فمن الطبقة الاولى من التابعين (231/235)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ومنهم أبو يعقوب الزيات خلع الراحة والسبات احترازا من الفجيعة بالبيات
أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قصدت أبا يعقوب الزيات في جماعة من أصحابنا فاستأذنا عليه فقال من فقلت الجنيد وجماعة ففتح لنا وقال لم يكن لكم من الشغل بالحق ما يقطعكم عن المجيء إلي فقلت له إذا كان قصدنا إليك من شغلنا بالحق نكون عنه منقطعين فسألته في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني وأعطى المسألة حقها ثم قال كان الحياء يحجزني عن الجواب وعندي شيء فقلت ما قولك في رجل يرجع إلى فنون من العلم يحسن أن يصف صفات الحق وصفات الخلق للخلق ترى له مجالسة الناس قال إن كنت أنت فنعم وإلا فلا
وحكى عنه أبو سعيد الخزاز قال حضرت أبا يعقوب الزيات وقال لمريد تحفظ القرآن فقال لا فقال واغوثاه بالله مريد لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها فبم يتنغم فبم يترنم فبم يناجي ربه أما علمت أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم ومن غيرهم
ومنهم أبو جعفر الكتاني كان بذكره متنعما ولساعاته مغتنما جاور الحرم سنين ومكن من الخدمة للمقام المكين
سمعت عبدالواحد بن أحمد الهاشمي يحكي عن أبي عبدالله بن خفيف وأخبرنيه في كتابه قال سألت أبا جعفر الكتاني كم مرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال كثيرا فقلت يكون ألف مرة فقال لا فقلت فتسعمائة فقال لا قلت فثمانمائة مرة فقال لا قلت فسبعمائة مرة فقال بيده هكذا أي قريبا منه وكان له كل يوم ختمة يختمها مع الزوال والمؤذنون يؤذنون للظهر إذا ختم فصعد غرفته يوما للتطهر وكان قد كف بصره فوقع في المستحم وانكسر رجله ولم يكن بالقوي فيصيح فتأخر رجوعه إلى المسجد حتى كادت الصلاة يفوت وقتها فتعرف المؤذنون والمجاورون حاله فصعدوا غرفته فوجدوه قد انكسر رجله فأصلحوا من شأنه ونظفوه ونزلوا به حتى صلى فمنعته علته عن زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك السنة فخرج بعض أصحابه زائرا فدفع إليه رقعة وأمره أن يلقيها في القبر فافتقد صاحبه الرقعة من جيبه فرأى من ليلته النبي صلى الله عليه وسلم في نومه فقال يا أبا جعفر وصلت الرقعة وقد عذرناك
وحدثني عبدالواحد بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت الكتاني يقول إني لأعرف من اشتكت عينه فاعتقد فيما بينه وبين الله أن لا ترجع إلي شيء من منافع نفسه ومصالحه أو تبرأ عنه فعوفي فهتف به هاتف فقال يا هذا لو عقدت هذا العقد في المذنبين الموحدين أن لا يعذبوا لعفى عنهم ورحموا فانتبه فإذا عينه صحيحة ليس بها علة
ومنهم أبو بكر الزقاق كان مؤيدا بالألطاف والأرفاق
سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت محمد بن داود الرقي يقول سمعت أبا بكر الزقاق يقول كان سبب ذهاب بصري أني خرجت في وسط السنة أريد مكة وفي وسطي نصف جل وعلى كتفي نصف جل فرمدت إحدى عيني فمسحت الدموع بالجل فقرح المكان فكانت الدموع والدم يسيلان من عيني وقرحتي وأنا من سكر إرادتي لم أحس به وإذا أثرت الشمس في يدي قلبتها ووضعتها على عيني رضاء مني بالبلاء وكنت في التيه وحدي فخطر بقلبي أن علم الشريعة يباين علم الحقيقة فهتف بي هاتف من شجر البادية يا أبا بكر كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر
