AUTO وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(الفصل الثالث عشر) (خاتم الأولياء)
قال له قائل: وما صفة ذلك الولي، الذي له إمامة الولاية ورياستها وختم الولاية؟
قال: ذلك من الأنبياء قريب، يكاد يلحقهم.
قال: فأين مقامه؟
قال: في أعلى منازل الأولياء، في ملك الفردانية، وقد انفرد في وحدانيته. ومناجاته كفاحا في مجالس الملك، وهداياه من خزائن السعي.
قال: وما خزائن السعي؟
قال: إنما هي ثلاث خزائن: المنن للأولياء، وخزائن السعي لهذا الإمام القائد؛ وخزائن القرب للأنبياء عليهم السلام. فهذا (خاتم الأولياء) مقامه من خزائن المنن، ومتناوله من خزائن القرب: فهو في السعي أبدا. فمرتبته ههنا ومتناوله من خزائن الأنبياء، عليهم السلام، قد انكشف له الغطاء عن مقام الأنبياء ومراتبهم وعطاياهم وتحفهم.
قال له قائل: فهل تخاف هذه الطبقة من الأولياء على أنفسهم؟
قال: خوف ماذا؟
قال: خوف الله، عز وجل.
قال: لو قسم خوفهم على أهل الأرض لوسعهم، وذلك أن خوف المنفرد لا يوصف: فكل شعرة منه بحيالها قد أخذتها هيبة الله عز وجل. وكل عرق منه قد امتلأ من عظمة الله سبحانه! وانفرد صدره وقلبه لوحدانيته. واكتنفته رحمة (الله) وشملته رأفته، فبهما يتصرف في أموره ويتبسط.
حدثنا حفص بن عمر، رضي الله عنه، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عمر ابن أسد التميمي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((سيروا! سبق المفردون. قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: الذين اهتروا في ذكر الله. يأتون يوم القيامة خفافا، يضع الذكر عنهم أثقالهم)) وهم الذين وصفهم في حديث آخر: حدثنا بذلك أي، حدثنا الجماني، حدثنا صفوان بن أبي الصهباء، عن بكر بن عتيق، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ربه، عز وجل، قال: ((من شغله ذكره عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين)). والمشغول بذكره عن مسألته هذا محله منه ونواله، فكيف بالمشغول عن ذكره به؟ إن هذا الأمر أجل من أن يفهمه ((الحطاميون)) و((البلعميون)).
قيل له: وما ((الحطاميون)) وما ((البلعميون))؟
قال: من أوتي ما أوتي من آيات الله وعلم هذا الطريق {فانسلخ منها} {أخلد إلى الأرض واتبع هواه} فهو يتأكل لهذا الاسم، ويكدر هذا الماء الصافي بجهله. فهم عبيد النفوس لم يخرجوا عن رقها. وشدوا شيئا من هذا الكلام، التقاطا وتوهما ومقاييس، فهم علائق الشيطان؛ يسبحون في ماء كدر، ويتلوثون في حمأة منتنة، فالماء الكدر علمهم، والحمأة مأكلتهم التي يتناولونها بذلك العلم.
قال له قائل: فهل يخاف المحدثون سوء العاقبة؟
قال: نعم، ولكن خوف ذهول وقلق. ويكون ذلك كالخطرات ثم يمضي، فإن الله تعالى، لا يحب أن يكدر عليهم منته.
قال له قائل: في أي وقت يكون ذلك أعمل فيهم؟
قال: إذا لاحظوا جلال الله، ثم لاحظوا مشيئته، وذكروا سابق علمه فيهم ذهلت منهم القلوب والنفوس. فإذا لاحظوا حظوظهم من الله تعالى التي خرجت لهم من الرأفة والرحمة والمحبة سكنوا. فذلك زمام هذه الأشياء، فلولا بهتهم في شأن العاقبة وذهولهم، لكانت النفوس في هذه الحظوظ التي نالوها، طلعة. ألا ترى الصبي العاقل؟ يبره أقرباؤه وعشيرته، وهو، على تناول برهم، منقبض عنهم: يهابهم ويحتشم من الانبساط. فإذا عاين أبويه انبسط ورفع الحشمة، واستبد واجترأ. فهل ذلك إلا بمعرفته بأبويه، وبما عاين من رأفتهم به ورحمتهم عليه، وبما أبدوا له من مكنون صدورهم من المحبة؟ فكفى بهذا لك دلالة من شأن الطفل تعتبر به!
ولولا أن مع المؤمنين نفوسا شهوانية، إذا اطلعوا على ما لهم عند مليكهم من الرأفة والمحبة والرحمة والمجد الرفيع، فاستبدوا واجترأوا وأفسدوا سبيلهم ورفضوا العبودية - لكانوا يبشرون بذلك. ألا ترى من آداب الملوك، كيف يعاملون خدمهم؟ ترى الخادم يحل من الملك، من أجل أدبه وحظوه، محل الولد؛ فيكتم ذلك عنه ويطوي خبره وينقبض له، كي لا يفسد ولا تنقطع عنه هيبته. فإذا أدبه، وراض نفسه، وطالت صحبته فوض إليه أموره وأفشى عنده أسرارا لم يكن يطلعه عليها قبل ذلك. وأبدى له محبته، وأنزله من نفسه منزلة الأحرار. وإنما طوى الله العواقب عن المؤمنين نظرا لهم: كي لا تستبد نفوسهم ولا يأخذها الأشر والبطر بما أعطاهم من مننه.
قال له قائل: أفيجوز أن يبشر الأولياء بحسن العاقبة؟
قال: أما أولياء الحق، فلا أحققه لأنهم لم يصلوا إليه. وإنما وصلوا إلى مكان القربة ومكن لهم على شريطة اللزوم، مخافة خيانة النفس. وأما المتصلون به، المحدثون فلا أبعده.
قال له قائل: ولم ذلك؟
قال: لما قد ذكرت: فإنه لا يرد على قلوبهم إلا ما يورده الحق وتقبله السكينة. والسكينة هي مقدار من الله. وهو الذي قدر به حدود الكعبة لإبراهيم خليل الرحمن، صلوات الله وسلامه عليه! حتى بنى على ظله. وهو الذي كانت بنو إسرائيل تعمل على كلامه من التابوت. (وقد) وصفه الله تعالى في تنزيله، فقال: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} أي: طمأنينة في قلوبهم مع طمأنينتهم بذلك من طريق الإيمان. وبالسكينة تطمئن القلوب للخير الوارد عليها. فيجوز (إذن) أن يبشروا (بحسن الخاتمة) وتطمئن قلوبهم بالبشرى.
وأين قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.
روي عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، أنه قال: ((سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما سألني عنها أحد. فتلك البشرى، هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له))، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أن رؤيا المؤمن كلام يكلمه الرب تعالى لعبده في منامه)).
فتأتي البشرى على قلبه في اليقظة، فإن القلب خزانة الله، وروحه يسري إلى الله تعالى، في منامه، فيسجد له تحت العرش، وقلبه يسير إليه فوق العرش في الحجب، فيلاحظ المجالس، ويناجي ويبشر. وفيه توحيده وإلهامه وفراسته وسكينته، وهو أثبت وأوكد.
وإنما قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم لذكر المنام لأن النفس مزايلة للروح في ذلك الوقت، فلا تقدر أن تلقي فيها شيئا. والقلب الذي قد نال مجالس الحديث قد ماتت نفسه. وهو في قبضته أحصن وأوكد حراسة من الروح في منامه. ثم يرجع من حيث كان إلى عقله فيعرض عليه.