CHECK فصل في أصل الفرق الثلاثة والسبعين (4/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
- أما الهذيلية: فقد انفرد شيخهم أبو الهذيل بأن لله علما وقدرة وسمعا وبصرا، وأن كلام الله بعضه مخلوق وبعضه غير مخلوق، وهو قوله تعالى: {كن} [البقرة: 117، آل عمران، 47، 59، الأنعام: 73، النحل: 40، مريم: 35، يس: 82، غافر: 68].
وقال: إن الله تعالى ليس بخلاف خلقه، وأن مقدور الله متناه فيبقى أهل الجنة لا حركة لهم، والله تعالى لا يقدر على تحريكهم ولا هم يقدرون على ذلك.
ويجوز أن يكون الميت والمعدوم والعاجز يفعل الأفعال، وأبى أن يكون الله تعالى لم يزل سميعا.
- وأما النظامية: فكان شيخهم النظام يقول: إن الجمادات تفعل بإيجاب الخلقة.
وكان ينفيى الأعراض إلا الحركة الاعتمادية، ويقول: إن الإنسان هو الروح، وإن أحدا لم ير النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما رأى ظرفه يعني جسمه.
وخرق الإجماع فقال: من ترك الصلاة عامدا ذاكرا فلا إعادة عليه.
وكان ينفي إجماع الأمة، ويجوز اجتماعها على باطل، ويقول: إن الإيمان مثل الكفر، والطاعة كالمعصية وفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- كفعل إبليس اللعين وأن سيرة عمر وعلي -رضي الله عنهما- كسيرة الحجاج.
وإنما التزم ذلك وركبه لأنه كان يقول إن الحيوان كله جنس واحد.
وزعم أن القرآن ليس بمعجز في نظمه، وأن الله تعالى ليس بقادر على تحريق الطفل ولو كان على شفير جهنم، ولا على طرحه فيها.
وهو أول من قال بالكفر من أهل القبلة، وكان يقول: إن الجسم يتجزأ إلى ما لا غاية له.
وكان يقول: إن الحيات والعقارب والخنافس في الجنة، وكذلك الكلاب والخنازير في الجنة.
- أما المعمرية: فكان شيخهم معمر يقول بقول أهل الطبائع ويتجاوز ويزعم أن الله تعالى لم يخلق لونا ولا طعما ولا رائحة ولا موتا ولا حياة، ولأن ذلك كله فعل الجسم بطبعه.
وكان يقول إن القرآن فعل الأجسام، وليس هو بفعل الله تعالى.
وأنكر أن يكون الله تعالى قديما -تبا له وأبعده الله تعالى مع هذه المقالة-.
- أما الجبائية: فكان شيخهم الجبائي، خرق الإجماع وشذ عنه في أشياء منها:
أنه كان يقول: إن العباد خالقون لأفعالهم ولم يسبقه إلى هذه المقالة أحد.
وكان يقول: إن الله تعالى أحبل نساء العالمين بخلقه الحبل فيهن.
وكان يقول: إن الله مطيع لعباده إذا فعل ما أراده.
وقال من حلف أن يعطي غريمه حقه غدا واستثنى في ذلك بقول إن شاء الله لم ينفعه الاستثناء، فإذا لم يعط حنث.
وكان يقول من سرق خمسة دراهم كان فاسقا، وإن نقصت منه حبة لم يفسق.
- وأما البهشمية: فمنسوبة إلى أبي هاشم بن الجبائي.
وكان أبو هاشم يجوز أن يكون المكلف قادرا، وهو لا يكون فاعلا ولا تاركا، فيعاقبه الله تعالى على فعله.
وكان يقول: من تاب من سائر الذنوب إلا ذنبا واحدا لم تصح توبته فيما تاب منه.
- وأما الكعبية: فمنسوبة إلى أبي القاسم الكعبي وكان بغدادي المذهب.
فأنكر أن يكون الله سميعا بصيرا، وأن يكون مريدا بالحقيقة، وأن إرادة الله تعالى من فعل عباده هي الأمر به، وإرادته من فعل نفسه فعله، وزعم أن العالم كله ملأ، وأن المتحرك إنما هو الصفحة الأولى من الأجسام، وأن الإنسان لو تدهن بدهن ومشى لم يكن المتحرك، وإنما الدهن هو المتحرك.
وكان يقول: إن القرآن محدث ولا يقول مخلوق.
* * *
.
والذي اتفقت عليه الفرق الثلاث إن الله جسم، وأنه لا يجوز أن يعقل الموجود إلا جسما، والذي غلب عليهم التشبيه فرق الروافض والكرامية.
والذي ألف كبتهم: هشام بن الحكم، وله كتاب في إثبات الجسم.
- أما الهشامية: فمنسوبة إلى هشام بن الحكم زعم أن الله تعالى جسم طويل عريض عميق نور ساطع له قدر من الأقدار كالسبيكة الصافية يتحرك ويسكن ويقوم ويقعد.