سمعت أبا سعيد القلانسي يقول قال أبو علي الروذباري يحكي عن أبي بكر الزقاق قال بقيت بمكة عشرين سنة وكنت أشتهي اللبن فغلبتني نفسي فخرجت إلى عسفان واستضفت حيا من أحياء العرب فوقفت علي جارية حسناء فنظرت إليها بعيني اليمنى فأخذت بقلبي فقلت لها قد أخذ كلي كلك فما في لغيرك فضل فقالت يا شيخ بك تقبح الدعاوي العالية لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن فقلعت عيني التي نظرت بها إليها فقالت مثلك من نظر الله فرجعت إلى مكة فطفت سبعا فأريت في منامي يوسف الصديق عليه السلام فقلت له يا نبي الله أقر الله عينك بسلامتك من زليخا فقال يا مبارك بل يقر الله عينك بسلامتك من العسفانية ثم تلا يوسف ولمن خاف مقام ربه جنتان فصحت من رخامة صوت يوسف وقراءته فأفقت وإذا عيني المقلوعة صحيحة وكان يقول ليس السخاء عطية الواجد للمعدوم إنما السخاء عطية المعدوم للواجد وكان يقول منذ ثلاثين سنة ما عقدت عقدة واحدة مع الله خوف أن لا أفي به فيكذبني على لساني
ومنهم أبو عبدالله الحضرمي كان للعلائق مفارقا وبالحقائق ناطقا
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت المرتعش يقول سألت أبا عبدالله الحضرمي عن التصوف وكان منذ عشرين سنة صمت عن الكلام فأجابني من القرآن فقال رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فقلت فكيف صفتهم فقال لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء قلت فأين محلهم من الأحوال قال في مقعد صدق عند مليك مقتدر قلت زدني قال إن السمع والبصر الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا
ومنهم أبو محمد عبدالله بن محمد الرازي يعرف بالحداد كان عن حظه حائدا ولمشهوده شاهدا
سمعت نصر بن أبي نصر العطار الصوفي يقول سمعت محمد بن داود الدينوري يقول قال عبدالله بن ا لحداد العبودية ظاهرا والحرية باطنا من أخلاق الكرام وقال العبادة يعرفها العلماء والإشارة يعرفها الحكماء واللطائف يقف عليها السادة من النبلاء وكان يقول علامة ا لصبر ترك الشكوى وكتمان الضر والبلوى ومن علامة الإقبال على الله صيانة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار وأحسن العبيد حالا من رأى نعم الله عليه بأن أهله لمعرفته وأذن له في قربه وأباح له سبيل مناجاته وخاطبه على لسان أعز السفراء محمد صلى الله عليه وسلم وعرف تقصيره عن القيام بواجب أداء شكره إذ شكره يستوجب شكرا إلى مالا نهاية وأحسن العبيد من عد تسبيحه وصلاته ويرى أنه لا يستحق به على ربه شيئا فلولا فضله ورحمته لعاينت الأنبياء عليهم السلام في مقام الإفلاس كيف وأجلهم حالا وأرفعهم منزلة والقائم بمقام الصدق كيف عجز عنه الرسل كلهم يقول ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل فمن رأى لنفسه بعد هذا حالا أو مقاما فهو لبعده عن طرقات المعارف 1
ومنهم أبو عمرو الدمشقي مكن في الولاية واتصلت له الرعاية كان للمكارم فاعلا وعليها حافظا أعرض عن المستروحين إلى الأرواح ونظر إلى صنع مالك الأجسام والأشباح
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبدالله يقول قال أبو عمرو الدمشقي التصوف رؤية الكون بعين النقص بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته قال إشارة إلى استواء الأحوال أي لا ترجعوا عن الحق بإفطار ولا تقبلوا عليه بصوم ليكن صومكم كإفطاركم وإفطاركم كصومكم عند دوام حضوركم وكان يقول الأشخاص بظلمتها كائنة والأرواح بأنوارها مشرقة فمن لاحظ الأشخاص بظلمتها أظلم عليه وقته ومن شاهد الأرواح بأنوارها دلته على منورها
