AUTO مجلس في فضائل يوم الأضحى ويوم النحر (3/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم -أن يضحى بالمقابلة، وهي ما قطع شيء من مقدم أذنها وبقى معلقا، ولا بالمدابرة، وهي ما قطع شيء من خلف أذنها، ولا بالخرقاء، وهي ما ثقب الكي أذنها، ولا بالشرقاء، وهي ما شق الكي أذنها، وذلك محمول على نهي تنزيه لا على نهي تحريم، والأولى أن يجتنب ذلك، وإن ضحى بها جاز.
وأيام النحر ثلاثة: يوم العيد بعد الصلاة أو قدرها، ويومان بعده، وهو مذهب أكثر الفقهاء، وقال الشافعي -رحمه الله -: يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة.
والذي ذكرناه من أنه ثلاثة أيام منقول عن عمر وعلي وابن عباس وأبى هريرة -رضي الله عنهم -.
ومن ضحى قبل صلاة الإمام فهي شاة لحم لا يحصل بذلك ثواب الأضحية لما روى منصور عن الشعبي عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما -قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يوم النحر بعد الصلاة -فقال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم، فقام أبو بردة بن نبار -رضي الله عنه -فقال: يا رسول الله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: تلك شاة لحم فقال: إن عندي عناقا جذعة وهي خير من شاتي لحم فهل تجزئ عني؟ فقال -صلى الله عليه وسلم -: نعم، ولا تجزئ عن أحد بعدك".
وعن الأسود بن قيس -رضي الله عنه -قال: شهدت النبي -صلى الله عليه وسلم -يوم النحر مر بقوم ذبحوا قبل الصلاة، فقال -صلى الله عليه وسلم -: "من ذبح قبل الصلاة فليعد".
وفي بعض الأخبار "من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد أخرى مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح".
قال الله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] يعني بالذكر: التكبير إدبار الصلوات، وعند الجمرات يكبر مع كل حصاة وغيرها من الأوقات، يستحب ذلك من أول العشر إلى آخر أيام التشريق.
قوله: {في أيام معدودات} يعنى أيام التشريق أيام منى الثلاث، وأما المعلومات. فهي أيام العشر، وعلى هذا أكثر العلماء، ويدل عليه قوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] وإنما يكون الصدر في أيام التشريق في يومين منها أو جميع الثلاث.
قال ابن عباس -رضي الله عنهما: أمر الله تعالى بذكره في الأيام المعدودات وهي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر، وجعلها معدودة لقلتها من بين الشهور، وكما قال تعالى: {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20].
وقيل: إنما سميت معدودة، لأنها تعد من أيام الحج، فيفرغ فيها مما عليه من أفعال الحج من رمي الجمار والبيتوتة بمزدلفة.
وقال الزجاج: تستعمل المعدودات في اللغة للشيء القليل فسميت بذلك لأنها ثلاث أيام، فالأيام المعدودات، أيام التشريق، والذكر المأمور فيها: التكبير.
وعن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما -أنه قال: الأيام المعدودات ثلاثة أيام، يوم النحر ويومان بعده.
وقال إبراهيم النخعى -رحمه الله -: الأيام المعدودات: أيام العشر، والمعلومات. أيام النحر.
وسبب أمر الله تعالى المسلمين بالذكر في هذه الآية والتي قبلها قوله -عز وجل -: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] على ما ذكر المفسرون أن العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم وقفوا عند البيت وذكروا مآثر آبائهم ومفاخرهم، وكان الرجل يقول إن أبى كان يقرى الضيف، ويطعم الطعام، وينحر الجزور، ويفك العانى، ويجز النواصى، ويفعل كذا وكذا، ويتفاخرون بذلك، فأمرهم الله -عز وجل -بذكره، فنزل الله -عز وجل -: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] إلى قوله تعالى: {واذكروا الله فى أيام معدودات} [البقرة: 203].
