AUTO فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(الفصل الحادي عشر) (إلقاء الشيطان ونسخ الرحمن)
قال له قائل: أفليس للعدو مع هذا سبيل؟
قال: سبيله ههنا، كسبيله في الوحي. أليس الله قد ابتلى الرسل بذلك؟ فهل ترك الله ذلك الأمر في لبس؟ أليس قد نسخ ما ألقى الشيطان، فأحكم آياته؟ وإنما كان ذلك مرة واحدة، وقال (عز وجل) في تنزيله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} فكان ابن عباس، رضي الله عنهما، يقرؤها: {ولا محدث} ويخبر أن ذلك كان مما يتلى ثم ترك. حدثنا بذلك الجارود. وحدثنا سفيان ابن عيينة عن عمر بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما!
كما ترك قوله: ((لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا))، أو كآية الرجم؛ وأشياء كثيرة. وكان قرن الرسالة والنبوة والحديث في طلق واحد، على قراءة ابن عباس، فصيرهم من المرسلين.
قال له قائل: كيف صيرهم من المرسلين؟
قال: لم أعن المرسلين (من الله) إلى الخلق؛ إنما عنيت المرسلين من الله، عز وجل (لا إلى أحد). فكل من ولي الله أمره واصطنعه واتخذه، فهو مرسل إلى الدنيا ومبعوث. ألا ترى إلى ما ذكر من أعدائه، الذين كان أعدهم عقوبة لعباده، من بني إسرائيل؟ فقال: {بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} وهو بعث في الشر والعقوبة. وهؤلاء بعثوا في الخير والغياث، بقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي .. .. } أي: ما أرسلنا من نبي. فهل أرسل نبي إلى أحد؟ فلو كان كذلك فهو الرسول. وأي شيء الفرق بين الرسول والنبي؟ الرسول هو الذي يتنبأ ويرسل إلى قوم يخبرهم ويؤدي الرسالة. والنبي هو الذي يتنبأ ولا يرسل إلى أحد؛ فإذا سئل أخبرهم، وهو، في خلال ذلك، يدعو الخلق إلى الله تعالى، ويعظهم ويبين لهم السبيل في شريعة الرسول.
فالرسول له شريعة، قد أتى بها عن الله تعالى، ويدعو القوم إلى تلك الشريعة. والنبي هو الذي لم يرسل (إلى الخلق). وهو يتبع شريعة ذلك الرسول، ويدعو الخلق إلى تلك الشريعة، التي أتى بها الرسول، ويدلهم عليها وكذلك المحدث، يدعو إلى الله عز وجل على سبيل تلك الشريعة ويدلهم عليها وما يرد عليه، على لسان الحق عند الله تعالى، هو بشرى وتأييد وموعظة، ليست بناسخة لشيء من الشريعة، بل هي موافقة لها. فما خالفها فهو وسواس.
فهذا الرسول والنبي والمحدث. قد قرن ابن عباس رضي الله عنهما، في تلاوة التنزيل ذكرهم في طلق واحد، بأنهم مرسلون من عند الله تعالى وقد أخذ الله ميثاق كل واحد منهم على حدته: ميثاق الرسول برسالته؛ وميثاق النبي بنبوته؛ وميثاق المحدث بولايته. وهم كلهم يدعون إلى الله تعالى. إلا أن الرسول يقتضي أداء الرسالة بالشريعة، والنبي يقتضي الخبر عن الله، ومن ردهما فقد كفر. والمحدث، حديثه له تأييد وزيادة بينة في شريعة الرسول. فإن أنفقه على عباد الله، كان له به إلى الله تعالى وسيلة ورحمة. ومن رده خاب عن بركته ونوره، لأنه أمر رشيد، يدعو إلى الله تعالى ويدل عليه.
