☪ Anlam Arayışı

← Hilyetü'l-Evliyâ

فمن الطبقة الاولى من التابعين (223/235)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن علي بن الخليل يقول سمعت محمد بن جعفر بن سوار يقول سمعت عبدالله بن خبيق يقول لا يستغني حال من الأحوال عن الصدق والصدق مستغن عن الأحوال كلها ولو صدق عبد فيما بينه وبين الله حقيقة الصدق لاطلع على خزائن من خزائن الغيب ولكان أمينا في السموات والأرض قال عبدالله وحشة العباد عن الحق أوحش منهم القلوب ولو أنسوا بربهم ولزمزا الحق لاستأنس بهم كل أحد وسئل عبدالله بماذا ألزم الحق في أحوالي قال بإنصاف الناس من نفسك وقبول الحق ممن هو دنك وقال عبدالله طول الاستماع إلى الباطل يطفئ حلاوة الطاعة من القلب ومن أراد أن يعيش حيا في حياته فليزل الطمع عن قلبه

حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عمر بن عبدالله الهجري قال سمعت عبدالله بن خبيق يقول لا تغتم إلا من شيء يضرك غدا ولا تفرح بشيء لا يسرك غدا وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال منك الحزن على ما فاتك وألزمك الفكرة في بقية عمرك

حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن خبيق قال حدثني موسى بن طريف قال لي سمعت يوسف بن أسباط يقول أربعون سنة ما حاك في صدري شيء إلا تركته

حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبدالله قال قال لي يوسف بن أسباط تعلموا صحة العمل من سقمه فإني أتعلمه في اثنتين وعشرين سنة

حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبدالله قال قال لي يوسف بن أسباط إذا رأيت الرجل قد أشر وبطر فلا تعظه فليس للموعظة فيه موضع قال ونظر يوسف إلى رجل في يده دفتر فقال تزينوا بما شئتم فلن يزيدكم الله إلا اتضاعا

حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالله بن جابر الطرسوسي ثنا عبدالله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط يقول يرزق الصادق ثلاث خصال الحلاوة والملاحة والمهابة

د ثنا محمد ثنا عبدالله ثنا عبدالله بن خبيق قال دخل الطبيب على يوسف وأنا عنده فنظر إليه فقال ليس عليك بأس فقال وددت أن الذي تخاف علي كان الساعة أسند عبدالله الكثير فمما تفرد به

حدثنا أبي ثنا عمر بن عبدالله بن عمر الهجري بالأبلة ثنا عبدالله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه هذه ثم هذه ثم يغتسل منهم غسلا واحدا

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا يوسف بن موسى بن عبدالله المروزي ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان عن زيد بن وهب عن عبدالله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما فذكر الحديث لم يروه عن حبيب إلا يوسف ولا عنه إلا عبدالله

حدثنا إبراهيم بن محمد النيسابوري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا فلا أزيد عليه حتى ألقى الله تعالى لم يروه عن حبيب إلا يوسف ولا عنه إلا عبدالله

حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن خبيق ثنا الهيثم بن جميل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن النعمان بن بشير قال صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول إن بين يدي الساعة فتنا يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع قوم أخلاقهم بعرض من الدنيا يسير قال الحسن والله لقد رأيتهم صورا ولا عقول أجساما ولا أحلام فراش نار وذبان طمع يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين يبيع أحدهم دينه بثمن العنز

حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبدالله ابن خبيق ثنا الهيثم بن جميل ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة قال إنها قائمة فما أعددت لها قال ما أعددت لها كبير عمل إلا أني أحب الله ورسوله قال فلك ما احتسبت وأنت مع من أحببت

حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبدالله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن ابن أبي ذيب عن القاسم عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن مكرز رجل من أهل الشام من بني عامر بن لؤي عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يغزو في سبيل الله يريد أن يصيب من عرض الدنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أجر له فخرج أبو هريرة فأخبر الناس فأعظمهم ذلك فقالوا لعلك لم تفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرجع فسأله فقال لا أجر له لا أجر له لا أجر له

حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبدالله ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه قال الشيخ رحمه الله وفي الخدم أولياء غيبهم الحق فيه عن الأعيان ومحا أسماءهم وأنسابهم عن الاشتهار والادكار جعلهم أمانا لسكان الممالك وبإقسامهم عليه يدفع عنهم المهالك

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروي ثنا يونس ابن عبدالأعلى ثنا ابن زيد بن أسلم قال قال محمد بن المنكدر إني لليلة مواجه هذا المنبر أدعو في جوف الليل إذا إنسان عند اسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإني أقسم عليك يا رب إلا سقيتهم قال فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها الله وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل هذا الخير فقال هذا بالمدينة وأنا لا أعرفه فلما سلم الإمام تقنع وانصرف واتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس فأخرج مفتاحا ففتح ثم دخل قال ورجعت فلما سبحت أتيته فإذا أنا أشمع نجرا في بيته فسلمت ثم قلت أدخل قال أدخل فإذا هو ينجر أقداحا يعملها قال فقلت كيف أصبحت أصلحك الله قال فاستشهرها واستعظمها مني فلما رأيت ذلك قلت إني سمعت إقسامك البارحة على الله يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من أمر الآخرة قال لا ولكن غير ذلك لا تذكرني لأحد ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت ولا تأتني يابن المنكدر فإنك إن تأتني شهرتني للناس قلت إني أحب أن ألقاك قال إلقني في المسجد وكان فارسيا قال فما ذكر ذلك ابن المنكدر حتى مات الرجل قال ابن وهب بلغني أنه انتقل من تلك الدار فلم ير ولم يدر أين ذهب فقال أهل تلك الدار الله بيننا وبين ابن المنكدر أخرج عنا الرجل الصالح

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو أسيد ثنا عبيدالله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا السري بن يحيى ثنا عبدالله بن عبيد بن عمير قال خرجت مع أبي من قرية نريد قرية فضللنا الطريق فبينا نحن كذلك إذا نحن برجل قائم يصلي فدنونا منه فإذا حوض يابسة وقربة يابسة وقد انتظرناه لينفتل من صلاته فلم ينفتل فأقبل عليه أبي فقال يا هذا إنا قد ضللنا الطريق فأومأ بيده نحو الطريق فقال له أبي ألا تجعل في قربتك ماء فأومأ بيده أن لا فما برحنا أن جاءت سحابة فأمطرت فإذا ذلك الحوض ملآن فمضينا حتى أتينا القرية فذكرنا لهم شان الرجل فقالوا ذاك فلان لا يكون بأرض إلا سقوا فقال لي أبي الحمد لله كم من عبد لله صالح لا نعرفه