وقال -جل وعلا -: {فاذكرونى} [البقرة: 152] فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبآبائكم وأحسنت إليكم وإليهم.
وقال السدى -رحمه الله -: كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل الله -عز وجل-ويقول: اللهم إن أبى كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال، فأعطني مثل ذلك، وليس يذكر الله -عز وجل -، إنما يذكر أباه، ويسأل أن يعطى في دنياه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن عباس وعطاء والربيع والضحاك معناه: فاذكروا الله تعالى كذكر الصبيان الصغار الآباء، وهو قول الصبي أول ما يفصح ويفقه كلام أبيه وأمه، ثم يلهج بأبيه وأمه.
وعن عمر بن مالك عن أبى الجوزاء قال: قلت لابن عباس -رضي الله عنهما -: أخبرني عن قول الله -عز وجل -: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} البقرة: 2] وقد يأتي على الرجل يوم لا يذكر فيه أباه، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -: ليس كذلك، ولكن أن تغضب لله -عز وجل -إذا عصى أشد من غضبك لوالديك إذا شتما.
وعن محمد بن أبى حميد عن محمد بن كعب القرظى -رحمه الله - {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} أي كذكر آباءكم إياكم {أو أشد ذكرا} يعنى بل أشد كقوله: {أو يزيدون} [الصافات: 147] أي بل يزيدون.
قال مقاتل -رحمه الله -: {أو أشد ذكرا} يعنى أكثر ذكرا كقوله: {أو أشد قسوة} [البقرة: 74] {أو أشد خشية} [النساء: 77].
:
- من ذلك أنه سمى التوراة ذكرا، فقال -عز وجل -: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7، والنحل: 43].
- وسمى القرآن ذكرا، قوله -عز وجل -: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} [الأنبياء: 5].
- وسمى اللوح المحفوظ ذكرا، قوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} [الأنبياء: 105] يعنى من بعد اللوح المحفوظ.
- وسمى الموعظة ذكرا، قوله -عز وجل -: {فلما نسوا ما ذكروا} [الأنعام: 44، والأعراف: 165].
- وسمى الرسول ذكرا، قوله -عز وجل -: {قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا} [الطلاق: 10 - 11].
- والخبر ذكرا، قوله -عز وجل -: {هذا ذكر من معي وذكر من قبلي} [الأنبياء: 24].
- والشرف ذكرا، قوله -عز وجل -: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44].
- والتوبة ذكرا، قوله -عز وجل -: {ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114].
- والصلاة ذكرا، قوله -عز وجل -: {فاذكروا الله كما علمكم} [البقرة: 239].
- وسمى صلاة العصر ذكرا، قوله -عز وجل -: {إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} [ص: 33] يعني صلاة العصر.
- والجمعة أيضا ذكرا، قوله -عز وجل -: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9].
- والشفاعة ذكرا، قوله -عز وجل -: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42].
- وسمى الطاعة ذكرا، قوله -عز وجل -: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] معناه: اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة.
- وسمى الندامة ذكرا، قوله تعالى: {أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} [آل عمران: 135] أي ندموا بالقلب واستغفروا باللسان.
- وسمى التكبير ذكرا، قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 202] يعني أيام التشريق.
* * *
:
فقال قوم إن المشركين كانوا يقولون أشرق ثبير كيما نفير، يعني ادخل في الشرق يا ثبير، وهو اسم جبل، كيما نغير أي كيما ندفع، لأنهم كانوا لا يدفعون ولا يفيضون من المزدلفة إلا بعد أن تشرق الشمس فجاء الإسلام فأبطل ذلك.
وقيل: إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، وتشريق اللحم: أن يشرح ويشرق في الشمس، ويسمى القديد شرائق اللحم.
وقيل: بل سميت الصلاة يوم النحر، والتشريق صلاة العيد، وإنما أخذ من شروق الشمس لأن ذلك يكون وقتها، وسمى المصلى المشرق لأن الناس يبرزون فيه للشمس، فسمى يوم العيد يوم التشريق لهذا المعنى، ثم صارت أيام التشريق تبعا للعيد.
