فمن الطبقة الاولى من التابعين (212/235)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالرحمن بن أحمد ثنا يوسف ابن أحمد البغدادي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت القاسم الجوعي الكبير يقول شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع فعقدوا الذاذة الطعام والشراب والشهوات ولذات الدنيا لأنهم تلذذوا بلذه ليس فوقها لذه فقطعتهم عن كل لذة أتدري لم سميت قاسما الجوعي لأني لو تركت ما تركت ولم أوت بالطعام لم أبال رضيت نفسي حتى لو تركت شهرا وما زاد فلم تأكل ولم تشرب لم تبال أنا عنها راض أسوقها حيث شئت فأنا أسحبها حيث شئت اللهم أنت فعلت ذلك بي فأتمه علي كان ا لقاسم يقول أصل المحبة المعرفة وأصل الطاعة التصديق وأصل الخوف المراقية وأصل المعاصي طول الأمل وحب الرئاسة أصل كل موقعة وكان يقول قليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة وقال تعرف وضع رأسك فما عبدالله بشيء أفضل من المعرفة وكان يقول رأس الأعمال الرضا عن الله والورع عمود الدين والجوع مخ العبادة والحصن ضبط اللسان ومن شكر الله جلس في ميدان الزيادة ومن حمده عد المصائب نعما وشكر الله على ذلك ولو زويت عنه الدنيا قال القاسم نزلت على سلم الخواص فقدم إلي بطيخة ونصف رغيف وقال لي يا قاسم كل فأني نزلت على أخ لي فقدم إلي خيارة ونصف رغيف وقال كل فان الحلال لا يحتمل السرف ومن درى من أين مكسبه درى كيف ينفق
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن الحجاج ثنا محمد بن علي بن خلف ثنا القاسم بن عثمان ثنا ابن أبي السائب قال سمعت أبي يذكر أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام إني قد اتخذت من أهل الأرض خليلا قال فقال يا رب فأعلمني من هو حتى أكون له عبدا حتى يموت قال وسمعت أبي يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قال فقلت يا رسول الله أبايعك على أن أدخل الجنة قال فبسط يده فبايعته فما رأيت بنانا قط أحسن من بنانه
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد ثنا عبدالله بن الفرج ثنا القاسم بن عثمان ثنا عبدالعزيز بن أبي السائب عن أبيه قال لأنا أخوف على عابد من غلام من سبعين عذراء ومما أسند
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا القاسم ابن عثمان الجوعي ثنا عبدالله بن نافع المدني عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وإن منبري لعلى حوضي
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد ثنا عبدالله بن الفرج بن عبدالله القرشي ثنا القاسم بن عثمان الجوعي ثنا سفيان بن عيينة عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في شملة قد عقدها من خلفه
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سعيد بن أوس الدمشقي ثنا القاسم بن عثمان الجوعي ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه قال حدثني أبو بكر بن عبدالله قال حدثتنا عائشة قالت ربما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه يقطر قلت من الجنابة قالت فمن أي شيء
ومنهم مضاء بن عيسى الشامي رحمه الله تعالى كان من العاملين اجتذبه الحب واستلبه الخوف
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبدالملك ثنا زياد بن أيوب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يقول خف الله يلهمك واعمل له لا يلجئك إلى ذليل
حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يقول عمل النهار يستخرجه الليل وعمل الليل يستخرجه النهار
حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء وأبا صفوان بن عوانة يقولان من أحب رجلا لله وقصر في حقه فهو كاذب في حبه وإذا أراد الله بالشاب خيرا وفق له رجلا صالحا
حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت مضاء يقول قال حذيفة المرعشي القلوب قلبان فقلب ملح يسأله وقلب يتوقع شيئا يجيئه
حدثنا عثمان بن علي العثماني ثنا أبو بكر أحمد بن عبدالله الدمشقي ثنا أبو بكر بن حمدويه قال سمعت القاسم بن عثمان يقول اتفق سليمان ومضاء ابن عيسى وعبدالجبار ومسلم بن زياد الواسطي على أن ترك لقمة خير من قيام ليلة
حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال أتيت وأبو سليمان مضاء زائرين له فجاءنا ببيض وكان هو صائما وأبو سليمان وكنت أنا كأني أردت الصيام فقال لي مضاء كل فأكلت
حدثنا الحسين بن أحمد بن بكر ثنا أبو بحر محمد بن أحمد بن حمدان القشيري ثنا حسين بن الربيع بن عاصم الخراساني ثنا مضاء بن عيسى بالكوفة عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم وعلمقة والأسود عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضبط هذا وأشار إلى لسانه وهذا وأشار إلى بطنه ضمنت له الجنة
قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله تعالى ومنهم منصور بن عمار رحمه الله تعالى كان لآلأ الله واصفا وعلى بابه عاكفا يحوش العباد إليه ويلح في المسألة عليه
حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبدالرحمن بن المطوف يقول رؤي منصور بن عمار بعد موته فقيل له يا منصور ما فعل بك ربك قال غفر لي وقال لي يا منصور قد غفرت لك على تخليط منك كثير إلا أنك كنت تحوش الناس إلى ذكري
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا مسلم بن عصام ثنا عبدالرحمن ابن عمر رسته ثنا يوسف بن عبدالله الحراني عن منصور بن عمار قال كتب الي بشر المريسي أعلمني ما قولكم في القرآن مخلوق هو أو غير مخلوق فكتبت إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد عافانا الله وإياك من كل فتنة فان يفعل فأعظم بها نعمة وإن لم يفعل فهو الهلكة كتبت إلي أن أعلمك القرآن مخلوق أو غير مخلوق فاعلم أن الكلام في القرآن بدعة يشترك فيها السائل والمجيب فتعاطى السائل ما ليس له بتكلف والمجيب ما ليس عليه والله تعالى الخالق وما دون الله مخلوق والقرآن كلام الله غير مخلوق فانته بنفسك وبالمختلفين في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين ولا تبتدع في القرآن من قلبك اسما فتكون من الضالين وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون جعلنا الله وإياكم ممن يخشونه بالغيب وهم من الساعة مشفقون
