AUTO مجلس: في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (2/7)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقال أبو الحسين الزنجاني رحمه الله تعالى: من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه.
وقال الواسطى رحمه الله تعالى: التقوى أن يتقى من تقواه، يعني من رؤية تقواه.
وروى أن ابن سيرين رحمه الله تعالى اشترى أربعين جبا سمنا فأخرج غلامه فأرة # من جب، فسأله من أي جب من الجبات أخرجتها؟ فقال: لا أدري، فصبها كلها.
وروى عن بعض الأئمة أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه ويقول: جاء في الخبر "كل قرض جر نفعا فهو ربا".
وقيل: إن أبا يزيد رحمه الله تعالى غسل ثوبا في الصحراء مع صاحب له، فقال لصاحبه، نعلق الثياب على جدران الكروم، فقال: لا نغرز الوتد في جدار الناس، فقال: نعلقه على الشجر، فقال: لا إنه يكسر الأغصان، فقال: تبسطه على الأذخر، فقال: لا إنه علف الدواب لا نستره عنها، قيل: فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره ووقف حتى جف جانبه، ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر.
وعن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه قال: بت ليلة تحت صخرة بيت المقدس، فلما كان بعض الليل نزل ملكان، فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ فقال الآخر: إبراهيم بن أدهم، فقال: ذاك الذي حط الله درجة من درجاته، فقال: لم ذلك؟ قال: لأنه اشترى بالبصرة التمر، فوقعت تمرة من تمر البقال على تمره، فقال إبراهيم: فمضيت إلى البصرة واشتريت التمر من ذلك الرجل وأوقعت تمرة على تمره، ورجعت إلى بيت المقدس ونمت تحت الصخرة، فلما كان بعض الليل إذا أنا بملكين نزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ قال الآخر: إبراهيم بن أدهم، فقال: ذاك الذي رد الشيء إلى مكانه ورفعت درجته.
وقيل: التقوى على وجوه: تقوى العامة: ترك الشرك بالخالق، وتقوى الخاصة: ترك الهوى بترك المعاصي ومخالفة النفس في سائر الأحوال، وتقوى خاص الخاص من الأولياء: ترك الإرادة في الأشياء والتجرد في النوافل من العبادات والتعلق بالأسباب، والركون إلى ما سوى المولى، ولزوم الحال والمقام، وامتثال الأمر في جميع ذلك مع إحكام الفرائض.
وتقوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يتجاوزهم غيب في غيب، فهو من الله وإلى الله، يأمرهم وينهاهم، ويوقفهم ويؤدبهم ويهذبهم ويطيبهم ويطبهم، ويكلمهم ويحدثهم، ويرشدهم ويهديهم، ويعطيهم ويهنيهم، ويطلعهم ويبصرهم، لا مجال للعقل في ذلك، فهم في معزل عن البشر بل عن الملائكة أجمع، إلا فيما يتعلق بالحكم # الظاهر والأمر المبين الموضوع للأمة وعوام المؤمنين، فإنهم يشاركون الخلق في ذلك، وينفردون عنهم فيما سوى ذلك.
وقد يعطى بعض ذلك الكرام من الأبدال والخلص من الأولياء، فتقصر عباراتهم عن ذكر ذلك، فلا تظهر إلى الوجود ولا تدرك بالسمع والحس إلا ما يغلب على اللسان، فتبدر من ذلك كلمة أو كلمات، ثم يتداركه الله بالسكينة والتثبيت وإسبال الستر عليه، فيستيقظ لأمره ويحفظ لسانه ويستغفر الله تعالى مما جرى، ويغير العبارة ويحسن اللفظ على وجه يعقل ويفهم، على ما هو المعهود عند الناس.
أولا: التخلص من مظالم العباد وحقوقهم، ثم من المعاصي الكبائر منها والصغائر، ثم الاشتغال بترك ذنوب القلب التي هي أمهات الذنوب وأصولها فمنها يتفرع ذنوب الجوارح من الرياء والنفاق والعجب والكبر والحرص والطمع والخوف من الخلق والرجاء لهم وطلب الجاه والرياسة والتقدم على أبناء جنسه، وغير ذلك مما يطول شرحه.
وإنما يقوى على جميع ذلك بمخالفة الهوى، ثم الاشتغال بترك الإرادة فلا يختار مع الله شيئا، ولا يدبر مع تدبيره ولا يتخير عليه ولا ينص على وجهة وسبب في رزقه، ولا يعترض عليه عز وجل في حكمه في خلقه، بل يسلم الكل إليه، ويستسلم بين يديه، ويطرح نفسه لديه، فيصير في يد قدرته كالطفل الرضيع في يد ظئره ودايته، والميت في يد غاسله، مسلوب اختياره، منزوع إرادته، فالنجاة كل النجاة في ذلك.
