AUTO باب في ذكر فضائل أيام الأسبوع والأيام البيض وما ورد في صيام ذلك (4/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وروى عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "صل من الليل ولو قدر حلب شاه".
وقد يكون ذلك قدر أربع ركعات، وقد يكون قدر ركعتين.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "ركعتان يصليهما العبد في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها، ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم".
كل ذلك ليسهل على أمته قيام الليل والعبادة، ولا يثقل عليهم، وتبغض العبادة إليهم فيسأموا، بل أرشدهم -صلى الله عليه وسلم- لقيم الليل وذكر فضله وثوابه لئلا يقتصروا على # الفرائض والسنن خاصة.
ويستحب من قيام الليل ثلثه، وأقل الاستحباب من القيام سدسه، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقم ليلة قط حتى أصبح، بل كان ينام فيها، ولم ينم ليلة حتى يصبح، بل كان يقوم فيها على ما بيناه.
وقيل: إن صلاة أول الليل للمتهجدين، وقيام أوسطه للقانتين، وقيام آخره للمصلين، والقيام من الفجر للغافلين.
وعن يوسف بن مهران أنه قال: بلغني أن تحت العرش ملكا في صورة ديك براثنه من لؤلؤ، وصيصته من زبرجد أخضر، فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه ورقا وقال: ليقم القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم المتهجدون، فإذا مضى ثلثا الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم القانتون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم القانتون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم.
وقال بعض العارفين: إن الله تعالى ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها أنوارا، فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير، ثم تنتشر من قلوبهم العوافي إلى قلوب الغافلين.
وروى أن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين إن لي عبادا من عبادي يحبوني وأحبهم، ويشتاقون إلى وأشتاق إليهم، ويذكرونني وأذكرهم، وينظرون إلى وأنظر إليهم فإن حذوت طريقهم أحببتك، وإن عدلت عنهم مقتك، فقال: يارب وما علامتهم؟ قال: يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الراعي الشفيق غنمه، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب، فإذا جهنم الليل واختلط الظلام، وفرشت الفرش ونصبت الأسرة وخلا كل حبيب يجيبه، نصبوا إلى أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم، فناجوني بكلامي، وتملقوني بإنعامي، فبين صارخ وباك، وبين متأوه وشاك، وبين قائم وقاعد، وبين راكع وساجد، بعيني ما يتحملون من أجلي، وبسمعي ما يشكون من حبي، أول ما أعطيهم أقذف من نوري في قلوبهم، فيخبرون عني كما أخبر عنهم، والثانية لو كانت السموات السبع والأرض وما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم، والثالثة أقبل بوجهي الكريم عليهم فترى من أقبلت بوجهي الكريم عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه.
، وأديمت لهم الرعاية، وأحيط على قلوبهم بالتوفيق ونور الجلال ثم الجمال، فجعل القيام بالليل لهم موهبة وخلعة، فلم يسلبه عنهم مولاهم عز وجل حتى اللقاء.
وقد روى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان يحيى الليل بركعة واحدة يختم فيها القرآن وقدمنا ذكره.
وذكر عن أربعين رجلا من التابعين أنهم كانوا يحبون الليل كله، ويصلون صلاة الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة، صح النقل عنهم واشتهر، منهم سعيد بن جبير، وصفوان بن سليم، وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر من أهل المدينة، وفضيل بن عياض، ووهب بن الورد من أهل مكة، وطاوس، ووهب بن منبه من أهل اليمن، والربيع بن خيثم، والحكم من أهل الكوفة، وأبو سليمان الداراني، وعلى بن نكار من أهل الشام، وأبو عبد الله الخواص، وأبو عاصم من أهل عبادان، وحبيب أبو محمد، وأبو جائز السليماني من أهل فارس، ومالك بن دينار، وسليمان التيمي، ويزيد الرقاشي، وحبيب بن أبي ثابت، ويحيى البكاء من أهل البصرة، وغيرهم ممن يطول ذكرهم، رحمة الله عليهم ورضوانه.