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن الحجاج ثنا محمد بن علي بن خلف ثنا زهير بن عباد ثنا منصور بن عمار قال قال سليمان ابن داود إن الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده
حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن البغدادي عن بعض إخوانه قال قال سليمان بن منصور كنت في مجلس أبي منصور فوقعت رقعة في المجلس فاذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم يا أبا السرى أنا رجل من إخوانك تبت على يديك وأنا اشتريت من الله عز وجل حورا على صداق ثلاثين ختمة فختمت منها تسعا وعشرين فانا في الثلاثين إذ حملتني عيناي فرأيت كأن حوراء خرجت على من المحراب فلما رأتني أنظر إليها أنشأت تقول برخيم صوتها % أتخطب مثلي وعني تنام % ونوم المحبين عني حرام % % لأنا خلقنا لكل امرىء % كثير الصلاة براه الصيام % فانتبهت وأنا مذعور
حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو القاسم بن الأسود ثنا أبو علي بن دسيم الزقاق قال سمعت عبدك العابد يقول قيل لمنصور بن عمار تكلم بهذا الكلام ونرى منك أشياء فقال احسبوني ذرة وجدتموها على كناسة مكانها
حدثنا عبدالله بن محمد قال سمعت محمد بن عبدالرحيم بن شبيب يقول سمعت سليم بن منصور بن عمار يقول سمعت أبي يقول دخلت على سفيان ابن عيينة فحدثني ووعظته فلما أثارت الأحزان دموعه رفع رأسه إلى السماء فرددها في عينيه فأنشأت أقول رحمك الله يا أبا محمد هلا أسبلتها إسبالا وتركتها تجري على خديك سجالا فقال لي يا منصور إن الدمعة إذ بقيت في الجفون كان أبقى للحزن في الجوف لقد رأى سفيان أن يعمر قلبه بالأحزان وأن يجعل أيام الحياة عليه أشجانا ولولا ذلك لاستراح إلى إسبال الدموع ومشاركة ما أرى من الجوع
سمعت الحسين بن عبدالله النيسابوري يقول سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول قال منصور بن عمار قلوب العباد كلها روحانية فاذا دخلها الشك والخبث امتنع منها روحها وقال إن الحكمة تنطق في قلوب العارفين بلسان التصديق وفي قلوب الزاهدين بلسان التفضيل وفي قلوب العباد بلسان التوفيق وفي قلوب المريدين بلسان التفكير وفي قلوب العلماء بلسان التذكير ومن جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه وقال سبحان من جعل قلوب العارفين أوعية الذكر وقلوب أهل الدنيا أوعية الطمع وقلوب الزاهدين أوعية التوكل وقلوب الفقراء أوعية القناعة وقلوب المتوكلين أوعية الرضا وقال أحسن لباس العبد التواضع والانكسار وأحسن لباس العارفين التقوى قال الله تعالى ولباس التقوى ذلك خير وقال منصور سلامة النفس في مخالفاتها وبلاؤها في متابعاتها
حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق السراج قال سمعت أحمد بن موسى الأنصاري يقول قال منصور بن عمار حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة فخرجت في ليلة مظلمة طخيا مسحنككة فاذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك وقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل ولكن خطيئة عرضت وأعانني عليها شقائي وغرني سترك المرخى على وقد عصيتك بجهدي وخالفتك بجهلي فالآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك واشباباه واشباباه قال فلما فرغ من قوله تلوت آية من كتاب الله تعالى نارا وقودها الناس والحجارة الآية فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا فمضيت فلما كان من الغد رجعت في مدرجتي فاذا أنا بجنازة قد أخرجت واذا أنا بعجوز قد ذهب متنها يعني قوتها فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتني فقالت هذا رجل لا جزاه إلا جزاءه مر بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله تعالى فتفطرت مرارته فوقع ميتا رحمه الله تعالى
حدث به إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري عن ابن أبي الدنيا عن محمد بن إسحاق السراج وحدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف حدثني أبي قال أخبرت عن منصور بن عمار أنه قال خرجت ليلة من الليالي وظننت أن النهار قد أضاء فاذا الصبح علا فقعدت إلى دهليز يشرف فاذا أنا بصوت شاب يدعو ويبكي وهو يقول اللهم وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ولكن عصيتك إذ عصيتك بجهلي وما أنا بنكالك جاهل ولا لعقوبتك متعرض ولا بنظرك مستخف ولكن سولت لي نفسي وأعانني عليها شقوتي وغرني سترك المرخى علي فقد عصيتك وخالفتك بجهلي فمن عذابك من يستنقذني ومن أيدي زبانيتك من يخلصني وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك عني واسوأتاه اذا قيل للمخفين جوزوا وقيل للمثقلين حطوا فيا ليت شعري مع المثقلين احط أم مع المخفين أجوز ويحي كلما طال عمري كثرت ذنوبي ويحي كلما كبر سني كثرت خطاياي فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا أستحي من ربي قال منصور فلما سمعت كلام الشاب وضعت فمي على باب داره وقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم أن الله هو السميع العليم نارا وقودها الناس والحجارة الآية قال منصور ثم سمعت للصوت اضطرابا شديدا وسكن الصوت فقلت إن هناك بلية فعلمت على الباب علامة وضيت لحاجتي فلما رجعت من الغداة إذ أنا بجنازة منصوبة وعجوز تدخل وتخرج باكية فقلت لها يا أمة الله من هذا الميت منك قال إليك عني لا تجدد علي أحزاني قلت إني رجل غريب أخبريني قالت والله لولا أنك غريب ما خبرتك هذا ولدي من موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اذا جن عليه الليل قام في محرابه يبكي على ذنوبه وكان يعمل هذا الخوص فيقسم كسبه ثلاثا فثلث يطعمني وثلث للمساكين وثلث يفطر عليه فمر علينا البارحة رجل لا جزاه الله خيرا فقرأ عند ولدي آيات فيها النار فلم يزل يضطرب ويبكي حتى مات رحمه الله قال منصور فهذه صفة الخائفين اذا خافوا السطوة ومما أسند به منصور بن عمار
حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن جعفر صاحب منصور بن عمار ثنا بشير بن طلحة عن خالد بن دريك عن يعلى بن منبه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تقول جهنم للمؤمن يا مؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبي
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا سليمان بن منصور بن عمار ثنا أبي مثله
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إدريس بن مطيب المصيصي ثنا سليمان بن منصور بن عمار ثنا أبي ثنا معروف أبو الخطاب عن واثلة بن الآسقع قال لما أسلمت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال اغتسل بماء وسدر واحلق عنك شعر الكفر
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي بن المفيد ثنا موسى بن هارون ومحمد بن الليث الجوهري قالا ثنا سليمان بن منصور بن عمار ثنا أبي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبدالله أن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبدالرحمن أسلم فكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة الأنصاري تغتسل فكرر النظر إليها وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج هاربا على وجهه فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلى ثم إن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي من ناري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر ويا سلمان انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبدالرحمن فخرجا في أنقاب المدينة فلقيهما راع من رعاء المدينة يقال له رفاقة فقال له عمر يا رفاقة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال فقال له رفاقة لعلك تريد الهارب من جهنم فقال له عمر وما علمك أنه هارب من جهنم قال لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال واضعا يده على رأسه وهو يقول يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني في فصل القضاء قال عمر إياه نريد قال فانطلق بهم رفاقة فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء قال فعدا عليه عمر فاحتضنه فقال الأمان الخلاص من النار فقال له عمر أنا عمر بن الخطاب فقال يا عمر هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي قال لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي وبلال يقول قد قامت الصلاة قال أفعل فأقبلا به إلى المدينة فوافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة الغداة فبدر عمر وسلمان الصف فما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عمر ويا سلمان ما فعل ثعلبة بن عبدالرحمن قالا هو ذا يا رسول الله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقال ثعلبة قال لبيك يا رسول الله فنظر إليه فقال ما غيبك عني قال ذنبي يا رسول الله قال أفلا أدلك على آية تكفر الذنوب والخطايا قال بلى يا رسول الله قال قل اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال قال ذنبي أعظم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كلام الله أعظم ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالانصراف إلى منزله فمرض ثمانية أيام فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل لك في ثعلبة نأته لما به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا بنا إليه فلما دخل عليه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فوضعه في حجره فأزال رأسه عن حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أزلت رأسك عن حجري قال إنه من الذنوب ملان قال ما تجد قال أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي قال فما تشتهي قال مغفرة ربي قال فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ربك يقرىء عليك السلام ويقول لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا أعلمه ذلك قال بلى فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فصاح صيحة فمات فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله وكفنه وصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على أطراف أنامله فقالوا يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال والذي بعثني بالحق نبيا ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة
ومنهم العلم المضى والحكم المرضى الناطق بالحقائق الفائق للطرائق له العبارات الوثيقة والاشارات الدقيقة نظر فعبر وذكر فازدجر أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري رحمه الله تعالى
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن الهيثم المصري قال سمعت ذو النون المصري العابد أبا الفيض يقول اللهم اجعلنا من الذين جازوا ديار الظالمين واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين وشابوا ثمرة العمل بنور الإخلاص واستقوا من عين الحكمة وركبوا سفينة الفطنة وأقلعوا بريح اليقين ولججوا في بحر النجاة ورسوا بشط الإخلاص اللهم اجعلنا من الذين سرحت أرواحهم في العلا وحطت همم قلوبهم في عاريات التقى حتى أناخوا في رياض النعيم وجنوا من رياض ثمار التسنيم وخاضوا لجة السرور وشربوا بكأس العيش واستظلوا تحت العرش في الكرامة اللهم اجعلنا من الذين فتحوا باب الصبر وردموا خنادق الجزع وجازوا شديد العقاب وعبروا جسر الهوى فإنه تعالى يقول وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى اللهم اجعلنا من الذين أشارت إليهم أعلام الهداية ووضحت لهم طريق النجاة وسلكوا سبيل إخلاص اليقين
حدثنا أبو عبدالله محمد بن إبراهيم حدثني أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري أبو حامد ثنا عبدالقدوس بن عبدالرحمن الشامي قال سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم المصري يقول إلهي وسيلتي إليك نعمك علي وشفيعي اليك إحسانك إلي إلهي أدعوك في الملا كما تدعى الأرباب وأدعوك في الخلا كما تدعى الأحباب أقول في الملأ يا إلهي وأقول في الخلا يا حبيبي أرغب إليك وأشهد لك بالربوبية مقرا بأنك ربي وإليك مردي ابتدأتني برحمتك من قبل أن أكون شيئا مذكورا وخلقتني من تراب ثم أسكنتني الأصلاب ونقلتني إلى الأرحام ولم تخرجني برأفتك في دولة ايمة ثم أنشأت خلقي من مني يمنى ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين دم ولحم ملتاث وكونتني في غير صورة الإناث ثم نشرتني إلى الدنيا تاما سويا وحفظتني في المهد طفلا صغيرا صبيا ورزقتني من الغذاء لبنا مريا وكفلتني حجور الأمهات وأسكنت قلوبهم