أخبرنا أبو الأزهر ضمرة بن حمزة بن هلال المقدسي في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن أحمد قال حدثني أبي ثنا عبيدالله بن سعيد الهاشمي البصري قدم علينا ثنا أبي ثنا عبدالله بن إدريس عن مالك بن دينار قال احتبس عنا المطر بالبصرة فخرجنا يوما بعد يوم نستسقي فلم نر أثر الإجابة فخرجت أنا وعطاء السليمي وثابت البناني ويحيى البكاء ومحمد بن واسع وأبو محمد السختياني وحبيب أبو محمد الفارسي وحسان بن أبي سنان وعتبة الغلام وصالح المري حتى صرنا إلى مصلى بالبصرة وخرج الصبيان من المكاتب واستسقينا فلم نر أثر الإجابة وانتصف النهار وانصرف الناس وبقيت أنا وثابت البناني في المصلى فلما أظلم الليل إذا بأسود صبيح الوجه دقيق الساقين عظيم البطن عليه مئزران من صوف فقومت جميع ما كان عليه بدرهمين فجاء إلى ماء فتمسح ثم دنا من المحراب فصلى ركعتين كان قيامه وركوعه وسجوده سواء خفيفتين ثم رفع طرفه إلى السماء فقال سيدي إلى كم تردد عبادك فيما لا ينقصك أنفد ما عندك أم نفدت خزائن قدرتك سيدي أقسمت عليك بحبك لي إلا سقيتنا غيثك الساعة الساعة قال مالك فما أتم الكلام حتى تغيمت السماء وأخذتنا كأفواه القرب وما خرجنا من المصلى حتى خضنا الماء إلى ركبنا قال فبقيت أنا وثابت متعجبين من الأسود ثم انصرف فتبعناه قال فتعرضت له فقلت له يا أسود أما تستحي مما قلت قال فقال وماذا قلت قال فقلت له قولك بحبك لي وما يدريك أنه يحبك قال تنح عن همم لا تعرفها يا من اشتغل عنه بنفسه أين كنت أنا حين خصني بالتوحيد وبمعرفته أفتراه بدأني بذلك إلا بمحتبه لي على قدره ومحبتي له على قدري قال ثم بادر يسعى فقلت له رحمك الله ارفق بنا قال أنا مملوك على فرض من طاعة مالكي الصغير قال فجعلنا نتبعه من البعد حتى دخل دار نخاس وقد مضى من الليل نصفه فطال علينا النصف الباقي فلما أصبحنا أتيت النخاس فقلت له عندك غلام تبينعيه للخدمة قال نعم عندي مائة غلام كلهم لذلك قال فجعل يخرج إلي واحدا بعد آخر وأنا أقول غير هذا حتى عرض علي تسعين غلاما ثم قال ما بقي عندي غيرها ولا واحد قال فلما أردنا الخروج دخلت أنا حجرة خربة في خلف داره فإذا أنا بالأسود نائم فكان وقت القيلولة فقلت هو هو ورب الكعبة فخرجت إلى عند النخاس فقلت له بعني ذلك الأسود فقال لي يا أبا يحيى ذاك غلام مشئوم نكد ليست له بالليل همة إلا البكاء وبالنهار إلا الصلاة والنوم فقلت له ولذلك أريده قال فدعا به وإذا هو قد خرج ناعسا فقال لي خذه بما شئت بعد أن تبريني من عيوبه كلها فاشتريته بعشرين دينارا بالبراءة من كل عيب فقلت ما اسمه قال ميمون قال فأخذت بيده فأتيت به إلى المنزل فبينا هو يمشي معي إذ قال لي يا مولاي الصغير لماذا اشتريتني وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين قال مالك فقلت له حبيبي إنما اشتريناك لنخدمك نحن بأنفسنا وعلى رؤسنا فقال ولم ذاك فقلت أليس أنت صاحبنا البارحة في المصلى فقال وقد اطلعتما على ذلك فقلت أنا الذي اعترضت عليك في الكلام قال فجعل يمشي حتى صار إلى مسجد فدخله وصف قدميه فصلى ركعتين ثم رفع طرفه إلى السماء فقال إلهي وسيدي سرا كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين وفضحتني فيه فكيف يطيب لي الآن عيش وقد وقف على ما كان بيني وبينك غيرك أقسمت عليك إ قبضت روحي الساعة الساعة ثم سجد فدنوت منه فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فحركته فإذا هو ميت قال فمددت يديه ورجليه فإذا وجه ضاحك وقد ارتفع السواد وصار وجهه كالقمر وإذا بشاب قد أقبل من الباب فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعظم الله أجرنا في أخينا هاكم الكفن فكفنوه فيه فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما ثم خرج فكفناه فيهما قال مالك فقبره يستسقى به وتطلب الحوائج إلى يومنا هذا

حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت عمر بن بحر الأسدي يقول سمعت محمد ابن المبارك الصوري يقول سنة خمسين ومائتين قال خرجنا حجاجا فإذا نحن بشاب ليس معه زاد ولا راحلة فقلت حبيبي في مثل هذاالطريق بلا زاد ولا راحلة فقال لي تحسن تقرأ فقلت نعم فقرأت بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص فشهق شهقة خر مغشياى عليه ثم أفاق فقال ويحك تدري ما قرأت كاف من كافي وها من هادي وعين من عليم وصاد من صادق فإذا كان معي كاف وهاد وعليم وصادق ما أصنع بزاد وراحلة ثم ولى وهو يقول % يا طالب العلم هاهنا وهنا % ومعدن العلم بين جنبيكا % % إن كنت ترجو الجنان تسكنها % فمثل العرض نصب عينيكا % % إن كنت ترجو الحسان تخطبها % فأسبل الدمع فوق خديكا % % وقم إذا قام كل مجتهد % وادعوه كيما يقول لبيكا %

حدثنا أحمد قال سمعت عمر بن بحر يقول سمعت أبا الفيض باخميم يقول وهو في بلده سنة خمسين ومائتين قال كنت في تيه بني إسرائيل أريد الحج فرأيت غلاما أمرد ماتسيا أمامي على المحجة يؤم البيت العتيق بلا زاد ولا راحلة فقلت لرفيقي إنا لله إن كان مع هذا الغلام يقين وإلا هلك فلحقته فقلت يا فتى فقال لبيك فقلت في هذا الموضع في هذا الوقت بلا زاد ولا راحلة قال فنظر إلي ثم قال يا شيخ ارفع رأسك انظر هل ترى غيره فقلت يا حبيبي اذهب حيث شئت

حدثنا أبو العباس أحمد بن العلاء ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال قال ذو النون حججت سنة إلى بيت الله الحرام فضللت عن الطريق ولم يكن معي ماء ولا زاد وإني لمشرف على الهلكة وآيس من الحياة فلاحت لى أشجار كثيرة وإذا أنا بمحراب قد كان عهده من متعاهده قريبا فطرحت نفسي تحت فئ شجرة متوقعا لنسيم برد الليل فلما غربت الشمس إذا أنا بشاب متغير اللون نحيل الجسم يؤم نحو المحراب فركل برجله ربوة من الأرض فظهر عين أبيض بماء عذب فشرب وتوضأ به وقام في محرابه فقمت إلى العين فشربت ماء عذبا وسويق السلت وسكر الطبرزد فشبعت ورويت وتوضأت فقمت إليه أصلي بصلاته حتى برق عمود الصبح فلما رأى الصبح أقبل وثب قائما على قدميه ونادى بأعلي صوته ذهب الليل بما فيه ولم أقض من خدمتك وطراولا من عذب ماء مناجاتك شطرا إلهي خسر من أتعب لغيرك بدنه وألجأ إلى سواك همته فلما أراد أن يمضي ناديته بالذي منحك لذيذ الرغب وأذهب عنك ملال التعب إلا حففتني بجناح الرحمة وأمنتني من جناح الذلة فإني رجل غريب أريد بيت الله الحرام فضللت عن الطريق وليس معي ماء ولا زاد ولا راحلة وإني مشرف على الهلكة آيس من الحياة فقال اسكت يا بطال وهل من موفود وفد إليه فقطع به دون البلاغ إليه لو صححت له في المعاملة لصحح لك في الدلالة ثم قال اتبعني فرأيت الأرض تطوى من تحت أرجلنا حتى رأيت الحجة وسمعت ضجة فقال هذه بكة ثم أنشأ يقول % من عامل الله بتقواه % وكان في الخلوة يرعاه % % سقاه كأسا من صفا حبه % تسلبه لذة دنياه % % فأبعد الخلق وأقصاهم % وانفرد العبد بمولاه %

