☪ Anlam Arayışı

← Gunyetü't-Tâlibîn

AUTO مجلس في فضائل يوم الجمعة (1/4)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [الجمعة: 9].

قال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما -: {يا أيها الذين آمنوا} يعنى أقروا وصدقوا بوحدانية الله تعالى: {إذا نودى للصلاة} يعنى إذا دعيتم بالأذان يوم الجمعة {فاسعوا إلى ذكر الله} يعنى فامشوا إلى صلاة الجمعة {وذروا البيع} يعنى واتركوا البيع بعد النداء {ذلكم} يعنى الصلاة {خير لكم} من الكسب والتجارة {إن كنتم تعلمون} يعنى تصدقون.

وسبب نزول هذه الآية أن اليهود افتخروا على المسلمين بأشياء ثلاثة:

أحدها: قالوا: نحن أولياء الله وأحباؤه دونكم.

والثاني: لنا كتاب ولا كتاب لكم.

والثالث: لنا سبت ولا سبت لكم.

فرد الله عليهم وكذبهم في هذه السورة، فقال لنبيه -صلى الله عليه وسلم -: {قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [الجمعة: 6] بقولكم نحن أولياء الله من دونكم.

وأنزل الله -عز وجل -لقولهم أنتم أميون لا كتاب لكم، قوله -جل وعلا -: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} [الجمعة: 2] وذمهم فقال تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5].

وأنزل تبارك وتعالى لقولهم لنا سبت ولا سبت لكم: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ...} إلى قوله: {ذلكم خير لكم}.

ثم قال -عز وجل -: {وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة: 11].

وذلك أن العير كانت إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل والتصفيق، فيخرج الناس من المسجد، فلما كان ذات يوم جاءت العير فخرج الناس من المسجد، غير اثنى عشر # رجلا وامرأة، ثم جاءت عير أخرى فخرجوا أيضا إلا اثنى عشر رجلا وامرأة، ثم إن دحية بن خليفة الكلبى من بنى عامر بن عوف أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم، وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والتصفيق، فوافق قدومه يوم الجمعة والنبي -صلى الله عليه وسلم -قائم على المنبر يخطب، فخرج إليه الناس، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: انظروا كم بقى في المسجد؟ فقالوا: اثنا عشر رجلا وامرأة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: لولا هؤلاء لقد سومت عليهم الحجارة، يعنى علم على الحجارة لهم، فأنزل الله -عز وجل -: {وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] على المنبر {قل ما عند الله خير من اللهو} [الجمعة: 11] يعنى من الطبل والتصفيق {ومن التجارة} [الجمعة: 11] التي جاء بها دحية {والله خير الرازقين} [الجمعة: 11] من غيره. وقيل: من الاثنى عشر رجلا الذين بقوا في المسجد أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما -.

من ذلك ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة -رضي الله عنه -قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "لم تطلع الشمس ولم تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة، وما من دابة إلا وهى تفزع من يوم الجمعة إلا الثقلان الجن والإنس، وعلى كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الناس الأول فالأول، كرجل قرب بدنة، وكرجل قرب بقرة، وكرجل قرب شاة، وكرجل قرب دجاجة، وكرجل قرب بيضة، فإذا قام الإمام طريت الصحف".

وعن أبى سلمة عن أبى هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "إن خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله تعالى آدم، وفيه أدخله الجنة وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن يسأل الله تعالى فيها شيئا إلا أعطاه إياه".

قال أبو سلمة: قال عبد الله بن سلام -رضي الله عنه -: قد عرفت تلك الساعة، وهى آخر ساعة من النهار، وهى الساعة التي خلق فيها آدم -عليه السلام -، قال الله -عز وجل -:

{خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37].

وروى عبد الله بن منذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله تعالى من يوم الفطر، وفيه خمس خلال: فيه خلق الله تعالى آدم -عليه السلام، وفيه أهبط إلى الأرض، وفيه توفى، وفيه ساعة لا يسأل العبد ربه فيها شيئا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة، وما من ملك مقرب عند ربه -عز وجل -إلا وهو يفزع من يوم الجمعة، ولا سماء ولا أرض إلا وهى تشفق من يوم الجمعة".

وعن أبى هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم -عليه السلام -، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة".

وعن أبى هريرة -رضي الله عنه -أيضا عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "اليوم الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة، ما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاه أو يستعيذه من شر إلا يعيذه".

أخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه -قال: "إذا كان يوم الجمعة خرجت الشياطين يزفون الناس إلى أسواقهم ومعهم الرايات، وتخرج الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس على قدر منازلهم، السابق والمصلى والذي يليه، حتى يخرج الإمام، فمن دنا من الإمام فنصت واستمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر، ومن نأى عنه فاستمع ونصت ولم يلغ كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الإمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان، ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفل من الوزر، ومن قال صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له، ثم قال علي -رضي الله عنه -: هكذا سمعت من نبيكم محمد -صلى الله عليه وسلم -".

فقوله: فلا جمعة له أي جمعة كاملة من الأجر والثواب ومعناه ناقص الأجر والثواب.

وعن أبى هريرة -رضي الله عنه -قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت".

وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنه -قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: "تقف الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة يكتبون مجيء الناس حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفع الأقلام".

قال: "فتقول الملائكة بعضهم لبعض: ما حبس فلانا وما حبس فلانا؟ قال: فتقول الملائكة بعضهم لبعض: اللهم إن كان مريضا فاشفه، وإن كان ضالا فاهده، وإن كان غائبا فأعنه".

وقال جعفر: حدثنا ثابت. قال: بلغنا أن الله تعالى ملائكة معهم ألواح من فضة وأقلام من ذهب يكتبون من صلى ليلة الجمعة ويوم الجمعة في جماعة.

أخبرنا الشيخ أبو نصر عن والده، بإسناده عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -: قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: "من كان يؤمن بالله والبوم الآخر فعليه الجمعة في يوم الجمعة، إلا مريضا أو مسافرا أو امرأة أو صبيا أو مملوكا، ومن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غنى حميد".

وعن أبى الجهد الضمرى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من ترك الجمعة ثلاثا تهاونا بها طبع الله تعالى على قلبه".

وأخبرنا الشيخ أبو نصر عن والده بإسناده عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول على منبره: "يا أيها الناس توبوا إلى الله تعالى قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له تسعدوا، وأكثروا من الصدقة في السر والعلانية تؤجروا # وتحمدوا وترزقوا، واعلموا أن الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة فريضة مكتوبة في مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، من وجد إليها سبيلا وتركها في حياتي أو بعدي جحودا بها أو استخفافا بها، وله إمام جائز أو عادل، فلا جمع الله له شمله، ولا بارك له في أمره، ألا فلا صلاة له، ألا فلا وضوء له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا بركة له حتى يتوب، فإن تاب تاب الله عليه، ألا ولا تؤمن امرأة رجلا ولا يؤمن أعرابي مهاجرا، ألا ولا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره سلطان يخاف سيفه وسوطه".

وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن ثابت البنانى عن طاوس عن أبى موسى الأشعري -رضي الله عنه -قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث الجمعة وهي زاهرة منيرة، أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم، يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج وريحهم كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، وينظر إليهم الثقلان، ما يطرفون تعجبا حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون".

وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إن لله تعالى ستمائة ألف عتيق من النار في كل يوم، وليلة الجمعة ويوم الجمعة أربع وعشرون ساعة، في كل ساعة ستمائة ألف عتيق من النار".

وفي لفظ آخر عن ثابت عن أنس -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "إن لله في كل ساعة من ساعات الدنيا ستمائة ألف عتيق من النار يعتقهم كلهم، قد استوجبوا النار يوم القيامة، وفي يوم الجمعة وليلة الجمعة أربع وعشرون ساعة، ليس فيها ساعة إلا ولله -عز وجل -فيها ستمائة ألف عتيق يعتقهم من النار كلهم قد استوجبوا النار".

وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى الدرداء -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "من صلى يوم الجمعة في جماعة كتبت له حجة متقبلة، وإن صلى العصر كانت

له عمرة، وإن تمسى في مكانه لم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه".

وعن أبى أمامة الباهلى -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "من صام يوم الجمعة وصلى مع الإمام وشهد جنازة وتصدق بصدقة وعاد مريضا وشهد نكاحا وجبت له الجنة".

وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجل حضرها بلغو فذاك حظه، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله تعالى، فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، فإن الله -عز وجل -يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 16].

وقد ورد في الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "ما من دابة إلا وهي قائمة على ساق يوم الجمعة مشفقة من قيام الساعة إلا الشياطين وشقي بني آدم".

