☪ Anlam Arayışı

← Hilyetü'l-Evliyâ

فمن الطبقة الاولى من التابعين (233/235)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أبا زرعة الطبري يحكي عن خير النساج قال كنا في المسجد فجاءنا الشبلي وهو سكران فنظرنا ولم يكلمنا فانهجم على الجنيد في بيته وهو جالس مع امرأته مكشوفة الرأس فهمت أن تغطي رأسها فقال لها الجنيد لا عليك ليس هو هناك قال فصفق على رأس الجنيد وأنشأيقول % عودوني الوصال والوصل عذب % ورموني بالصد والصد صعب % % زعموا حين عاتبوا أن جرمي % فرط حبي لهم وما ذاك ذنب % % لا وحسن الخضوع عند التلاقي % ما جزى من يحب إلا يحب % ثم ولى الشبلي فضرب الجنيد رجليه وقال هو ذاك وخر مغشيا عليه

أنشدنا محمد إبراهيم بن أحمد قال أنشدني أبو محمد عبدالله بن محمد الحربي قال سمعت الشبلي كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين % والهجر لو سكن الجنان تحولت % نعم الجنان على العبيد جحيما % % والوصل لو سكن الحجيم تحولت % حر السعير على العباد نعيما %

سمعت محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا الحسن المالكي بطرسوس يقول اعتل الشبلي علة شديدة فأرجفوا بموته فبادرنا إلى داره فاتفق عنده ابن عطاء وجعفر الخلدي وجماعة من كبار أصحاب الجنيد قال فرفع رأسه فقال لهم مالكم إيش القصة قال فقلت وكنت أجرأهم عليه مالنا جئنا إلى جنازتك فاستوى جالسا فقال الجوار الجوار أموات جاؤا إلى جنازة حي ثم قال لهم ويحكم أحسب أني قد مت فيكم من يقدر أن يحمل هيكلي

سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلي يقول وقفت بعرفة فطالبت الوقت فما رأيت أحدا له في التوحيد نفس ثم رحمتهم فقلت يا سيدي إن منعتهم إرادتك فيهم فلا تمنعهم مناهم منك

سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلي يقول ليس للمريد فترة ولا للعارف معرفة ولا للمعرفة علاقة ولا للمحب سكون ولا للصادق دعوى ولا للخائف قرار ولا للخلق من الله فرار قال وسمعته يقول اللحظة كفر والخطرة شرك والإشارة مكر واللحظة حرمان والخطرة خذلان والإشارة هجران

سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قال الشبلي من انقطع اتصل ومن اتصل انفصل

سمعت أبا القاسم عبدالسلام بن محمد المخرمي يقول سمعت الشبلي وسئل عن قول الله ادعوني أستجب لكم قال ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة

سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلي يقول اشتغل الناس بالحروف واشتغل أهل الحق بالحدود فمن اشتغل بالحروف اشتغل بها خشية الغلبة ومن اشتغل بالحدود اشتغل بها خشية الفضيحة

سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أبا علي أحمد بن محمد يقول سمعت الشبلي يقول قوم أصحاء جئتم إلى مجنون أي فائدة لكم في أدخلت المارستان كذا وكذا مرة وأسقيت من الدواء كذا وكذا دواء فلم أزدد إلا جنونا

سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلي وسئل عن المحبة فقال المحبة الفراغ للحبيب وترك الإعتراض على الرقيب قال وسمعته يقول إذا ظننت أني فقدت فحينئذ قد وجدت وإذا ظننت أني وجدت فهناك فقدت قال وسمعته يقول صراط الأولياء المحبة وقال المحبة الكاملة أن تحبه من قبله وقال من أحب الله من قبل بر الله فهو مشرك

سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول صاحب الهمة لا يشتغل بشيء وصاحب الإرادة يشتغل بشيء وقال الهمة لله وما دونه ليس بهمة قال وسمعته يقول ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مردود إليكم محدث مصنوع وقال من قال الله بالعادة فهو أحمق ومن قال بالعرض فهو أخرق ومن قال بالإخلاص فالشرك وطنه ومن قال الله على أنها حقيقة للحق جهل بالله ظنه ومن قال الله معتصما بها فقد جهل أوليته حتى يقول الله بالله قال وسمعته ينشد في مجلسه % الغيب رطب ينادي % يا غافلين الصبوح % % فقلت أهلا وسهلا % ما دام في الجسم روح %

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سمعت الشبلي يقول الأرواح تلطفت فتعلقت عند لدغات الحقيقة فلم تر غير الحق معبودا يستحق العبادة فأيقنت أن المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة فإذا صفاه الحق أوصله إليه لا وصل هو

سمعت محمد بن إبراهيم أبا طاهر يقول سمعت الشبلي يقول تاهت الخليقة في العلم وتاه العلم في الاسم وتاه الاسم في الذات وسمعته كثيرا ينشد % ودادكم هجر وحبكم قلي % ووصلكم صرم وسلمكم حرب % وسمعته ينشد كثيرا % لما بدا طالعا غابت لهيبته % شمس النهار ولم يطلع لنا قمر %

سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت بكيرا تلميذ الشبلي يقول له يا أستاذ أين أبغيه فقال له ثكلتك أمك وهل يبغي من يأخذ السموات على أصبع والأرضين على أصبع فيهزهما ويقول أنا الملك أين الملوك إن الله لم يحتجب عن خلقه إنما الخلق احتجبوا عنه بحب الدنيا

سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد بن محمد النهاوندي يقول مات للشبلي ابن كان اسمه غالبا فجزت أمه شعرها عليه وكان للشبلي لحية كبيرة فأمر بحلق الجميع فقيل له يا أستاذ ما حملك على هذا فقال جزت هذه شعرها على مفقود فكيف لا أحلق لحيتي أنا على موجود

سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت الشبلي يقول من اطلع على ذرة من علم التوحيد حمل السموات والأرضين على شعرة من جفن عينيه

سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد يقول حضرت الشبلي وسئل عن قول بعضهم لا تغرنكم هذه القبور وهدوها فكم من فرح مسرور وداع بالويل والثبور فقال أيما هي القبور عندك قال قبور الأموات فقال لا بل أنتم القبور كل واحد منكم مدفون فالمعرض عن الله داع بالويل والثبور والمقبل على الله الفرح المسرور ثم أنشأ يقول % قبور الورى تحت التراب وللهوى % رجال لهم تحت الثياب قبور % فقلت له يا سيدي ونعد في الموتى فقال % يحبك قلبي ما حييت فإن أمت % يحبك عظم في التراب رميم %

سمعت أبا سعيد عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب الرازي بنيسابور يقول سمعت الشبلي وسئل عن الزهد فقال تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء وقال من عرف الله خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه قال وسمعته يقول وقال له رجل ادع الله لي فأنشأ يقول % مضى زمن والناس يستشفعون بي % فهل لي إلى ليلي الغداة شفيع % وقال له رجل يا أبا بكر نراك جسيما بدينا والمحبة تضني فأنشأ يقول % أحب قلبي وما درى بدني % ولو درى ما أقام في السمن %

سمعت أبا طاهر محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول إن الله تعالى موجود عند الناظرين في صنعه مفقود عند الناظرين في ذاته

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا بكر الشبلي يقول التصوف لا حال يقل ولا سماء يظل

سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول سمعت الجنيد بن محمد وأقبل يوما على الشبلي يقول حرام عليك يا أبا بكر إن كلمت أحدا فإن الخلق غرقى عن الله وأنت غرق في الله