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبدالله بن محمد العطشي ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحكم النسائي قال حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني حسين بن محمد الشامي قال سمعت ذا النون يقول ركبنا في البحر نريد مكة ومعنا في المركب رجل عليه أطمار رثة فوقع في المركب تهمة فدارت حتى صارت إليه فقلت إن القوم اتهموك فقال أنا تعني فقلت نعم قال فنظر إلى السماء ثم قال أقسمت عليك إلا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة قال فلقد خيل إلي أن ما في البحر سمكة إلا وقد خرجت في فيها لؤلؤة أو جوهرة ثم رمى بنفسه في البحر فذهب

حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن يونس ثنا يوسف بن يعقوب المقري ثنا مبارك بن فضالة عن ثابت البناني قال كنت واقفا بعرفة فإذا أنا بشابين عليهما العباءة القطوانية فقال أحدهما لصاحبه كيف أنت يا حبيب فأجابه الآخر لبيك يا محب قال فقال أترى أن الرب الذي تواددنا فيه وتحاببنا فيه يعذبنا غدا في القيامة فسمعت قائلا يقول سمعته الآذان ولم تره الأعين ليس بفاعل ليس بفاعل

سمعت أبا بكر محمد بن أحمد الدينوري الطوسي بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبدالله المغربي يقول خرجت حاجا فبينا أنا في برية تبوك إذا أنا بامرأة بلا يدين ولا رجلين ولا عينين فتعجبت منها فقلت يا أمة الله من أين أقبلت قالت من عنده قلت وما تريدين قالت إليه قلت يا سبحان الله بادية تبوك وليس فيها مغيث وأنت على هذه الحالة فقالت يا سبحان الله غمض عينيك فغمضتهما ثم قالت افتح عينيك ففتحتهما فإذا أنا بها متعلقة بأستار الكعبة ثم قالت يا أبا عبدالله تتعجب من ضعيف حمله قوي ثم سارت بين السماء والأرض حضرت عمر بن رفيل الشيخ الأمين بجرجان وسمعت منه وحدثني بهذا عنه أبو الحسن علي بن عبدالله الهمداني بمكة قال حكى الشيخ الشبلي أن أبا حمزة كان من شأنه الجلوس في منزله لا يخرج إلا لعظيم لا يسعه القعود عنه فدخل عليه بعض الفقراء يوما وليس عنده شيء فخلع قميصه ودفعه إليه فخرج الفقير فغلب على حمزة الوجد فخرج مجردا فبينا هو يمشي في صحراء إذ وقع في بئر فأراد أن يصيح فذكر العقد بينه وبين الله وكان قد عاهد الله أن لا يستغيث بمخلوق فبينا هو في البئر مر رجلان على جادة الطريق فقال أحدهما للآخر يا أخي هذا البئر في وسط الطريق لو مر به من لا يعلم به لهوى فيه فامض أنت وجئني بقصب وأنا أنقل الحجارة والتراب ففعلا وسدا رأس البئر ومضيا فأردت أن أكلمهما لضعف البشرية أن أخرجاني ثم طموه فمنعني العقد الذي بيني وبين سيدي فقلت سيدي وعزتك لا أستغيث بغيرك فبينا أنا كذلك وقد مضى بعض الليل إذا التراب يتناثر على من رأس البئر كأن إنسانا ينبشه فسمعت قائلا يقول لا ترفع رأسك لا يسقط عليك التراب ثم ناداني يا أبا حمزة تعلق برجلي فتعلقت برجله فإذا هو خشن اللمس فلما صعدت وصرت فوق البئر على الأرض إذا أنا بسبع عظيم الهيئة فالتفت إلي فسمعت قائلا يقول يا أبا حمزة نجيناك من التلف بالتلف وولى عني في الصحراء فأنشأت أقول % أهابك أن أبدي إليك الذي أخفي % وطرفك يدري ما يقول له طرفي % % نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى % وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف % % تراءيت لي بالغيب حتى كأنما % تبشرني بالغيب أنك في كفي % % أراك وبي من هيبتي لك حشمة % فتؤنسني بالعطف منك وباللطف % % وتحيى محبا أنت في الحب حتفه % وذا عجب كون الحياة من الحتف % % %

حدثنا علي بن عبدالله قال حدثني محمد بن الحسن قال سمعت علي بن محمد الناقد يقول قال لي بعض شيوخنا كنت ببعض سواحل الشام فرأيت شابا عليه طمران فأدمت النظر إليه فقال لي شدة الشوق والهوى صيرتني كما ترى فقلت له زدني فقال % ما قر لي جنب على مضجع % كم يلبث الجنب على الجمر % % والله لا زلت له عاشقا % وإن أمت أذكره في القبر % % % فمضى وتركني

سمعت أبا القاسم عبدالسلام بن محمد المخرمي الصوفي بمكة يقول قال أبو بكر الجوهري كنت بعسقلان على برج الخضر أحرس فمر بي رجل عليه جبة صوف متخرقة فقمت إليه مسلما وعانقته وأجلسته وجاريت معه في فنون من العلم وكان قدماه حافيتين فقلت له لم لا تسأل أصحابنا في نعل يقيك الحفاء فقال لي يا أخي % لرد أمس بالحبال % وحبس عين الشمس بالعقال % % ونقل ماء البحر بالغربال % أهون علي من ذل السؤال % % واقفا بباب مثلي % أرتجي منه النوال % ثم أخرجني من باب المدينة فانتهى بي إلى صخرة منقورة فإذا عليها مكتوب كل بيمينك من عرق جبينك فإن ضعف يقينك فسل المولى يعينك

حدثنا محمد بن محمد بن عمر قال سمعت أحمد بن عيسى الوشاء يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول خرجت في طلب المباحات فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله وخرج على ساحل الكمد وهو يقول في دعائه أنت تعلم أني أعلم أن الاستغفار مع الإصرار الحكاية بطولها في ترجمة ذي النون وكذلك التي تليها

حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا حيدرة ابن عبيدة بن عبيد قال دخلنا على رجل من العباد نعوده فقلنا له كيف تجدك فقال ذنوب كثيرة ونفس ضعيفة وحسنات قليلة وسفرة طويلة وغاية مهولة قال قلنا ما معك من الزاد لما ذكرته قال معي الأمل في السيد الكريم ثم قال اللهم لا تقطع بمؤملك في تلك الغمرات وارحمه في تلك الحيرة والحسرات إذا انخلعت القلوب يوم الندامات وجعل يتشهد حتى مات

حدثنا عبدالله بن محمد بن حعفر ثنا علي بن حمزة ثنا أبو العيناء قال حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال من عرف فضل من فوقه عرف فضله من دونه فإن جحد جحده وذكر أن السري بن جابر دخل بلاد الزنج قال فرأيت زنجية تدق الأرز وتبكي وأنشأت تقول بكلامها مالا أقف عليه فقلت ليتني أقف على ترجمتها فلقيت شيخا فسألته عنها فقال هي تقول % رمقت بعيني يمنة ثم يسرة % فلم أر غير الله يأمله قلبي % % فجئت بادلال إلى من عرفته % فبالفضل والإحسان يغفر لي ذنبي % % أياديك لا تحصى وإن طال عهدها % وإحسانك المبذول في الشرق والغرب %

حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثني عبدالرحمن بن محمد ثنا أحمد بن روح قال حدثني إبراهيم بن عبدالله قال حدثني عبدالرحيم بن يحيى الرازي عن أبي خالد بن سليم العامري قال بلغني أن راهبا من رهبان القدماء سأل الله حاجة فبعد قضاؤها عليه فرفع رأسه وقال سيدي ومولاي حبستني في أضيق المحابس وجعلتني وحيدا لا أستطيع مذاكرة غيرك فليس لي راحة إلا عندك وقد صحت لي الظنون فيك إلهي فما بال حاجتي محتبسة وأنت لا تخاف الظنون قال فنودي هاك حاجتك فلهذا الكلام حبست حاجتك قال فخر مغشيا فلم يفق أياما ثم رفع رأسه فقال إلهي أكل هذا تفعل بالمذنبين فصعق وخر ميتا