سمعت أبا القاسم عبدالسلام بن محمد المخزومي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول خواص خصال العارفين أربعة أشياء السياسة والرياضة والحراسة والرعاية فالسياسة والرياضة ظاهران والحراسة والرعاية باطنان فبالسياسة الوصول إلى التطهير وبالرياضة الوصول إلى التحقيق والسياسة حفظ النفس ومعرفتها والرياضة مخالفة النفس ومعاداتها والحراسة معاينة بر الله في الضمائر والرعاية مراعاة حقوق المولى بالسرائر وميراث السياسة القيام على وفاء العبودية وميراث الرياضة الرضاء عند الحكم وميراث الحراسة الصفوة والمشاهدة وميراث الرعاية المحبة والهيبة ثم الوفاء متصل بالصفاء والرضا متصل بالمحبة علمه من علمه وجهله من جهله
سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول كما فرض الله على الأنبياء إظهار الآيات والمعجزات ليؤمنوا بها كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات حتى لا يفتنوا بها
ومنهم أبو نصر المحب بغدادي كان للعروض بذولا وعن العوائق محمولا
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول كان أبو نصر المحب ذا فتوة وسخاء ومروءة وحياء
أخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا العباس بن مسروق يقول اجتزت أنا وأبو نصر المحب بالكرخ وعلى أبي نصر إزار له قيمة فإذا نحن بسائل يسأل ويقول شفيعي إليكم محمد صلى الله عليه وسلم فشق أبو نصر إزاره وأعطاه النصف فمشى خطوتين فانصرف وأعطاه النصف الآخر وقال هذا ندا له
ومنهم أبو سالم الدباغ كان من المتحققين والمجتهدين صحب الكبار وكان يعد من الأبرار
سمعت جعفر بن محمد بن نصر في كتابه قال سمعت أبا سالم الدباغ يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت أقرأ عليك يا رسول الله فقال نعم فاستفتحت واستعذت وقرأت عليه فاتحة الكتاب وعشرين آية من أول سورة البقرة فلم يرد علي شيئا فقلت يا رسول الله لم ترد علي شيئا أحب أن تأخذ علي كما أنزل فقال لو أخذت عليك كما أنزل لرجمك الناس بالحجارة
ومنهم أبو محمد الجريري كان للأثقال حمولا وعن القواطع ذبولا وكان للحكمة عن غير أهلها صائنا وللمدعين والمكتسبين بها شائنا
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا محمد الراسبي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي لكل شيء عند الله حق ومن أعظم الحقوق عند الله حق الحكمة فمن وضع الحكمة في غير أهلها طالبه الله بحقها ومن طالبه الله بحقها خصم
سمعت محمد بن موسى يقول سمعت علي بن سعيد يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قيل لأبي محمد الجريري متى يسقط عن العبد ثقل المعاملة فقال هيهات ما منها بد ولكن يقع الحمل فيها وكان يقول أدل الأشياء على الله ثلاثة ملكه الظاهر ثم تدبيره في ملكه ثم كلامه الذي يستوفي كل شيء
سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول قوام الأديان ودوام الإيمان وصلاح الأبدان في خلال ثلاث الاكتفاء والاتقاء والاحتماء فمن اكتفى بالله صلحت سريرته ومن اتقى ما نهي عنه استقامت سيرته ومن احتمى مالم يوافقه ارتاضت طبيعته فثمرة الاكتفاء صفو المعرفة وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة وغاية الاحتماء اعتدال الطبيعة وقال أبو محمد الجريري من توهم أن عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى فقد ضل عن طريقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لن ينجي أحدا منكم عمله فمالا ينجى من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول ومن صح اعتماده على فضل الله فذلك الذي يرجى له الوصول
