☪ Anlam Arayışı

← Fedâihü'l-Bâtıniyye

AUTO الفصل الأول فى تأويلاتهم للظواهر

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

والقول الوجيز فيه أنهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن القرآن والسنة صرفوهم عن المراد بهما إلى مخاريق «1» زخرفوها واستفادوا بما انتزعوه من نفوسهم من مقتضى الألفاظ إبطال معانى الشرع، وبما زخرفوه من التأويلات تنفيذ انقيادهم للمبايعة والموالاة، وأنهم لو صرحوا بالنفى المحض والتكذيب المجرد لم يحظوا بموالاة الموالين، وكانوا أول المقصودين المقتولين.

ونحن نحكى من تأويلاتهم نبذة لنستدل بها على مخازيهم فقد قالوا: كل ما ورد من الظواهر فى التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهية فكلها أمثلة ورموز إلى بواطن؛ أما الشرعيات، فمعنى الجنابة عندهم مبادرة المستجيب بإفشاء سر إليه قبل أن ينال رتبة استحقاقه، ومعنى الغسل: تجديد العهد على من فعل ذلك. ومجامعة البهيمة معناها عندهم معالجة من لا عهد عليه ولم يؤد شيئا من صدقة النجوى، وهى مائة وتسعة عشر درهما عندهم، فلذلك أوجب الشرع القتل على الفاعل والمفعول به، وإلا فالبهيمة متى وجب القتل عليها! والزنى هو إلقاء نطفة العلم الباطن فى نفس من لم يسبق معه عقد العهد «2». (و) «3» الاحتلام: هو أن يسبق لسانه إلى إفشاء السر فى غير محله، فعليه الغسل، أى: تجديد المعاهدة. (و) الطهور هو التبرى والتنظف من اعتقاد كل مذهب سوى مبايعة الإمام. (و) الصيام: هو الإمساك عن كشف السر. (و) الكعبة هى النبي، والباب على؛ (و) الصفا: هو النبي، والمروة: على؛ والميقات: هو الأساس؛ والتلبية: إجابة الداعى؛ والطواف بالبيت سبعا هو الطواف بمحمد إلى تمام الأئمة السبعة؛ والصلوات الخمس: أدلة على الأصول الأربعة وعلى الإمام؛ فالفجر: دليل السابق، والظهر: دليل التالى، والعصر: للأساس، والمغرب: دليل الناطق، والعشاء: دليل الإمام. وكذلك زعموا أن المحرمات عبارة عن ذوى الشر من الرجال وقد تعبدنا باجتنابهم، كما أن العبادات عبارة عن الأخيار الأبرار الذين أمرنا باتباعهم.

فأما المعاد فزعم بعضهم أن النار والأغلال عبارة عن الأوامر التى هى التكاليف فإنها موظفة على الجهال «1» بعلم البواطن، فما داموا مستمرين عليها فهم معذبون؛ فإذا نالوا علم الباطن وضعت عنهم أغلال التكاليف وسعدوا بالخلاص عنها.

وأخذوا يؤولون كل لفظ ورد فى القرآن والسنة فقالوا: وأنهار من لبن [محمد: 15]- أى معادن الدين: العلم الباطن يرتضع بها أهلها ويتغذى بها تغذيا تدوم به حياته اللطيفة، فإن غذاء الروح اللطيفة بارتضاع العلم من المعلم كما أن حياة الجسم الكثيف بارتضاع اللبن من ثدى الأم، وأنهار من خمر [محمد: 15]: هو العلم الظاهر، وو أنهار من عسل مصفى [محمد: 15] هو علم الباطن المأخوذ من الحجج والأئمة.