وقيل لذى النون المصري -رحمه الله -: لم سمى الموقف بالمشعر ولم يسم بالحرم؟ فقال: لأن الكعبة بيته، والحرم حجابه، والمشعر بابه، فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب الأول يتضرعون إليه، ثم أوقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة، فلما نظر إلى تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلما أن قربوها وتطهروا من الذنوب أمرهم بالزيارة على الطهارة.
فقيل له: لم كره الصيام في أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زاروا الله تعالى وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه.
فقيل له: يا أبا الفيض ما معنى تعلق الرجل بأستار الكعبة؟ قال: مثله كمثل رجل بينه وبين صاحبه جناية، فهو متعلق بذيل رجال يشفعون له أن يهب له جرمه.
:
قال نافع -رحمه الله -: كان عمر وعبد الله ابنه -رضي الله عنهما -يكبران بمنى هذه الأيام عقيب الصلاة، وفي المجلس، وعلى الفرش، والفسطاط، وفي الطريق، ويكبر الناس بتكبيرها، ويتلوان هذه الآية، فالاتفاق حاصل على كون التكبير سنة، وإنما الخلاف في قدره.
وكان علي -رضي الله عنه -يكبر من صلاة الغداة من يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو مذهب إمامنا أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى -، وأحد أقوال الشافعي ومذهب أبى يوسف ومحمد بن الحسن، وهو أولى الأقاويل وأجمعها # وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، وهو مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان -رحمه الله تعالى -.
وكان ابن عباس وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم -يكبران من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول عطاء -رحمه الله -.
والأظهر من مذهب الشافعي -رحمه الله -أن يبدأ بالتكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق اقتداء بالحاج، وهو مذهب الإمام مالك، وللشافعي قول ثالث: أوله من صلاة المغرب ليلة النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق.
وأما لفظ التكبير، فكان ابن مسعود رضي الله عنه يكبر اثنين: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد، وهو مذهب إمامنا أحمد وأبى حنيفة -رحمهما الله -وأهل العراق.
وعن مالك -رحمه الله تعالى -أنه كان يقول: الله أكبر الله أكبر، ثم يقطع فيقول: الله أكبر لا إله إلا الله.
وكان سعيد بن جبير والحسن -رحمهما الله تعالى -يقولان: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا نسقا ثم يسوق التكبير إلى آخره على ما ذكرنا أولا وهو مذهب الشافعي -رحمه الله -وأهل المدينة.
وعن قتادة -رحمه الله -أنه كان يقول: الله أكبر كبيرا، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر ولله الحمد.
وروى أبو هريرة -رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: "أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى".
وعن جعفر بن محمد -رحمه الله -أنه قال: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -بعث مناديا فنادى في أيام التشريق. إنها أيام أكل وشرب وبعال".
(فصل) وإن كان محرما فمن صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق عند إمامنا أحمد -رحمه الله تعالى-، وكذلك في الصحيح عنه لا يكبر إلا إذا صلى الفرض في # جماعة، ولا يكبر إذا كان وحده ولا عقيب النوافل.
ليلة الفطر لقول الله -عز وجل -: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185]. غير أن ابتداءه من بعد غروب الشمس ليلة الفطر إلى أن يفرغ الإمام من خطبتي العيد يوم العيد ثم ينقطع.
وقال الإمام أبو حنيفة -رحمه الله -: ليس في الفطر تكبير مسنون.
وقال مالك -رحمه الله -: يكبر يوم الفطر دون ليلته ويكون وقته إلى أن يأتي المصلى ويخرج الإمام ويظهر الناس للصلاة.
وقال الشافعي -رحمه الله -: يكبر من غروب الشمس ليلة الفطر إلى أن يفرغ الإمام من خطبتي العيد ثم ينقطع.