير عليك فى يمين صادقة، فإن أبى الحلف خلاه، وإن أنعم وأجاب فيه، وجه الحلف واستوفاه.
وأما حيلة الربط فهو أن يربط لسانه بأيمان مغلظة وعهود مؤكدة، لا يجسر على المخالفة لها بحال. وهذه نسخه العهد:
يقول الداعى للمستجيب: «جعلت على نفسك عهد الله وميثاقه وذمة رسوله عليه السلام، وما أخذ الله على النبيين من عهد وميثاق، أنك تسر ما سمعته منى وتسمعه، وعلمته وتعلمه من أمرى وأمر المقيم بهذه البلدة لصاحب الحق الإمام المهدى، وأمور إخوانه وأصحابه وولده وأهل بيته، وأمور المطيعين له على هذا الدين، ومخالصة المهدى ومخالصة شيعته من الذكور والإناث، والصغار والكبار؛ ولا تظهر من ذلك قليلا ولا كثيرا تدل به عليه، إلا ما أطلقت لك أن تتكلم به أو أطلق لك صاحب الأمر المقيم فى هذا البلد أو فى غيره؛ فتعمل حينئذ بمقدار ما نرسمه لك ولا تتعداه؛ جعلت على نفسك الوفاء بما ذكرته لك وألزمته نفسك فى حال الرغبة والرهبة، والغضب والرضى، وجعلت على نفسك عهد الله وميثاقه أن تتبعنى وجميع من أسميه لك وأبينه عندك مما تمنع منه نفسك، وأن تنصح لنا وللإمام ولى الله نصحا ظاهرا وباطنا، وألا تخون الله ولا وليه ولا أحدا من إخوانه وأوليائه ومن يكون منه ومنا بسبب من أهل ومال ونعمة؛ وأنه لا رأى ولا عهد تتناول على هذا العهد بما يبطله. فإن فعلت شيئا من ذلك وأنت تعلم أنك قد خالفته، فأنت بري ء من الله ورسله الأولين والآخرين، ومن ملائكته المقربين، ومن جميع ما أنزل من كتبه على أنبيائه السابقين، وأنت خارج من كل دين، وخارج من حزب الله وحزب أوليائه، وداخل فى حزب الشيطان وحزب أوليائه، وخذلك الله خذلانا بينا يعجل لك بذلك النقمة والعقوبة إن خالفت شيئا مما حلفتك عليه- بتأويل أو بغير تأويل- فإن خالفت شيئا من ذلك فلله عليك أن تحج إلى بيته ثلاثين حجة نذرا واجبا، ماشيا حافيا. وإن خالفت ذلك فكل ما تملكه فى الوقت الذي تحلف فيه صدقة على الفقراء والمساكين الذين لا رحم بينك وبينهم. وكل مملوك يكون لك فى ملكك يوم تخالف فيه فهم أحرار؛ وكل امرأة تكون لك أو تتزوجها فى قابل فهى طالق ثلاثا بتة إن خالفت شيئا من ذلك، وإن نويت أو أضمرت فى يمينى هذه خلاف ما قصدت فهذه اليمين من أولها إلى آخرها لازمة لك. والله «الشاهد على صدق نيتك وعقد ضميرك. وكفى بالله شهيدا بينى وبينك. قل: نعم!» - فيقول: «نعم!».
فهذا هو الربط «1».
وأما حيلة التدليس فهو أنه بعد اليمين وتأكيد العهد لا يسمح ببث الأسرار إليه دفعة، ولكن يتدرج فيه ويراعى أمورا: (الأول) أنه يقتصر فى أول وهلة على ذكر قاعدة المذهب ويقول: منار الجهل تحكيم الناس عقولهم الناقصة وآرائهم المتناقضة، وإعراضهم عن الاتباع والتلقى من أصفياء الله وأئمته وأوتاد أرضه، والذين هم خلفاء رسوله من بعده. فمنهم الذين أودعهم الله سره المكنون ودينه المخزون؛ وكشف لهم بواطن هذه الظواهر وأسرار هذه الأمثلة؛ وإن الرشد والنجاة من الضلال بالرجوع إلى القرآن وأهل البيت. ولذلك قال عليه السلام لما قيل: ومن أين يعرف الحق بعدك؟ فقال: «ألم أترك فيكم القرآن وعترتى؟» «2» - وأراد به أعقابه، فهم الذين يطلعون على معانى القرآن.
ويقتصر فى أول وهلة على هذا القدر، ولا يفصح عن تفصيل ما يقوله الإمام.
(الثانى) أن يحتال لإبطال المدرك الثانى من مدارك الحق وهو ظواهر القرآن.