أما المعجزات فقد أولوا جميعها وقالوا: الطوفان معناه طوفان العلم، أغرق به المتمسكون بالسنة؛ والسفينة: حرزه الذي تحصن به من استجاب لدعوته؛ ونار إبراهيم: عبارة عن غضب نمرود، لا عن النار الحقيقية؛ وذبح إسحاق «2»: معناه أخذ العهد عليه؛ (و) عصا موسى: حجته التى تلقفت ما كانوا يأفكون من الشبه، لا الخشب؛ (و) انفلاق البحر: افتراق علم موسى فيها على أقسام؛ والبحر هو العالم؛ والغمام الذي أظلهم: معناه الإمام الذي نصبه موسى لإرشادهم وإفاضة العلم عليهم، (و) الجراد والقمل والضفادع: هى سؤالات موسى وإلزاماته التى سلطت عليهم؛ والمن والسلوى: علم نزل من السماء لداع من الدعاة هو المراد بالسلوى؛ (و) تسبيح الجبال: معناه تسبيح رجال شداد فى الدين راسخين فى اليقين، (و) الجن الذي ملكهم سليمان بن داود: باطنية ذلك الزمان، والشياطين هم الظاهرية الذين كلفوا بالأعمال الشاقة؛ (و) عيسى: له أب من حيث الظاهر، وإنما أراد بالأب: الإمام، إذ لم يكن له إمام، بل استفاد العلم من الله بغير واسطة، وزعموا- لعنهم الله! - أن أباه يوسف النجار «1»؛ (و) كلامه فى المهد: اطلاعه فى مهد القالب قبل التخلص منه على ما يطلع عليه غيره بعد الوفاة والخلاص من القالب؛ (و) إحياء الموتى من عيسى معناه الإحياء بحياة العلم عن موت الجهل بالباطن؛ وإبراؤه الأعمى: معناه عن عمى الضلال وبرص الكفر ببصيرة الحق المبين؛ (و) إبليس وآدم: عبارة عن أبى بكر وعلى، إذ أمر أبو بكر بالسجود لعلى والطاعة له فأبى واستكبر، (و) الدجال زعموا أنه أبو بكر، وكان أعور إذ لم يبصر إلا بعين الظاهر دون عين الباطن؛ ويأجوج ومأجوج: هم أهل الظاهر.

هذا من هذيانهم فى التأويلات حكيناها ليضحك منها؛ ونعوذ بالله من صرعة الغافل وكبوة الجاهل؛ ولسنا نسلك فى الرد عليهم إلا بمسالك ثلاثة: إبطال، ومعارضة، وتحقيق.

أما الإبطال فهو أن يقال: بم عرفتم أن المراد من هذه الألفاظ ما ذكرتم؟ فإن أخذتموه من نظر العقل فهو عندكم باطل؛ وإن سمعتموه من لفظ الإمام المعصوم فلفظه ليس بأشد تصريحا من هذه الألفاظ التى أولتموها. فلعل أمر آخر أشد بطونا من الباطن الذي ذكرتموه؛ ولكنه جاوز الظاهر بدرجة فزعم أن المراد بالجبال: الرجال- فما المراد بالرجال؟ لعل المراد به أمر آخر. والمراد بالشياطين أهل الظاهر فما أهل الظاهر؟ والمراد باللبن العلم- فما معنى العلم؟ فإن قلت: العلم والرجال وأهل الظاهر صريحة فى مقتضياتها بوضع اللغة إن كنت ناظرا بالعين العوراء إلى أحد الجانبين، فأنت المراد إذا بالدجال فإنه أعور لأنك أبصرت بإحدى العينين فإن الرجال ظاهر؛ وعميت بالعين الأخرى الناظرة إلى الجبال وإنها أيضا ظاهر. فإن قلت: يمكن أن يكنى بالجبال عن الرجال- قلنا: ويمكن أن يكنى بالرجال عن غيرهم كما عبر الشاعر بالرجلين اللذين أحدهما خياط والآخر نساج عن أمور فلكية وأسباب علوية، فقال:

رجلان: خياط وآخر حائك ... متقابلان على السماك الأعزل

لا زال ينسج ذاك خرقة مدبر ... ويخيط صاحبه ثياب المقبل

وهكذا فى كل فن؛ وإذا نزل تسبيح الجبال على تسبيح الرجال فلينزل معنى الرجال فى قوله تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [النور: 37] على الجبال فإن المناسبة قائمة من الجانبين؛ ثم إذا نزل الجبال على الرجال ونزل الرجال أيضا على غيره أمكن تنزيل ذلك الباطن الثالث على رابع وتسلسل إلى حد يبطل التفاهم والتفهيم، ولا يمكن التحكم بأن الحائز الرتبة الثانية دون الثالثة أو الثالثة دون الرابعة.