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله الطبري يقول قال رجل لأبي محمد الجريري كنت على بساط الأنس ففتح لي الطريق إلى البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه دلني على الوصول إلى ما كنت عليه فبكى أبو محمد وقال يا أخي الكل في قهر هذه لحظة لكن أنشدك أبياتا لبعضهم فأنشأ يقول % قف بالديار فهذه آثارهم % تبكي الأحبة حسرة وتشوقا % % كم قد وقفت بها أسائل مخبرا % عن أهلها أو صادقا أو مشفقا % % فأجابني داعي الهوى في رمسها % فارقت من تهوى فعز الملتقى %
ومنهم الواسطي محمد بن موسى أبو بكر المعروف بابن الفرغاني صحب الجنيد والنوري وانتقل إلى خراسان سكن مرو عالم بالأصول والفروع ألفاظه بديعة وإشاراته رفيعة كان يقول ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ولا أخلاق الجاهلية ولا أحلام ذوي المروءة
سمعت محمد الحسين يقول سمعت محمد بن عبدالله الواعظ يقول سمعت أبا بكر محمد بن موسى بن الفرغاني الواسطي بمرو يقول شاهد بمشاهدة الحق إياك ولا تشهده بمشاهدتك له قال وسمعته يقول الأسر على وجوه أسير نفسه وشهوته وأسير شيطانه وهواه وأسير مالا معنى له لحظه أو لفظه هم الفساق وما دام للشواهد على الأسرار أثر وللإعراض على القلب خطر فهو محجوب بعيد من عين الحقيقة وما تورع المتورعون ولا تزهد المتزهدون إلا لعظم الإعراض في سرائرهم فمن أعرض عنها أدبا أو تورع عنها ظرفا فذلك الصادق في ورعه والحكيم في آدابه وقال أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه وقال الحب يوجب شوقا والشوق يوجب أنسا فمن فقد الشوق والأنس فليعلم أنه غير محب
سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبدالواحد بن علي السياري يقول سمعت خالي أبا العباس السياري يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول كائنات محتومة بأسباب معروفة وأوقات معلومة اعتراض السريرة لها رعونة قال وسمعت الواسطي يقول الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها عليهم فإنى تنفع مع ذلك الألوان المصفرة والأكمام المقصرة والأقدام المنتفخة وقال كيف يرى للفضل فضلا من لا يأمن أن يكون ذلك مكرا
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبدالله الحضرمي يقول سمعت أبا العباس السياري يقول سمعت أبا بكر الواسطي يقول الذاكرون في ذكره أكثر غفلة من الناسين لذكره لأن ذكره سواه وكان يقول مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل وحياة القلوب بالله بل بإبقاء القلوب مع الله بل الغيبة عن الله بالله قال وسمعت أبا أحمد الحسنوني يقول قال أبو بكر الواسطي الناس على ثلاث طبقات الطبقة الأولى من الله عليهم بأنوار الهداية فهم معصومون من الكفر والشرك والنفاق والطبقة الثانية من الله عليهم بأنوار العناية فهم معصومون عن الكبائر والصغائر والطبقة الثالثة من الله عليهم بالكفاية فهم معصومون عن الخواطر الفاسدة وحركات أهل الغفلة
ومنهم الحبر الرباني الحسن بن علي أبو علي الجورجاني له البيان الشافي والكلام الوافي
سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا علي الجورجاني يقول ثلاثة أشياء من عقد التوحيد الخوف والرجاء والمحبة فزيادة الخوف من كثرة الذنوب لرؤية الوعيد وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنة فالخائف لا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منور والرجاء نور منور والمحبة نور الأنوار
