AUTO باب في ذكر فضائل أيام الأسبوع والأيام البيض وما ورد في صيام ذلك (3/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فقد سئل أحمد بن حنبل رحمه الله فقال: أما أنا فلا أفعلهما، وإن فعلهما رجل لم يكن به بأس.
وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن صلاتهما فقال. ما رأيت أحدا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصليهما ولم ينه ابن عمر عنهما.
وروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كنا نصلي على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ركعتين، فقلت له: هل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاهما، فقال: قد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرانا نصليها فلا يأمرنا ولا ينهانا".
وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: قد كان بالكوفة خيار أصحاب رسول اله -صلى الله عليه وسلم- على ابن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وأبو مسعود الأنصاري وغيرهم رضي الله عنهم، فما رأيت أحدا منهم يصلي قبل المغرب، وما صلى هاتين الركعتين أبو بكر ولا عمر ولا عثمان رضي الله عنهم.
ورؤية فاعله للنبي -صلى الله عليه وسلم- ببركة فعله ذلك في المنام وغير ذلك من الثواب
عن عبد الرحمن بن حبيب الحارثي البصري، عن سعيد بن سعد بن أبي طيبة كرز ابن وبرة الحارثي رحمه الله، وكان من الأبدال، قال: أتاني أخ لي من أهل الشام فأهدى لي هدية وقال لي: أقبل مني هذه الهدية يا كرز فإنها نعم الهدية، قال: فقلت: يا أخي ومن أهدى إليك هذه الهدية؟ قال: أعطانيها إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى، قال: فقلت: فهل سألت إبراهيم من أعطاه هذه العطية، قال: بلى.
قال لي: كنت جالس في قبالة الكعبة وأنا في التهليل والتسبيح والتحميد، فجاءني رجل فسلم على وجلس عن يميني، فلم أر في زماني أحسن منه وجها ولا أحسن منه ثيابا ولا أطيب منه ريحا ولا أشد منه بياضا، فقلت: يا عبد الله من أنت ومن أين جئت وما أنت؟ فقال: أنا الخضر جئت للسلام عليك وحبا لك في الله، وعندي هدية # أريد أن أهديها إليك، فقلت له: فأعلمني هديتك هذه ما هي؟
فقال الخضر عليه السلام: تقرأ قبل أن تطلع الشمس وتبسط على الأرض وقبل أن تغرب سورة {الحمد ...} سبع مرات، و {قل أعوذ برب الناس ...} سبع مرات، و {قل أعوذ برب الفلق ....} سبع مرات، و {قل هو الله أحد ....} سبع مرات، و {قل يا أيها الكافرون ...} سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وتقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر سبع مرات، وتصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبع مرات، وتستغفر لنفسك ولوالديك وللمؤمنين والمؤمنات سبع مرات، وعقيب الاستغفار: اللهم رب افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل، إنك غفور حليم جواد كريم بر رؤوف رحيم سبع مرات، وانظر ألا تدع ذلك غدوة وعشيا، فإن الذي أعطانيها قال لي: قلها مرة واحدة في دهرك؟
فقلت: أحب أن تعرفني من أعطاك هذه الهدية؟ قال أعطانيها محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال: فقلت للخضر عليه السلام: علمني شيئا إن قلته رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامي فأسأه أهو أعطاك هذه العطية؟ فقال لي: أمتهم أنت لي؟ قلت: لا، ولكني أحب أن أسمع ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فقال لي: إن كنت تريد أن ترى النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامك، فاعلم أنك إذا صليت المغرب تقوم تصلى إلى العشاء الآخرة من غير أن تكلم أحدا من الآدميين، وأقبل على صلاتك التي أنت فيها، وتسلم في كل ركعتين، واقرأ في كل سورة {الحمد ....} مرة، و {قل هو الله أحد ....} سبع مرات، ثم تصلى صلاة العتمة في جماعة، ولا تكلمن أحدا، حتى تأتي منزلك، وتصلي الوتر، وتصلي عند نومك ركعتين، تقرأ في كل ركعة سورة {الحمد ....} و {قل هو الله أحد ....} سبع مرات، ثم اسجد بعد الصلاة، واستغفر الله تعالى في سجودك سبع مرات، وقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات، ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالسا، وارفع يديك وقل: يا حى يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا إله الأولين والآخرين، ويا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا رب يا رب يا رب، يا الله يا الله يا الله، ثم قم فادع بمثل ما دعوت في قيامك، ثم اسجد وادع في سجودك مثل ما # دعوت، ثم ارفع رأسك ونم حيث شئت مستقبل القبلة وأنت تصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- وآدم حتى يغلبك النوم.