(المسلك الثانى) معارضة الفاسد بالفاسد، وهو أن يتناول جميع الأخبار على نقيض مذهبهم، مثلا يقال: قوله «1»: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة»، أى لا يدخل العقل دماغا فيه التصديق بالمعصوم؛ وقوله: «إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبعا» «1» - أى إذا نكح الباطنى بنت أحدكم فليغسلها عن درن الصحبة بماء العلم وصفاء العمل بعد أن يعفرها بتراب الإذلال؛ أو يقول قائل: النكاح لا ينعقد بغير شهود وولى. وأما قوله: كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح- معناه: أن كل اعتقاد لم يشهد له الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى فهو باطل. وقوله: لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل، أى لا وقاع إلا بذكر وأنثيين- إلى غير ذلك من الترهات.

والمقصود من ذكر هذا القدر معارضة الفاسد بالفاسد، وتعريف الطريق فى فتح هذا الباب، حتى إذا اهتديت إليه لم تعجز عن تنزيل كل لفظة من كتاب أو سنة على نقيض معتقدهم. فإن زعموا أنكم أنزلتم الصورة على المعصوم فى قوله: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة» - فأى مناسبة بينهما؟ قلت: وأنتم نزلتم الثعبان على البرهان، والأب- فى حق عيسى- على الإمام، واللبن على العلم فى أنهار اللبن فى الجنة، والجن على الباطنية، والشياطين على الظاهرية، والجبال على الرجال،- فما المناسبة؟ فإن قلت: البرهان يقضم الشبه كما يقضم الثعبان غيره، والإمام يفيد الوجود العلمى كما يفيد الأب الوجود الشخصى، واللبن يغذى الشخص كما يغذى العلم الروح، والجن باطن كالباطنية- فيقال لهم: فإذا اكتفيتم بهذا القدر من المشاركة، فلم يخلق الله شيئين إلا وبينهما مشاركة فى وصف ما؛ فإنا نزلنا الصورة على الإمام لأن الصورة مثال لا روح فيها، كما أن الإمام عندكم معصوم ولا معجزة له؛ والدماغ مسكن العقل كما أن البيت مسكن العاقل؛ والملك شي ء روحانى، كما أن العقل كذلك. فثبت أن المراد بقوله: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة» «2»، معناه: لا يدخل العقل دماغا فيه اعتقاد عصمة الإمام.- فإذا عرفت هذا، فخذ كل لفظ ذكروه، وخذ ما تريده، واطلب منهما المشاركة بوجه ما، وتأوله عليه فيكون دليلا بموجب قولهم كما عرفتك فى المناسبة بين الملك والعقل، والدماغ والبيت، والصورة والإمام. وإذا انفتح لك الباب اطلعت على وجه حيلهم فى التلبيس بنزع موجبات الألفاظ وتقدير الهوسات بدلا عنها، للتوصل إلى إبطال الشرع. وهذا القدر كاف فى إبطال تأويلهم.