وحكى عنه أنه قال: أحسن الأقدار أن يكون سبعة أشبار، وقيل له: ربك أعظم أم أحد؟ فقال ربي أعظم.
- وأما المقاتلية: فمنسوبة إلى مقاتل بن سليمان حكى عنه أنه قال: إن الله تعالى جسم، وإنه جثة على صورة الإنسان لحم ودم وله جوارح وأعضاء من رأس ولسان وعنق.
وإنه في جميع ذلك لا يشبه الأشياء، والأشياء لا تشبهه.
* * *
:
تفرد جهم بن صفوان بأن الإنسان إنما ينسب إليه ما يظهر منه على المجاز لا على الحقيقة، كما يقال: طالت النخلة وأدركت الثمرة.
وكان يأبى أن يقول: (إن الله شيء ويقول يحدث علم الله ويمتنع أن يقول)، إن الله كان عالما بالأشياء قبل كونها، ويقول: إن الجنة والنار تفنيان وينفي الصفات.
وكان مذهب جهم بترمذ وهو بلد، وقيل بمرو، وله تآليف في نفي الصفات، قتله مسلم بن أحور المازني.
* * *
- وأما الضرارية: فمنسوبة إلى ضرار بن عمرو، وكان يقول ضرار إن الأجسام أعراض مجتمعة، وجوز أن تنقلب الأعراض أجساما، وأن الاستطاعة بعض المستطيع وهي قبل الفعل ومع الفعل، وأنكر قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب -رضي الله عنه-.
* * *
- وأما النجارية: فهي منسوبة إلى الحسين بن محمد النجار كان يثبت فعل الفاعلين بالحقيقة لله وللعبد.
وكان يقول بنفي الصفات، وقال بقول المعتزلة في نفي الصفات، إلا في نفي الإرادة، فإنه أثبت أن القديم مريد لنفسه.
وكان يقول بخلق القرآن، ويقول إن الله مريد على معنى أنه ليس بمقهور ولا مغلوب، وإن الله متكلم بمعنى أنه ليس بعاجز عن الكلام، وأنه لم يزل جوادا بمعنى نفي البخل عنه.
ومذهبه موافق لمذهب ابن عون وابن يوسف الرازي، وأكثر ما يكون مذهبه بقاشان.
* * *
- وأما الكلابية: فمنسوبة إلى عبد الله بن كلاب، وكان يقول صفات الله ليست بقديمة ولا محدثة، وكان يقول: لا أقول صفاه هي هو، ولا هي غيره، وإن معنى الاستواء نفي الاعوجاج في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] وإن الله لم يزل على ما كان عليه من قبل وأن لا مكان له، ونفى أن يكون القرآن حروفا.
م.
من قولهم إن الله سبحانه يرى يوم القيامة في صورة آدمي محمدي، وإنه -عز وجل- يتجلى لسائر الخلق يوم القيامة من الجن والإنس والملائكة والحيوان أجمع لكل واحد في معناه، وفي كتاب الله تكذيبهم، وهو في قوله -عز وجل-: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11].
ومن قولهم إن لله تعالى سرا لو أظهره لبطل التدبير، وللأنبياء سرا لو أظهروه لبطلت النبوة، وللعلماء سرا لو أظهروه لبطل العلم.
وهذا فاسد، لأن الله تعالى حكيم وتدبيره محكم لا يتطرق نحوه البطلان والفساد، وما ذكروه يؤدي إلى إبطال حكمته تعالى وهذا كفر.
ومن قولهم إن الكفار يرون الله تعالى في الآخرة ويحاسبهم.
ومن قولهم إن إبليس سجد لآدم في الثانية، وفي القرآن تكذيبهم، وهو قول الله -عز وجل-: {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} [البقرة: 34]، وقوله تعالى: {إلا إبليس لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11].
ومن قولهم: إن إبليس ما دخل الجنة، وفي القرآن تكذيبهم، وهو قوله تعالى: {فاخرج منها فإنك رجيم} [الحجر: 24، وص: 77].
ومن قولهم: إن جبريل كان يجيء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يبرح من مكانه.
ومن قولهم إن الله تعالى لما كلم موسى -عليه السلام- أعجب موسى بنفسه، فأوحى الله إليه يا موسى أتعجبك نفسك، مد عينيك، فمد موسى عينيه فنظر فإذا مائة طور، على كل طور موسى.
وهذا منكر عند أهل النقل وأصحاب الحديث، وقد أوعد النبي -صلى الله عليه وسلم- من كذب عليه فقال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
ومن قولهم إن الله تعالى يريد من العباد الطاعات ولا يريد منهم المعاصي، وإنه -عز وجل- أرادها بهم لا منهم.
وهذا باطل منهم، لأن الله تعالى قال: {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا} [المائدة: 41] يعني كفره، وقال الله تعالى: {ولو شاء ربك ما فعلوه} [الأنعام: 112]، {ولو شاء الله ما فعلوه} [الأنعام: 137]، وقال تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتلوا} [البقرة: 253].