حدثنا عبدالله بن محمد حدثني أحمد بن سعيد عن عبيدالله بن عبدالملك قال قال ذو النون المصري وصف لي باليمن رجل قد برز على المجتهدين وذكر لي باللب والحكمة فخرجت حاجا إلى بيت الله فلا قضيت نسكي أتيته لأسمع من كلامهم وأنتفع بموعظته فأقمت على بابه أياما حتى ظفرت به وكان أصفر اللون من غير مرض أعمش العينين من غير عمش ناحل الجسم من غير سقم يحب الخلوة ويأنس إلى الوحدة تراه كأنه قريب عهد بمصيبة قال فخرج الشيخ ذات يوم إلى صلاة الجمعة فاتبعناه بأجمعنا لنكلمه فبادر إليه شاب فسلم عليه وصافحه وأبدى له الترحيب والبشر فقال له الشاب إن الله بمنه وفضله جعلك ومثلك أطباء لسقام القلوب ومعالجين لأوجاع الذنوب وبي جرح قد نغل وداء قد استطال فإن رأيت أن تتلطف ببعض مراهمك وتعالجني برفقك فقال له الشيخ سل عما بدا لك قال ما علامة الخوف من الله قال أن تؤمن نفسك من كل خوف إلا الخوف من الله فاضطرب الشاب كما تضطرب السمكة في شبكة الصياد والشيخ قائم بإزائه ثم إن الشاب رجع وأمر يده على وجهه وقال رحمك الله متى يتبين للعبد خوفه من الله قال يا بني إذا أنزل نفسه في الدنيا بمنزلة السقيم وهو يحتمي من كل الطعا مخافة طول الأسقام قال فصاح الشاب صيحة ثم قال أوه عاقبت فأوجعت فقال الشيخ بل داويت فأحسنت وعالجت فرفقت فمكث الشاب ساعة لا يحير جوابا ثم ان الشاب أفاق فأمر يده على وجهه وقال له رحمك الله فما علامة المحب لله قال فانتفض الشيخ فزعا وجرت الدموع على وجهه كنظام اللؤلؤ ثم قال يا شاب ان درجة الحب درجة سنية بهية رفيعة قال فأنا أحب أن تصفها لي قال إن المحبين لله شق لهم عن قلوبهم فأبصروا بنور القلوب عظمة الله جل جلاله فصارت أبدانهم دنيوية وقلوبهم سماوية وأرواحهم حجبية وعقولهم نورانية تسرح بين صفوف الملائكة بالعيان وتشاهد تلك الأمور بالتحقيق والبيان فعبدوا الله بمبلغ استطاعتهم لا لجنة ولا لنار قال فصاح الشاب صيحة خر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو قد فارق الدنيا فانكب الشيخ يقبل بين عينيه ويبكي ويقول هذا مصرع الخائفين وهذه درجة المجتهدين وهذه منازل المتقين

حدثنا عبدالله بن محمد قال سمعت عمر بن بحرالأسدي يقول سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته فاذا أنا بامرأة تدق على باب الحائط فقلت من هذا قالت ضالة دلني على الطريق رحمك الله قلت رحمك الله عن أي الطريق تسألين فبكت ثم قالت يا أحمد على طريق النجاة قلت هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث وتصحيح المعاملة وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة قال فبكت بكاء شديدا ثم قالت يا حمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع ثم خرت مغشيا عليها فقلت لبعض النساء انظروا أي شيء حال هذه الجارية قال أحمد فقمن إليها ففتشنها فاذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه فان كان لي عند الله خير فهو أسعد لي وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي قلت ماهيه فحركوها فإذا هي ميتة فقلت للخدام لمن هذه الجارية قالوا جارية قرشية مصابة وكان الذي معها يمنعها من ا لطعام وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها فكنا نصفها لمتطببي الشام والعراق وكانت تقول خلوا بيني وبين الطبيب الراهب تعني أحمد أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعل أن يكون عنده شفائي

حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان ثنا هارون بن عبدالله ثنا محمد بن يزيد بن حبيش قال قال وهيب بن الورد قال رجل بينا أنا أسير في أرض الروم ذات يوم إذ سمعت هاتفا فوق رأس الجبل وهو يقول يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحدا غيرك ثم عاد الثانية فقال يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين على أمره أحدا غيرك ثم عاد الثالثة فقال يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشيء من غضبك برضاء غيرك قال فناديته فقلت أجني أم إنسي قال بل إنسي اشتغل بنفسك بما يعنيك عما لا يعنيك

حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني علي بن الحسن قال كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض حسده طريحا على سرير مثقوب فدخل عليه داخل فقال كيف أصبحت يا أبا محمد قال ملك الدنيا منقطع إليه مالي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الاسلام

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن ا لحسن الحلبي قال حدثني أحمد بن سنان القطان قال سمعت عبدالله بن داود الواسطي يقول بينا أنا وقف بعرفات إذا أنا بامرأة وهي تقول من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له فقلت من أنت فقالت امرأة ضالة فنزلت عن بعيري وقلت لها يا هذه ما قصتك فقرأت ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا فقلت في نفسي حرورية لا ترى كلامنا فقلت لها فمن أين أتيت فقالت سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فأركبتها بعيري وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين فلما توسطت الرحل قلت يا هذه بمن أصوت فقرأت يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض يا زكريا إنا نبشرك بغلام يا يحيى خذ الكتاب بقوة فناديت يا داود يا زكريا يا يحيى فخرج إلي ثلاثة فتيان من بين الرحالات فقالوا أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاثة فأنزلوها فقرأت فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فغدوا فاشتروا تمرا وفستقا وجوزا وسألوني قبوله فقبلته فقلت لهم مالها لا تتكلم قالوا هذه أمنا لا تتكلم منذ ثلاثين سنة إلا بالقرآن مخافة أن تزل

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال أبو سليمان الداراني رأيت زحلة العابدة في الموقف وهي تدعو وهي تقول أثقلتني الآثام ونهضتني الأيام يا سيدي الأنام كحلت عيني بكحول الحزن فوعهدك لا نعمت بضحك أبدا حتى أعلم أين محل قراري وإلى أي الدارين داري فلما رأت أيدي الناس مبسوطة بالدعاء قالت يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار يا قرة عين الأبرار يلتمسون نائلك ويرجون فضائلك فاجعل زخرف الطاعة لي شعارا ومرضاتك لي دثارا وزد قلبي كمدا بخوفك واعصمني من سخطك فلما انصرف الأمام وضعت يدها على خدها فقالت انصرف الناس ولم أشعر قلبي منك الا ياس ثم صرخت وغشي عليها

حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد ابن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول بينا أنا أسير على شاطىء نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها يا من هو عند ألسن الناطقين ويا من هو عند قلوب الذاكرين ويا من هو عند فكرة الحامدين ويا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين قال ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت عبدالله بن محمد البلوي ثم الأنصاري يقول ثنا أبو إسحاق جماع بن سماعة الكتاني قال أخبرني ابن فارس قال أخبرني أعرابي بنجد قال كان لي جار فمرض فعدته فقلت يا أبا نجيد كيف تجدك قال أجدني أسمع حادي الموت قد غرد وهاتف النقلة قد ردد ولي نفس تواقة تشره إلى الدنيا فهي تشغلني عن سماع النداء وتثبطني بتطويل الأمل عن إجابة الداعي ونذيراي شيبي وسقمي يؤيساني وخادعاي حرصي وأملي يطمعاني وأنا كذا نفسي نفس تكره الحمام وتحب المقام ونفس متوطنة بالارتحال ولهة بالإنتقال على أن الحق يغلب الباطل كما يغلب حلم الحليم سفه الجاهل ثم أنشأ يقول % صاح بي الشيب لا مقام % وبين الرجعة السقام % % صوتان قد أزعجا وحثا % عمري وراعني الحمام % % لا آمن الدهر والمنايا % إذ كل عمر له انصرام % % %

حدثنا عبدالله بن محمد قال قرأت في كتاب ابن حاتم العكلي حدثكم عبدالجبار عن المغيرة بن سهل عن الربيع بن صبيح عن ا لحسن قال كان في زمن عمر بن الخطاب فتى يتنسك ويلزم المسجد فعشقته جارية فجاءته فكلمته سرا فقال يا نفس تكلمينها سرا فتلقين الله زانية فصرخ صرخة غشى عليه فجاء عم له فحمله إلى منزله فلما أفاق قال له ياعم الق عمر فاقرأ عليه منى ا لسلام وقل له ما جزاء من خاف مقام ربه فقال وعليك السلام جزاؤه جنتان جزاؤه جنتان

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا في سواد مصر إذا أنا بأسود ثقاس دقة ساقيه بالخلال في نحافته فدنوت منه فسلمت عليه فقال وعليك السلام ياذا النون قلت عافاك الله كيف عرفتني ولم أتعاهدك قبل اليوم قال يا بطال اتصلت المعرفة بحركات العارفين فعرفتك بمعرفة المحبوب ثم أنشأ يقول % إن عرفان ذي الجلال لعز % وبهاء وبهجة وسرور % % وعلى العارفين أيضا بهاء % وعليهم من الجلالة نور % % % فهنيئا لمن أطاعك ربي % فهو في الخير كله مغمور % % ليس للخائفين غيرك ربي % أنت سؤلي ومنيتي يا غفور %

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال قال أبو عامر كنت جالسا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بغلام أسود قد جاءني برقعة فنظرت فيها فإذا فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم متعك الله بمسامرة الفكرة ونعمك بمؤانسة العبرة أفردك بحب الخلوة أنا رجل من إخوانك بلغني قدومك المدينة فسررت بذلك فأحببت زيارتك فحجبت عن ذلك فالتمست مخرج العذر من كتاب الله فوجدت الله قد منحني ثلاث خصال أذهب عني حرج أهلها وبي من الشوق إلى مجالستك والاستماع لمحادثتك مالو كان فوقي لأظلني ولو كان تحتي لأقلني فأسألك إلا ألحفتني جناح ا لمتفضل على بزيارتك والسلام قال أبو عامر فقمت مع الغلام حتى أتى بي منزلا رحبا خربا فقال لي قف حتى أستأذن لك فوقفت حتى خرج فقال لي لج فدخلت فإذا أنا ببيت له باب من جريد النخل فاذا أنا بكهل مستقبل القبلة تخاله من الورع مكروبا ومن الخشية محزونا قد ظهرت في وجهه أحزانه وقد قرحت من البكاء عيناه ومرضت أجفانه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم تخلخل فلم يطق القيام فاذا هو أعرج أعمى مسقام فقال لي متع الله بالأحزان لبك وغسل من ران الذنوب قلبك لم تزل نفسي إليك مشتاقة وقلبي إليك تواقا وبي جرح قد أعيا الناس دواؤه والمتطببين شفاؤه فلا قاله أجود الترياق وإن كان مر المذاق فإنى ممن أصبر على مضض الدواء مخافة ما يتوقع من عظيم البلاء قال فسمعت كلاما حسنا ورأيت منظرا أفظعنى فأطرقت طويلا ثم تأتي من كلامي ما تأتى فقلت يا شيخ ارم ببصر قلبك في ملكوت السماء فتمثل بحقيقة إيمانك جنة المأوى فسترى ما أعد الله فيه للأولياء ثم أشرف بقلبك نارا تتلظى فسترى ما أعد فيها للأشقياء شتان ما بين المنزلتين والدارين شتان أليس الفريقان في الموت سواء قال فأن أنة وزفر زفرة والتوى ثم قال قد وقع دواؤك على دائي وقد علمت أن عندك شفائي زدني يرحمك الله فقلت إنه عالم بخفياتك مطلع على سرائرك قال فصرخ صرخة خر ميتا فاذا أنا بجارية قد رفعت العباءة عليها جبة من صوف قد أقرح السجود حاجبيها وأنفها فلما نظرت إلي قالت أحسنت يا هادي قلوب العارفين ومثير أحزان المحزونين لا أنسى لك هذا الموقف رب العالمين هذا أبي مبتلى منذ عشرين سنة صلى حتى انحنى وصام حتى أقعد وبكى حتى عمى وكان يتمناك على ربه عز وجل ويقول سمعت كلام أبي عامر مرة فأحيى الله موات قلبي فإن سمعته ثانيا قتلني قال أبو عامر فرأيته في المنام بعد ليال كأنه في روضة من رياض الجنة فقلت له ما صنع الله بك قال غفر لي وأنشأ يقول % أنت شريكي في الذي نلته % مستأهلا ذاك أبا عامر % % وكل من أيقظ ذا غفلة % فنصف ما يعطاه للآمر % % % من رد عبدا آبقا مرة % % كان كالمجتهد الصابر % %

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو قرة قال كان بعض التابعين يقول اللهم أنت تعطيني من غير أن أسألك فكيف تحرمني وأنا أسألك اللهم إني أسألك أن تسكن عظمتك قلبي وأن تسقيني شربة من كأس حبك قال أحمد بن أبي الحواري وحدثنا جعفر بن محمد قال كان بعض التابعين يقول اللهم أمت قلبي بخوفك وخشيتك وأحيه بحبك وذكرك

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا الفضيل بن أحمد ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن هشام قال سمعت رجلا قام في مسجد الخيف ليالي منى ليلا فنادى يارب العالمين أتاك الخاطئون طامعين في رحمتك راجين تائبين فاقبلنا وإياهم مغفورين ولا تردنا وإياهم خائبين

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن نصر قال قال إبراهيم بن الجنيد كان بعض العباد يقول أحيوا قلوبكم بذكر الله وأميتوها بالخشية ونوروها بحب الله وفرحوها بالشوق إليه واعلموا أنكم بالمحبة ترتفعون وبالمغفرة ترهبون وبالشوق ترغبون وبحسن النية تقهرون الهوى وبترك الشهوات تصفو أعمالكم حتى يورثكم ملكوت السموات في عليين فمن أراد منكم الراحة فليعمل في منازل أهل المحبة وإن من أخلاق أهل محبة الله كثرة الذكر في ساعات الليل والنهار بالقلب واللسان فإن أمسك اللسان فالقلب فإن ذكر القلب أبلغ وأنفع قال إبراهيم بن الجنيد قال بعض العباد وجدت الله غيورا يمنعني من كل من أرجوه وإذا سبح قلبي في مودته أجرى ذكره على لساني فواشوقاه ثم واشوقاه ثم خر مغشيا عليه