رقة لي وشفقة علي وربيتني بأحسن تربية ودبرتني بأحسن تدبير وكلأتني من طوارق الجن وسلمتني من شياطين الإنس وصنتني من زيادة في بدني تشينني ومن نقص فيه يعيبني فتباركت ربي وتعاليت يا رحيم فلما استهللت بالكلام أتممت على سوابغ الانعام وأنبتني زائدا في كل عام فتعاليت ياذا الجلال والإكرام حتى إذا ملكتني شأني وشددت أركاني أكملت لي عقلي حجاب الغفلة عن قلبي وألهمتني النظر في عجيب صنائعك وبدائع عجائبك ورفعت وأوضحت لي حجتك ودللتني على نفسك وعرفتني ما جاءت به رسلك ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف ارياش بمنك العظيم وإحسانك القديم وجعلتني سويا ثم لم ترض لي بنعمة واحدة دون أن أتممت علي جميع النعم وصرفت عني كل بلوى وأعلمتني الفجور لأجتنبه والتقوى لأقترفها وأرشدتني إلى ما يقربني إليك زلفى فإن دعوتك أجبتني وإن سألتك أعطيتني وإن حمدتك شكرتني وإن شكرتك زودتني إلهي فأي نعم أحصى عددا وأي عطائك أقوم بشكره أما أسبغت علي من النعماء أو صرفت عني من الضراء إلهي أشهد لك بما شهد لك باطني وظهري وأركاني إلهي إني لا أطيق إحصاء نعمك فكيف أطيق شكرك عليها وقد قلت وقولك الحق وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أم كيف يستغرق شكري نعمك وشكرك من أعظم النعم عندي وأنت المنعم به علي كما قلت سيدي وما بكم من نعمة فمن الله وقد صدقت قولك إلهي وسيدي بلغت رسلك بما أنزلت إليهم من وحيك غير أني أقول بجهدي ومنتهى علمي ومجهود وسعي ومبلغ طاقتي الحمد لله على جميع إحسانه حمدا يعدل حمد الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين
حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا محمد بن عبدالملك بن هاشم قال سمعت ذا النون المصري يقول في دعائه اللهم إليك تقصد رغبتي وإياك أسأل حاجتي ومنك أرجو نجاح طلبتي وبيدك مفاتيح مسألتي لا أسأل الخير إلا منك ولا أرجوه من غيرك ولا أيأس من روحك بعد معرفتي بفضلك يا من جمع كل شيء حكمته ويا من نفذ في كل شيء حكمه يا من الكريم اسمه لا أحد لي غيرك فأسأله ولا أثق بسواك فآله ولا أجعل لغيرك مشيئة من دونك أعتصم بها وأتوكل عليه فمن أسأل إن جهلتك وبمن أثق بعد إذ عرفتك اللهم إن ثقتي بك وإن ألهتني الغفلات عنك وأبعدتني العثرات منك بالاغترار يا مقيل العثرات إن لم تتلافني بعصمة من العثرات فإني لا أحول بعزيمة من نفسي ولا أروم على خليفة بمكان من أمري أنا نعمة منك وأنا قدر من قدرك أجري في نعمك وأسرح في قدرك ازداد على سابقة علمك ولا انتقص من عزيمة أمرك فأسألك يا منتهى السؤالات وأرغب إليك يا موضع الحاجات سواك من قد كذب كل رجاء إلا منك ورغبة من رغب عن كل ثقة إلا عنك أن تهب لي إيمانا أقدم به عليك وأوصل به عظم الوسيلة اليك وأن تهب لي يقينا لا توهنه بشبهة إفك ولا تهنه خطرة شك ترحب به صدري وتيسر به أمري ويأوى إلى محبتك قلبي حتى لا ألهو عن شكرك ولا أنعم إلا بذكرك يا من لا تمل حلاوة ذكره ألسن الخائفين ولا تكل من الرغبات إليه مدامع الخاشعين أنت منتهى سرائر قلبي في خفايا الكتم وأنت موضع رجائي بين إسراف الظلم من ذا الذي ذاق حلاوة مناجاتك فلها بمرضاة بشر عن طاعتك ومرضاتك رب أفنيت عمري في شدة السهو عنك وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك ثم لم أستبطئ لك كلاءة ومنعة في أيام اغتراري بك وركوني إلى سبيل سخطك وعن جهل يا رب قربتني الغرة إلى غضبك أنا عبدك ابن عبدك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك فلا يزلني عن مقام أقمتني فيه غيرك ولا ينقلني من موقف السلامة من نعمك إلا أنت أتتصل إليك بما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك وأطلب العفو منك يا رب إذ العفو نعمة لكرمك يا من يعصى ويتاب إليه فيرضى كأنه لم يعص بكرم لا يوصف وتحنن لا ينعت يا حنان بشفقته يا متجاوز بعظمته لم يكن لي حول فأنتقل عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني فيه لمحبتك وكما أردت أن أكون كنت وكما رضيت أن أقول قلت خضعت لك وخشعت لك إلهي لتعزني بإدخالي في طاعتك ولتنظر إلى نظر من ناديته فأجابك واستعملته بمعونتك فأطاعك يا قريب لا عبعد عن المعتزين ويا ودود لا تعجل علي المذنبين اغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين
حدثنا محمد بن محمد بن عبدالله بن زيد ثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء ثنا سعيد بن عبد الحكم قال سمعت ذا النون يقول خرجت في طلب المناجاة فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله وخرج على ساحل الكمه وهو يقول في دعائه أنت تعلم أني لأعلم أن الاستغفار مع الإصرار لؤم وأن تركي الاستغفار مع معرفتي بسعة رحمتك لعجز إلهي أنت الذي خصصت خصائصك بخالص الإخلاص وأنت الذي سلمت قلوب العارفين من اعتراض الوسواس وأنت آنست الآنسين من أوليائك وأعطيتهم كفاية رعاية المتوكلين عليك تكلؤهم في مضاجعهم وتطلع على سرائرهم وسري عندك مكشوف وأنا إليم ملهوف قال ثم سكنت صرخته فلم أسمع له صوتا
حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون أبا الفيض يقول اللهم اجعلنا من الذين تفكروا فاعتبروا ونظروا فأبصروا وسمعوا فتعلقت قلوبهم بالمنازعة إلى طلب الآخرة حتى أناخت وانكسرت عن النظر إلى الدنيا وما فيها ففتقوا بنور الحكم ما رتقه ظلم الغفلات وفتحوا أبواب مغاليق العمى بأنوار مفاتيح الضياء وعمروا مجالس الذاكرين بحسن مواظبة استيدام الثناء اللهم اجعلنا من الذين تراسلت عليهم ستور عصمة الأولياء وحصنت قلوبهم بطهارة الصفاء وزينتها بالفهم والحياء وطيرت همومهم في ملكوت سمواتك حجابا حتى تنتهي إليك فرددتها بظرائف الفوائد اللهم اجعلنا من الذين سهل عليهم طريق الطاعة وتمكنوا في أزمة التقوى ومنحوا بالتوفيق منازل الأبرار فزينوا وقربوا وكرموا بخدمتك وسمعته يقول لك الحمد يا ذا المن والطول والآلاء والسعة إليك توجهنا وبفنائك أنخنا ولمعروفك تعرضنا وبقربك نزلنا يا حبيب التائبين ويا سرور العابدين ويا أنيس المنفرين ويا حرز اللاجين ويا ظهر المنقطعين ويا من حبب إليه قلوب العارفين وبه نست أفئدة الصديقين وعليه عطفت رهبة الخائفين يا من أذاق قلوب العابدين لذيذ الحمد وحلاوة الانقطاع اليه يا من يقبل من تاب ويعفو عمن أناب ويدعو المولين كرما ويرفع المقبلين إليه تفضلا يا من يتأنى على الخاطئين ويحلم عن الجاهلين ويا من حل عقدة الرغبة من قلوب أوليائه ومحا شهوة الدنيا عن فكر قلوب خاصته وأهل محبته ومنحهم منازل القرب والولاية ويا من لا يضيع مطيعا ولا ينسى صبيا يا من منح بالنوال ويا من جاد بالاتصال يا ذا الذي استدرك بالتوبة ذنوبنا وكشف بالرحمة غمومنا وصفح عن جرمنا بعد جهلنا وأحسن إلينا بعد إساءتنا يا آنس وحشتنا ويا طبيب سقمنا يا غياث من أسقط بيده وتمكن حبل المعاصي وأسفر خدرا لحيا عن وجهه هب خدودنا للتراب بين يديك يا خير من قدر وأرأف من رحم وعفا
حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول أسألك باسمك الذي ابتدعت به عجائب الخلق في غوامض العلم يجود جلال جمال وجهك في عظيم عجيب تركيب أصناف جواهر لغاتها فخرت الملائكة سجدا لهيبتك من مخافتك أن تجعلنا من الذين سرحت أرواحهم في العلى وحطت همم قلوبهم في مغلبات الهوى حتى أناخوا في رياض النعيم وجنوا من ثمار التسنيم وشربوا بكأس العشق وخاضوا لجج السرور واستظلوا تحت فناء الكرامة اللهم اجعلنا من الذين شربوا بكأس الصفا فأورثهم الصبر على طول البلا حتى توليت قلوبهم في الملكوت وجالت بين سرائر حجب الجبروت ومالت أرواحهم في ظل برد نسيم المشتاقين الذين أناخوا في رياض الراحة ومعدن العز وعرصات المخلدين
حدثنا أبي ثنا سعيد بن أحمد ثنا عثمان قال سمعت ذا النون يقول اعتل رجل من إخواني فكتب إلي أن أدعو الله لي فكتبت إليه سألتني أن أدعو الله لك أن يزيل عنك النعم واعلم يا أخي أن العلة مجزلة يأنس بها أهل الصفا والهمم والضياء في الحياة ذكرك للشفاء ومن لم يعد البلاء نعمة فليس من الحكماء ومن لم يأمن التشفيق على نفسه فقد أمن أهل التهمة على أمره فليكن معك يا أخي حياء يمنعك عن الشكوى والسلام
حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان حدثني إبراهيم بن يحيى الزبدي قال لما حمل ذو النون بن إبراهيم إلى جعفر المتوكل أنزله في بعض الدور وأوصى به زرافة وقال أنا إذا رجعت غدا من ركوبي فأخرج إلى هذا الرجل فقال له زرافة إن أمير المؤمنين قد أوصاني بك فلما رجع من الغد من الركوب قال له انظر بأن تستقبل أمير المؤمنين بالسلام فلما أخرجه إليه قال له سلم على أمير المؤمنين فقال ذو النون ليس هكذا جاءنا الخبر إنما جاءنا في الخبر أن الراكب يسلم على الراجل قال فتبسم أميرا لمؤمنين وبدأه بالسلام فنزل إليه أمير المؤمنين فقال له أنت زاهد أهل مصر قال كذا يقولون فقال له زرافة فإن أمير المؤمنين يحب أن يسمع من كلام الزهاد قال فأطرق مليا ثم قال يا أمير المؤمنين إن الجهل علق بنكتة أهل الفهم يا أمير المؤمنين إن لله عبادا عبدوه بخالص من السر فشرفهم بخالص من شكره فهم الذين تمر صحفهم مع الملائكة فرغا حتى إذا صارت إليه ملأها من سر ما أسروا إليه أبدانهم دنياوية وقلوبهم سماوية قد احتوت قلوبهم من المعرفة كأنهم يعبدونه مع الملائكة بين تلك الفرج وأطباق السموات لم يخبتوا في ربيع الباطل ولم يرتعوا في مصيف الآثام ونزهوا الله أ يراهم يثبون على حبائل مكره هيبة منهم له وإجلالا أن يراهم يبيعون أخلاقهم بشيء لا يدوم وبلذة من العيش مزهودة فأولئك الذين أجلسهم على كراسي أطباق أهل المعرفة بالأدواء والنظر في منابت الدواء فجعل تلامذتهم أهل الورع والبصر فقال لهم إن أتاكم عليل من فقدي فداووه أو مريض من تذكري فأدنوه أو ناس لنعمتي فذكروه أو مبارز لي بالمعاصي فنابذوه أو محب لي فواصلوه يا أوليائي فلكم عاتبت ولكم خاطبت ومنكم الوفاء طلبت لا أحب استخدام الجبارين ولا تولي المتكبرين ولا مصافاة المترفين يا أوليائي وأحبابي جزائي لكم أفضل الجزاء وإعطائي لكم أفضل العطاء وبذلي لكم أفضل البذل وفضلي عليكم أوفر الفضل ومعاملتي لكم أوفى المعاملة ومطالبتي لكم أشد مطالبة وأنا مقدس القلوب وأنا علام الغيوب وأنا عالم بمجال الفكر ووسواس الصدور من أرادكم قصمته ومن عاداكم أهلكته ثم قال ذو النون بحبك وردت قلوبهم على بحر محبته فاغترفت منه ريا من الشراب فشربت منه بمخاطر القلوب فسهل عليها كل عارض عرض لها عند لقاء المحبوب فواصلت الأعضاء المبادرة وألفت الجوارح تلك الراحة فهم رهائن أشغال الأعمال قد اقتلعتهم الراحة بما كلفوا أخذه عن الانبساط بما لا يضركن تركه قد سكنت لهم النفوس ورضوا بالفقر والبوس واطمأنت جوارحهم على الدؤوب على طاعة الله عز وجل بالحركات وظعنت أنفسهم عن المطاعم والشهوات فتوالهوا بالفكرة واعتقدوا بالصبر وأخذوا بالرضا ولهوا عن الدنيا وأقروا بالعبودية للملك الديان ورضوا به دون كل قريب وحميم فخشعوا لهيبته وأقروا له بالتقصير وأذعنوا له بالطاعة ولم يبالوا بالقلة إذا خلوا بأقل بكاء وإذ عوملوا فإخوان حياء وإذا كلموا فحكماء وإذا سئلوا فعلماء وإذا جهل عليهم فحلماء فلو قد رأيتهم لقلت عذارى في الخدور وقد تحركت لهم المحبة في الصدور بحسن تلك الصور التي قد علاها النور إذا كشفت عن القلوب رأيت قلوبا لينة منكسرة بالذكر نائرة وبمحادثة المحبوب عامرة لا يشغلون قلوبهم بغيره ولا يميلون إلى ما دونه قد ملأت محبة الله صدورهم فليس يجدون لكلام المخلوعين شهوة ولا بغير الأنيس ومحادثة الله لذة إخوان صدق وأصحاب حياء ووفاء وتقى وورع وإيمان ومعرفة ودين قطعوا الأودية بغير مفاوز واستقلوا الوفاء بالصبر على لزوم الحق واسنعانوا بالحق على الباطل فأوضح لهم الحجة ودلهم على المحجة فرفضوا طريق المهالك وسلكوا خير المسالك ودلهم أولئك هم الأوتاد الذين بهم تهوهب المواهب وبهم تفتح الأبواب وبهم يشأ السحاب وبهم يدفع العذاب وبهم يتسقي العباد والبلاد فرحمة الله علينا وعليهم
سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله الرازي المذكور بنيسابور يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصري يقول تنال المعرفة بثلاث بالنظر في الأمور كيف دبره وفي المقادير كيف قدرها وفي الخلائق كيف خلقها
حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالحكم بن أحمد بن سلام الصدفي قال سمعت ذا النون المصري يقول قرأت في باب مصر بالسريانية فتدبرته فإذا فيه يقدر المقدرون والقضاء يضحك
