☪ Anlam Arayışı

← Fedâihü'l-Bâtıniyye

AUTO الفصل الثانى فى استدلالهم بالأعداد والحروف

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

هذا فن من الجهالة اختصت به هذه الفرقة من بين الفرق فإن طوائف الضلال مع انشعاب كلامهم وانتشار طرقهم فى نظم الشبهات لم تتطلخ طائفة منهم بهذا الجنس واستركوها «1» وعلم عوامهم وجهالهم بالضرورة بطلانها فاجتووها «2» وتشبث بها هؤلاء، ولا غرو فالغريق بكل شي ء يتمسك، والغبى بكل إيهام يتزلزل ويتشكك ونحن نذكر شيئا يسيرا منه، ليشكر الناظر فيه ربه على سلامة العقل واعتدال المزاج وصحة الفطرة، فإن الانخداع بمثل ذلك لا ينبعث إلا من العته والخبل فى العقل.

فقد قالوا إن الثقب على رأس الآدمى سبعة، والسموات سبعة. والأرضون سبع، والنجوم سبعة، أعنى السيارة، وأيام الأسبوع سبعة. فهذا يدل على أن دور الأئمة يتم بسبعة.

وزعموا أن الطبائع أربع، وأن فصول السنة أربعة، فهذا يدل على الأصول الأربعة، وهى: السابق والتالى الإلاهان، والناطق والأساس الإمامان.

وزعموا أن البروج اثنا عشر، فتدل على الحجج الاثنى عشر كما نقلناه فى مذهبهم. وربما استثاروا من شكل الحيوانات دلالات فقالوا: الآدمى على شكل حروف محمد، فإن رأسه مثل «ميم»، ويداه مبسوطتان «كالحاء» وعجزه «كالميم» ورجلاه «كالدال»، وبهذا الجنس يتكلمون على شكل الطيور والبهائم، وربما تأولوا من الحروف وأعدادها، فقالوا: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها.

قيل: وما حقها؟ قال: معرفة حدودها» «1» وزعموا أن حدودها معرفة أسرار حروفها وهى أن: «لا إله إلا الله» - أربع كلمات وسبعة فصول، وهى: قطع لا إله إلا الله، وثلاثة جواهر، فإن «لا» حرف، يبقى إله وإلا والله- فهى ثلاثة جواهر، والجملة اثنا عشر حرفا.

وزعموا أن الكلمات الأربع دالة على المدبرين العلويين: السابق والتالى، والمدبرين السفليين: الناطق والأساس، هذه دلالته على الروحانيات، فأما على الجسمانيات فإنها الطبائع الأربع، وأما الجواهر الثلاثة فدالة على جبريل وميكائيل وإسرافيل من الروحانيات؛ ومن الجسمانيات على: الطول والعرض والعمق، إذ بها ترى الأجسام؛ والفصول السبعة تدل من الروحانيات على الأنبياء السبعة، ومن الجسمانيات على الكواكب السبعة، لأنه لو لا الأنبياء السبعة لما اختلفت الشرائع، كما أنه لو لا الكواكب السبعة لما اختلفت الأزمنة، والحروف الاثنا عشر تدل على الحجج الاثنى عشر؛ وفى الجسمانيات على البروج الاثنى عشر؛ وهكذا تصرفوا فى قول محمد رسول الله وفى الحروف وفى أوائل السور، وأبرزوا ضروبا من الحماقات تضحك المجانين فضلا عن العقلاء. وناهيك خزيا بطائفة هذا منهج استدلالهم! ولسنا نكثر حكاية هذا الجنس عنهم، اكتفاء بهذا القدر فى تعريف مخازيهم. وهذا فن يعرف بضرورة العقل بطلانه، فلا يحتاج إلى إبطاله، إلا أنا نعلمك فى إفحام الغبى والمعاند منهم مسلكين: مطالبة، ومعارضة.