(المسلك الثالث) وهو التحقيق: أن تقول: هذه البواطن والتأويلات التى ذكرتموها، لو سامحناكم أنها صحيحة فما حكمها فى الشرع؟ أيجب إخفاؤها، أم يجب إفشاؤها؟ فإن قلتم: يجب إفشاؤها إلى كل أحد- قلنا: فلم كتمها محمد صلى الله عليه وسلم فلم يذكر شيئا من ذلك للصحابة ولعامة الخلق حتى درج ذلك العصر ولم يكن لأحد من هذا الجنس خبر؟ وكيف استجاز كتمان دين الله، وقد قال تعالى: لتبيننه للناس ولا تكتمونه [آل عمران: 187]- تنبيها على أن الدين لا يحل كتمانه، وإن زعموا أنه يجب إخفاؤه فنقول: ما أوجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إخفاؤه من سر الدين، كيف حل لكم إفشاؤه؟ والجناية فى السر بالإفشاء ممن اطلع عليه من أعظم الجنايات. فلو لا أن صاحب الشرع عرف سرا عظيما ومصلحة كلية فى إخفاء هذه الأسرار لما أخفاها ولما كرر هذه الظواهر على أسماع الخلق ولما تكررت فى كلمات القرآن صفة الجنة والنار بألفاظ صريحة مع علمه بأن الناس يفهمون منه خلاف الباطن الذي هو حق، ويعتقدون هذه الظواهر التى لا حقيقة لها. فإن نسبتموه إلى الجهل بما فهمه الخلق منه فهو نسبة إلى الجهل بمعنى الكلام، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم قطعا أن الخلق لا يفهمون من قوله: وظل ممدود (30) وماء مسكوب (31) وفاكهة كثيرة [الواقعة: 30 - 32] إلا المفهوم منه فى اللغة- فكذا سائر الألفاظ؛ ثم مع علمه بذلك كان يؤكده عليهم بالتكرير والقسم، ولم يفش إليهم الباطن الذي ذكرتموه لعلمه بأنه سر الله المكتوم، فلم أفشيتم هذا السر وخرقتم هذا الحجاب؟ وهل هذا إلا خروج عن الدين ومخالفة لصاحب الشرع، وهدم لجميع ما أسسه؟! إن سلم لكم جدلا أن ما ذكرتموه من الباطن حق عند الله- وهذا لا مخرج لهم عنه. فإن قيل: هذا سر لا يجوز إفشاؤه إلى عوام الخلق فلهذا لم يفشه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حق النبي أن يفشيه إلى سوسه الذي هو وصيه وخليفته من بعده؛ وقد أفشاه إلى علي دون غيره- قلنا: وعلي هل أفشاه إلى غير سوسه وخليفته، أم لا؟ فإن لم يفشه إلا إلى سوسه، وكذا سوس سوسه وخليفة خليفته إلى الآن- فكيف انتهى إلى هؤلاء الجهال من العوام حتى تناطقوا به وشحنت التصانيف بحكايته، وتداولته الألسنة؟ فلا بد أن يقال: إن واحدا من الخلفاء عصى وأفشى السر إلى غير أهله فانتشر، وعندهم أنهم معصومون لا يتصور عليهم العصيان؟ فإن قيل: السوس لا يذكره إلا مع من تعاهده عليه- قلنا: وما الذي منع الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يعاهد ويذكره إن كان يجوز إفشاؤه مع العهد؟ فإن قيل: لعله عاهد وذكر، ولكن لم ينقل لأجل العهد الذي أخذ ممن أفشى إليه. قلنا: ولم انتشر ذلك فيكم وأئمتكم لا يظهرون ذلك إلا مع من أخذ العهد عليه؟ وما الذي عصم عهد أولئك دون عهد هؤلاء؟ ثم يقال: إذا جاز إفشاء هذا السر بالعهد فالعهد يتصور نقضه، فهل يتصور أن يفشيه إلى من يعلم الإمام المعصوم أنه لا ينقضه، أو يكفى أن يظنه بفراسته واجتهاده واستدلاله بالأمارات؟ فإن قلتم: لا يجوز إلا إلى من علم الإمام المعصوم أنه لا ينقضه بتعريف من جهة الله، فكيف انتشرت هذه الأسرار إلى كافة الخلق، ولم تنتشر إلا ممن سمع؟ فإما أن يكون المبلغ ناقضا للعهد، أو لم يعاهد أصلا. وفى أحدهما نسبة المعصوم إلى الجهل، وفى الآخر نسبته إلى المعصية، ولا سبيل إلى واحد منهما عندهم.