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت الشبلي يقول في قول الله يمحو الله ما يشاء ويثبت قال يمحو ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها ويثبت ما يشاء من شواهد الربوبية ودلائلها وسئل عن قوله تعالى والذين هم عن اللغو معرضون فقال كل ما دون الله لغو وكان يقول حفظ الأسرار صونها عن رؤية الأغيار وكان يقول الغيرة غيرتان غيرة البشرية وغيره الإلهية على الوقت أن يضيع فيما سوى الله

أخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال حضرة وفاة الشبلي فأمسك لسانه عرق جبينه فأشار إلى وضوء الصلاة فوضأته ونسيت التخليل تخليل لحيته فقبض على يدي وأدخل أصابعي في لحيته يخللها فبكيت وقلت أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه

سمعت عبدالواحد بن محمد بن عمرو يقول سمعت بندار بن الحسين يقول سمعت الشبلي يقول وكان أكثر اقتراح الجنيد على القوالين هذه الأبيات % فلو أن لي في كل يوم وليلة % ثمانين بحرا من دموع تدفق % % لأفنيتها حتى ابتدأت بغيرها % وهذا قليل للفتى حين يعشق % % أهيم به حتى الممات لشقوتي % وحولي من الحب المبرح خندق % % وفوقي سحاب تمطر الشوق والهوى % وتحتي عيون للهوى تتدفق %

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الشبلي يقول ما أحوج الناس إلى سكرة فقلت يا سيدي أي سكرة فقال سكرة تغنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم وأنشأ يقول % وتحسبني حيا وإني لميت % وبعضي من الهجران يبكي على بعض % % %

سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول والله ما أعطيت فيه الرشوة قط ولا رضيت بسواه ولقد تاه عقلي فيه وربما قال غلبت ثماني وعشرين مرة حتى قيل لي مجنون ليلى فرضيت ثم أنشد % قالوا جننت على ليلى فقلت لهم % الحب أيسره ما بالمجانين % ثم أنشد وقال % جننا على ليلى وجنت بغيرنا % وأخرى بنا مجنونة لا نريدها % ثم أنشد % ولو قلت طأ في النار بادرت نحوها % سرورا لأني قد خطرت ببالكا % ثم أنشد سألبس للصبر ثوبا جميلا % وأدرج ليلى ليلا طويلا % % وأصبر بالرغم لا بالرضا % أعلل نفسي قليلا قليلا % ثم أنشد وقال % تنقب وزر فقلت لهم % أشهر ما كنت حين أتنقب % % إن عرفوني وأثبتوا صفتي % أصبحت درا والدر ينتهب %

سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول حضرت أبا بكر الشبلي وسئل عن قوله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب فقال لمن كان الله قلبه وأشند % ليس مني قلب إليك معنى % كل عضو مني إليك قلوب % وتلا قوله تعالى فإذا برق البصر وخسف القمر إلى قوله إلى ربك يومئذ المستقر فلحقوا فهم ما أشار إليهم فقال بعضهم متى ما يصح ذا قال إذا كانت الدنيا والآخرة حلما والله تعالى يقظة وأنشد % دع الأقمار تغرب أو تنير % لنا بدر تذل له البدور % % لنا من نوره في كل وقت % ضياء ما تغيره الدهور %

أنشدني منصور بن محمد المفري قال أنشدني أحمد بن نصر بن منصور الشاذابي المقري قال قيل لأبي بكر الشبلي مزقت وأبليت كل ملبوسك والعيد قد أقبل والناس يتزينون وأنت هكذا فأنشأ يقول % قالوا أتى العيد ماذا أنت لابسه % فقلت خلعة ساق حبه جزعا % % فقر وصبر هما ثوباي تحتهما % قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا % % الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي % والعيد ما كنت لي مرء أو مستمعا % % أحرى الملابس ما تلقى الحبيب به % يوم التزاور في الثوب الذي خلعا %

سمعت منصور بن محمد يقول دخل أبو الفتح بن شفيع عليه عائدا في دار المرضى قال فسمعت صياحه يقول % صح عند الناس أني عاشق % غير أن لم يعلموا عشقي لمن %