ويقال: إن الطير والهوام تلقى بعضها بعضا في يوم الجمعة، فتقول: سلام عليكم يوم صالح.

وفي بر آخر: "إن جهنم تسعر في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء، فلا تصلوا في هذه الساعة إلا يوم الجمعة، فإنها صلاة كلها وإن جهنم لا تسعر فيه".

(فصل) روى عن أبى صالح عن أبى هريرة -رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما فرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، # فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".

فالساعة الأولى تكون بعد صلاة الصبح، والساعة الثانية تكون عند ارتفاع الشمس، والثالثة عند انبساطها وهي الضحى الأعلى إذا مضت الأقدام بحر الشمس، والساعة الرابعة تكون قبل الزوال، والخامسة إذا زالت الشمس أو مع استوائها.

وعن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "اغتسل في كل يوم جمعة أخرجه الله تعالى من ذنوبه ثم قيل له: استأنف العمل".

وروى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام ولم يلغ، كان له بكل خطوة صيام سنة وقيامها".

وقوله -صلى الله عليه وسلم -: "من غسل" بالتشديد: أي غسل أهله كناية عن الجماع، ولهذا يستحب عند أهل العلم إتيان الزوجة في يوم الجمعة، كان بعض السلف يفعله إتباعا لهذا الحديث.

ومن روى بالتخفيف: أي غسل رأسه ثم غسل جسده.

وعن الحسن عن أبى هريرة -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا هريرة اغتسل كل يوم جمعة، ولو صار أن تشترى الماء بقوت يومك".

فغسل الجمعة مستحب عند أكثر الفقهاء، وواجب عند داود، فلا ينبغي أن يتركه من يأتي الجمعة.

ووقته: بعد طلوع الفجر الثاني، والأولى له له أن يعقبه بالرواح إلى المسجد ليخرج من الخلاف، وأن يتحفظ من نقض الطهارة حتى يصلى الجمعة وينوى بالغسل خدمة مولاه، فإن أصبح جنبا فتوضأ واغتسل ناويا بهما الجنابة والجمعة جاز، ويتنظف بأخذ شعره وظفره وقطع رائحته: أي الكريهة، ويلبس أحسن ثيابه وأفضلها البياض ويتعمم ويرتدي، فإنه جاء في الحديث: "إن الملائكة تصلي على أصحاب العمائم يوم الجمعة" ويتطيب بأطيب طيبه مما يظهر ريحه ويخفى لونه، وليخرج من بيته إلى الجامع وعليه # السكينة والوقار خاشعا متواضعا مخبتا مفتقرا مكثرا من الدعاء والاستغفار، والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وينوى بخروجه زيارة مولاه في بيته والتقرب إلى الله تعالى بأداء فرائضه، والعكوف في المسجد إلى حين انقلابه إلى بيته، وينوى كف جوارحه عن اللهو واللغو في الطريق والجامع، وليترك راحته يوم الجمعة وحظوظ دنياه، وليواصل الأوراد والعبادة فيه، فيجعل أول نهاره إلى انقضاء صلاة الجمعة للخدمة، ثم يجعل وسط النهار إلى صلاة العصر لاستماع العلم ومجالس الذكر، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس للتسبيح والاستغفار، وأفضل ما يشتغل به في هذا الوقت وفي كل يوم وليلة من الأذكار أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، مائتي مرة، سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، لا إله إلا الله الملك الحق المبين مائة مرة، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي مائة مرة وأستغفر الله العظيم الحي القيوم وأسأله التوبة مائة مرة، وما شاء الله لا قوة إلا بالله مائة مرة فذلك سبعمائة مرة من أنواع الأذكار.

وقد نقل عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم -، أنه كان يسبح في كل يوم اثنى عشر ألف تسبيحة، وعن بعض التابعين أنه كان يسبح كل يوم ثلاثين ألفا، كل قد علم صلاته وتسبيحه، فاحذر أن تكون من المحرومين، فلا تذكر ولا تذكر، والمؤمن أولا يكون ذاكرا لله -عز وجل -، ثم مذكورا له، قال الله تعالى: {فاذكروني أذكركم} البقرة: 152].