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن الرازي يقول سمعت أبا علي الجورجاني يقول في البخل هو على ثلاثة أحرف الباء وهو البلاء والخاء وهو الخسران واللام وهو اللوم فالبخيل بلاء على نفسه وخاسر في سعيه وملوم في بخله
ومنهم أبو عبدالله السجزي المعتبر الفكري
سمعت أبا محمد عبدالله بن محمد المعلم النيسابوري صاحب عبدالله بن منازل يقول سمعت أبا عبدالله السجزي يقول العبرة أن تجعل كل حاضر غائبا والفكرة أن تجعل كل غائب حاضرا وقيل لأبي عبدالله ما يدفعك عن لبس المرقعة قال من النفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل في حمل أثقال الفتوة فقيل له وما الفتوة قال رؤية أعذار الخلق وتقصيرك وتمامهم ونقصانك والشفقة على الخلق كلهم برهم وفاجرهم وكمال الفتوة هو أن لا يشغلك الخلق عن الله
ومنهم المذعن للمعبود الواثق بالودود النيسابوري محفوظ بن محمود
سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان يقول سمعت محفوظ بن محمود يقول من أبصر محاسن نفسه ابتلي بمساوي الناس ومن أبصر عيوب نفسه سلم من رؤية مساوي الناس ومن ظن بمسلم فتنة فهو المفتون
سمعت محمد بن الحسين يقول قال محفوظ التائب الذي يتوب من غفلاته وطاعاته وقال لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان المؤمنين لتعلم فضلهم وإفلاسك وقال أكثر الناس خيرا أسلمهم صدرا للمسلمين
ومنهم الأبهري أبو بكر بن طاهر ظهر من حجابه الساتر وغمر في جنابه العامر رايات الكرام له مرفوعة وطوارق الإياس عنه موضوعة بسط لسانه في وجود الموجود وكرم المنعم المحمود
سمعت أبا نصر النيسابوري يحكي عن عبدالعزيز الأبهري قال قال أبو بكر بن طاهر رفع الله عن العالمين به حجب الأستار وأطلعهم على طويات مخزونات الأسرار وأمدهم بمواد المعارف والأنوار فهم بما ألبسهم من نوره إلى أسراره متطلعون وبما كاشفهم من شواهد حقيقة معرفته على سائر الأمور مشرفون لا يقدح في قلوبهم ريب بل كل ما أطلعهم عليه أثبت عندهم من العيان لأن بصائر الحقيقة لهم لامعة وأعلام الحق لهم مرفوعة لائحة ائتمنهم الحق على معرفته إلهاما وتفضلا وإكراما أجزل لهم عطاياه وجعل قلوبهم مطاياه فدنا منها بلا مسافة ونزل أسرارهم بلا ممازجة فحماهم من الغفلة والفتور ففنيت صفاتهم بوجود شهوده فليس لهم عنه مغيب وعليهم في كل أحوالهم منه رقيب
سمعت أبا نصر يقول قال عبدالعزيز بن محمد الأبهري كان عبدالله بن طاهر يقول إذا لاحظ كرمه إني لأرجو أن يكون توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ولا يعجز عن محق ما بعده من ذنب وكان يقول ما أحببت أن تنجو منه بعملك فإلى حبك له تشير وقال ذنب يظهر به كرمه أحب إلي من عمل يظهر به شرفي وقال قوم سألوا الله بألنسة الأعمال وقوم سألوه بألسنة الرحمة فكم بين من سأل ربه بربه وبين من رجا ربه بعمله وليس من رجا ربه بجوده كمن رجا ربه بنفسه وكان يقول ما قدر طاعة نقابل بها نعمه وما قدر ذنوب نقابل بها كرمه إني لأرجو أن تكون ذنوبنا في كرمه أقل من طاعتنا في نعمه إذ لا يذنب العبد من الذنوب ما يغمر به عفو مولاه
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر ابن طاهر يقول في المحن ثلاثة أشياء تطهير وتكفير وتذكير فالتطهير من الكبائر والتكفير من الصغائر والتذكير لأهل الصفا