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر من أصله ثنا أبو بكر الدينوري المفسر سنة ثمان وثمانين ومائتين ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول إن لله عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبته وهيج أرواحهم بالشوق إلى رؤيته فسبحان من شوق إليه أنفسهم وأدنى منه هممهم وصفت له صدورهم سبحان موفقهم ومؤنس وحشتهم وطبيب أسقامهم إلهي لك تواضعت أبدانهم منك إلى الزيادة انبسطت أيديهم ما طيبت به عيشهم وادمت به نعيمهم فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ففتحت لهم أبواب سمواتك وأتحت لهم الجواز في ملكوتك بك أنست محبة المحبين وعليك معول شوق المشتاقين وإليك حنت قلوب العارفين وبك أنست قلوب الصادقين وعليك عكفت رهبة الخائفين وبك استجارت افئدة المقصرين قد بسطت الراحة من فتورهم وقل طمع الغفلة فيهم لا يسكنون إلى محادثة الفكرة فيما لا يعنيهم ولا يفترون عن التعب والسهر يناجونه بألسنتهم ويتضرعون إليه بمسكنتهم يسألونه العفو عن زلاتهم والصفح عما وقع الخطأبه في أعمالهم فهم الذين ذاتب قلوبهم بفكر الأحزان وخدموه خدمة الأبرار الذين تدفقت قلوبهم ببره وعاملوه بخالص من سره حتى خفيت أعمالهم عن الحفظة فوقع بهم ما أملوا من عفوه ووصلوا بها إلى ما أرادوا من محبته فهم والله الزهاد والسادة من العباد الذين حملوا أثقال الزمان فلم يألموا بحملها وفقوا في مواطن الامتحان فلم تزل أقدامهم عن مواضعها حتى مال بهم الدهر وهانت عليهم المصائب وذهبوا بالصدق والإخلاص عن الدنيا إلهي فيك نالوا ما أملوا كنت لهم سيدي مؤيدا ولعقولهم مؤديا حتى أوصلتهم أنت إلى مقام الصادقين في عملك والى منازل المخلصين في معرفتك فهم إلى ما عند سيدهم متطلعون وإلى ما عنده من وعيده ناظرون ذهبت الآلام عن أبدانهم لما أذاقهم من حلاوة مناجاته ولما أفادهم من ظرائف الفوائد من عنده فيا حسنهم والليل قد أقبل بحنادس ظلمته وهدأت عنهم أصوات خليقته وقدموا إلى سيدهم الذين له يأملون فلو رأيت أيها البطال أحدهم وقد قام إلى صلاته وقراءته فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده خطر على قلبه ان ذلك المقام هو المقام الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين فانخلع قلبه وذهل عقله فقلوبهم في ملكوت السماوات معلقة وأبدانهم بين أيدي الخلائق عارية وهمومهم بالفكر دائمة فما ظنك بأقوام أخيار أبرار وقد خرجوا من رق الغفلة واستراحوا من وثائق الفترة وأنسوا بيقين المعرفة وسكنوا إلى روح الجهاد والمراقبة بلغنا الله وإياكم هذه الدرجة
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ح وحدثنا محمد بن إسحاق الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا أسير في جبال أنطاكية وإذا أنا بجارية كانها مجنونة وعليها جبة من صوف فسلمت عليها فردت السلام ثم قالت ألست ذا النون المصري قلت عافاك الله كيف عرفتني قالت فتق الحبيب بيني وبين قلبك فعرفتك باتصال معرفة حب الحبيب ثم قالت أسألك مسألة قلت سليني قالت أي شيء السخاء قلت البذل والعطاء قالت هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين قلت المسارعة إلى طاعة المولى قالت فإذا سارعت إلى طاعة المولى تحب منه خيرا قلت نعم للواحد عشرة قالت مر بإبطال هذا هذا في الدين قبيح ولكن المسارعة إلى طاعة المولى ان يطلع إلى قلبك وأنت لا تريد منه شيئا بشيء ويحك يا ذا النون إني أريد أن أقسم عليه في طلب شهوة منذ عشرين سنة فاتسحيي منه مخافة أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الأجر ولكن أعمل تعطيما لهيبته وعز جلاله قال ثم مرت وتركتني
حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة وأحمد بن محمد بن أبان قالا ثنا سعيد بن عثمان حدثني ذو النون قال بينا أنا في بعض مسيري إذ لقيتني امرأة فقالت لي من أين أنت قلت رجل غريب فقالت لي ويحك وهل يوجد مع الله أحزان الغربة وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء قال فبكيت فقالت لي ما يبكيك قلت وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع لي نجاحه قالت فإن كنت صادقا فلم بكيت قلت والصادق لا يبكي قالت لا قلت ولم قالت لأن البكاء راحة للقلب وملجأ يلجأ إليه وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب وهذا ضعف الأطباء بإبطال الداء قال فبقيت متعجبا من كلامها فقالت لي مالك قلت تعجبت من هذ الكلام قالت وقد نسيت القرحة التي سألت عنها قلت لا ما أنا بالمستغني عن طلب الزوائد قالت صدقت حب ربك سبحانه واشتق إليه فإن له يوما يتجلى فيه على كرسي كرامته لأوليائه وأحبائه فيذيقهم من محبته كأسا لا يظمأون بعده أبدا قال ثم أخذت في البكاء والزفير والشهيق وهي تقول سيدي إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحدا يسعفني على البكاء أيام حياتي ثم تركتني ومضت
حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول كم من مطيع مستأنس وكم عاص مستوحش وكم محب ذليل وكل راج طالب قال وسمعته يقول اعلموا أن العاقل يعترف بذنبه ويحس بذنب غيره ويجود بما لديه ويزهد فيما عند غيره ويكف أذاه ويحتمل الأذى عن غيره والكريم يعطي قبل السؤال فكيف يبخل بعد السؤال ويعذر قبل الاعتذار فكيف يحقد بعد الاعتذار ويعف قبل الامتناع فكيف يطمع في الازدياد قال وسمعته يقول ثلاثة من أعلام المحبة الرضا في المكروه وحسن الظن في المجهول والتحسين في الاختيار في المحذور وثلاثة من أعلام الصواب الأنس به في جميع الأحوال والسكون إليه في جميع الأعمال وحب الموت بغلبة الشوق في جميع الأشغال وثلاثة من أعمال اليقين النظر إلى الله تعالى في كل شيء والرجوع إليه في كل أمر والاستعانة به في كل حال وثلاثة من أعمال الثقة بالله السخاء بالموجود وترك الطلب للمفقود والاستنابة إلى فضل الموجود وثلاثة من أعمال الشكر المقاربة من الإخوان في النعمة واستغنام قضاء الحوائج قبل العطية واستقلال الشكر لملاحظة المنة وثلاثة من أعلام الرضى ترك الاختيار قبل القضا وفقدان المرارة بعد القضا وهيجان الحب في حشو البلا وثلاثة من أعمال الإنس بالله استلذاذ الخلوة والاستيحاش من الصحبة واستحلاء الوحدة وثلاثة من أعلام حسن الظن بالله قوة القلب وفسحة الرجا في الزلة ونفي الإياس بحسن الإنابة وثلاثة من أعلام الشوق حب الموت مع الراحة وبغض الحياة مع الدعة ودوام الحزن مع الكفاية