، وقيدته وثبطته عن قيام الليل زلته وذنوبه، وأحب قيامه والدخول في زمرة القانتين المستغفرين بالأسحار، فليستغفر الله تعالى ثلاثا عند نومه واضطجاعه، ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ عشر آيات من أول سورة الكهف، وعشرا من آخرها، ويقرأ. {آمن الرسول ...}، و {قل يا أيها الكافرون ...}، فإن الله تعالى يوقظه ويؤهله لقيام الليل بنعمته الواسعة، ومغفرته الشاملة، ورعايته العامة للمؤمنين من عباده.
وليقل أيضا: اللهم أيقظني في أحب الساعات إليك، واستعملني بأحب الأعمال لديك، التي تقربني إليك زلفى، وتبعدني من سخطك بعدا، أسألك فتعطيني، وأستغفرك فتغفر لي، وأدعوك فتستجيب لي، اللهم لا تؤمني مكرك، ولا تولني غيرك، ولا ترفع عني سترك، ولا تنسني ذكرك، ولا تجعلني من الغافلين، فإنه قيل. من قال هذه الكلمات عند نومه أهبط الله عز وجل له ثلاثة أملاك يوقظونه للصلاة، فإن صلى ودعا أمنوا على دعائه، وإن لم يقم تعبد الأملاك في الهواء، وكتب له ثواب عبادتهم.
وليقل أيضا ما نقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من سره أن يستيقظ بالليل فليقل عند اضطجاعه: اللهم ابعثني من مضجعي لذكرك وشكرك وصلاتك واستغفارك وتلاوة كتابك وحسن عبادتك، ثم ليسبح ثلاثا وثلاثين مرة، وليحمد ثلاثا وثلاثين مرة، وليكبر أربعا وثلاثين مرة".
وإن أحب أن يقول خمسا وعشرين مرة، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فهو أخف عليه، ومجموعها مائة، أجزاء عن الأول.
وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى، وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وأغني من الفقر".
.
لما روى عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من عبد الله سبحانه عبادة ثم تركها ملالة مقته الله تعالى".
وقالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة، صلى من النهار أثنى عشرة ركعة".
وفي الخبر "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل".
:
"الحمد لله الذي أحياني بعدما توفاني وإليه النشور".
ويقرأ العشر من آخر آل عمران، ثم يستاك ويتوضأ، ثم يقول: سبحانك وبحمدك، # لا إله إلا أنت أستغفرك وأسألك التوبة، فاغفر لي وتب على إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني صبورا شكورا، واجعلني ممن يذكرك كثيرا ويسبحك بكرة وأصيلا، ثم يرفع رأسه إلى السماء ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، أنا عبدك وابن عبدك، ناصيتي بيدك، جار في حكمك، دل في قضاؤك، هذه يداي بما كسبت، وهذه نفسي بما اجترحت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، علمت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي العظيم، إنك أنت ربي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ولا إله إلا أنت يا الله.
فإذا قام إلى الصلاة متوجها فليقل: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، ثم ليسبح عشرا، وليحمد عشرا، وليهلل عشرا، وليكبر عشرا، وليقل: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة، والجلال والقدرة، وإن شاء أن يقول هذه الكلمات فإنها مأثورة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قيامه للتهجد وهي: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت بهاء السموات والأرض، ولك الحمد أنت زين السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ومن عليهن، أنت الحق، ومنك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم اهدني لأحسن الأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، أسألك مسألة البائس المسكين، وأدعوك دعاء المفتقر الذليل، فلا تجعلني بدعائك رب شقيا، وكن بي رؤوفا رحيما يا خير المسئولين وأكرم المعطين.
وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن، قال: سألت عائشة رضي الله عنها، بأي شيء كان يكبر ويفتح النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان يكبر ويفتح فيقول: اللهم رب جبريل # وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أهدني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
، ولا يتناول شيئا من الطعام والشراب حتى يفرغ مما أنعم الله عليه من فعل الصلاة والتسبيح، لأنه إذا استيقظ من نومه يكون حامي القلب فارغ الهم، فإذا أكل أو شرب تغير قلبه عن هيئته وأظلم، فالأولى له أن يؤخر ذلك، إلا أن يكون قد نام جائعا وأفرطه الجوع، أو يخاف من جوع النهار في شهر رمضان، ويخاف طلوع الفجر، فإن المستحب تقديم الأكل.
ليدخل في زمن العابدين، ولم يكتب من الغافلين، فليقرأ سورة الفرقان والشعراء، فإن فيهما ثلثمائة آية، وإن لم يحسنهما قرأ سورة الواقعة ونون والحاقة وسورة الواقعة، أي سأل سائل، والمدثر، فإن لم يحسنهن فليقرأ سورة الطارق إلى خاتمة القرآن، فإنها ثلثمائة آية، فإن قرأ مقدار ألف آية كان أحسن وأكمل للفضل، وكتب له قنطار من الأجر، وكتب من القانتين، وذلك من سورة تبارك الذي بيده الملك إلى خاتمة القرآن: فإن لم يحسنها فليقرأ مائتين وخمسين مرة قل هو الله أحد بالبسملة، فإن مجموعها ألف آية.
وينبغي له ألا يدع قراءة أربع سور في كل ليلة: ألم تنزيل، وسورة يس، وحم الدخان، وتبارك، وإن قرأ معها سورة الزمر والواقعة كان أحسن.
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينام حتى يقرأ السجدة وتبارك الملك، وفي خبر آخر: بني إسرائيل والزمر، وفي خبر آخر: المسبحات، ويقال: فيها آية أفضل من ألف آية.
:
منها أكل الحلال، والاستقامة على التوبة رغم خوف الوعيد، وشوق رجاء الموعود، ومنها أنه يجتنب أكل الشبهات والإصرار على الذنوب، ويدفع غلبة هم الدنيا وجها عن # القلب بذكر الموت، والتفكير في المعاد، وما يلقى بعد الموت.
وقال رجل للحسن رحمه الله: يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟ فقال: ذنوبك قيدتك.
وقال الثوري رحمه الله: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته، قيل: وما هو؟ قال رأيت رجلا يبكي، فقلت في نفسي: هذا مراء.
وكان الحسن رحمه الله يقول: إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وصيام النهار.
وقيل: كم من أكلة منعت قيام ليلة، وكم من نظرة حرمت قراءة سورة، وإن العبد ليأكل الأكلة، أو يفعل فعلة فحرم بها قيام السنة، فبحسن التفقد يعرف المزيد من النقصان، وبقلة الذنوب يوقف على التفقد.
وقال أبو سليمان رحمه الله تعالى: لا يفوت أحدا صلاة جماعة إلا بذنب، وكان يقول: الاحتلام بالليل عقوبة، والجنابة البعد.
ومنها: قلة الطعام والشراب، وخلو المعدة منها، لما روى عون بن عبد الله رحمه الله أنه قال: كان في بني إسرائيل ناس يتعبدون، فكان إذا كان فطرهم قام عليهم قائم فقال: لا تأكلوا كثيرا، فإنكم إذا أكلتم كثيرا نمتم كثيرا وإذا نمتم كثيرا صلتم قليلا.
وقيل: إن كثرة النوم من كثرة شرب الماء.
وقيل: إنه اتفق رأي سبعين صديقا وهم يقولون: إن كثرة النوم من كثرة شرب الماء.
