AUTO وإذا ذكر (الرسول عليه الصلاة والسلام) الرؤيا عندنا، لأن
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(الفصل الرابع عشر) (البشرى)
قال له قائل: وما صفة الولي الذي هذه بشراه؟
قال: احفظ علينا حتى ينقضي ما نحن فيه!
أن الله عز وجل، خلق هذا الآدمي وله قلب (هو) وعاء لتوحيده، ونفس (هي) وعاء لشهواته. والصدر ساحة القلب والنفس. ولكل واحد منهما باب شارع إلى هذه الساحة. وللنفس مشاركة مع القلب فيما يرد على هذا القلب في هذا الصدر. فما دامت النفس حية، في غطاء الشهوات لم تؤمن من أن تلقى من حديثها في القلب، كي يأخذ بحظها من البدن (فبالنبوة) انكشف الغطاء ولم يبق هناك شيء يحتجب. فماتت النفس وحيي القلب. فإن بشرت بالنجاة، لم يكن هناك نفس تضيق (تعيق؟) وتضر وتستبد.
والأولياء الذين أخذوا من أجزاء النبوة أكبرها، وهم المحدثون، قد قربوا من الأنبياء محلا (فإن بشروا بالنجاة لم يكن هناك نفس تضيق وتضر وتستبد. أما الذين) منعوا البشرى، نظرا لهم، فمن أجل ما بقي عليهم من حياة أنفسهم، لكي يقهروا هذا الخطر العظيم الذي ركبوا أهواله، (وهو) هذا الذي بقي في نفوسهم. فإذا رفع ذلك عنهم، ورفع عن قلوبهم حجاب البهاء والمجد والبهجة والجمال، فترددت قلوبهم في ملك الملك، وتراءى لهم من عظيم رحمته وسعة مغفرته، ولاحظوا عزه وجلاله وجوده - عاشوا في كنفه متبسطين إليه. فإن بشروا (حينئذ) جاز (ذلك لهم)، لأن عظمة الله قد ملأت صدورهم، ووحدانيته قد ملأت قلوبهم. وصفت أرواحهم فأخذت بقسطها من حظوة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم!
وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة من أجلة أصحابه، وعاشرهم فقال: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة)). وقال في حديث آخر: ((وعبيدة بن الجراح في الجنة)). حدثنا بذلك أحمد بن عبد الله المهلبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، حدثنا عبد الرحمن بن حميد بن عوف، عن أبيه، عن جده: عبد الرحمن بن عوف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أبو بكر في الجنة .. .. )) وذكر مثله.
وكان سول الله صلى الله عليه وسلم من أنصح الخلق لله تعالى في عباده، فهل بشرهم إلا بعد معرفته أنه لا تضرهم البشرى؟ وكلهم صديقون. والصديق الأكبر فيهم والفاروق والمحبوب، والشهيد والحواري والوصي والأمين. وكلهم أولياء وصديقون. فكذلك من بعدهم من المحدثين من الأولياء.
قال له قائل: هذا خبر أورده الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيهم، فليس في هذا ريب.
قال له: إني لم أحتج بهذا الحديث، لهذا الذي ذهبت إليه، إنما جئت به محتجا أنه بشرهم. فلو علم أنه تضرهم (البشرى) لطوى عنهم الخبر.
أترى أنه لم يكن في أصحابه من أهل الجنة غير هؤلاء العشرة؟ بئس الظن هذا! إنما بشرهم وطوى عن غيرهم، لأنه لم يأمن على نفوسهم من هذا الخبر. والذين قربهم (الله) تعالى وأوصلهم (إليه) ذهبت الخيانات عن نفوسهم، وماتت شهواتهم، وحييت قلوبهم، فلم تضرهم البشرى.
ألا ترى كيف وصفهم (الله تعالى) في تنزيله فقال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه}. فروي أن أبا قحافة نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه أبو بكر، رضي الله عنه، فصك صدره حتى وقع مغشيا عليه.
ويقال: فيه نزلت هذه الآية وفي أبي عبيدة بن الجراح. وذلك أن الجراح سبب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمل عليه ابنه، أبو عبيدة فقتله.
وقال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبيه: يا أبت، لقد كنت وجدت إليك سبيلا يوم بدر. فصفحت عنك. فقال: أما أني لو وجدت ذلك منك لما صفحت عنك!
وروي أن سرية مرت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما لقوا العدو، نال بعضهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال رجل من الأنصار، لذلك العدو: لي أبوان فاذكرهما بما شئت من السب، ولا تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: فكأنما أغراه، فازداد سبا. فلم يصبر هذا الرجل، فحمل وحده عليهم، فألقى بنفسه بين أظهرهم فقتلوه. فلما رجعوا، ذكروا ذلك لرسول الله عليه السلام، كأنهم توهموا أنه ألقى بيده إلى التهلكة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((فما ظنكم برجل لقي الله غدا منيبا فغفر له)).
فهذه صفة الأولياء، وهذا شأنهم في الظاهر. ((لا يخافون في الله لومة لائم)). يحبهم ويحبونه)) ((أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين)). أهل رقة ورأفة ورحمة؛ لا رقة ملق وخداع واستمالة. أعزة على الكافرين. أهل غلظة وحمية لله عز وجل؛ لا تحاسد ولا تجبر ولا صلف ولا استبداد)). ووصف الله تعالى أنه كتب الإيمان في قلوبهم، وحببه إليهم، وزين ذلك أيضا في قلوبهم.
ثم قال: {وأيدهم بروح منه}. (فهؤلاء) أهل لأن يبشروا.
قال له قائل: ولم ذلك؟
قال: لأن الكتاب من المنة، والكريم لا يرجع في المنة!