أما المطالبة فهو أن يقال: ومن أين عرفتم هذه الدلالات؟ ولو حكم الإنسان بها لحكم على نفسه بأنه من سوء مزاجه: أثار عليه الأخلاط فأورث أضغاث الأحلام، وقد أضلكم الله إلى هذا الحد- حتى لم يستحيوا منها- أعرفتم صحتها بضرورة العقل أو نظر أو سماع من إمامكم المعصوم؟ فإن ادعيتم الضرورة باهتم «1» عقولكم واخترعتم ثم لم تسلموا من معارض يدعى أنه عرف بالضرورة بطلانه، ثم يكون مقامه من تعارض الحق بالفاسد مقام من يعارض الفاسد بالفاسد، وإن عرفتم بنظر العقل فنظر العقل عندكم باطل لاختلاف العقلاء فى نظرهم. وإن صدقتم به فأفيدونا وجه النظر وسياقه وما به الاستدلال على هذه الحماقات. وإن عرفتم ذلك من قول الإمام المعصوم فبينوا أن الناقل عنه معصوم، أو بلغ الناقلون عنه حد التواتر، ثم صححوا أن الإمام المعصوم لا يخطئ؛ ثم بينوا أنه يستحيل أن يفهم ما يعرف بطلانه، فلعله خدعكم بهذه الحماقات وهو يعلم بطلانها كما زعمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم خدع الخلق بصفة الجنة والنار، وبما يحكى عن الأنبياء من إحياء الموتى وقلب العصا ثعبانا، وقد كذب فى جميعها وذكرها مع علمه بأنها لم يكن منها شي ء، وأن الناس يفهمون منها على القطع ظواهرها، وأنه كان يقصد تفهيم الظواهر ويعلم أنهم يفهمون ما يفهمهم من الظواهر، وهو خلاف الحق، ولكن رأى فيه مصلحة؛ فلعل إمامكم المعصوم رأى من المصلحة أن يستهزئ بعقولكم ويضحك من أذقانكم، فألقى إليكم هذه الترهات إظهارا لغاية الاستيلاء عليكم والاستعباد لكم، وافتخارا بغاية الدهاء والكياسة فى التلبيس عليكم. فليت شعرى بما ذا أمنتم الكذب عليه لمصلحة رآها وقد صرحتم بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهل بينهما فرق؟ إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد بالمعجزة الدالة على صدقه، والذي إليه استروا حكم لا معجزة له سوى حماقتكم؟ هذا سبيل المطالبة.

وأما المعارضة فلسنا نقصد لتعيين الصور، ولكن نعلمك طريقا يعم كل ما فى العالم من الأشكال والحروف. فإن كل موجود فهو من الواحد إلى العشرة فما فوقها لا محالة. فمهما رأيت شيئا واحدا. فاستدل به على محمد صلى الله عليه وسلم؛ وإذا رأيت اثنين فقل هو دلالة على الشيخين: أبى بكر وعمر؛ وإن كان ثلاثة فمحمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر؛ وإن كان أربعة فالخلفاء الأربعة، وإن كان خمسة فعلى محمد مع الخلفاء الأربعة. وقل: أما تعرفون السر أن الثقب على رأس الآدمى خمس. ما هو؟ الواحد وهو الفم يدل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه واحد؛ والعينان والمنخران على الخلفاء الأربعة. ونقول: أما تعرفون السر فى اسم محمد وأنه أربعة حروف ما هو؟ فإذا قالوا: لا! فنقول: هو السر الذي لا يطلع عليه إلا ملك مقرب، فإنه يبنيه على أن اسم خليفته أربعة حروف وهو: عتيق «1»، دون علي الذي اسمه ثلاثة أحرف، فإذا وجبت سبعة فاستدل به على سبعة من خلفاء بنى أمية مبالغة فى إرغامهم وإجلالا لبنى العباس عن المعارضة بهم؛ وقل: عدد السموات السبع والنجوم والأسبوع دال على معاوية ويزيد ثم مروان ثم عبد الملك ثم الوليد ثم عمر ابن عبد العزيز ثم هشام ثم السابع المنتظر وهو الذي يقال له السفيانى وهو قول الأموية من الإمامية؛ أو قابلهم بمذهب الراوندية «2» وقل إنه يدل على العباس ثم عبد الله ابن العباس، ثم على بن عبد الله، ثم محمد بن على، ثم إبراهيم «3»، ثم أبو العباس السفاح ثم المنصور. وكذلك ما تجده من عشرة أو اثنى عشر فعد من خلفاء بنى العباس بعددهم ثم انظر هل تجد بين الكلامين فصلا؟ وبه يتبين فساد كلامهم وافتضاحهم وإلزامهم باستدلالهم. وهذا الجنس من الكلام لا يليق بالمحصل فيه الإكثار منه فلنعدل عنه إلى غيره «4».

← Önceki 25 / 46 Sonraki →

Anlam Arayışı