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم عبدالله بن محمد الدمشقي يقول وقفت يوما على حلقة أبي بكر الشبلي فوقف سائل على حلقته وجعل يقول يا الله يا جواد فتأوه الشبلي وصاح وقال كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود ومخلوق يقول في شكله % تعود بسط الكف حتى لو أنه % ثناها لقبض لم تجبه أنامله % % تراه إذا ما جئته متهللا % كأنك تعطيه الذي أنت آمله % % ولو لم يكن في كفه غير روحه % لجاد بها فليتق الله سائله % % هو البحر من أي النواحي أتيته % فلجته المعروف والجود ساحله % ثم بكى وقال بلى يا جواد فإنك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك الهمم ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم وعما في أيديهم بك فإنك الجواد كل الجواد فإنهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حد له ولا صفة فيا جواد يعلو كل جواد وبه جاد من جاد

سمعت منصور بن محمد يقول سمعت أحمد بن منصور بن نصر يقول جاء ذات يوم الشبلي إلى أبي بكر بن مجاهد وكان في مسجده غائبا فسأل عنه فقيل له هو عند علي بن عيسى فقصد دار علي فاستأذن فقيل أبو بكر الشبلي يستأذنك فقال أبو بكر بن مجاهد لعلي بن عيسى اليوم أريك من الشبلي عجبا فلما دخل وقعد قال له أبو بكر بن مجاهد يا أبا بكر أخبرت أنك تحرق الثياب والخبز والأطعمة وما ينتفع به الناس من منافعهم ومصالحهم أين هذا من العلم والشرع فقال له قول الله فطفق مسحا بالسوق والأعناق أين هذا من العلم فسكت أبو بكر بن مجاهد وقال لعلي كأني لم أقرأها قط وبلغني عن غيره أنهم عاتبوه في مثله فتلا هذه الآية إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وتلا إنني بريء مما تعبدون هذه الأطعمة وهذه الشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم أبرأ منهم وأحرقه

سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول نظرت في ذل كل ذي ذل فزاد ذلي عليهم ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي عليهم فإذا عزهم ذل في عزي وتلا في أثره من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وكان يقول من اعتز بذي العز فذوالعز له عز وقال % أظلت علينا منك يوما غمامة % أضاء لها برق وأبطأ رشاشها % % فلا غيمها يجلو فييأس طامع % ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها % فقال له رجل يا أبا بكر أخبرني عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد فقال ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ومن أشار إليه فهو ثنوي ومن أومأإليه فهو عابد وثن ومن نطق فيه فهو غافل ومن سكت عنه فهو جاهل ومن أرى أنه عتيد فهو بعيد ومن تواجد فهو فاقد وسأله رجل عن مقام التوبة فقال له يطرق سمعي من كتاب الله ما يحدوني على ترك الأشياء والأعراض عن الدنيا ثم أرد إلى نفسي وإلى أحوالي وإلى الناس ثم لا أبقى على هذا ولا على هذا وأرجع إلى الوطن الأول مما كنت عليه من سماعي القرآن فقال له يقول الله ما طرق سمعك من القرآن فاجتذبك به إلي فهو عطف مني عليك ولطف مني بك وما أردك به إلى نفسك فهو شفقة مني لك لأنك لم يصح لك التبرؤ من الحول والقوة في التوجه إلي وسئل عن حقيقة الذكر فقال نسيان القوي وسئل عن التوكل فقال أن يحملك فيما حملك وسئل عن الخوف فقال أن تخاف أن يسلمك إليك وسئل عن الرجاء فقال ترجو أن لا يقطع بك دونه وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم جعل رزقي تحت سيفي فقال سيفه الله فأما ذو الفقار فهو قطعة حديد

