AUTO كتاب الآداب (4/11)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ودعوة الختان ليست مستحبة، ولا على من دعى إليها أن يجيب.
ويكره التقاط النثار لأنه يشبه النهبة، وقد سخف ودناءة.
ويكره حضور طعام الولائم ما عدا العرس إذا كان على الصفة التي وصفها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمنع منه المحتاج ويحضره المستغنى عنه.
ويكره لأهل الفضل والعلم في الجملة التسرع إلى إجابة الطعام والتسامح بذلك لما فيه من الذلة والدناءة والشره، لاسيما إذا كان حاكما، وقيل: ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل.
ويحرم التطفل على طعام الناس وهو دخوله مع المدعوين من غير أن يدعى، وهو ضرب من الوقاحة والغصب، ففيه إثمان:
أحدهما: الأكل لما لم يدع إليه.
والآخر: دخوله إلى منزل الغير بغير إذنه، والنظر إلى أسراره والتضييق على من حضره.
ومن الأدب أن لا يكثر النظر في وجوه الآكلين لأنه مما يحشمهم.
ولا يتكلم على الطعام بما يستقذره الناس من الكلام، ولا بما يضحكهم خوفا عليهم من الشرق، ولا بما يحزنهم لئلا ينغص على الآكلين أكلهم.
ويستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده، وقيل: يكره قبل الطعام ويستحب بعده.
ويكره أكل البقلة الخبيثة، وهي الثوم والبصل والكراث لكراهة ريحه، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مصلانا».
وكثرة الأكل بحيث يخاف من التخمة مكروهة، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه».
ويكره لغير صاحب الطعام من الضيف أن يلقم من حضر معه على الطبق إلا بإذن صاحب الطعام، لأنه يأكل على ملك صاحبه على وجه الإباحة، وليس ذلك بتمليك، ولهذا اختلف الناس في الوقت الذي يحصل فيه الطعام ملكا للأكل:
فقال قوم: إذا حصل في فيه واستهلك.
وقال آخرون: لا يملكه بل يأكله على ملك مالكه.
وإذا قدم الطعام فلا يحتاج بعد التقديم إلى إذن إذا كان قد جرت العادة في ذلك البلد للآكل كذلك، فيكون العرف إذنا.
ويكره إخراج شيء من فيه ورده إلى القصعة.
ويكره التخلل على الطعام.
ولا يمسح يده بالخبز ولا يستبذله.
ولا يخلط طعاما بطعام يعني ألوان الطبائخ، لأنه قد يكره ذلك طباع كثير من الناس، وإن كانت نفسه تميل إليه فيترك ذلك لأجلهم.
ولا يجوز له ذم الطعام، ولا لصاحب الطعام استحسانه ومدحه ولا تقويمه لأنه # دناءة، وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما مدح طعاما ولا ذمه.
ولا يرفع يده حتى يرفعوا أيديهم، إلا أن يعلم منهم الانبساط إليه فلا يتكلف ذلك.
ويستحب أن يجعل ماء الأيدي في طست واحد، لما روى في الخبر «لا تبددوا يبدد الله شملكم».
وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يرفع الطست حتى يطف، يعني يمتلئ.
ولا يغسل يده بما يطعم من دقيق الباقلاء والعدس والهرطمان وغير ذلك، ويجوز بالنخالة.
ولا يقرن بين التمرتين لنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وقيل: لا يكره ذلك إن كان وحده أو كان هو صاحب الطعام.
ولا يتخير الأطعمة على صاحب الدار بل يقنع بما قدمه، لأن ذلك يحمله على التكلف، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف». فإن استدعى منه صاحب الدار التشهي عليه كان له أن يذكر شهوته.
ويكره له رد الهدية وإن قلت إذا كانت حلالا طيبة، واجتهد في المكافأة أو الدعاء له.
ومن سقط في طعامه أو شرابه شيء فلا يخلو إما أن يكون له نفس سائلة ما عدا السمك فيكون الطعام نجسا، ويحرم أكله إذا كان مائعا، وإن كان جامدا رفعه وما حوله.
وإن كان مما لا نفس له سائلة: فإن كان من ذوات السموم لم يأكله، ويحرم الطعام لأجل الضرر به لا لعينه كالحية والعقرب، وإن كان ذبابا غمسه في الطعام حتى يغوص جناحاه ثم أخرجه، وإن مات فإن الطعام طاهر يأكله، لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وأنه يتقى بالذي فيه الداء».
