AUTO باب في معرفة الصانع عز وجل (6/7)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ففصاحة القرآن وإعجازه معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم- كالعصا وإحياء الموتى في حق موسى وعيسى عليهما السلام.
ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام نبع الماء من بين أصابعه وإطعام الزاد القليل
للخلق الكثير، وكلام الذراع المسموم، وقوله: لا تأكل مني فإني مسموم، وانشقاق القمر، وحنين الجذع، وكلام البعير، ومجيء الشجرة إليه، وغير ذلك مما يبلغ ألف معجزة على ما ذكروا.
وإنما لم يأت النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل عصا موسى ويده البيضاء، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص ومثل ناقة صالح، والمعجزات التي كانت للأنبياء لأمرين اثنين.
أحدهما: لئلا يكذب بها أمته فيهلكوا كما هلكت الأمم قبلهم، كما قال الله تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59].
والثاني: لو جاء بمثل ما جاء به الأولون لقالوا له ما جئت بغريب وقد تعلمت من موسى وعيسى، فأنت من أتباعهم لا نؤمن لك حتى تأتينا بما لم يأت به الأولون. ولهذا لم يؤت الله سبحانه نبيا من أنبيائه معجزة غيره، بل خص كل نبي بمعجزة غير معجزة من كان قبله.
(فصل) ويعتقد أهل السنة أن أمة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- خير الأمم أجمعين، وأفضلهم أهل القرن الذين شاهدوه وآمنوا به وصدقوه وبايعوه وتابعوه وقاتلوا بين يديه ومدوه بأنفسهم وأموالهم وعزروه ونصروه.
وأفضل أهل القرون أهل الحديبية الذين بايعوه بيعة الرضوان وهم ألف وأربعمائة رجل.
وأفضلهم أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أصحاب طالوت.
وأفضلهم الأربعون أهل دار الخيزران الذين كملوا بعمر بن الخطاب.
وأفضلهم العشرة الذين شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح.
وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار الخلفاء الراشدون الأربعة الأخيار.
وأفضل الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي -رضي الله تعالى عنهم-.
ولهؤلاء الأربعة الخلافة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثون سنة ولي منها أبو بكر -رضي الله عنه- سنتين وشيئا، وعمر -رضي الله عنه- عشرا، وعثمان -رضي الله عنه- اثنتي عشرة، وعلي -رضي الله عنه- تسعا، ثم وليها معاوية تسعة عشرة سنة، وكان قبل ذلك ولاه عمر الإمارة على أهل الشام عشرين سنة.
وخلافة الأئمة الأربعة كانت باختيار الصحابة واتفاقهم ورضاهم، ولفضل كل واحد منهم في عصره وزمانه على من سواه من الصحابة ولم تكن بالسيف والقهر والغلبة والأخذ ممن هو أفضل منه.
وأما خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فباتفاق المهاجرين والأنصار كانت.
وذلك أنه لما توفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قامت خطباء الأنصار فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فقام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فقالوا: بلى، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: معاذ الله أن نتقدم أبا بكر.
وفي لفظ آخر قال عمر رضي الله تعالى عنه: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالوا كلهم: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله، فاتفقوا مع المهاجرين فبايعوه بأجمعهم، وفيهم علي والزبير.
ولهذا في النقل الصحيح: «لما بويع أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قام ثلاثا يقبل على الناس يقول: يا أيها الناس أقلتكم بيعتي هل من كاره؟ فيقوم علي -رضي الله عنه- في أوائل الناس فيقول: لا نقيلك ولا نستقيلك أبدا، قدمك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمن يؤخرك».
وبلغنا عن الثقات أن عليا -رضي الله عنه- كان أشد الصحابة قولا في إمامة أبي بكر -رضي الله عنه-.
وروي أن عبد الله بن الكراء دخل على علي بعد قتال الجمل وسأله: هل عهد إليك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الأمر شيئا؟ فقال: نظرنا في أمرنا فإذا الصلاة عضد الإسلام # فرضينا لدنيانا من رضى الله ورسوله لديننا، فولينا الأمر أبا بكر.
وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استخلف أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- في إمامة الصلاة المفروضة أيام مرضه، فكان يأتيه بلال وقت كل صلاة فيؤذنه بالصلاة، فيقول -عليه الصلاة والسلام-: «مروا أبا بكر فليصل بالناس».