وإن زعمتم أنه يحل الإفشاء بالعهد عند شهادة الفراسة فى المأخوذ عليه عهده أنه لا ينقضه استدلالا بالأمارات ففى هذا نقض أصل مذهبهم، لأنهم زعموا أنه لا يجوز اتباع أدلة العقل ونظره، لأن العقلاء مختلفون فى النظر، ففيه خطر الخطأ- فكيف حكموا بالفراسة والأمارة التى الخطأ أغلب عليها من الصواب، وفى ذلك إفشاء سر الدين هو أعظم الأشياء خطرا؟

وقد منعوا التمسك بالظن والاجتهاد فى الفقهيات التى هى حكم بين الخلق على سبيل التوسط فى الخصومات، ثم ردوا إفشاء سر الدين إلى الخيالات والفراسات وهذا مسلك متين يتفطن له الذكى، ويتبجح «1» به المشتغل بعلوم الشرع، إذ يتيقن قطعا أن القائل قائلان: قائل يقول لا باطن لهذه الظواهر ولا تأويل لها، فالتأويل باطل قطعا؛ وقائل ينقدح له أن ذلك يمكن أن يكون كنايات عن بواطن، لم يأذن الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصرح بالبواطن، بل ألزمه النطق بالظواهر، فصار النطق بالباطن حراما باطلا وفجورا محظورا ومراغمة «2» لواضع الشرع.

وهذه التأسيسية بالاتفاق فليس أهل عصرنا- مع بعد العهد بصاحب الشرع وانتشار الفساد واستيلاء الشهوات على الخلق وإعراض الكافة عن أمور الدين- أطوع للحق ولا أقبل للسر ولا آمن عليه ولا أحرى بفهمه والانتفاع به من أهل عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الأسرار والتأويلات إن كان لها حقيقة فقد أقفل أسماعهم عنها وألجم أفواه الناطقين عن اللهج بها، ولنا فى رسول الله أسوة حسنة فى قوله وفعله، فلا نقول إلا ما قال ولا نظهر إلا ما يظهر، ونسكت عما سكت عنه؛ وفى الأفعال نحافظ على العبادات، بل على التهجد والنوافل وأنواع المجاهدات، ونعلم أن ما لم يستغن عنه صاحب الشرع فنحن لا نستغنى عنه ولا ننخدع بقول الحمقى: إن نفوسنا إذا صفت بعلم الباطن استغنينا عن الأعمال الظاهرة، بل نستهزئ بهذا القائل المغرور ونقول له: يا مسكين! أتعتقد أن نفسك أصفى وأزكى من نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان يقوم ليلا يصلى حتى تنتفخ «3» قدماه، أو يعتقد أنه كان يتنمس «4» به على عائشة ليخيل إليها أن الدين حق، وقد كان عالما ببطلانه؟ فإن اعتقدت الأول فما أحمقك ولا نزيدك عليه، وإن اعتقدت الثانى فما أكفرك وأجحدك!! ولسنا نناظرك عليه، لكنا نقول: إذا أخذنا بأسوإ الأحوال، وقصرت أدلة عقولنا مثلا عن درك ضلالك وجهلك وعن الإحاطة بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا نرى بدائه عقولنا تقضى بأن الخسران فى زمرة محمد صلى الله عليه وسلم وموافقته والقناعة بما رضى هو لنفسه، أولى من الفوز معك أيها المخذول الجاهل، بل المعتوه المخبل.

فلينظر الآن المنصف فى آخر هذا وأوله، فآخره يقنع العوام بل العجائز، وأوله يفيد البرهان الحقيقى لكل محقق آنس بعلوم الشرع؛ وناهيك بكلام ينتفع به كافة الخلق على اختلاف طبقاتهم فى العلم والجهل.

← Önceki 24 / 46 Sonraki →

Anlam Arayışı