ويستحب مص الشراب، ولا يكرعه كرعا، ويقطعه ثلاث دفعات للنفس.
ولا يتنفس في الإناء.
ويسمي على أوله ويحمد الله في آخره.
والاختصار لهذه الجملة أن قول هي اثتنا عشرة خصلة:
أربع منها فريضة وأربع سنة وأربع آداب.
فأما الفريضة: فالمعرفة بما يأكله من أين هو، والتسمية، والرضا، والشكر.
وأما السنة: فالجلوس على الرجل اليسرى، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع، والأكل مما يليه.
وأما الآداب: فالمضغ الشديد وتصغير اللقم، وقلة النظر إلى وجوه القوم، وألا يفرش المائدة بالخبز ويضع فوقه الأدم، وألا يأكل متكئا ولا مضجعا ولا منبطحا على بطنه.
(فصل)
فإذا أفطر عند غيره قال:
أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الرحمة، وصلت عليكم الملائكة، الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين، وهدانا من الضلالة وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا، اللهم اشبع جياع أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، واكس عاريها، وعاف مرضاها، ورد غائبها، واجمع شمل أهل الدار، وأدر أرزاقهم، واجعل دخولنا بركة، وخروجنا مغفرة، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك يا أرحم الراحمين
* * *
بناء الحمام وبيعه وشراؤه وكراؤه مكروه في الجملة، لما فيه من مشاهدة عورات الناس، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: بئس البيت الحمام ينزع من أهله الحياء ولا يقرأ فيه القرآن.
وأما دخوله فالأولى ألا يدخله إذا وجد من ذلك بدا، لما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكره الحمام، ويعلل بأنه من رقيق العيش.
وعن الحسن وابن سيرين أنهما كان لا يدخلان الحمام.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله: ما رأيت أبي قد دخل الحمام.
وإن كان به حاجة إلى ذلك ودعته الضرورة جاز له دخوله مستترا بمئزر غاضا بصره عن عورات الناس.
وإن أمكنه إن يخلي الحمام له فيدخله بالليل أو وقتا يقل زبونه بالنهار فلا بأس. وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن ذلك فقال: إن كنت تعلم أن كل من في الحمام عليه إزار فادخله وإلا فلا تدخله.
وقد روت عائشة رضي الله عنها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «بئس البيت الحمام بيت لا يستر وماؤه لا يطهر».
وقالت عائشة رضي الله عنها أيضا: «ما يسر عائشة أنها داخلته ولها مثل أحد ذهبا»
وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر».
وأما النساء فإنما يجوز لهن دخول بالشرائط التي ذكرناها في حق الرجال، ووجود العذر والحاجة كالمرض والحيض والنفاس، لما روى ابن عمر رضي الله عنها عن النبي # -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ستفتح عليكم أرض العجم، وستجدون بيوتا يقال لها الحمام، فلا يدخلها الرجال إلا بإزار، وامنعوا منها النساء إلا مريضة أو نفساء».
وإذا دخل الحمام فلا يسلم ولا يقرأ القرآن، لما تقدم من حديث علي رضي الله عنه.
روى أبو داود بإسناده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال: إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها، قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس».
وروى أبو داود بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عرية المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب».
وأما حالة الغسل في موضع خال لا يراه أحد، فيكره له أن يغتسل بلا مئزر، لما روى أبو داود بإسناده عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا يغتسل بالبزار بلا إزار، فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: «إن الله حيي ستير يحب الستر والحياء فإذا اغتسل أحدكم فليستتر».
وأما إن دخل الماء للغسل أو لغيره فيكره أيضا بلا مئزر، لأن للماء سكانا لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «أنه نهى أن يدخل الرجل الماء بلا مئزر».
وعن الحسن رحمه الله أنه قال: «إن للماء سكانا، وإن أحق من استتر من سكانه لنحن».
(فصل) وقد رخص الإمام أحمد رحمه الله في ذلك في رواية أخرى وأنه لا يكره ذلك، لأنه سئل عن رجل كان عند نهر ليس يراه احد، قال: أرجو.
ومعنى ذلك أنه لا يكون به بأس.