فإن قال قائل: كيف الطريق إلى ذلك؟
قيل له: الطريق إلى ذلك بصدق اللجأ إلى الله عز وجل، والانقطاع إليه، ولزوم طاعته بامتثال أوامره وانتهاء نواهيه، والتسليم في قدره وحفظ الحال، وصيانته حدودها أبدا.
واختلفت أقاويل الشيوخ في النجاة:
فقال الجنيد رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ إلى الله عز وجل، قال الله عز وجل: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [التوبة: 118].
وقال رويم رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بالصدق والتقوى، قال الله عز وجل:
{وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} [الزمر: 61].
وقال الحريري رحمه الله: ما نجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء، قال الله تعالى: {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} [الرعد: 20].
وقال عطاء رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء، قال الله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14].
قال بعضهم: ما نجا من نجا إلا بالحكم والقضاء السابق في علم الله عز وجل، قال الله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101].
وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بالإعراض عن الدنيا وأهلها، قال الله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [محمد: 36].
وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وما تقرب المتقربون إلى الله بشيء أفضل من أداء ما افترض الله عليك ... ".
وقال: "منذ خلقها الله تعالى ما نظر إليها".
وقال الحسن رحمه الله تعالى: معناه ما نظر إليها بعين رحمته من مقتها فهي الحجاب العظيم، وبها يتبين الخالص من المعيب، ولا يصلح لمن بقى عليه منها شيء الوصول إلى حلاوة مناجاته سبحانه لأنها ضد الله وضد ما يحب الله.
وطاعته بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب، فحذر وأنذر وخوف وزجر أعذارا إليهم وتأكيدا للحجة عليهم.
فقال عز وجل: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165].
وقال عز من قائل: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134].
وقال تعالى في آية أخرى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15].
وقال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57].
وقال جل وعلا في التخويف والتحذير: {ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} [آل عمران: 30].
وقال تبارك وتعالى: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} [البقرة: 235].
وقال جلت عظمته: {واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم} [البقرة: 231].
وقال جلت قدرته: {واتقون يا أولى الألباب} [البقرة: 197].
وقال سبحانه وتعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه} [البقرة: 223].
وقال تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281].
وقال تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} [البقرة: 123].
وقال جل جلاله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33].
وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1].
وقال عز وجل: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1].
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70].
وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [الحشر: 18].
وقال تعالى: {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [المائدة: 2].
وقال تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} [التحريم: 6].
وقال عز وجل: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115].
وقال جل وعلا: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} [القيامة: 36].
وقال تعالى: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أو أمن أهل # القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} [الأعراف: 97 - 98].
فما جوابك يا مسكين عن هذه الآيات، وما عملك بها؟ فهل انتهيت بها عن إتباع شهواتك الخبيئة المردية لك في الدنيا والآخرة، المحلة لك في دار الشقاء والمهانة التي تحرقك نارها وتنهشك حياتها وتلسعك وتلسنك عقاربها وهوامها، وتأكلك ديدانها، وتضربك زبانيتها وخزانها، ويجدد عليك في كل يوم أنواع عذابها وأنت فيها مع فرعون وهامان ونمرود وقارون والشياطين سواء.
وقال في الترغيب: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2 - 3].
وقال تعالى: {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5].
وقال تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار: 6 - 7].
وقال عز وجل: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16].
فقد رغبك الله فيما عنده وطلب فضله وسعة رحمته وطيب رزقه والاستراحة إليه والطمأنينة لديه، بسلوك سبيل التقوى وملازمته والمواظبة عليه، فبين بذلك الطريق وأضاء لك المحجة، وضمن لك بعد ذلك غفران الذنوب وتكفير السيئات وعظم الأجر والجزاء بقوله عز وجل: {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5].
ثم نبهك عن غرتك به ورقدتك عنه، وتعاميك عن طريقه وتصامك عن سماع آياته ومواعظة وزواجره، فقال تعالى: {ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار: 6 - 7].
فوصف نفسه بالكريم لئلا تزهد في معاملته وتنفر عن مقاربته وتشتغل عنه بخليقته، ثم ذكرك بأنه خلقك وأوجدك من عدمك، وأحياك بعد أن لم تكن شيئا، وأغناك بعد فقرك، وقواك بعد ضعفك، وبصرك في مصالحك بعد عماك، وعلمك بعد جهلك، وهداك بعد ضلالتك.
فما قعودك يا غافل عن طلب فضله الواسع، وما تثبيطك عن ملازمة طاعته التي تشرفك في الدنيا وتسعدك في العقبي، وترفعك في الدرجات العلى.
أرضيت بالحياة الدنيا من الآخرة، واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، وآثرت # الدنيا وأبناءها، وما ظهر لك من زينتها التي لا بقاء لها على الفردوس الأعلى، والمرافقة مع الأنبياء والصديقين والشهداء.
أما سمعت قولته عز وجل: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} [التوبة: 38].
وقوله تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 16 - 17].
وقوله تعالى: {فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى} [النازعات: 37 - 39].
* * *