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول سمعت بعض أصحاب الشبلي يقول رأيت الشبلي في المنام فقلت له يا أبا بكر من أسعد أصحابك بصحبتك فقال أعظمهم لحرمات الله وألهجهم بذكر الله وأقومهم بحق الله وأسرعهم مبادرة في مرضات الله وأعرفهم بنقصانه وأكثرهم تعظيما لما عظم الله من حرمة عباده قال الشيخ ذكر جماعة من أعلام العارفين أدركنا أيامهم انتشرت في العالم أحوالهم لاعتصامهم بالشرع المتين فكانوا به عالمين وعاملين وبمعالي الأحوال عارفين قائمين وبمكارم الأخلاق متمسكين آخذين ذكرت عن كل واحد منهم نبذا مما نقل إلينا من أقوالهم الحميدة وأحوالهم الشديدة

فمنهم الأغر الأبلج أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي بصري نزيل مكة توفي سنة إحدى وأربعين وثلثمائة له التصانيف المشهورة

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي بمكة ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح عن أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسح على الخفين يا رسول الله فقال نعم ثلاثة للمسافر ولا تنزع من غائط ولا بول ولا نوم ويوما للمقيم غريب من حديث طلحة لا أعلم رواه عنه إلا أبو جناب

سمعت عبدالمنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول إن الله طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها وطيب الجنة بالخلود فيها فلو قيل للعارف إنك تبقى في الدنيا لمات كمدا ولو قيل لأهل الجنة إنكم تخرجون منها لماتوا كمدا فطابت الدنيا بذكر الخروج منها وطابت الجنة بذكر الخلود فيها قال وسئل أبو سعيد ما الذي ترضى من الأوقات قال الأوقات كلها لله فأحسن الأوقات وقت يجري الحق فيه على ما يرضيه عني وقال إن الله أعار بعض أخلاق أوليائه أعداءه يستعطفهم بها على أوليائه

ومنهم أبو عمرو الزجاجي محمد بن إبراهيم نيسابوري الأصل سكن مكة حج قريبا من ستين حجة لم يتغوط في الحرم أربعين سنة وهو مقيم بها توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة

سمعت أبا بكر الرازي ببغداد يقول قدم مع أبي إسحاق المزكي من مكة فسمعته يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه العقول والطبائع فردهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اتباع الشرائع فالعقل الصحيح ما يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ما تستقبحه وسئل أبو عمرو عن الحمية فقال الحمية في القلب تصحيح الإخلاص وملازمته والحمية في النفوس ترك الدعوى ومجانبته وكان يقول قسم الله الرحمة لمن اهتم لأمر دينه

ومنهم محمد بن علي النسوي يعرف بمحمد بن عليان رفيع الهمة له الكرامات الظاهرة

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت محمد بن عليان يقول الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة وكان يقول آيات الأولياء وكراماتهم رضاهم بما يسخط العوام من مجاري المقدور وكان يقول المروءة حفظ الدين وصيانة النفس وحفظ حرمات المؤمنين والجود بالموجود وقصور الرؤية عنك وعن جميع أفعالك وكان يقول كيف لا تحب من لا تنفك عن بره طرفة عين وكيف تدعي محبة من لا توافقه طرفة عين

ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سعدان بغدادي الأصل كان ذا لسان وبيان كان في علوم الشرع أحد الأعلام ينتحل للشافعي وله في علم العمال والعباد اللسان الشافي أقام بطرسوس مدة فبعث رسولا إلى الروم لكمال حاله وبيانه

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم الرازي يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق

سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول الصابر على رجائه لا يقنط من فضله ومن سمع بأذنه حكى ومن سمع بقلبه وعظ ومن عمل بما علم هدى واهتدى وقال أول قسمة قسمت للنفس من الخيرات الروح ليتروح به من مساكنة الاغترار ثم العلم ليدله على رشده ثم العقل ليكون مشيرا للعلم إلى درجات المعارف ومشيرا للنفس إلى قبول العلم وصاحبا للروح في الجولان في الملكوت