فإن طالب الحق إما أن يفزع إلى التفكر والتأمل والنظر فى مدارك العقول، كما أمر الله سبحانه به، فيفسد نظر العقل عليه بإيجاب التعلم والاتباع؛ أو يفزع إلى ظواهر القرآن والسنة. ولو صرح له بأنه تلبيس ومحدث. لم يسمع منه؛ فليسلم له لفظه؛ ولينتزع عن قلبه معناه بأن يقول: «هذا الظاهر له باطن هو اللباب، والظاهر قشر بالإضافة إليه، يقنع به من تقاعد به القصور عن درك الحقائق، حتى لا يبقى له معتصم من عقل ومستروح من نقل».
(الثالث) ألا يظهر من نفسه أنه مخالف للأمة كلهم، وأنه منسلخ عن الدين والنحلة، إذ تنفر القلوب عنه، ولكن يعتزى إلى أبعد الفرق عن المسلك المستقيم وأطوعهم لقبول الخرافات، ويتستر بهم، ويتجمل بحب أهل البيت؛ وهم الروافض.
(الرابع): هو أن يقدم فى أول كلامه أن الباطل ظاهر جلي، والحق دقيق بحيث لو سمعه الأكثرون لأنكروه ونفروا عنه؛ وأن طلاب الحق والقائلين به من بين طلاب الجهل أفراد وآحاد، ليهون عليه التميز عن العامة فى إنكار نظر العقل وظواهر ما ورد به النقل.
(الخامس) إن رآه نافرا عن التفرد عن العامة، فيقول له: «إنى مفش إليك سرا، وعليك حفظه». فإذا قال: «نعم!» - قال: «إن فلانا وفلانا يعتقدون هذا المذهب، ولكنهم يسرونه» - ويذكر له من الأفاضل من يعتقد المستجيب فيه الذكاء والفطنة.
وليكن ذلك المذكور بعيدا عن بلده، حتى لا يتيسر له المراجعة، كما جعلوا الدعوة بعيدة عن مقر إمامهم ووطنه، فإنهم لو أظهروها فى جواره لافتضحوا بما يتواتر من أخباره وأحواله.
(السادس) أن يمنيه بظهور شوكة هذه الطائفة وانتشار أمرهم وعلو رأيهم، وظفر ناصريه أعدائهم، واتساع ذات يدهم ووصول كل واحد منهم إلى مراده حتى تجتمع لهم سعادة الدنيا والآخرة؛ ويعزى بعض ذلك إلى النجوم، وبعضه إلى الرؤيا فى المنام إن أمكنة وضع منامات تنتهى إلى المستجيب على لسان غيره.
(السابع) ألا يطول الداعى إقامته ببلدة واحدة، فإنه ربما اشتهر أمره وسفك دمه، فينبغى أن يحتاط فى ذلك فيلبس على الناس أمره، ويتعرف إلى كل قوم باسم آخر، وليغير فى بعض الأوقات هيئته ولبسته خوف الآفات ليكون ذلك أبلغ فى الاحتياط.
ثم بعد هذه المقدمات يتدرج قليلا قليلا فى تفصيل المذهب للمستجيب وذكره له على ما سنحكى من معتقده.
وأما حيلة التلبيس- فهو أن يواطئه على مقدمات يتسلمها منه مقبولة الظاهر مشهورة عند الناس ذائعة، ويرسخ ذلك فى نفسه مدة، ثم يستدرجه منها بنتائج باطلة، كقوله: إن أهل النظر لهم أقاويل متعارضة الأحوال متساوية، وكل حزب بما لديهم فرحون. والمطلع على الجوهر: الله. ولا يجوز أن يخفى الله الحق، ولا يوجد أحد [ ....... ] «1» كل الأمر إلى الخلق يتخبطون فيه خبط العشواء ويقتحمون فيه العماية العمياء، إلى غير ذلك من مقدمات يت [ ....... ] «2»
مستعضلة.
وأما حيلة الخلع والسلخ، وهما متفقان؛ وإنما يفترقان فى أن الخلع يختص بالعمل، فإذا أفضوا بالمستجيب إلى ترك حدود الشرع وتكاليفه يقولون: وصلت إلى درجة الخلع.
أما السلخ فيختص بالاعتقاد الذي هو خلع الدين، فإذا انتزعوا ذلك من قلبه دعوا ذلك سلخا وسميت هذه الرتبة: البلاغ الأكبر. فهذا تفصيل تدريجهم الخلق واستغوائهم فلينظر الناظر فيه وليستغفر الله من الضلال فى دينه.