وأما قبل الصلاة فلا يستحب له حضور القاص، لأن القصص بدعة وكان ابن عمر وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم -يخرجون القصاص من الجامع، اللهم إلا أن يكون عالما بالله تعالى من أهل المعرفة واليقين، فيكون حضور مجلسه أفضل من صلاته لحديث أبى ذر -رضي الله عنه -: "حضور مجلس العلم أفضل من صلاة ألف ركعة".

وفي حديث آخر: "لئن يتعلم أحدكم بابا من العلم أو يعلمه خير له من صلاة ألف ركعة".

وإذا أتى الجامع لا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماما أو مؤذنا، لما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: "يا فلان ما منعك أن تصلي معنا

الجمعة؟ فقال: أولم ترنى يا رسول الله؟ قال -صلى الله عليه وسلم -: رأيتك تلبثت وآذيت" أي تأخرت عن البكور، وآذيت الحضور.

وفي حديث آخر قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "ما منعك اليوم أن تجمع؟ قال: يا نبي الله قد جمعت، قال -صلى الله عليه وسلم -: أولم أرك تتخطى رقاب الناس".

وقد قيل: إن من فعل ذلك جعل جسرا يوم القيامة على جهنم يتخطاه الناس.

ولا تمرن بين يدى المصلى، لأن في الخبر "لأن يقف أحدكم أربعين سنة خير له من أن يمر بين يدى المصلى".

وفي لفظ آخر "لأن يكون الرجل رمادا تذروه الرياح خير له من أن يمر بين يدي المصلى".

ولا يقيمن أحدا من موضعه ويجلس مكانه، لما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه".

وكان ابن عمر -رضي الله عنهما -إذا قام له الرجل من مجلسه لم يجلس فيه حتى يعود إليه.

وإن رأى بين يديه فرجة فهل يجوز له أن يتخطى رقاب الناس فيجلس فيها؟ على روايتين عند إمامنا أحمد -رحمه الله تعالى -، فإن قدم صاحبا له فجلس في موضعه، فإذا جلس هناك جاز وإن بسط له شيئا فهل لغيره أن يرفعه ويجلس هناك؟ على وجهين عند أصحابنا.

ويجتهد أن يدنو من الإمام فينصت إلى الخطبة فلا يتكلم، فإن تكلم أثم في إحدى الروايتين، ولا يحرم الكلام قبل الشروع في الخطبة وبعد الفراغ منها.

(فصل) أخبرنا الشيخ أبو نصر عن والده، قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن عمر الفقيه الشافعي -رحمه الله تعالى -، قال: حدثنا حبيب بن الحسن القزاز، قال: حدثنا # جعفر بن محمد بن الحسين الخراساني، قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن عبد الله مولى عفرة، عن أنس ابن مالك -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "أتاني جبريل -عليه السلام -في كفه كمأة بيضاء فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، لكم فيها خير كثير، قلت: وما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة، تقوم يوم الجمعة، وهو سيد الأيام، ونحن نسميه عندنا يوم المزيد، قلت: ولم تسمونه يوم المزيد يا جبريل؟ قال: ذلك لأن ربك -عز وجل -اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة من أيام الآخرة هبط الجبار تبارك وتعالى من عرشه إلى كرسيه إلى ذلك الوادي، وقد حف الكرسي بمنابر من نور يجلس عليها النبيون، وحفت المنابر بكراسي من ذهب مكللة بالجواهر يجلس عليها الصديقون والشهداء، ثم جاء أهل الغرف حتى حفوا بالكثيب، فيقول الله -عز وجل -: أنا الذي صدقتكم وعدى وأتممت عليكم نعمتي وأحللتكم كرامتي، ثم يقول: فسلوني، فيقولون بأجمعهم: نسألك الرضا عنا، فيقول: رضاي عنكم أحلكم داري وأنيلكم كرامتي، ثم يقول: سلوني، فيعيدون فيقولون: ربنا نسألك الرضا، ثم يقول: سلوني، فيسألونه حتى تنتهي أمنية كل عبد منهم، ثم يقولون: حسبنا ربنا، فيفتح لهم بقدر انصرافهم من يوم الجمعة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم، غرفة من لؤلؤة بيضاء، وياقوتة حمراء وزمردة خضراء، ليس فيها فصم ولا وصم، مطردة فيها الأنهار متدلية فيها ثمارها وفيها أزواجها وخدمها ومساكنها، فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا فضلا من ربهم ورضوانا".

← Önceki 75 / 105 Sonraki →

Anlam Arayışı