ومنها: أنه يلزم قلبه الهم والغم والحزن ويقظة دائمة، فيحيى بها القلب، ويديم الفكر في الملكوت، ويقيل في النهار، ولا يكثر تعب جوارحه في أمور الدنيا، فإن اختار أن يقوم أول الليل حتى يغلبه النوم، ثم ينام ثم يقوم متى استيقظ، ثم ينام متى غلبه النوم ثم يقوم آخر الليل، فيكون له في الليل قومتان ونومتان، فيكابد الليل فهو من أشد الأعمال وهي حالة الحضور واليقظة والفكر والتذكر، وقيل: إنها من أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد يكون للعابد في الليل قومات ونومات في تضاعيف ذلك، وإما أن يكون القيام والنوم موزونا عدلا فلا يكون ذلك إلا للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فيكون قلبه دائم اليقظة، ووحي من الله سبحانه يؤمر به وينهى ويوقظ وينوم ويقلب ويحرك، خاص له ذلك دون بقية الخلق.
:
أحدهما: أنه يذهب النعاس بالغداة، والنوم بالغداة مكروه، ولهذا كانوا يأمرون الناعس بالنوم بعد صلاة الصبح، ويمنعون قبلها، وقد ورد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت له هجعة بعد صلاة الفجر.
والوجه الثاني: أن نوم آخر الليل يذهب صفرة الوجه، وإذا كابد نومه ولم ينم بقيت الصفرة بحالها.
وينبغي أن يتقي ذلك لأنه باب غامض، وهو من الشهوة الخفية والشرك الخفي؛ لأنه يشار إليه بالأصابع، ويتوهم فيه الصلاح والسهر والصوم والخوف من الله عز وجل لأجل تلك الصفرة التي في وجهه، نعوذ بالله من الشرك الخفي والرياء، وكل أمارة تدل عليهما.
وينبغي أن يقلل شرب الماء بالليل لما قدمنا من أنه يجلب النوم، ولأنه يكون منه صفرة الوجه، سيما في آخر الليل، وعند الانتباه من النوم، وفي الخبر "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أوتر من آخر الليل اضطجع على شقه الأيمن ضجعة حتى يأتيه بلال رضي الله عنه فيخرج معه إلى الصلاة".
وقد كان السلف يستحبون هذه الضجعة بعد الوتر، وقبل صلاة الصبح حتى جعلها بعضهم سنة، وهو أبو هريرة رضي الله عنه ومن تابعه في ذلك.
وإنما استحبوا ذلك لأنه مزيد لأهل المشاهدة والحضور، لأنهم يكشف لهم عن الملكوت ويضيء لهم أنواع العلوم من الجبروت، ويلقنون غرائب الحكم والعلوم، ويطلعون على ما غاب عنهم من الأقسام والحظوظ، وما أعدها لهم رب الخليقة علام الغيوب، وفي حق العمال وأهل المجاهدة راحة وسكون، ولذلك نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، يستريح فيها أهل أوراد الليل والنهار.
وكذلك يستحب أن يفصل في تضاعيف صلاة الليل بجلوس يسبح فيه مائة تسبيحة، ليكون عونا على الصلاة، ولتسكن الجوارح، وتزول سآمة النفس للقيام، ويحبب إليها التهجد والصلاة، وهو داخل تحت قوله عز وجل: {ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم} [الطور 49]، وقوله تعالى: {وأدبار السجود} [ق 4] أي أعقاب الصلاة.
:
لما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن عبد الله بن غنم قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اربع ركعات قبل الظهر بعد الزوال يحسبن بمثلهن من السحر".
وفي لفظ آخر عن عمر رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من نام عن حزبه من الليل أو نسيه فقرأه من صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، فكأنما قرأه في ليله".
وعن بعض السلف أنه قال: اجتمع رأي آل محمد -صلى الله عليه وسلم- أن من صلى وقرأ ورده الذي فاته من الليل قبل الزوال كان كمن صلاه في الليل، وإن لم يقدر على ذلك فيقضيه ما بين الظهر والعصر، قال الله تعالى: {هو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان 62] أي جعلهما خلفتين يتعاقبان في الفصل، فيخلف أحدهما الآخر.
:
أحدهما: ما بين العشائين.
والثاني: ما بعد العشاء الأخير إلى وقت منامه.
والثالث: جوف الليل.
والرابع: الثلث الأخير.