AUTO مجلس: في قوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (4/6)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقيل: إن رابعة العدوية رحمها الله خاطت شفا في قميصها في ضوء مشعلة سلطانية، ففقدت قلبها زمانا حتى تذكرت ذلك فشقت قميصها فوجدت قلبها.
ورؤى سفيان الثوري رحمه الله في المنام وله جناحان يطير بهما في الجنة من شجرة إلى شجرة، فقيل له: بم نلت هذا؟ قال: بالورع.
وكان حسان بن أبي سنان رحمه الله لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يثرب باردا ستين سنة، فرؤى في المنام بعد ما مات فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: خيرا، إلا أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها.
وكان لعبد الواحد بن زيد غلام خدمة سنين وتعبد أربعين سنة، وكان في ابتداء أمره كيالا، فلما مات رؤى في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: خيرا غير أني محبوس عن الجنة، وقد أخرج على من غبار القفيز أربعين قفيزا.
ومر عيسى ابن مريم عليه السلام بمقبرة، فنادى رجلا منهم فأحياء الله تعالى فقال: من أنت؟ كنت حمالا أنقل للناس، فنقلت يوما لإنسان حطبا فكسرت منه خلالا # تخللت به فأنا مطالب به منذ مت.
:
أولها: حفظ اللسان من الغيبة لقوله تعالى {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12]
والثاني: الاجتناب عن سوء الظن لقوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] ولقوله -صلي الله عليه وسلم-: "إياكم والظن فإنه أكذب الحديث".
والثالث: الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى: {لا يسخر قوم من قوم} [الحجرات: 11]
والرابع: غض البصر عن المحارم لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور:30].
والخامس: صدق اللسان لقوله تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} [الأنعام: 152]. يعني فاصدقوا.
والسادس: أن يعرف منة الله تعالى عليه لكيلا يعجب بنفسه لقوله تعالى: {بل والله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} [الحجرات: 17].
والسابع: أن ينفق ماله في الحق ولا ينفقه في الباطل لقوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67]. يعني لم ينفقوا في المعصية ولم يمنعوا من الطاعة.
والثامن: ألا يطلب لنفسه العلو والكبر لقوله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا} [القصص:83].
والتاسع: المحافظة على الصلوات الخمس في مواقيتها بركوعها وسجودها لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238].
والعاشر: الاستقامة على السنة والجماعة لقوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153].
دون بعض إذا لم يمكنه التوبة عن جميعها في حالة واحدة، مثل أن يتوب عن الكبائر دون الصغائر، لعلمه أن الكبائر # أعظم عند الله وأجلب لسخطه ومقته، والصغائر دونها، في الرتبة، إذ هي أقرب إلى تطرق العفو إليها، فلا يستحيل أن يتوب عن الأعظم، ثم إذا قوى الإيمان واليقين في قلبه، وظهرت أنوار الهداية وانشراح صدره للإنابة إلى الله تعالى، حينئذ تاب عن جميع الصغائر ودقائق الزلات والشرك الخفي وذنوب القلب أجمع، ومعاصي الحالات والمقامات بعد ذلك كلما رفع إلى حالة ومقام كان هناك ما يأتي وما يذر، أمر ونهى يعرفه كل ذائق لهذا الأمر، وسالك لهذه الطريق ومخالط لأهله.
فلا يأخذ الناس في أول وهلة بما هو منتهي الأمر "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ولا منفرين، إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت - أي المنقطع - لا طريقا سلك ولا ظهرا أبقى".
ومثل من يتوب عن بعض الكبائر دون بعض لعلمه أن بعضها أشد من البعض عند الله وأغلظ عقوبة وأبلغ، كالذي يتوب عن القتل والنهب والظلم للعباد، لعلمه أن ديون العباد لا تترك، وما بينه وما بين الله تعالى يتسارع العفو إليه.
ومثل أن يتوب عن شرب الخمر دون الزنا، لعلمه أن الخمر مفتاح الشر، فإنه إذا زال عقله ارتكب جميع المعاصي وهو لا يشعر بها من القذف والسب والكفر بالله والزنا والقتل والغصب، لأن الخمر مجمع المعاصي وأمها وأصلها.
وكمن يتوب عن صغيرة أو صغائر وهو مصر على كبيرة، مثل أن يتوب عن الغيبة أو عن النظر إلى المحرم، وهو مصر على شرب الخمر لشدة ضراوته بالخمر ولهجه بها وتعوده لها وتسويل نفسه بأنه مداو مرضه بها، وقد أمرنا باستعمال الدواء وتزيين الشيطان له ذلك وتحسينه وقوة شهوته فيها لما في شربها من السرور والفرح وذهاب الهموم وصحة الجسم على زعمهم، وذهول عن بوائقها وعاقبتها، والغفلة عن عقوبة الله له لأجلها، وفساد الدين والدنيا بها، لأنها سبب زوال العقل الذي به انتظام أمر الدين والدنيا والآخرة.
وإنما قلنا أنه تصح التوبة عن بعض هذه الذنوب دون بعض لأنه لا يخلو كل مسلم من جمع بين طاعة الله ومعصيته في الأحوال كلها، وإنما يتفاوتون في الحالات وعظم الذنوب وصغرها على قرب أحوالهم من الله وبعدها.
فإذا قال الفاسق إن قهرني الشيطان بواسطة غلبة الشهوة في بعض المعاصي، فلا # ينبغي لي أن أرخى العنان وخلع العذار بالكلية، فأنمزج في المعاصي، بل أجاهد فيما يخف على من ترك بعض المعاصي فأتركها فيكون قهري لبعض ذلك كفارة لبعض الباقي، ولعل الله يراني أخافه في بعض معاصيه، وأتركها لأجله، وأجاهد نفسي وشيطاني في تركها، فيعينني ويوفقني، ويحول بيني وبين بقية المعاصي برحمته.
ولو لم يكن الأمر على ما قلنا لما صحت صلاة كل فاسق ولا صومه ولا زكاته ولا حجه ولا شيء من الطاعات، بأن يقال له: أنت فاسق خارج من طاعة الله بفسقك، مخالف لأمره، فعبادتك هذه لغير الله تعالى، فإن زعمت أنها لله عز وجل فاترك الفسق، فإن أمر الله فيه واحد ولا يتصور أن تقصد بصلاتك التقرب إلى الله ما لم تتقرب بترك الفسق.
وهذا محال لا يقال، فما هذا إلا بمثابة من عليه ديناران لرجلين وهو قادر على الأداء إليهما، فأدى أحد الدينارين إلى أحدهما وجحد الآخر، وحلف عليه مع علمه ذلك وتحققه له، فلا شك أن ذمته بريئة مما قد أدى ومشتغلة بما جحد وأبى.
فكذلك من أطاع الله تعالى في بعض أوامره مطيع له بطاعته، وإذا عصاه في بعض نواهيه عاص له بمعصية فهو مؤمن ملئ ناقص الإيمان طائع بطاعته عاص مخالف له بمخالفته، وهذا هو دأب كل مخلط في أمر دينه إلى أن يبلغ إلى حالة يزول هواه، فتنقطع عنه جميع المعاصي إلا من شاء الله أن يقضي عليه بها، إذ لا معصوم، ويتوب الله على من تاب، ويتفضل بالرحمة على من تاب.
قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: "خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة فقال: أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا، وأكثروا الصدقة ترزقوا، وأمروا بالمعروف تحصنوا، وانهوا عن المنكر تنصروا".
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرا ما يقول: "اللهم اغفر لي وتب على إنك أنت التواب الرحيم".
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن إبليس حين اهبط إلى الأرض قال: وعزتك وجلالك لا أزال أغوى ابن آدم ما دام الروح في جسده، فقال الرب: وعزتي وجلالي لا أمنعه التوبة ما لم يتغرغر بنفسه".
وعن محمد بن عبد الله السلمي رحمه الله أنه قال: جلست إلى نفر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة فقال رجل منهم: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من تاب قبل موته بنصف يوم تاب الله عليه".
وقال آخر: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من تاب قبل الغرغرة تاب الله عليه".
وعن محمد بن مطرف رحمه الله أنه قال: يقول الله تعالى: ويح ابن آدم يذنب الذنب فيستغفرني فأغفر له، ثم يعود فأغفر له، ويحه لا هو يترك ذنبه ولا هو ييأس من رحمتي، أشهدكم أني قد غفرت له.
وقال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته بعدما أنزلت {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} [هود: 3] يستغفرون كل يوم مائة مرة ويقولون: نستغفر الله ونتوب إليه.
قال: "وجاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إني أذنبت ذنبا، قال -صلى الله عليه وسلم-: استغفر الله، فقال: إني أتوب ثم أعود، قال -صلى الله عليه وسلم-: كلما أذنبت فتب حتى يكون الشيطان هو الحسير، قال: يا نبي الله إذا تكثر ذنوبي، فقال -صلى الله عليه وسلم-: عفو الله أكثر من ذنوبك ... ".
وقال الحسن رحمه الله: لا تتمنى المغفرة بغير التوبة ولا تتمنى الثواب بغير العمل، لأن الغرة بالله أن تتمادى في سخطه، وتترك العمل بما يرضيه، وتتمنى عليه المغفرة، فتغرك الأماني، حتى يحل بك أمره، أما سمعته يقول: {وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور} [الحديد: 14]، وقال الله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82]، وقال عز وجل: {ورحمتي وسعت كل شيء # فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156].
فالطمع في الرحمة والجنة من غير توبة وغير تقوى حمق وجهل وغرور لأنهما مقيدتان بهاتين الآيتين.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه بأصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا فطار".
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن العبد ليذنب الذنب فيدخله الجنة، فقالوا: يا نبي الله وكيف يدخله الجنة؟ قال: يكون الذنب نصب عينه يستغفر منه ويندم عليه حتى يدخله الجنة".
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114].
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أذنب العبد ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإذا تاب وفزع واستغفر صفا قلبه منها، وإذا لم يتب ولم ينزع ولم يستغفر كان الذنب على الذنب والسواد على السواد حتى يعمى القلب فيموت، فذلك قوله عز وجل: {كلا بل ران على قلوبهم كانوا يكسبون} [المطففين: 14] ".
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة فاغتنم غفلة المنية".
قال: وكان آدم بن زياد رحمه الله يقول: لينزلن أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت، فاستقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعة الله.
قيل: أوحى الله تعالى إلي داود عليه السلام: أتق أن آخذك على غرة فتلقاني بلا حجة.
ودخل بعض الصالحين على عبد الملك بن مروان، فقال له: عظني، فقال: هل أنت على استعداد لحلول الموت إن أتاك؟ قال: لا.
قال: فهل أنت مجمع على التحول عن هذه الحالة إلى حالة ترضاها؟ قال: لا.
قال: فهل بعد الموت دار فيها مستعتب؟ قال: لا.
قال: فهل تأمن الموت أن يأتيك على غرة؟ قال: لا.
قال: ما رأيت مثل هذه الخصال يرضى بها عاقل.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الندم توبة".
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من أذنب ذنبا ثم ندم عليه فهو كفارته".
وقال الحسن رحمه الله: التوبة على أربع: دعاء، ثم استغفار باللسان، وندم بالقلب، وترك بالجوارح، وإضمار ألا يعود.
وقال: التوبة النصوح: أن يتوب ثم لا يرجع فيما تاب منه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه، كالمستهزئ بربه، وإن الرجل إذا قال: أستغفرك وأتوب إليك، ثم عاد ثم قالها ثم عاد ثلاث مرات كتبت في الرابعة من الكبائر".
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: كن وصي نفسك ولا تجعل الرجال أوصياءك، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك وقد ضيعتها في حياتك؟
وأنشد بعضهم يقول:
تمتع إنما الدنيا متاع ... وإن دوامها لا يستطاع
وقدم ما ملكت وأنت حي ... أمير فيه متبع مطاع
ولا يغررك من توصى إليه ... فقصر وصية المرء الضياع
وقال آخر:
إذا مات كنت متخذا وصيا ... فكن فيما ملكت وصى نفسك