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا عبدالله ابن خبيق ثنا سعيد بن عبدالرحمن قال كنت في مجلس يزيد بن هارون وقد نفذ بعض نفقتي في بعض الأسفار فقال بعض أصحاب الحديث من تؤمل لما نزل بك قلت يزيد بن هارون قال إذا لا تقضى حاجتك ولا تنجح طلبتك قال وما علمك قال لأني قرأت أن الله تعالى يقول وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي في مكاني لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيري بالأياس ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ولأنحينه من قربي ولأبعدنه من وصلي أيؤمل غيره في الشدائد والشدائد بيدي ويرجو غيري ويقرع بالفقر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني من ذا الذي أملني لنوائبه فقطعت به دونها ومن ذا الذي رجاني لعظيم جرمه فقطعت رجاءه ومن ذا الذي دعاني فلم أفتح له جعلت آمال عبادي متصلة بي فقطعت من غيري وجعلت رجاءهم مدخرا عندي فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممن لا يملون من تسبيحي وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد إلا بأذني فمالي أراه بآماله معرضا عني ومالي أراه لاهيا عني أعطيته بجودي مالم يسألني ثم انتزعته منه ولم يسألني رده وسأل غيري أنا أبدأ بالعطية قبل أن أسأل ثم أسأل فلا أخيب سائلي أبخيل أنا فيبخلني عبادي أو ليس الدنيا والآخرة لى أو ليس الفضل والرحمة بيدي أو ليس الجود والكرم لي أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني أو ما يحسن المؤملون أن يؤملوني ولو جمعت أهل سماواتي وأرضي فأعطيت كل واحد منهم من الفكر مثل ما أعطيت الجميع فقلت لهم أملونى فأملونى فأعطيت كل واحد منهم مسألته لم ينقص مما عندي عضو ذرة وكيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤسا للقانطين من رحمتي وياسوأة من عصاني فلم يراقبني

حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أحمد ابن موسى الأنصاري قال قال منصور بن عمار حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة فخرجت في ليلة مظلمة طخياء مطلخمة مستحلكة فإذا أنا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل ولكن خطيئتي عرضت وأعاني عليها شقائي وغرني سترك المرخى علي وقد عصيتك بجهدي وخالفتك بجهلي فالى من أحتمي ومن من عذابك يستنقذني وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عني واشباباه واشباباه فلما فرغ من قوله تلوت عليه آية من كتاب الله نارا وقودها الناس والحجارة الآية فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا فمضيت فلما كان من الغد رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد أخرجت وإذا أنا بعجوز قد ذهب متنها يعني قوتها فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتني فقالت هذا رجل لا جزاه الله إلا جزاءه مر بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله فتفطرت مرارته فوقع ميتا

قال إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري حدث ابن أبي الدنيا عن محمد بن إسحاق الثقفي بهذه الحكاية وحدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف عن أبيه عن شيخ له قال منصور بن عمار خرجت في ليلة من الليالي وظننت أن النهار قد أضاء فإذا الصبح على فقعدت إلى دهليز مشرف فإذا أنا بصوت شاب يدعو ويبكي وهو يقول اللهم وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل ولا لعقوبتك متعرض ولا بنظرك مستخف ولكن سولت لي نفسي فأعانتني عليها شقوتي وغرني سترك المرخى علي فقد عصيتك وخالفتك بجهلي فمن من عذابك يستنقذني ومن أيدي زبانيتك من يخلصني وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عني واسوأتاه إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا فيا ليت شعري مع المثقلين نحط أم مع المخفين نجوز وننجو كلما طال عمري وكبر سني وكثرت ذنوبي وكثرت خطاياي فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا أستحي من ربي قال منصور فلما سمعت هذا الكلام وضعت فمي على باب داره وقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة الآية قال منصور ثم سمعت للصوت اضطرابا شديدا وسكن الصوت فقلت إن هناك بلية فعلمت على الباب علامة ومضيت لحاجتي فلما رجعت من الغد إذا أنا بجنازة منصوبة وأكفان تصلح وعجوز تدخل الدار وتخرج باكية فقلت يا أمة الله من هذا الميت منك قالت إليك عني لا تجدد على أحزاني قلت إني رجل غريب أخبريني قالت والله لولا أنك غريب ما أخبرتك هذا ولدي ومن زل عن كبدي ومن كنت أظن به سيد عولي من بعدي كان ولدي من موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا جن عليه قام في محرابه يبكي على ذنوبه وكان يعمل هذا الخوص فيقسم كسبه أثلاثا فثلث يطعمني وثلث للمساكين وثلث يفطر عليه فمر علينا البارحة رجل لا جزاه الله خيرا فقرأ عند ولدي آية فيها ذكر النار فلم يزل يضطرب ويبكي حتى مات رحمه الله قال منصور فهذه صفة الخائفين إذا خافوا السطوة قال الشيخ رضي الله تعالى عنه قد ذكرنا طرفا من أحوال من أخفاهم الحق عن الخلق وخصهم بالأنس به ولم ينصبهم أعلاما يقتدى بهم ونعود إلى ذكر بعض من نصبهم الحق للقدوة والتعليم والدعوة والتفهيم وجعلهم خلفاء الأنبياء وأئمة الأصفياء مقتصرين على ذكر جماعة منهم والله خير معين وموفق له إن شاء الله تعالى عدنا مستعينين بالله عز وجل مقتصرين على ذكر جماعة نصبوا وشهروا للقدوة وطهروا من الأكدار وجردوا من الأغيار وهذبوا بصحبة السادة والأخيار واقتبسوا عن الأئمة من اتباع الآثار وأيدوا بالأنوار وحفظوا من تلوين الأسرار وخصوا بصافي الأذكار وعصموا من مسامرة الأشرار وملاحظة الأوزار

فمنهم ا لشيخ المسكين الناصح الأمين الناطق بالفضل الرصين أبو محمد سهل بن عبدالله بن يونس بن عيسى بن عبدالله بن رفيع التستري تخرج عن خاله محمد بن سوار ولقي أبا الفيض ذا النون المصري بالحرم عامة كلامه في تصفية الأعمال وتنقية الأحوال عن المعايب والأعلال

سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربي يقول سمعت أبا محمد بن سهل بن عبدالله يقول أصولنا ستة أشياء التمسك بكتاب الله تعالى والإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل الحلال وكف الأذى واجتناب الآثام والتوبة وأداء الحقوق وقال من كان اقتداؤه بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في قلبه اختيار لشيء من الأشياء ولا يجول قلبه سوى ما أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وسئل هل للمقتدي اختيار بالإستحسان قال لا إنما جعل السنة واعتقادها بالاسم ولا تخلو من أربعة الإستخارة والإستشارة والإستعانة والتوكل فتكون له الأرض قدوة والسماء له علما وعبرة وعيشته في حاله لأن حاله المزيد وهو الشكر وقال أيما عبد قام بشيء مما أمره الله به من أمر دينه فعمل به وتمسك به فاجتنب ما نهى الله تعالى عنه عند فساد الأمور وعند تشويش الزمان واختلاف الناس في الرأي والتفريق إلا جعله الله إماما يقتدى به هاديا مهديا قد أقام الدين في زمانه وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الغريب في زمانه الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ وما من عبد دخل في شيء من السنة وكان نيته متقدمة في دخوله لله إلا خرج الجهل من سره شاء أو أبى بتقديمه النية ولا يعرف الجهل إلا عالم فقيه زاهد عابد حكيم وسئل كيف يتخلص العبد من خدعه نفسه وعدوه قال يعرف حاله فيما بينه وبين الله وبعد عرفان حاله فيما بينه وبين الله يعرض نفسه على الكتاب والأثر ويقتدي في الأشياء بالسنة وقال على هذا الخلق من الله أن يلزموا أنفسهم سبعة أشياء فأولها الأمر والنهي وهو الفرض ثم السنة ثم الأدب ثم الترهيب ثم الترغيب ثم السعة فمن لم يلزم نفسه هذه السبعة ولم يعمل بها لم يكمل إيمانه ولم يتم عقله ولم يتهنأ بحياته ولم يجد لذة طاعة ربه قال وسمعت سهلا يقول أعلموا إخواني أن العباد عبدوا الله على ثلاثة وجوه على الخوف والرجاء والقرب وكل علامة يعرف بها وشهادة تشهد له بها بماله وعليه فعلامة الخائف الإشتغال بالتخلص مما يخاف فلا يزال خائفا حتى يتخلص فأذا تخلص مما يخاف اطمأن وسكن فهذه علامة الخائفين وأما الراجي فإنه رجى الجنة وطلب نعيمها وملكها فأعطي القليل في طلب الكثير فبذل نفسه وخاف أن يسبقه أحد إليها فجد في البذل وتحرز من الدنيا ألا يقف غدا في الحساب فيسبق فهذه علامة الراجي وأما العارف الذي طلب معرفة الله وقربه فإنه بذل ماله فأخرجه ثم نفسه فباعه ثم روحه فأباحه فلو لم تكن جنة ولا نار لما مال ولا زال ولا فتر فهذه علامة العارف فانظروا الآن أيها العقلاء من أي القوم أنتم أموتى لا حياة فيكم أم لا موتى ولا أحياء أم أحياء حيوا بحياة الخلدا ويحك إن الخائف حي بحياة واحدة وللراجي حياتان وللعارف ثلاث حياآت وهي الحياة التي لا موت فيها فحياة الخائف إذا أمن النار فقد حيى بحياة ثم يتم بحياة ثانية ويدخل الجنة بغير حساب والراجي أمن من العذاب ومن الحساب فمر إلى الجنة مع السابقين بغير حساب فصار له أمانان وأما العارف فصار له أمان من النار والأمان الثاني صار إلى الرحمن وصار الراجي إلى الجنة فسبق هو إلى الرحمن فصار له ثلاث حياآت فانظروا من أي القوم أنتم واسلكوا طريق العارفين ولا ترضوا لربكم بهدية الدون فبقدر ما تهدون تكرمون وتقربون وبقدر ما تقربون تنعمون ولا حول ولا قوة إلا بالله وقال أول ما ينبغي للعبد أن يتخلق به ثلاثة أخلاق وفيها اكتساب للعقل احتمال المؤونة والرفق في كل شيء والحذر أن لا يميل في الهوى ولا مع الهوى ولا إلى الهوى ثم لا بد له من ثلاث أحوال أخر وفيها اكتساب العلم العالي والحلم والتواضع ثم لا بد له من ثلاثة أخر وفيها اكتساب المعرفة وأخلاق أهلها السكينة والوقار والصيانة والإنصاف ومن أخلاق الإسلام والإيمان الحياء وكف الأذى وبذل المعروف والنصيحة وفيها أحكام التعبد وقال أركان الدين أربعة الصدق واليقين والرضا والحب فعلامة الصدق الصبر وعلامة اليقين النصيحة وعلامة الرضا ترك الخلاف وعلامة الإيثار والصبر يشهد للصدق وقال الجاهل ميت والناسي نائم والعاصي سكران والمصر ندمان

سمعت أبا عمر عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا بكر محمد بن يحيى بن أبي بدر يقول سمعت أبا محمد سهل بن عبدالله يقول الانقطاع من الشهوات الخروج من الجهل إلى العلم ومن النسيان إلى الذكر ومن المعصية إلى الطاعة ومن الإصرار إلى التوبة قال وسمعت أبا محمد سهل بن عبدالله يقول في قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال من يتق الله في دعواه فلا يدعي الحول والقوة ويتبرأ من حوله وقوته ويرجع إلى حول الله وقوته يجعل له مخرجا ويرزق من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه قال لا يصح التوكل إلا لمتق ولا تتم التقوى إلا لمتوكل لقوله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قال إن كنتم مصدقين أنه لا دافع ولا نافع غير الله لقوله تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم قال وسمعت أبا محمد يقول أركان الدين النصيحة والرحمة والصدق والإنصاف والتفضل والإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والاستعانة بالله على ذلك إلى الممات قال وسمعت أبا محمد يقول دخل قوم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال من القوم فقالوا مؤمنون فقال إن لكم قوم حقيقة فما حقيقة إيمانكم قالوا الشكر عند الرخاء والصبر عند ا لبلاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم فقهاء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الأمركما تقولون فلا تبنون مالا تسكنون ولا تجمعون ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه تصيرون قال أبو محمد ففسروا لا تبنون ما لا تسكنون يعني الأمل ولا تجمعون ما لا تأكلون يعني الحرص واتقوا الله الذي إليه تصيرون يعني المراقبة

حدثنا عثمان بن محمد ثنا العباس بن أحمد قال سهل بن عبدالله لا يفتح الله قلب عبد فيه ثلاثة أشيء حب البقاء وحب الغنى وهم غد قال وسئل سهل بن عبدالله متى يستريح الفقير من نفسه قال إذا لم يروقنا غير الوقت الذي هو فيه

حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أصحابنا يقولون إن أول ما حفظ من كلام سهل بن عبدالله أن قال إن الله لم يبطل حسنات من أخذ الشهوات في هوى نفسه ولا منعهم من الحسنات بجوده وكرمه ولكن حرم عليهم أن يجدوا بقلوبهم شيئا مما يجده الصديقون بقلوبهم إلا في الضرورة من الحلال وذلك أن الله أعز وأغير من أن يعطى آخذ الشهوات شيئا من مواجد القلوب إلا في حال الضرورة قال فقال له إبراهيم كالمنكر عليه يا أخي إيش هذا فقال حق لزمني قال وما هو قال مات ذو النون قال متى قال أمس 1

حدثنا أبو القاسم عبدالجبار بن شيرياز بن زيد النهرجوطي في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال قال سهل بن عبدالله لا تفتش عن مساوي الناس ورداءة أخلاقهم ولكن فتش وابحث في أخلاق الاسلام ما حالك فيه حتى تسلم ويعظم قدره في نفسك وعندك

حدثنا عثمان بن محمد قال قرىء علي أبي الحسن أحمد بن محمد الأنصاري قال سمعت محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت أبا محمد سهل بن عبدالله يقول قال الله لآدم يا آدم إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلى وخاف غير عدلى لم يعرفني يا آدم إن لي صفوة وضنائن وخيرة من عبادي أسكنتهم صلبك بعيني من بين خلقي أعزهم بعزي وأقربهم من وصلي وأمنحهم كرامتي وأبيح لهم فضلي وأجعل قلوبهم خزائن كتبي وأسترهم برحمتي وأجعلهم أمانا بين ظهراني عبادي فيهم أمطر السماء وبهم أنبت الأرض وبهم أصرف البلاء هم أوليائي وأحبائي درجاتهم عالية ومقاماتهم رفيعة وهممهم بي متعلقة صحت عزائمهم ودامت في ملكوت غيبي فكرتهم فارتهنت قلوبهم بذكري فسقيتهم بكأس الأنس صرف محبتي فطال شوقهم إلى لقائي وإني إليهم لأشد شوقا يا آدم من طلبني من خلقي وجدني ومن طلب غيري لم يجدني فطوبى يا آدم لهم ثم طوبى لهم ثم طوبة لهم وحسن مآب يا آدم هم الذين إذا نظرت إليهم هان علي غفران ذنوب المذنبين لكرامتهم علي قلت يا أبا محمد زدنا من هذا الضرب رحمك الله فإنها ترتاح القلوب وتتحرك فقال نعم إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما فكان داود يقول في مزاميره واها لهم يا ليتني عاينتهم ياليت خدي نعل موطئهم ثم احمرت بعد أدمته أو اصفر لونه وجعل يقول جعل الله نبيه وخليفته خادما لمن طلبه لو عقلت وما أظنك تعقل قدر أولياء الله وطلابه ولو عرفت قدرهم لاستغنمت قربهم ومجالستهم وبرهم وخدمتهم وتعاهدهم قال وسمعت سهل بن عبدالله يقول إذا خلا العبد من الدنيا وهرب من نفسه إلى الله وسقط من قلبه أثر الخلائق لم يعجبه شيء ولم يسكن إلى شيء غير الله قط فالله مؤنسه ومؤدبه وكالئه وحافظه وجليسه وأنيسه إياه يناجي وله ينادي وبه يستأنس وإليه يرغب وإليه يستريح قال الله جل ذكره طوبى لمن خلقته فعرفني ودعوته فأجابني وأمرته فأطاعني ورزقته فحمدني وأعطيته فشكرني وابتليته فصبر لي وعافيته فذكرني ومدحني

سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل وابن عبدالله يقول الدنيا كلها جهل إلا العلم فيها والعلم كله وبال إلا العمل به والعمل كله هباء منثور إلا الإخلاص فيه والاخلاص فيه أنت منه على وجل حتى تعلم هل قبل أم لا قال وسمعت سهلا يقول شكر العلم العمل وشكر العمل زيادة العلم

حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل بن عبدالله يقول ما من قلب ولا نفس إلا والله مطلع عليه في ساعات الليل والنهار فإيما قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس قال وسمعت والنية سهلا يقول الله قبلة النية والنية قبلة القلب والقلب قبلة البدن والبدن قبلة الجوارح والجوارح قبلة الدنيا

سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر بن المنذر الهجيمي يقول سمعت سهل بن عبدالله يقول من ظن أنه يشبع من الخبز جاع قال وسمعت سهلا يقول البطنة أصل الغفلة قال وسمعت سهلا يقول لا يكون العبد مقيما على معصية إلا وجميع حسناته ممزوجة بالهوى لا تخلص له حسناته وهو مقيم عل سيئة واحدة ولا يتخلص من هواه حتى يخرج من جميع ما يعرف من نفسه مما يكرهه الله قال وسمعت سهلا يقول وسئل عن معنى قوله تعالى واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال لسانا ينطق عنك لا ينطق عن غيرك قال وسمعت سهلا يقول ما أعطى أحد شيئا أفضل من علم يستزيد به افتقارا إلى الله قال وسمعت سهلا يقول إذا جنك الليل فلا تأمل النهار حتى تسلم ليلتك لك وتؤدي حق الله فيها وتنصح فيها لنفسك فإذا أصبحت فكذلك قال وسمعت سهلا يقول الصبر في الدنيا صنفان أهل الدنيا يصبرون للدنيا حتى ينالوا منها وأهل الآخرة يصبرون على آخرتهم حتى ينالوا منها قال وسمعت سهلا يقول لا يكمل للعبد شيء حتى يصل علمه بالخشية وفعله بالورع وورعه بالإخلاص وإخلاصه بالمشاهدة والمشاهدة بالتبرىء مما سواه

سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن النحاس جارنا يقول سمعت سهل بن عبدالله يقول الفترة غفلة والخشية يقظة والقسوة موت

سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبدالله يقول من طعن في التوكل فقد طعن في الايمان ومن طعن في التكسب فقد طعن في السنة

سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربي يقول سئل سهل بن عبدالله عن البلوى من الله للعبد قال هو كإسمه هو عبد والعبد لله والله للعبد وإذا كان من العبد حدث فهو ثالث وهو حجاب فالعبد مبتلى بالله وبنفسه وقال سهل أربعة للعباد على الله وهو حكم بها على نفسه أولها من خاف الله أمنه الله ومن رجاء بلغ به رجاءه وأمله ومن تقرب إليه بالحسنات قبل منه وأثابه للواحدة عشرا ومن توكل عليه قبله ولم يكله إلى نفسه وتولى أمره وقيل أي العمل يعمل حتى يعرف عيوب نفسه قال لايعرف عيوب نفسه حتى يحاسب نفسه في أحواله كلها قيل فأي منزلة إذا قام العبد بها أقام مقام العبودية قال إذا ترك التدبير قيل فأي منزلة إذا قام بها أقام الصدق قال إذا توكل عليه فيما أمره به ونهاه عنه

سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر يقول سمعت سهل بن عبدالله يقول البلوى من الله على جهتين فبلوى رحمة وبلوى عقوبة فبلوى رحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره وفاقته إلى الله وترك تدبيره وبلوى عقوبة يترك صاحبه على اختياره وتدبيره وقيل مثل الإبتلاء مثل المرض والسقم يمرض الواحد مائة سنة فلا يموت فيه ويمرض آخر ساعة واحدة فيموت فيه كذلك يعصى الله عبد مائة سنة فيختم له بخير وينجو وآخر يتكلم بكلمة معصية في ساعة فيجره إلى الكفر فيهلك فمن ذلك عظم الخطر ودام الجد واشتد البلاء وقال الغضب أشد في البدن من المرض إذا غضب دخل عليه من الإثم أكثر مما يدخل عليه في المرض قال وسمعت سهلا يقول قال الله تعالى كل نعمة مني عليكم إذا عرفتموها صيرتها لكم شكرا وكل ذنب كان منكم إذا عرفتموه صيرته غفرانا وقال ليس في خزائن الله أكبر من التوحيد وقال سهل بن عبدالله تربة المعاصي الأمل وبذرها الحرص وماؤها الجهل وصاحبها الأصرار وتربة الطاعة المعرفة وبذرها اليقين وماؤها العلم وصاحبها السعيد المفوض أموره إلى الله تعالى وقال من ظن ظن السوء حرم اليقين ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق ومن اشتغل بالفضول حرم الورع فإذا حرم هذه الثلاثة هلك وهو مثبت في ديوان الأعداء وقال لا يطلع على عثرات الخلق إلا جاهل ولا يهتك ستر ما اطلع عليه الا ملعون وقال من خدم خدم ومعناه من ترك التدبير والإختيار وفق ومن لم يوفق لم يترك التدبير فان الفرج كله في تدبير الله لنا برضاه والشقاء كله في تدبيرنا ولا نجد السلامة حتى نكون في التدبير كأهل القبور وقال لسان الايمان التوحيد وفصاحته العلم وصحة بصره اليقين مع العقل وقال النية إسم الأسامي والطاعات أسامي والنية الاخلاص وكما يثبت حكم الظاهر بالفعل كذلك يثبت حكم السر بالنية ومن لا يعرف نيته لا يعرف دينه ومن ضيع نيته فهو حيران ولا يبلغ العبد حقيقة علم النية حتى يدخله الله في ديوان أهل الصدق ويكون عالما بعلم الكتاب وعلم الآثار وعلم الإقتداء وقال المؤمن من راقب ربه وحاسب نفسه وتزود لمعاده وقال الهجرة فرض إلى يوم القيامة من الجهل إلى العلم ومن النسيان إلى الذكر ومن المعصية إلى الطاعة ومن الإصرار إلى التوبة وقال من اشتغل بما لا يعنيه نال العدو منه حاجته في يقظته ومنامه وقال ألم أقل لك دع دنياك عند أعدائك وضع سرك عند أحبائك وقال ليس من عمل بطاعة الله صار حبيب الله ولكن من اجتنب ما نهى عنه الله صار حبيب الله ولا يجتنب الآثام إلا صديق مقرب وأما أعمال البر يعملها البر والفاجر

← Önceki 251 / 263 Sonraki →

Anlam Arayışı