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتكلم في شأن أبي بكر -رضي الله عنه- في حال حياته بما يتبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده.
وكذلك في حق عمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- أن كل واحد منهم أحق بالأمر في عصره وزمانه.
من ذلك ما روي عن ابن بطة بإسناده عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: «قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عثمان تجدوه قائما بالدليل والبرهان، وإن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا، فلذلك أجمعوا على خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-».
وقد روي عن إمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله- رواية أخرى: إن خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- ثبتت بالنص الخفي والإشارة، وهذا مذهب الحسن البصري وجماعة من أصحاب الحديث -رحمهم الله-.
وجه هذه الرواية ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لما عرج بي إلى السماء سألت ربي -عز وجل- أن يجعل الخليفة من بعدي علي بن أبي طالب، فقالت الملائكة: يا محمد إن الله يفعل ما يشاء! الخليفة من بعدك أبو بكر».
وقال عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «الذي بعدي أبو بكر لا يلبث بعدي إلا قليلا».
وعن مجاهد -رحمه الله- قال: قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من دار الدنيا حتى عهد إلى أن أبا بكر يلي من بعدي، ثم عمر من بعده، ثم # عثمان من بعده ثم علي من بعده.
وأما خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فإنها كانت باستخلاف أبي بكر له -رضي الله عنه-، فانقادت الصحابة إلى بيعته وسموه أمير المؤمنين، فقال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: قالوا لأبي بكر -رضي الله عنه-: ما تقول لربك غدا إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر وقد عرفت فظاظته؟ فقال: أقول استخلفت عليهم خير أهلك.
وأما خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فكانت أيضا عن اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم-، وذلك أن عمر -رضي الله عنه- أخرج أولاده عن الخلافة، وجعلها شورى بين ستة نفر، وهم طلحة، الزبير، سعد بن أبي وقاص، عثمان، علي، وعبد الرحمن ابن عوف، فأخرج طلحة، والزبير، وسعد أنفسهم منها، فبقيت بين علي، عثمان، وعبد الرحمن.
فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان: أنا أختار أحدكما لله ورسوله وللمؤمنين، فأخذ بيد علي -رضي الله عنه- فقال: عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله إن أنا بايعتك لتنصحن لله ولرسوله وللمؤمنين، ولتسيرن بسيرة رسول الله وأبي بكر وعمر، فخاف علي ألا يقوى على ما قووا عليه فلم يجبه.
ثم أخذ بيد عثمان فقال له مثل ما قال لعلي، فأجابه عثمان على ذلك، فمسح يد عثمان فبايعه، وبايع علي -رضي الله عنه- معه، ثم بايع الناس أجمع.
فصار عثمان بن عفان خليفة من بين الستة باتفاق الكل.
فكان إماما حقا إلى أن مات، ولم يوجد فيه أمر يوجب الطعن فيه ولا فسقه ولا قتله، خلاف ما قالت الروافض تبا لهم.
وأما خلافة علي -رضي الله عنه- بعد عثمان فكانت عن اتفاق الجماعة وإجماع الصحابة، لما روي عن عبد الله بن بطة عن محمد بن الحنفية قال: كنت مع علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان محصورا، فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة.
قال فقام علي -رضي الله عنه- فأخذت بوسطه تخوفا عليه.
فقال: خل لا أم لك، قال فأتى على الدار وقد قتل عثمان -رضي الله عنه- فأتى داره فدخلها وأغلق بابه.
فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا: إن عثمان قد قتل ولابد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدا أحق بها منك.
فقال لهم علي: لا تريدوني فإني لكم وزير خير من أمير، قالوا: والله لا نعلم أحدا أحق بها منك، قال -رضي الله عنه-: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا، ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني.
قال: فخرج -رضي الله عنه- إلى المسجد فبايعه الناس، فكان إماما حقا إلى أن قتل -رضي الله عنه-، خلاف ما قالت الخوارج إنه لم يكن إماما قط. تبا لهم إلى آخر الدهر.
وأما قتاله -رضي الله عنه- لطلحة والزبير وعائشة ومعاوية -رضي الله عنهم- فقد نص الإمام أحمد -رحمه الله- على الإمساك عن ذلك، وجميع ما شجر بينهم من منازعة ومنافرة وخصومة.
