☪ Anlam Arayışı

← Hatmü'l-Evliyâ

AUTO قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته،

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(الفصل الثاني عشر) (أهل القربة)

و(أما) من وصل إلى المرتبة، ومعه نفسه مشحونة بدواهي مكامن النفس، وألزم المرتبة على شريطة اللزوم ليهذب - فهو كالمكاتب الذي يعتق على مال: فهو عبد ما بقي عليه درهم. وأما من أعتق جودا أو رحمة عليه، فقد صار حرا لا تبعة عليه لمن كان يملكه. وكذلك هذا (الولي) أعتق على شريطة لزوم المرتبة، فهو كالمكاتب؛ وهو عبد ما بقي عليه خلق من أخلاق النفس.

والمجذوب أعتقه الله تعالى من رق النفس. فجذبه إليه، فصار حرا. وألزم المرتبة حتى هذب وأدب وطهر وزكى. فأعتقه الله تعالى من رق النفس بجوده، بلا تبعة، فصار حرا لم يبق للنفس فيه مطالبة بخلق من أخلاقها. فهو أيضا مجذوب من المرتبة. وقد بين الله تعالى في تنزيله ذلك، فقال: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} فالمجتبي من اجتباه الله وجذبه، فهو من أهل اجتبائه بالمشيئة. والآخر ممن هداه الله للوصول إليه بالإنابة. فالأول من أهل مشيئته، والثاني من أهل هدايته.

ولا تخلو الدنيا في هذه الأمة، من قائم بالحجة، كما قال علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه!: ((اللهم، لا تخل الأرض من قائم بالحجة، كي لا تبطل حجج الله وبيناته)). وقال عز وجل في تنزيله: {وقل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} أي: على معاينة: {أنا وما اتبعني} فلم يجعل الدعاء إلى الله إلا على بصيرة، ولم يجعلها إلا لتابعيه (محمد عليه الصلاة والسلام) فتابعوه، من تابعه على جميع ما جاء به من عند الله قلبا وقولا وفعلا: وهم أهل هذه الطبقة.

قال له قائل: فما علامة الأولياء في الظاهر؟

قال: أولها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قيل له: ((من أولياء الله؟ قال: الذين إذا رأوا ذكر الله)). وما روي عن موسى، عليه السلام، أنه قال: ((يا رب، من أولياؤك؟ قال: الذين إذا ذكرت ذكروا، وإذا ذكروا ذكرت)). الثانية أن لهم سلطان الحق، لا يقاومهم أحد حتى يقهره سلطان حقهم. والثالثة أن لهم الفراسة. والرابعة أن لهم الإلهام. والخامسة أن من آذاهم صرع وعوقب بسوء الخاتمة، والسادسة، اتفاق الألسنة بالثناء عليهم، إلا من ابتلى بجسدهم. السابعة، استجابة الدعوة وظهور الآيات. مثل طي الأرض، والمشي على الماء، ومحادثة الخضر، عليه السلام الذي تطوى له الأرض، برها وبحرها، سهلها وجبلها، في طلب مثلهم شوقا إليهم.

وللخضر، عليه السلام، قصة عجيبة في شأنهم. وقد كان عاين شأنهم في البدء، ومن وقت المقادير فأحب أن يدركهم. فأعطي الحياة حتى بلغ من شأنه أنه يحشر مع هذه الأمة وفي زمرتهم، حتى يكون تبعا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو رجل من قرن إبراهيم الخليل، وذي القرنين، وكان على مقدمة جنده، حيث طلب ذو القرنين عين الحياة ففاتته وأصابها الخضر في قصة طويلة.

وهذه آياتهم وعلاماتهم، فأوضح علاماتهم ما ينطقون به من العلم من أصوله.

قال له قائل: وما ذلك العلم؟

قال: علم البدء، وعلم الميثاق، وعلم المقادير، وعلم الحروف. فهو أصول الحكمة، وهي الحكمة العليا. وإنما يظهر هذا العلم عن كبراء الأولياء، ويقبله عنهم من له حظ من الولاية.

وأما شمائلهم: فالقصد، والهدي، والحياء، واستعمال الحق فيما دق وجل، وسخاوة النفس، واحتمال الأذى، والرحمة، والنصيحة، وسلامة الصدر، وحسن الخلق مع الله في تدبيره ومع الخلق في أخلاقهم.