فقلت له: أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا الدعاء، فقال: أمهتم أنت لي؟ فقلت: والذي بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم- بالحق نبيا ما أنا بمتهم لك.
فقال عليه السلام: إني حضرت محمدا -صلى الله عليه وسلم- حيث علم هذا الدعاء، وأوحى إليه به وكنت عنده، فتعلمته ممن علمه إياه.
قال إبراهيم: فقلت له: أخبرني بثواب هذا الدعاء.
فقال لي الخضر عليه السلام: إذا لقيت محمدا -صلى الله عليه وسلم- فاسأله عن ثوابه.
قال إبراهيم، ففعلت ما قال لي الخضر عليه السلام، ولم أزل أصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا في فراشي، فذهب عني النوم من شدة الفرح بما علمني الخضر عليه السلام وبما رجوته من لقاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأصبحت على تلك الحال إلى أن صليت الفجر، وجلست في محرابي إلى أن ارتفع النهار، فصليت الضحى وأنا أحدث نفسي: إن عشت الليلة فعلت كما فعلت في الليلة الماضية، فغلبني النوم، فجاءتني الملائكة فحملوني فأدخلوني الجنة، فرأيت قصورا من الياقوت الأحمر، وقصورا من زمرد أخضر، وقصورا من لؤلؤ أبيض، ورأيت أنهارا من عسل ولبن وخمر، ورأيت في قصر منها جارية أشرفت على فرأيت صورة وجهها أشد من نور الشمس الصاحية، وإذا لها ذوائب قد سقطت على الأرض من أعلى القصر، فسألت الملائكة الذين أدخلوني: لمن هذا القصر ولمن هذه الجارية؟ فقالوا: للذي يعمل مثل عملك، فلم يخرجوني من تلك الجنان حتى أطعموني من ثمرها وسقوني من ذلك الشراب، ثم أخرجوني وردوني إلى الموضع الذي كنت فيه، فأتاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة، كل صف ما بين المشرق والمغرب، فسلم على وأخذ بيدي، فقلت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إن الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق، وهو عالم أهل الأرض، وهو رئيس الأبدال، وهو من جنود الله في الأرض، فقلت: يا رسول الله ما لمن يعمل هذا العمل من الثواب سوى ما رأيت؟ فقال -صلى الله عليه وسلم- لي: وأي ثواب يكون أفضل من هذا الذي رأيت وأعطيت، لقد رأيت موضعك من الجنة وأكلت من ثمارها وشربت من شرابها، ورأيت الملائكة والأنبياء # معي، ورأيت الحور العين، فقلت: يا رسول الله فمن يعمل مثل ما عملت ولم ير مثل الذي رأيت في منامي، هل يعطي شيئا مما أعطيته فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي بعثني بالحق نبيا، إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها، ويرفع الله عنه غضبه ومقته، والذي بعثني بالحق نبيا ليعطي العامل لهذا، وإن لم ير الجنة في منامه مثل ما أعطيت، وإن مناديا ينادي من السماء: إن الله قد غفر لعامله ولجميع أمته -صلى الله عليه وسلم- من المؤمنين والمؤمنات من المشرق والمغرب ويؤمر صاحب الشمال ألا يكتب على أحد منهم شيئا من السيئات إلى السنة المقبلة، قال: فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بالذي أراني جمالك وأراني الجنة، أله هذا الثواب والفضل، قال -صلى الله عليه وسلم-: نعم يعطي ذلك جميعا، فلت: يا رسول الله إنه ينبغي لجميع المؤمنين والمؤمنات أن يتعلموا هذا الدعاء ويعلموه، لما فيه من الثواب والفضل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيدا، ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا، فقلت: يا رسول الله فهل يعطي عامل هذا شيئا غير هذا؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي بعثني بالحق نبيا إن من عمل هذا العمل ليلة واحدة كتبت له بكل قطرة نزلت من السماء منذ خلق الله الدنيا إلى يوم ينفخ في الصور حسنات، ويمحى عنه بعدد كل حبة تنبت من الأرض سيئات له ولمن عمل به من المؤمنين والمؤمنات من الأولين والآخرين".
وعن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وخمسة عشرة مرة {قل هو الله أحد ...}، يقول في آخر صلاته ألف مرة: اللهم صل على محمد النبي الأمي، فإنه يراني في ليلته، ولا تتم له الجمعة الأخرى، إلا وقد رآني، ومن رآني فله الجنة وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" ذكرها في الحديث.
* * *
من ذلك ما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من صلى أربعا بعد العشاء الآخرة كان كمن أدرك ليلة القدر في # المسجد الحرام".
وكذلك عن كعب الأحبار "من صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات بقراءة حسنة، كان له من الأجر مثل ليلة القدر" يعني كأنما صلاها في ليلة القدر.
وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى ركعتين بعد العشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وعشرين مرة {قل هو الله أحد ....}، بنى الله له قصرين في الجنة يتراءهما أهل الجنة".
.
لما تقدم من فضل قيام آخر الليل.
وما روى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن رجلا سأله عن قيام الليل فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة توتر لك ما قبلها".
وكان عمر الفاروق رضي الله عنه يوتر في آخر الليل، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه يوتر في أول الليل، فسألهما النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال لأبي بكر رضي الله عنه: "متى توتر؟ فقال: أول الليل قبل أن أنام، وقال لعمر رضي الله عنه: متى توتر؟ فقال: من آخر الليل، فقال -صلى الله عليه وسلم- عن أبي بكر رضي الله عنه: حذر هذا، وقال عن عمر رضي الله عنه: قوى هذا".
وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن الأكياس يوترون أول الليل، وإن الأقوياء يوترون آخر الليل وهو أفضل.
وقيل: بل أول الليل أفضل لفعل أبي بكر رضي الله عنه، وما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه قال أما أنا فأوتر أول الليل، فإذا استيقظت صليت ركعة شفعت بها وترى، فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل ضممتها إلى أخواتها، ثم أوترت في آخر صلاتي.
والمشهور عنه رضي الله عنه من فعله أنه كان يحيى الليل كله في ركعة واحدة يختم فيها القرآن وهي وتره.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أوصاني خليلي أبو القاسم -صلى الله عليه وسلم- بثلاث: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى". ولاسيما في حق من يخاف ألا يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، فإن الأولى أن ينام على وتر.
وقد قال علي رضي الله عنه: الوتر على ثلاثة أنحاء: إن شئت أوترت أول الليل، ثم صليت ركعتين ركعتين، وإن شئت أوترت بركعة، فإن استيقظت شفعت إليها أخرى، ثم أوترت من آخر الليل، وإن شئت أخرت الوتر حتى يكون آخر صلاتك.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من خاف ألا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد، ومن طمع أن يقوم من آخر الليل، فإن قيام آخر الليل محظور، وذلك أفضل".
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن، وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال رضي الله عنه فيؤذنه بالصلاة".
وقالت عائشة رضي الله عنها: "من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أوله وأوسطه وانتهاء وتره إلى السحر".
وفي الخبر "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر عند الأذان، ويصلى الركعتين عند الإقامة".
وكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلون العشاء، ثم يصلون ركعتين، ثم أربعا، فمن بدا له أن يوتر أوتر، ومن أراد أن ينام نام.
على روايتين عن أحمد رحمه الله: أحدهما لا يفسخه، وقال في # رواية الفضل بن زياد: الوتر آخر الليل أفضل، فإن خاف رجل أن ينام فليوتر أول الليل، فإن قام آخر الليل صلى ركعتين ولم يوتر، والرواية الأخرى: بنقضه.
قال الفضل بن زياد: قلت لأحمد: افتراء ينقض وتره؟ قال: لا، وإن نقضه فلا بأس، قد فعل ذلك عمر وعلى أسامة وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم.
وصفة نقض الوتر وفسخه، أنه إذا أوتر الليل بواحدة، ونام ثم قام في أثناء الليل ليصلي، صلى ركعة واحدة ينوي بها نقص وتره وإشفاعه وسلم منها، فيصير كل ما صلى من قبل شفعا، ثم يصلى ما شاء مثنى مثنى، ثم يوتر بركعة واحدة قبل طلوع الفجر.
ويكشف ذلك فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي قدمنا ذكره، ولا يترك الوتر الأول على حاله، ثم يوتر مرة أخرى لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا وتران في ليلة" وإن لم ينقضه وصلى ما أراد، فقد بينا جواز ذلك.
وهو أن يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الوتر:
"اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونحلع ونترك من يفجرك.
اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نعي ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".
وإن زاد على ذلك جار، ثم يمر يده على وجهه في إحدى الروايتين، والأخرى يمرها على صدره، فإن كان إماما في شهر رمضان قال في جميعها: بالنون والألف أهدنا وعافنا ... إلى آخر الدعاء.
.
لما روى في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا نعس أحدكم وهو في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب ليستغفر فيسب نفسه".
وعن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه قال: "دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسجد وحبل ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا؟ فقالوا: هو لزينب تصلى، فإذا كسئت أو فترت أمسكت به، فقال: حلوة، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: يصلي أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد".
وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها "أنها كانت عندها امرأة من بني أسد، فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "من هذه؟ قالت: هذه فلانة لا تنام الليل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: عليكم بالذي تطيقون من العمل، فوالله لا يمل الله عز وجل حتى تملوا".
قالت: وأحب العمل إلى الله تعالى الذي يداوم عليه صاحبه وإن قل، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أمرهم بما يطيقون من العمل يقولون: يا رسول الله إنا لسنا كهيئتك، إن الله عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف في وجهه، فالسنة في حق من غلبة النوم حتى شغله عن الصلاة والذكر أن ينام حتى يذهب عنه ثقل النوم، وينسبط للعبادة ويعقل ما يقول.
وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكره النوم قاعدا.
وفي الخبر: "لا تكابدوا الليل".
وقد كان من الصالحين من يمهد لنفسه النوم ليتقوى بذلك على أوسط الليل، ومنهم # من كره التعمد للنوم وكان لا ينام حتى يغلبه النوم.
ويقال: إن وهب بن منبه اليماني رحمه الله ما وضع جنبه إلى الأرض ثلاثين سنة، كانت له مسورة من آدم إذا غلبه النوم وضع صدره عليها وخفق خفقات ثم يفزع إلى القيام.
وكان يقول: لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إلى من أن أرى فيه وسادة، يعني لأنها تدعو إلى النوم.
وسئل بعضهم عن وصف الأبدال فقال: أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة وصمتهم حكمة وعلمهم قدرة.
وسئل بعضهم عن صفة الأبدال فقال: أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة وصمتهم حكمة وعلمهم قدرة.
وسئل بعضهم عن صفة الخائفين فقال: أكلهم أكل المرضى، ونومهم نوم الفرقى.
ولا ينظر إلى أحوال الصالحين، بل إلى ماروى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-،والاعتماد عليه حتى يدخل العبد في حالة ينفرد بها عن غيره.
وعن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي العمل أفضل؟ قال: أدومه وإن قل".
وعن علقمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دائمة"، ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم ليلة نصف الليل، وليلة ثلثه، وليلة نصف الليل مع نصف سدسه، ويقوم ليلة ربعه فقط، ويقوم سدس الليل فحسب، وكل ذلك مذكور في سورة المزمل.