لأن الله تعالى يزيل ذلك من بينهم يوم القيامة، كما قال -عز وجل-: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47].
ولأن عليا -رضي الله عنه- كان على الحق في قتالهم.
لأنه كان يعتقد صحة إمامته على ما بينا من اتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة على إمامته وخلافته، فمن خرج عن ذلك بعد وناصبه حربا كان باغيا خارجا على الإمام فجاز قتاله، ومن قاتله من معاوية وطلحة والزبير طلبوا ثأر عثمان بن عفان خليفة الحق المقتول ظلما، والذين قتلوه كانوا في عسكر علي -رضي الله عنه-، فكل ذهب إلى تأويل صحيح، فأحسن أحوالنا الإمساك في ذلك، وردهم إلى الله -عز وجل- وهو أحكم الحاكمين وخير الفاصلين، والاشتغال بعيوب أنفسنا وتطهير قلوبنا من أمهات الذنوب وظواهرنا من موبقات الأمور.
وأما خلافة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- فثابتة صحيحة بعد موت علي -رضي الله عنه- وبعد خلع الحسن بن علي -رضي الله عنهما- نفسه من الخلافة وتسليمها إلى معاوية لرأي رآه الحسن ومصلحة عامة تحققت له، وهي حقن دماء المسلمين وتحقيق قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحسن -رضي الله عنه-: «إن ابني هذا سيد يصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين».
فوجبت إمامته بعقد الحسن له، فسمى عامه عام الجماعة، لارتفاع الخلاف بين الجميع واتباع الكل لمعاوية -رضي الله عنه-، لأنه لم يكن هناك منازع ثالث في الخلافة.
وخلافته مذكورة في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «تدور رحى الإسلام خمسا وثلاثين سنة أو ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين».
والمراد بالرحى، في هذا الحديث القوة في الدين والخمس السنين الفاضلة من الثلاثين فهي من جملة خلافة معاوية إلى تمام تسع عشرة سنة وشهور، لأن الثلاثين كملت بعلي -رضي الله عنه- كما بينا.
ونحسن الظن بنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- أجمعين، ونعتقد أنهن أمهات المؤمنين.
وأن عائشة -رضي الله عنها- أفضل نساء العالمين وبرأها الله تعالى من قول الملحدين فيها بما يقرأ ويتلى إلى يوم الدين.
وكذلك فاطمة بنت نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- -ورضي الله تعالى عنها وعن بعلها وأولادها- أفضل نساء العالمين، ويجب موالاتها ومحبستها كما يجب ذلك في حق أبيها -صلى الله عليه وسلم- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما يريبها».
فهذا القرن هم الذين ذكرهم الله -عز وجل- في كتابه وأثنى عليهم، فهم المهاجرون الأولون والأنصاء الذين صلوا إلى القبلتين.
قال الله تعالى فيهم: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10].
وقال -جل وعلا-: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} [النور: 55].
وقال تعالى: {والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ...} إلى قوله {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} [الفتح: 29].
وروى جعفر بن محمد عن أبيه في قوله -عز وجل-: {محمد رسول الله والذين معه} في العسر واليسر في الغار والعريش أبو بكر {أشداء على الكفار} عمر بن الخطاب # {رحماء بينهم} عثمان بن عفان {تراهم ركعا سجدا} علي بن أبي طالب {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} طلحة والزبير حواريا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {سيماهم في وجوههم من اثر السجود} سعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح هؤلاء العشرة {ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} يعني محمدا -صلى الله عليه وسلم- {فآزره} بأبي بكر {فاستغلظ} بعمر {فاستوى على سوقه} بعثمان بن عفان {يعجب الزراع} بعلي بن أبي طالب {ليغيظ بهم} بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه {الكفار}.
واتفق أهل السنة على وجوب الكف عما شجر بينهم، والإمساك عن مساوئهم، وإظهار فضائلهم ومحاسنهم، وتسليم أمرهم إلى الله -عز وجل- على ما كان وجرى من اختلاف علي وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية -رضي الله عنهم- على ما قدمنا بيانه، وإعطائه كل ذي فضل فضله، كما قال الله -عز وجل-: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر: 10].
وقال تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة: 134].
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا».