AUTO مجلس: في قوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (5/6)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ستحصد ما زرعت غدا وتجنى ... إذا وضع الحساب ثمار غرسك
عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- قال: "إن الرجل موكل به ملكان أحدهما عن يمينه والثاني عن شماله، صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد # حسنة كتب له صاحب اليمين عشرا، فإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال صاحب اليمين أمسك عنه فيمسك عنه ست ساعات من النهار أو سبعا، فإن استغفر الله تعالى منها لم يكتب عليه شيئا، وإن لم يستغفر كتب عليه سيئة واحدة".
وفي لفظ آخر: "إن العبد إذا أذنب لم يكتب عليه حتى يذنب ذنبا آخر فإذا اجتمعت عليه خمسة من الذنوب فإذا عمل حسنة واحدة كتب له خمس حسنات وجعل الخمس بإزاء خمس سيئات، فيصيح عند ذلك إبليس لعنة الله ويقول: كيف لي أن استطيع على ابن آدم فإني وإن اجتهدت عليه يبطل بحسنة واحدة جميع جهدي".
وروي يونس عن الحسن -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس من عبد إلا عليه ملكان، وصاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد السيئة قال له صاحب الشمال: أكتبها؟ فيقول له صاحب اليمين: دعه حتى يعمل خمس سيئات، فإذا عمل خمس سيئات، قال صاحب الشمال أكتبها؟ فيقول صاحب اليمين: دعه حتى يعمل حسنة، فإذا عمل حسنة، قال له صاحب اليمين: قد أخبرنا بأن الحسنة بعشر أمثالها، فتعال نمحو خمسا بخمس ونثبت له خمسا من الحسنات، قال: فيصيح الشيطان عند ذلك فيقول: متى أدرك ابن آدم.
وهذه الأحاديث موافقة لقوله عز وجل: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82].
قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "مكتوب حول العرش قبل آدم بأربعة آلاف عام {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82].
وموافقة لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114].
وروى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: إذا تاب العبد وتاب الله عليه أنسى الله تعالى حفظته ما كان قد عمل من مساوئ عمله، وأنسى جوارحه ما عملت من الخطايا، وأنسى مقامه من الأرض، وأنسى مقامه من السماء فيجئ يوم القيامة وليس عليه شيء شهيد عليه".
وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له ... " وفي لفظ "ولو عاد في اليوم سبعين مرة".
وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر".
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: "ينظر الإنسان في كتابه يوم القيامة فيرى في أوله المعاصي وفي آخره الحسنات، فإذا رجع إلى أول الكتاب رأى كل ذلك حسنات، وذلك قوله تعالى: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70].
وهذا هو في حق التائب الذي ختم الله له بالتوبة والإنابة.
وقال بعض السلف: إن العبد إذا تاب من الذنوب صارت الذنوب الماضية كلها حسنات.
ولهذا قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: وليتمنين أناس يوم القيامة أن تكثر سيئاتهم، وإنما قال ذلك لما ذكر الله تعالى من تبديل السيئات بالحسنات لمن يشاء من عباده.
وروى عن الحسن البصري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لو أخطأ أحدكم حتى يملأ ما بين السماء والأرض ثم تاب، تاب الله عليه".
ولهذا جاء في الخبر: "يا ابن آدم لو لقيتني بقراب الأرض ذنوبا لقيتك بقرابها مغفرة".
وروى أن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة، وإذا الفساق قد اجتمعوا في دار رجل منهم وهم يشربون الخمر، ومعهم مغن يقال له زاذان كان يضرب بالعود ويغنى بصوت حسن، فلما سمع ذلك عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى كان أحسن، وجهل رداءه على رأسه ومضى، فسمع ذلك الصوت زاذان، فقال: من هذا؟
قالوا: كان عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: وأيش قال؟ قالوا: قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة القرآن كان أحسن، فدخلت الهيبة قلبه، فقام فضرب بالعود على الأرض فكسره، ثم أسرع حتى أدركه وجعل المنديل في عنق نفسه وجعل يبكى بين يدي عبد لله فاعتنقه عبد الله وجعل يبكي كل واحد منهما، ثم قال عبد الله -رضي الله عنه-: كيف لا أحب من قد أحبه الله؟ فتاب من ضربه بالعود، وجعل يلازم عبد الله حتى تعلم القرآن وأخذ الحظ الوافر من العلم حتى صار إماما في العلم، وقد جاء في كثير من الأخبار روي زاذان عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وروي زاذان عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه-.
وفي الإسرائيليات مروى أنه كانت امرأة بغية مغنية مفتنة للناس بجمالها، وكان باب دارها أبدا مفتوحا وهي قاعدة على السرير بحذاء الباب فكل من مر بها ونظر إليها افتتن بها واحتاج إلى عشرة دنانير أو أكثر من ذلك حتى تأذن له بالدخول عليها، فمر على بابها ذات يوم عابد من عباد بني إسرائيل فوقع بصره عليها في الدار وهي قاعدة على السرير فافتتن بها وجهل يجادل نفسه حتى أنه يدعو الله تعالى أن يزول ذلك عن قلبه، فلم يزل ذلك عن نفسه، ولم يملك نفسه حتى باع قماشا كان له، فجمع من الدنانير ما يحتاج إليه، فجاء إلى بابها فأمرته أن يسلم الذهب إلى وكيل لها وواعدته لمجيئه، فجاء إليها لذلك الوعد وقد تزينت وجلست في بيتها على سريرها، فدخل عليها العابد وجلس معها على السرير، فلما مد يديه إليها وانبسط معها، تداركه الله برحمته ببركة عبادته المتقدمة، فوقع في قلبه أن الله تعالى يراني في هذه الحالة من فوق عرشه، وأنا في الحرام وقد حبط عملي كله، فوقعت الهيبة في قلبه، فارتعد في نفسه، وتغير لونه، فنظرت إليه المرأة فرأته متغير اللون، فقالت له: أيش أصابك يا رجل؟ فقال: إني أخاف الله ربي، فأذني لي بالخروج، فقالت له: ويحك إن كثيرا من الناس يتمنون الذي وجدته فأيش هذا الذي أنت فيه؟ فقال: إني أخاف الله جل ثناؤه وإن المال الذي دفعته إلى وكيلك هو لك حلال، فأذني لي بالخروج، فقالت له: كأنك لم تعمل هذا العمل قط؟ قال: لا، فقالت له: من أين أنت وما اسمك؟ فأخبرها أنه من قرية كذا واسمه كذا، فأذنت له بالخروج من عندها، فخرج وهو يدعو بالويل والثبور ويبكي على نفسه، فوقعت الهيبة في قلب المرأة ببركة ذلك العابد، فقالت في نفسها: إن هذا الرجل أو ذنب أذنب فدخل عليه من الخوف ما دخل، وإني قد أذنبت منذ كذا وكذا سنة، # وإن ربه الذي خاف منه هو ربي، فينبغي أن يكون خوفي أشد من خوفه، فتابت إلى الله وغلقت الباب على الناس ولبست ثيابا خلقا وأقبلت على العبادة، فكانت في عبادتها ما شاء الله تعالى، فقالت في نفسها: إني لو انتهيت إلى ذلك الرجل لعله يتزوجني، فأكون عنده وأتعلم منه أمر ديني ويكون عونا لي علي عبادة ربي، فتجهزت وحملت من الأموال والخدم ما شاء الله، وانتهت إلى تلك القرية وسألت عنه، فأخبروا العابد أنه قدمت امرأة تسأل عنك، فخرج العابد إليها، فلما رأته المرأة كشفت عن وجهها لكي يعرفها، فلما رآها العابد وعرف وجهها وتذكر الأمر الذي كان بينه وبينها صاح صيحة فخرجت روحه.
فبقيت المرأة حزينة وقالت في نفسها: إني خرجت لأجله وقد مات فهل له أحد من أقربائه يحتاج إلى امرأة، فقالوا لها: له أخ صالح لكنه معسر لا مال له، فقالت: لا بأس به، فإن لي مالا يكفينا، فجاء أخوه فتزوج بها، فولدت له سبعا من البنين (كلهم صاروا أنبياء في بني إسرائيل).
فانظر إلى بركة الصدق والطاعة وحسن النية كيف هدى الله زاذان بعبد الله بن مسعود لما كان صادقا حسن السريرة فلا يصلح بك الفاسد حتى تكون أنت صالحا في ذات نفسك، خائفا لربك إذا خلوت، مخلصا له إذا خالطت، غير مراء للخلق في حركاتك وسكناتك، موحدا لله عز وجل في ذلك كله، فحينئذ يزاد في توفيقك وتسديد وتحفظ عن الهوى والإغواء من شياطين الجن والإنس والمنكرات كلها والفساق والبدع والضلالات أجمع، فزال بك المنكر من غير تكلف، ومن غير أن يصير المعروف منكرا، كما هو في زماننا، ينكر أحدهم منكرا واحدا فيتفرع منه منكرات جمة وفاسد عظيم من السب والقذف والضرب والكسر وتخريق الثياب وإفساد الأموال، وكل ذلك لقلة صدقهم ونقصان إيمانهم ويقينهم وغلبة أهويتهم عليهم. فالمنكر فيهم بعد وفرض إزالته متوجه عليهم وبأنفسهم شغل طويل وهم ينكرون على الغير فيتركون الفرض العين ويتعلقون بالفرض على الكفاية، ويتركون ما يعنيهم ويشتغلون بما لا يعنيهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
من أراد أن يزول به المنكر بسرعة، فعليه بالإنكار على نفسه والوعظ لها، ومنعها # وفطمها عن المعاصي ما ظهر منها وما بطن، فإذا تطهر من ذلك كله حينئذ اشتغل بغيره، فزال به المنكر بأحسن ما يكون من الوجوه، كما زال في حق عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
وانظر إلى بركة العبادة والصدق أيضا في حق العابد كيف نجاه الله من البغية وارتكاب الكبيرة {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} [يوسف: 24].
فالله تعالى حال بينه وبين تلك الفاحشة لما تقدم له من الصدق في الخلوات وحسن الطاعة فيما سلف من الأيام والساعات، ثم كيف نجى الله تعالى تلك البغية ببركة العابد، ثم كيف نالت بركته أخاه، فأزال الله فقره وجهده، وزوجه بأحسن النساء، وأغناه ورزقه من حيث لا يحتسب، وجعله أبا الأنبياء السبعة، وجعلها أمهم عليهم السلام.
فالخير كله في الطاعة والشر كله في المعصية، فلا كانت المعصية ولا كنا إذا كنا من أهلها.
:
أحدها: أن يملك لسانه من الفضول والغيبة والنميمة والكذب.
والثاني: ألا يرى لأحد في قلبه حسدا ولا عداوة.
والثالث: أن يفارق إخوان السوء، فإنهم هم الذين يحملونه على رد هذا القصد ويشوشون عليه صحة هذا العزم، ولا يتم له ذلك إلا بالمواظبة على المشاهدة التي تزيد بها رغبته في التوبة، وتوفر دواعيه على إتمام ما عزم عليها مما يقوى خوف ورجاءه، فعند ذلك تنحل من قلبه عقد الإصرار على ما هي عليه من قبيح الأفعال، فيقف عن تعاطي المحظورات، ويكبح لجام نفسه عن متابعة الشهوات فيفارق الزلة في الحال، ويبرم العزيمة على ألا يعود إلى مثلها في الاستقبال.
والرابع: أن يكون مستعدا للموت نادما مستغفرا لما سلف من ذنوبه مجتهدا في طاعة ربه.
وقيل: علامة أنه مقبول التوبة أربعة أشياء.
أولها: أن ينقطع عن أصحاب الفسق ويريهم هيبته من نفسه، ويخالط الصالحين.
والثاني: أن يكون منقطعا عن كل ذنب مقبلا على جميع الطاعات.
والثالث: أن يذهب فرح الدنيا من قلبه، ويرى حزن الآخرة دائما في قلبه.
والرابع: أن يرى نفسه فارغا عما ضمن الله له، يعني الرزق، مشتغلا بما أمر الله به.
فإذا وجدت فيه هذه العلامات كان من الذين قال الله تعالى في حقهم: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222].
ووجب له على الناس أربعة أشياء:
أولها: أن يحبوه لأن الله قد أحبه.
والثاني: أن يحفظوه بالدعاء على أن يثبته الله تعالى على التوبة.
والثالث: ألا يعيروه بما سلف من ذنوبه لما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من عير مؤمنا بفاحشة فهو كفارة لها، وكان حقا على الله تعالى أن يوقعه فيها، ومن عير مؤمنا بجريرة لم يخرج من الدنيا حتى يركبها ويفتضح بها".
ولأن المؤمن لا يقصد الوقوع في الذنب ولا يتعمده ولا يعتقده دينا بتدين به، وإنما يكون ذلك فيه بتزيين الشيطان وفرط ضراوة الشهوة وشد الشبق وتراكم الغفلة والغرة، قال الله تعالى: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} [الحجرات: 7].
فقد أخبر أنه بغض إلى المؤمنين المعصية، فلا يجوز أن يعير بها إذا تاب وأناب، بل يدعى له بالثبات على التوبة والتوفيق والحفظ.
والرابع: أن يجالسوه ويذاكروه ويعينوه.
ويكرمه الله تعالى أيضا بأربع كرامات:
أحدها: أن يخرجه من الذنوب كأنه لم يذنب قط.
والثانية: يحبه الله تعالى.
والثالثة: ألا يسلط عليه الشيطان ويحفظه منه.
والرابعة: أن يؤمنه من الخوف قبل أن يخرجه من الدنيا لأنه عز وجل قال: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت: 30].
قال أبو علي الدقاق رحمه الله: التوبة على ثلاثة أقسام:
أولها: التوبة، وأوسطها: الإنابة، وآخرها: الأوبة.
فالتوبة بداية والإنابة واسطة والأوبة نهاية. فإن من تاب لخوف العقوبة كان صاحب توبة، ومن تاب طمعا في الثواب أو رهبة من العقاب كان صاحب إنابة، ومن تاب مراعاة للأمر لا لرغبة في الثواب أو رهبة من العقاب كان صاحب أوبة.
وقيل أيضا: التوبة: صفة المؤمنين، قال الله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [ص: 30، 44].
وقال الجنيد رحمه الله تعالى: التوبة على ثلاثة معان:
الأول: يندم.
والثاني: يعزم على ترك المعاودة لما نهى الله عنه.
والثالث: يسعى في أداء المظالم.
وقال سهل بن عبد الله رحمه الله: التوبة وترك التسويف.
وقال الجنيد: سمعت الحارث يقول: ما قلت قط اللهم إني أسألك التوبة، ولكني أقول: أسألك شهوة التوبة.
وقال الجنيد: دخلت على السري رحمه الله يوما فرأيته متغيرا، فقلت له: ما لك؟
فقال: دخل على شاب فسألني عن التوبة، فقلت له: إلا تنسى ذنبك، فعارضني وقال: بل التوبة أن تنسى ذنبك، فقلت: إن الأمر عندي على ما قاله الشاب، فقال: لم؟