حدثنا أبوعبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا عبدالقدوس بن عبدالرحمن الشاشي قال سمعت ذا النون المصري يقول إلهي ما أصغى إلى صوت حيوان ولا حفيف شجر ولا خرير ماء ولا ترنم طائر ولا تنعم ظل ولا دوي ريح ولا قعقعة رعد إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك دالة على أنه ليس كمثلك شيئ وأنك غالب لا تغلب وعالم لا تجهل وحليم لا تسفه وعدل لا تجور وصادق لا تكذب إلهي فإني أعترف لك اللهم بما دل عليه صنعك وشهد لك فعلك فهب لي اللهم طلب رضاك برضاي ومسرة الوالد لولده يذكرك لمحبتي لك 1 ووقار الطمأنينة وتطلب العزيمة اليك لأن من لم يشبعه الولوع باسمك ولم يروه من ظمائه ورود غدران ذكرك ولم ينسه جميع الهموم رضاه عنك ولم يلهه عن جميع الملاهي تعداد آلائك ولم يقطعه عن الأنس بغيرك مكانه منك كانت حياته ميتة وميتته حسرة وسروره غصة وأنسه وحشة إلهي عرفني عيوب نفسي وافضحها عندي لأتضرع إليك في التوفيق للتنزه عنها وأبتهل إليك بين يديك خاضعا ذليلا في أن تغسلني منها واجعلني من عبادك الذين شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم تجول في ملكوتك وتتفكر في عجائب صنعك ترجع بفوائد معرفتك وعوائد إحسانك قد ألبستهم خلع محبتك خلعت عنهم لباس التزين لغيرك إلهي لا تترك بيني وبين أقصى مرادك حجابا إلا هتكته ولا حاجزا إلا رفعته ولا وعرا إلا سهلته ولا بابا إلا فتحته حتى تقيم قلبي بين ضياء معرفتك وتذيقني طعم محبتك وتبرد بالرضى منك فؤادي وجميع أحوالي حتى لا أختار غير ما تختاره وتجعل لي مقاما بين مقامات أهل ولايتك ومضطربا فسيحا ف ميدان طاعتك إلهي كيف استرزق من لا يرزقني إلا من فضلك أم كيف أسخطك في رضى من لا يقدر على ضري إلا بتمكينك فيا من أسأله إيناسا به وإيحاشا من خلقه ويا من إليه التجائي في شدتي ورجائي ارحم غربتي وهب لي من المعرفة ما ازداد به يقينا ولا تكلني إلى نفسي الأمارة بالسوء طرفة عين
حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان الخليط عن أبي الفيض ذي النون المصري قال إن لله صفوة من خلقه وأن لله لخيره من خلقه قيل له يا أبا الفيض فما علامتهم قال إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة قيل له يا أبا الفيض فما علامة إقبال الله عز وجل على العبد قال إذا رأيته صابرا شاكرا ذاكرا فذلك علامة إقبال الله على العبد قيل فما علامة إعراض الله عن العبد قال إذا رأيته ساهيا راهبا معرضا عن ذكر الله فذاك حين يعرض الله عنه ثم قال ويحك كفى بالمعرض عن الله وهو يعلم أن الله مقبل عليه وهوو معرض عن ذكره قيل له يا أبا الفيض فما علامة الأنس بالله قال إذا رأيته يؤنسك بخلقه فإنه يوحشك من نفسه وإذا رأيته يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه ثم قال أبو الفيض الدنيا والخلق لله عبيد خلقهم للطاعة وضمن لهم أرزاقهم ونهاهم وحذرهم وأنذرهم فحرصوا على ما نهاهم الله عنه وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها الله لهم فلا هم في أرزاقهم استزادوا ثم قال عجبا لقلوبكم كيف لا تتصدع ولأجسامكم كيف لا تتضعضع إذا كنتم تسمعون ما أقول لكم وتعقلون
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها يا من هو عند ألسن الناطقين يا من هو عند قلوب الذاكرين يا من هو عند فكرة الحامدين يا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين قال ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها قال وسمعت ذا النون يقول دخلت إلى سواد نيل مصر فجاءني اليل فقمت بين زروعها فإذا أنا بامرأة سوداء قد أقبلت إلى سنبلة ففركتها ثم امتنعت عليها فتركتها وبكت وهي تقول يا من بذره حبا يابسا في أرضه ولم يك شيئا أنت الذي صيرته حشيشا ثم أنبته عودا قائما بتكوينك وجعلت فيه حبا متراكبا ودورته فكونته وأنت على كل شيء قدير وقالت عجبت لمن هذه مشيئته كيف لا يطاع وعجبت لمن هذا صنعه كيف يشتكي فدنوت منها فقلت من يشكو أمل المؤملين فقالت لي أنت يا ذا النون إذا اعتللت فلا تجعل علتك إلى مخلوق مثلك واطلب دواءك ممن ابتلاك وعليك السلام لا حاجة لي في مناظرة الباطلين ثم أنشأت تقول % وكيف تنام العين وهي قريرة % ولم تدر في أي المحلين تنزل %
حدثنا محمد بن أحمد بن الصباح ثنا أبو بكر محمد بن خلف المؤدب وكان من خيار عباد الله قال رأيت ذا النون المصري على ساحل البحر عند صخرة موسى فلما جن الليل خرج فنظر إلى السماء والماء فقال سبحان الله ما أعظم شأنكما بل شأن خالقكما أعظم منكما ومن شأنكما فلما تهور الليل لم يزل ينشد هذين البيتين إلى أن طلع عمود الصبح % اطلبوا لأنسكم مثل ما وجدت أنا % قد وجدت لي سكنا ليس هو في هواه عنا % % إن بعدت قربني أو قربت منه دنا %
أنشدنا عثمان بن محمد ا لعثماني قال أنشدني العباس بن أحمد لذي النون المصري % إذا ارتحل الكرام إليك يوما % ليلتمسوك حالا بعد حال % فإن رحالنا حطت لترضي % بحلمك عن حلول وارتحال % % أنخنا في فنائك يا إلهي % إليك معرضين بلا اعتلال % % فسسنا كيف شئت ولا تكلنا % إلى تدبيرنا ياذا المعالي %
حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن عبيدالله ثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم تلميذ ذي النون قال سئل ذو النون ما سبب الذنب قال اعقل ويحك ما تقول فإنها من مسائل الصديقين سبب الذنب النظرة ومن النظرة الخطرة فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله ذهبت وإن لم تذكرها امتزجت بالوساوس فتتولد منها الشهوة وكل ذلك بعد باطن لم يظهر على الجوارح فإن تذكرت الشهوة وإلا تولد منها الطلب فإن تداركت الطلب وإلا تولد منه العقل
حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد ثنا أحمد بن عيسى الوشاء قال سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول بينما أنا أسير ذات ليلة ظلماء في جبال بيت المقدس إذ سمعت صوتا حزينا وبكاء جهيرا وهو يقول يا وحشتاه بعد أنسنا يا غربتاه عن وطننا وافقراه بعد غنانا واذلاه بعد عزنا فتبعت الصوت حتى قربت منه فلم أزل أبكي لبكائه حتى إذا أصبحنا نظرت إليه فإذا رجل ناحل كالشن المحترق فقلت يرحمك الله تقول مثل هذا الكلام فقال دعني فقد كان لي قلب فقدته ثم أنشأيقول % قد كان لي قلب أعيش به % بين الهوى فرماه الحب فاحترقا % فقلت له % لم تستكي ألم البلا % وأنت تنتحل المحبة % % إن المحب هو الصبو % ر على البلاء لمن أحبه % % حب الإله هو السرو % ر مع الشفاء لكل كربه %
حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول إن سكت علم ما تريد وإن نطقت لم تنل بنطقك مالا يريد وعلمه بمرادك ينبغي أن يغنيك عن مسألته أو ينجيك عن مطالبته
حدثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول سمعت بعض المتعبدين بساحل بحر الشام يقول ان لله عبادا عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا اليه احتملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب صحبوا الدنيا بالأشجان وتنعموا فيها بطول الأحزان فما نظروا اليها بعين راغب ولا تزودوا منها إلا كزاد الراكب خافوا البيات فأسرعوا ورجو النجاة فأزمعوا بذكره لهجت ألسنتهم في رضى سيدهم نصبوا الآخرة نصب أعينهم وأصغوا اليها بآذان قلوبهم فلو رأيتهم رأيت قوما ذبلا شفاههم خمصا بطونهم حزينة قلوبهم ناحلة أجسامهم باكية أعينهم لم يصحبوا العلل والتسويف وقنعوا من الدنيا بقوت طفيف لبسوا من للباس أطمارا بالية وسكنوا من البلاد قفارا خالية هربوا من الأوطان واستبدلوا الوحدة من الإخوان فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر وفصل الأعضاء منهم بخناجر التعب خمس لطول السرى شعث لفقد الكرا قد وصلوا الكلال بالكلال وتأهبوا للنقلة والارتحال
أخبرنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول حضرت ذا النون في الحبس وقد دخل الجلواذ بطعام له فقام ذو النون فنفض يده فقيل له ان أخاك جاء به فقال إنه مر على يدي ظالم قال وسمعت رجلا سأل ذا النون فقال رحمك الله ما الذي أنصب العباد وأضناهم فقال ذكر المقام وقلة الزاد وخوف الحساب ثم سمعته يقول بعد فراغه من كلامه ولم لا تذوب أبدان العمال وتذهل عقولهم والعرض على الله أمامهم وقراءة كتبهم بين أيديهم والملائكة وقوف بين يدي الجبار ينتظرون أمره في الأخيار والأشرار ثم قال مثلوا هذا في نفوسهم وجعلوه نصب أعينهم قال وسمعت ذا النون يقول قال الحسن ما أخاف عليكم منع الإجابة إنما أخاف عليكم منع الدعاء
حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول إن الطبيعة النقية هي التي يكفيها من العظمة رائحتها ومن الحكمة إشارة اليها
حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن خلف قال سمعت إسرافيل يقول أنشدنا ذو النون بن إبراهيم المصري فقال % توجع بأمراض وخوف مطالب % وإشفاق محزون وحزن كئيب
ولوعة مشتاق وزفرة واله % وسقطة مسقام بغير طبيب % % وفطنة جوال وبطأة غائص % ليأخذ من طيب الصفا بنصيب % % ألمت بقلب حيرته طوارق % من الشوق حتى ذل ذل غريب % % يكاتم لي وجدا ويخفى حمية % ثوت فاستكنت في قرار لبيب % % خلا فهمه عن فهمه لحضوره % فمن فهمه فهم عليه رقيب % % يقول إذا ما شفه الشوق واجدي % بك العيش يا أنس المحب يطيب % % فهذا لعمري عبد صدق مهذب % صفى فاصطفى فالرب منه قريب %
حدثنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سعت ذا النون يقول كتب رجل إلى عالم ما الذي أكسبك علمك من ربك وما أفادك في نفسك فكتب إليه العالم أثبت العلم الحجة وقطع عمود الشك والشبهة وشغلت أيام عمري بطلبه ولم أدرك منه ما فاتني فكتب إليه الرجل العلم نور لصاحبه ودليل على حظه ووسيلة إلى درجات السعداء فكتب إليه العالم أبليت إليه في طلبه جدة الشباب وأدركني حين علمت الضعف عن العمل به ولو اقتصرت منه على القليل كان لي فيه مرشد إلى السبيل
حدثنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سأل رجل ذا النون المصري عن سؤال فقال له ذو النون قلبي لك مقفل فإن فتح لك أجبتك وإن لم ينفتح لك فاعذرني واتهم نفسك
حدثنا عثمان بن محمد بن عثاما ثنا محمد بن أحمد الواعظ ثن العباس بن يوسف الشكلي ثنا سعيد بن عثمان قال كنت مع ذي النون في تيه بني إسرائيل فبينا نحن نسير إذا بشخص قد أقبل فقلت أستاذ شخص فقال لي أنظر فإنه لا يضع قدمه في هذا المكان إلا صديق فنظرت فإذا امرأة فقلت إنها امرأة فقال صديقة ورب الكعبة فابتدر إليها وسلم عليها فردت السلام ثم قالت ما للرجل ومخاطبة النساء فقال لها إني أخوك ذا النون ولست من أهل التهم فقالت مرحبا حياك اله بالسلام فقال لها ما حملك على الدخول إلى هذا الموضع فقالت آية في كتاب اله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فكلما دخلت إلى موضع يعصى فيه لم يهنني القرار فيه بقلب قد أبهلته شدة محبته وهام بالشوق إلى رؤيته فقال لها صفي لي فقالت يا سبحان الله أنت عارف تكلم بلسان المعرفة تسألني فقال يحق للسائل الجواب فقالت نعم المحبة عندي لها أول وآخر فأولها لهج القلب بذكر المحبوب والحزن الدائم والتشوق اللازم فإذا صاروا إلى أعلاها شغلهم وجدان الخلوات عن كثير من أعمال الطاعات ثم أخذت في الزفير والشهيق وأنشأت تقول % أحبك حبين حب الهوى % وحبا لأنك أهل لذاكا % % فأما الذي هو حب الهوى % فذكر شغلت به عن سواكا % % وأما الذي أنت أهل له % فكشفك للحجب حتى أراكا % % فما الحمد في ذا ولا ذاك لي % ولكن لك الحمد في ذا ذاكا % ثم شهقت شهقة فإذا هي قد فارقت الدنيا
حدثنا عثمان بن محمد بن أحمد ثنا العباس بن يوسف قال سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول وصف لي رجل بشاهرت فقصدته فأقمت على بابه أربعين يوما فلما كان بعد ذلك رأيته فلما رآني هرب مني فقلت له سألتك بمعبودك إلا وقفت على وقفة فقلت سألتك بالله بم عرفت الله وبأي شيء تعرف إليك الله حتى عرفته فقال لي نعم رأيت لي حبيبا إذ قربت نه قربني وأدناني وإذا بعدت صوت بي وناداني وإذا قمت بالفترة رغبني ومناني وإذا عملت بالطاعة زادني وأعطاني وإذا عملت بالمعصية صبر علي وتأناني فهل رأيت حبيبا مثل هذا انصرف عني ولا تشغلني ثم ولى وهو يقول % حسب المحبين في الدنيا بأن لهم % من ربهم سببا يدنى إلى سبب % % قوم جسومهم في الأرض سارية % نعم وأرواحهم تختال في الخجب % % لهفي على خلوة تسددني % إذا تضرعت بالإشفاق والرغب % % يا رب يا رب أنت الله معتمدي % متى أراك جهارا غير محتجب %