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالواحد بن أبي بكر يقول سمعت بعض أصحابنا يقول حضرت مع أبي بكر بن طاهر جنازة فرأى بعض إخوان الميت يكثرون البكاء فنظر إلى أصحابه وأنشد % ويبكي على الموتى ويترك نفسه % ويزعم أن قد قل عنهم عزاؤه % % ولو كان ذا رأي وعقل وفطنة % لكان عليه لا عليهم بكاؤه % وقال أبو بكر بن طاهر من خاف على نفسه شق عليه ركوب الأهوال ومن شق عليه ركوب الأهوال لا يرتقي إلى سمو المعالي في الأحوال
ومنهم المطوعي أبو بكر بن عيسى الأبهري كان من المفوضين وتعلو أحواله على السالكين والسائحين
ذكر لي فيما أرى أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي عن إبراهيم بن أبي حماد الأبهري أن أبا بكر بن طاهر الأبهري حضر أبا بكر بن عيسى الأبهري وهو في النزع فقال له أحسن بربك الظن ففتح عينيه مقبلا عليه فقال لمثلي يقال هذا الكلام إن تركنا عبدناه وإن دعانا أجبناه
ومنهم أبو الحسن الصائغ الدينوري سكن مصر كان في المعاملة مخلصا وعن النظر إلى سوى الحق معرضا
سمعت أبا سعيد القلانسي يقول فيما حكي لنا عن الرقي أن أبا الحسن كان يقول حكم المريد أن يتخلى من الدنيا مرتين أولهما ترك نعيمها ونضرتها ومطاعمها ومشاربها وما فيها من غرورها وفضولها والثاني إذا أقبل الناس عليه مبجلين له مكرمين لتركه للدنيا أن يزهد في الناس المقبلين عليه فيخالط أهل الدنيا وأبناءها فإن إقبال الناس عليه وتبجيلهم له لتركه فضول الدنيا إذا سكن إليهم ولاحظهم ذنب عظيم وفتنة عاجلة وكان يقول من فساد الطبع التمني والأمل وكان يقول المعرفة رؤية المنة في كل الأحوال والعجز عن أداء شكر المنعم من كل الوجوه والتبرؤ من الحول في كل شيء
ومنهم الدينوري ممشاد حارس همته العالية وغارس خطراته الآتية
سمعت أبي يقول وكان قد لقيه وشاهده قال سمعته يقول الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراءها من الأعمال والأحوال وكان يقول أحسن الناس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق وكان صافي الخلوات لسره راعيا واعتمد في جميع أموره على من كان له كافيا واثقا بضمانه وكان يقول لو جمعت حكمة الأولين والآخرين وادعيت أحوال السادة من الأولياء والصادقين لن تصل إلى درجات العارفين حتى يسكن سرك إلى الله وتثق به فيما ضمن لك وكان يقول ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برك وما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك
ومنهم الرقي إبراهيم بن داود أبو إسحاق القصار ذوالهم المخزون والبيان الموزون
سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد يقول سمعت إبراهيم القصار الرقي يقول قيمة كل إنسان بقدر همته فإن كانت همته للدنيا فلا قيمة له وإن كانت همته رضاء الله فلا يمكن استدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها
أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد الطوسي قال سمعت إبراهيم بن أحمد بن المولد يقول سأل رجل إبراهيم القصار الرقي فقال هل يبدي المحب حبه أو هل ينطق به أو هل يطيق كتمانه فأنشأ متمثلا يقول % ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم % بكتمان عين دمعها الدهر يذرف % % حملتم جبال الحب فوقي وإنني % لأعجز عن حمل القميص وأضعف % وكان يقول علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم وكان يقول الأبصار قوية والبصائر ضعيفة وأضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته وأقوى خلقه من قوي على ردها وكان يقول حسبك من الدنيا شيئان خدمة ولي وصحبة فقير