كما ذكر علي، رضي الله عنه، حين سئل عن ذي القرنين، فقال: عبد ناصح الله فنصحه. وكما ذكر الله تعالى لقمان في تنزيله، فقال: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} ثم قال: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} وقال {هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} أي: على معانية - ثم قال: {أنا ومن اتبعني} فالدعاة إلى الله تعالى على بصيرة هم (الدين) تابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، على طريق الصفاء. ومن لم يبلغ ذلك، فهو داع إلى الحق.
عدنا إلى ما كنا فيه. فقال: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} {ثم يحكم الله آياته} وإنما وجد الشيطان سبيلا إلى قلبه، حتى أدرج وسوسة في الوحي، بأمنية النفس. فأمنية النفس خطرات. فإذا ابتلى بخطرة واحدة، وجد العدو سبيلا إلى قلبه بتلك الواحدة. لأن الخطرة إذا التفت صاحبها إليها، فقد فتق الباب المغلق. فرمى العدو كلمة في ذلك الفتق فمرت الكلمة وصار الباب رتقا، كما كان وجرت الكلمة مندرجة في كلام الله في غطاء الأمنية، مخفية مستورة عن القلب حتى إذا انتبه القلب، لما فيه، وأخذه من الذهول والفزع ما لا يحاط به وصفا - عزاه الله بعظم المصيبة، التي حلت به، من أجل ذلك قال (تعالى): {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى .. .. } حل به هذا. فلست بأول من ابتلى بهذا.
وإنما نبه (الله عز وجل) بما جرى، لينسخ عن لسانه كلمة الشيطان ويحكم آياته. وهل كان هذا إلا مرة واحدة؟ أفليس قد قبل (النبي عليه الصلاة والسلام) من الوحي ما جاء بعد ذلك؟ وهل اتهم نفسه وقلبه فيما كان بعد ذلك؟ بل قال: أنه قد تبين من أمري ما تبين، فكيف لي بأن لا أصدق ما يرد على قلبي بعد هذا؟ فهل وقع في ريب مما جاء به الوحي بعد ذلك، بأثر عمل الروح على قلبه حتى يصدر الوحي مقبولا؟
وكذلك المحدث، إن حل به مثل هذا، لم يتركه الله حتى يتداركه فينسخ عن قلبه ما اندرج في حديثه، عن رمي الشيطان؛ حتى يطمأن بعد ذلك، إلى ما يرد بعد ذلك من الحديث. (وإلا) فأين عمل السكينة؟ وأين حراسة الحق، وأداؤه عن الله، عز وجل؟ فشأن المحدث، أعظم من أن يستخف بحديثه والرسول، عليه السلام، يقول: ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)) فإذا كانت الفراسة مما يتقي، وهي جزء من أجزاء الحديث، فكيف الحديث؟ حدثنا الجارود عن الفضل بن موسى عن زكريا بن زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان في الأمم قوم يتكلمون، من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يك في أمتي فعمر منهم)) يعني: عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. قوله: ((يتكلمون)) أي: عن الله تعالى. حدثنا عبد الجبار عن سفيان عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قد كان في الأمم محدثون، فإن يك في أمة فعمر بن الخطاب)).
فالمحدث له الحديث والفراسة والإلهام والصديقية. والنبي له ذلك كله والتنبؤ. والرسول له ذلك كله والرسالة. ومن دونهم من الأولياء، لهم الفراسة والإلهام والصديقية.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((أن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه)). حدثنا ابن أبي بكر العمري، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي إدريس، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه)). ويروى عن ابن عمر أنه قال: كنا نعد السكينة تنطق. وما حذر عمر شيئا إلا نزل. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((ما لقي الشيطان عمر إلا فر لوجهه)). فهل كان هذا، إلا من سلطان الحق وحراس الولاية؟ ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لو كان بعدي نبي لكان عمر)). حدثنا (بذلك) سليمان بن نصر، قال: حدثنا المقري عن حيوية عن شريح.
قال له قائل: فإن ورد على قلبه شيء لا يوافق الكتاب؟