قال له قائل: فهذا الذي يصفه بعض الناس، أن الولي لا يرى، وأنه في قباء الله تعالى، وأنه مبرقع في برقع الله تعالى، وأنه يأكل الحشيش، ولا يرى من أمر الدنيا إلا ما يستره، وأنه لا يكلم أحدا ويحسب في نفسه أنه شر على الخلق، ويمقت نفسه؟

قال: هذا قول رجل أحمق، يتوهم أشياء من تلقاء نفسه. لم يخطر بباله قط، شأن الولاية على وجهه. وهو قول رجل لم يشم من روح هذا الطريق؛ ومعه اشتغال بنفسه. وهو يحسب أنه قد بلغ المنتهى، عتاهة وبلاهة و(لا) يرى خدائع نفسه. فهو يرى نفسه (أن) شأن الولي لا يستقيم أمره حتى يهرب من الخلق، ويعتصم بالمفاوز، ويكون غامضا لا يعرف، ويجتزئ بالدون من المعاش. هذا رجل يبتغي الولاية من طريق الجهد، والصدق. ولا يعلم أن لله عز وجل، عبادا نالوا ولايته من طريق المنة!

و(قد) يقويه أيضا ما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال، عن ربه عز وجل: ((أن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضا في الناس. عجلت له منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه فيقوى على ما توهم في نفسه من هذا الحديث. أفلا يرجع إلى عقله فيعلم أن أولياء الله بينهم تفاوت؟

فإن الولي الذي يطلب غموضا في الناس، ويخفي شأنه إنما يفعل ذلك من أجل أنه لم يصل إلى الله، فتحرق أنوار الوصول شهوات نفسه. وهذا مكان الضعفاء. وحق للولي الضعيف أن يفعل ذلك ويكون على حذر من الأدناس. فإنه إن لم يفعل ذلك، لم يحل محل القدس. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((مؤمن قوي، ومؤمن ضعيف. والمؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف. وكلاهما يحبه الله، عز وجل)). وهذا هو الذي ذكرنا.

ولو كان كما وصف من شأن الولي، لكان له الفضل على الصديق والفاروق فنعوذ بالله أن يكون كما وصف من شأن الولي وصفة الأولياء. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الأولياء، وبعده الصديق، رضي الله تعالى عنه، وبعده الفاروق رضي الله عنه. فهل كان أحد منهم غامضا في الناس؟ وفيما حكى الله تعالى في تنزيله فقال: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} إلى آخر الآيات، وقال: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}. فمن سأل ربه، عز وجل، الإمامة للمتقين، هل يكون غامضا في الناس؟ أليس الله قد أثنى عليهم وقال: هم أصحاب الغرف في عليين، فقال: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} أي: على هذه الخصال، وعلى الكون بين يدي الله تعالى بقلوبهم، فلم تقدر النفس أن تأخذهم.

والذي وصف هذا الرجل من شأن الولي، إنما قاسه على بلاء نفسه واشتغاله بها. فظن أن الولي إنما يكون أبدا هاربا من هذه الأشغال. ولا يعلم أن لله تعالى عبادا قد قطع لهم من خزائن المنن قطائع. فجاءت تلك الأنوار فطارت بقلوبهم إلى العلاء، فجالت بهم في الملكوت، ملكا ملكا، إلى ذي العرش حتى أحرقت جميع ما في نفوسهم من نواجم النفس. ثم مالت إلى نفوسهم فأحرقت جميع ما فيها. ثم تتبعت المكامن التي منها النواجم فأحرقتها. فصارت نفوسهم كمفازة جرداء، وقلوبهم زهر بمصباح الله تعالى! كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن فقال: ((قلبه أجرد أزهر)). وكما وصفه في حديث آخر، حيث قيل له: ((أي المؤمنين أفضل؟ فقال: كل مؤمن محموم القلب. قيل له: وما محموم القلب؟ قال: التقي، النقي، الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد)).

وإنما يخفي شأن الولي على صنفين من الناس: على هؤلاء البله الذين قد تبلهت قلوبهم من الجهل؛ والصنف الآخر على قوم في زي الأشكال. قد تنسموا من روح هذا الطريق شيئا، فأعماهم حسد نفوسهم عن شأنه، فصار مثلهم في ذلك، كما حكى الله تعالى، في تنزيله عن أهل عداوته، فقال: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} وقال عز وجل: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة} الآية. وإنما يكون المؤمن في عمى من شأن نفسه، حتى يلاقي طريق الرسول في حياته، أو يفتح الله لقلبه الطريق إليه حتى يصل إليه، فتقع مناجاته في مجالس الملك بين يديه.

← Önceki 15 / 32 Sonraki →

Anlam Arayışı