ومنهم الصبيحي أبو عبدالله الحسين بن عبدالله بن بكر له العقل الرصين والكلام الواضح المبين وصبحه والدي بالبصرة قبل انتقاله إلى السوس له المصنفات في أحوال القوم بعبارات لطيفة وإشارات بديعة وبلغني أنه لزم سريا في داره بالبصرة ثلاثين سنة متعبدا فيها وكان يقول النظر في عواقب الأمور من أحوال العاجزين والهجوم على الموارد من أحوال السائرين والخمود بالرضا تحت موارد القضاء من أفعال العارفين وسئل عن أصول الدين فقال إثبات صدق الافتقار إلى الله ولزوم الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وفروعه أربعة أشياء الوفاء بالعهود وحفظ الحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود وكان يقول الربوبية سبقت العبودية وبالربوبية ظهرت العبودية وتمام وفاء العبودية مشاهدة الربوبية وكان يقول ابتلي الخلائق بأسرهم بالدعاوى العريضة في المغيب فإذا أظلتهم هيبة المشهد خرسوا وانقمعوا وصاروا لا شيء ولو صدقوا في دعاويهم لبرزوا عند المشاهدة كما برز نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم وتقدم الخلائق بقدم الصدق حين طلب إليه الشفاعة فقال أنا لها لم ترعه هيبة الموقف لما كان عليه من قدم الصدق وما أشبه هذه الدعاوي الباطلة إلا بقول بعضهم حيث يقول % ينوي العتاب له من قبل رؤيته % فإن رآه فدمع العين مسكوب % % لا يستطيع كلاما حين يبصره % كل اللسان وفي الأحشاء تلهيب % وليس يخرس الألسنة في المشاهدة إلا بعدها من الصدق فمن صدق في المحبة تكلم عنه الضمير إذا سكت عن النطق باللسان
ومنهم عبدالله بن محمد أبو محمد المعروف بالمرتعش كانت المشاهدة باطنة والمثابرة سابقة
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول كان أبو محمدالمرتعش له اللسان الناطق والخاطر الفائق وكان يقول أفضل الأرزاق تصحيح العبودية على المشاهدة ومعانقة الخدمة على موافقة السنة ولا وصول إلى محبة الله إلا ببغض ما أبغضه الله وهي فضول الدنيا وأماني النفس وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ولا سبيل إلى تصحيح المعاملة إلا بالإخلاص فيها والصبر عليها
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الإمام أبا سهل محمد بن سليمان الفقيه يقول قال رجل للمرتعش أوصني فقال اذهب إلى من هو خير لك مني ودعني إلى من هو خير لي منك وجاءه رجل فقال أي الأعمال أفضل فقال رؤية فضل الله وأنشأ يقول % إن المقادير إذا ساعدت % ألحقت العاجز بالحازم % وكان يقول أصول التوحيد ثلاثة معرفة الله بالربوبية والإقرار له بالوحدانية ونفي الأنداد عنه جملة
ومنهم أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري كان ذا نور زاهر وحضور شاهر
سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا يعقوب النهروجي يقول الذي اجتمع عليه المحققون في حقائقهم أن الله تعالى غير مفقود فيطلب ولا له غاية فيدرك ومن أدرك موجودا فهو بالموجود مغرور والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال وكان يقول من عرف الله لم يغتر بالله وقال لرجل يا دنيء الهمة فقال الرجل لم تقول هذا أيها الشيخ فقال لان الله يقول قل متاع الدنيا قليل ونصيبك من هذا القليل حقير وما في يديك منه يسير وأنت بها بخيل نزيد أن تكون بإمساكها نبيلا فإن بذلت بذلت قليلا وإن منعت منعت قليلا فلا أنت بالمنع ملوم ولا بالبذل محمود وكان يقول مشاهدة الأرواح تحقيق ومشاهدة القلوب تعريف فإذا اقتضاني ربي بعض حقه قبلي فذاك أوان حزني وإذا أذن في اقتضاء سره فذاك أوأن سروري ونعمتي إذ هو بالجود والوفاء معروف والعبد بالضعف والعجز موصوف