ومنهم أبو الخير الأقطع التيتاني له الآيات توفي بعد الأربعين كانت السباع والهوام يأنسون بمجالسته ويأوون إليه كان ينسخ الخوص بإحدى يديه

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن الحسين الرازي يقول سمعت أبا الخير يقول من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائي ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب قال وسمعت جدي إسماعيل ابن نجيد يقول دخل على أبي الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم بحضرته فضاق صدره من كلامهم فخرج فجاء السبع فدخل البيت فانضم بعضهم إلى بعض ساكتين وتغيرت ألوانهم فدخل أبو الخير فقال يا سادتي أين تلك الدعاوى وكان يقول ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب وأداء الفريضة ومحبة الصالحين وخدمة الفقراء الصادقين وكان يقول القلوب ظروف فقلب مملوء إيمانا وعلامته الشفقة على جميع المسلمين والإهتمام بما يهمهم ومعاونتهم على مصالحهم وقلب مملوء نفاقا وعلامته الحقد والغل والغش والحسد

سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبدالله يقول سمعت أبا الخير الأقطع يقول إن الذاكر لا يقوم له في ذكره عوض فإذا قام له العوض خرج من ذكره

سمعت من غير واحد ممن لقي أبا الخير أن سبب قطع يده أنه كان قد عاهد الله أ لا يتناول بشهوة نفسه شيئا مشتهيا فرأى يوما بجبل الكام شجرة زعرور فاستحسنها فقطع منها غصنا فتناول منها شيئا من الزعرور فذكر عهده وتركه ثم كان يقول قطعت غصنا فقطع مني عضو

ومنهم أبو عبدالله محمد بن أحمد بن سالم البصري صاحب سهل بن عبدالله التستري وحفظ كلامه سلك مسلك أستاذه سهل وابنه أبي الحسن أدركته وله أصحاب ينتسبون إليه كان أبو عبدالله يقول من عامل الله على رؤية السبق ظهرت عليه الكرامات وكان يقول تزال عن القلب ظلم الرياء بالإخلاص وظلم الكذب بنور الصدق ومن صبر على مخالفة نفسه أوصله الله إلى مقام أنسه

سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سأل رجل أبا عبدالله بن سالم وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب أو بالتوكل فقال التوكل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم والكسب سنته واستن الكسب للضعفاء عن حال التوكل ونزل عن درجة الكمال التي هي حاله فمن أطاق التوكل فغير مباح له كسب يعتمد عليه ومن ضعف عن التوكل أبيح له طلب المعاش في كسبه لئلا يسقط عن درجة سنته حيث سقط عن درجة حاله وكان يقول رؤية المنة مفتاح التودد وقال يستر عورات المرء عقله وحلمه وسخاؤه ويقومه في كل أحواله الصدق

ومنهم أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين البوسنجي سكن نيسابور له البيان الشافي في المعارف والتوحيد وله الفتوة والتجريد توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة

حدثت عن محمد بن عبدالرحمن الشامي قال حدثني إسماعيل بن أبي إدريس ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرق نفار ومن شر حرق النار حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا إسماعيل بن أبي أويس به

سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسين الخشاب البغدادي يقول سمعت أبا الحسن البوسنجي وسألته عن السنة فقال البيعة تحت الشجرة وما وافق ذلك من الأفعال والأقوال وسألته عن التصوف فقال اسم ولا حقيقة وقد كان قبل حقيقة ولا اسما قال وسألته عن المروءة فقال ترك استعمال ما هو محرم عليك مع إكرام الكاتبين

سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا الحسن البوسنجي يقول الناس على ثلاثة منازل الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء والجهال وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم ولا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم وسئل عن المحبة فقال بذل مجهودك مع معرفة محبوبك لأن محبوبك مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء وقال التوحيد حقيقة معرفته كما عرف نفسه إلى عباده ثم الاستغناء به عن كل ما سواه وقال أول الإيمان منوط بآخره ألا ترى أن عقد الإيمان لا إله إلا الله والإسلام منوط بأداء الشريعة بالإخلاص قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبدالله الحافظ يقول سمعت أبا الحسن البوسنجي يقول الخير منازلة والشر لنا صفة وسئل عن الفتوة فقال حسن المراعاة ودوام المراقبة وأن لا ترى من نفسك ظاهرا يخالفه باطنك

ومنهم أبو العباس القاسم السياري الملقن تحف الباري شيخ المراوزة ومحدثهم وفقيههم توفي سنة اثنين وأربعين

حدثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا القاسم بن القاسم السياري المروزي ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو بغير حديث وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا عبدالواحد بن علي السياري ثنا خالي أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ثنا أحمد بن عباد بن سلم وكان من الزهاد ثنا محمد بن عبيدة النافقاني ثنا عبدالله بن عبيدة العامري ثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان النوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرني عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجبت له الجنة إنه وتر يحب الوتر هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام إلى قوله الرشيد الصبور مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة حديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه وحديث الثوري عن إبراهيم فيه نظر لا صحة له

سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالواحد يقول سمعت خالي القاسم بن القاسم يقول كيف السبيل إلى ترك ذنب كان عليك في اللوح المحفوظ محفوظا وإلى صرف قضاء كان به العبد مربوطا وكان يقول حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف وأن لا يخطر بقلبه ما دونه وكان يقول المعرفة حياة القلب بالله وحياة القلب مع الله ومن عرف الله خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه ومن حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى الله على لسانه الحكمة وكان يقول ظلم الأطماع تمنع أنوار المشاهدات وكان يقول الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير والقضية والعبودية معرفة المعبود والقيام بالعهود وكان يقول قيل لبعض الحكماء من أين معاشك فقال من عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علة وكان يقول ما أظهر الله شيئا إلا تحت ستره وستر شيئية الأشياء حتى لا يستوي علمان ولا معرفتان ولا قدرتان

ومنهم جعفر بن محمد بن نصير الخلدي أبو محمد الخواص السائح اللامح القوام المزين بالأخلاق الحميدة والآخذ بالوثائق الأكيدة كتب الآثار وصحب الأخيار الجنيد والثوري ورويما حج سنين توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير فيما كتب إلى سنة ثلاث وأربعين ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبدالله بن بكر السهمي ثنا حميد عن أنس أن الرجل كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم لذلك ثم لا يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها

أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه ثنا موسى بن هارون ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن خالد بن يسار عن المسيب بن دارم قال قام الذي قتل عثمان في قتال العدو يستشعر المعركة رجاء أن يقتل فقتل من حوله ولم يقتل حتى مات على فراشه قال جعفر رجاء أن يقتل فيكفر عنه قتل عثمان ولو قتل ألف مرة ما كفر عنه ذلك وأخبرني جعفر قال لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق وقال جعفر الفرق بين الرياء والإخلاص أن المرائي يعمل ليرى والمخلص يعمل ليصل وقال جعفر الفتوة احتقار النفس وتعظيم حرمة المسلمين وقال جعفر لبعض أصحابه اجتنب الدعاوى والتزم الأوامر فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول من لزم طريق المعاملة على الإخلاص أراحه الله عن الدعاوى الكاذبة وسئل جعفر عن العقل فقال ما يبعدك عن مراتع الهلاك وسئل عن قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله قال من لا يجتهد في معرفته لا تقبل خدمته

ومنهم أبو بكر الطمستاني العالم الرباني صحب الأعلام والأكابر ونبه به الأعلام والأصاغر قدم أصبهان وخرج منها إلى نيسابور وتوفي بها سنة أربعين وثلثمائة

← Önceki 261 / 263 Sonraki →

Anlam Arayışı