الشطر الأول في مقدماته وتوابعه إلى نفخة الصور وفيه ثمانية أبواب (3/8)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
موضع منه فهد كل قوة وضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة
أما العقل فقد غشيه وشوشه
وأما اللسان فقد أبكمه وأما الأطراف فقد ضعفها
ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ولكنه لا يقدر على ذلك فإن بقيت فيه قوة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغير لونه واربد حتى كأنه ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته وقد جذب منه كل عرق على حياله فالألم منتشر في داخله وخارجه حتى ترتفع الحدقتان إلى أعالي أجفانه وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان إلى أصله وترتفع الأنثيان إلى أعالي موضعهما وتخضر أنامله
فلا تسل عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ولو كان المجذوب عرقا واحدا لكان ألمه عظيما فكيف والمجذوب نفس الروح المتألم لا من عرق واحد بل من جميع العروق
ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجا فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها إلى الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة والندامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبل توبة العبد ما لم يغرغر (1) وقال مجاهد في قوله تعالى وليست التوبة للذين يعلمون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال إذا عاين الرسل فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم هون على محمد سكرات الموت (2) والناس إنما لا يستعيذون منه ولا يستعظمونه لجهلهم به فإن الأشياء قبل وقوعها إنما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الأنبياء عليهم السلام والأولياء من الموت حتى قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين ادعوا الله تعالى أن يهون على هذه السكرة يعني الموت فقد خفت الموت مخافة أوقفني خوفي من الموت على الموت وروى أن نفرا من إسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض لو دعوتم الله تعالى أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا تسألونه فدعوا الله تعالى فإذا هم برجل قد قام وبين عينيه أثر السجود قد خرج من قبر من القبور فقال يا قوم ما أردتم مني لقد ذقت الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبي
وقالت عائشة رضي الله عنها لا أغبط أحد يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أنه عليه السلام كان يقول اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل اللهم فأعني على الموت وهونه علي (3) وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته وألمه فقال هو قدر ثلثمائة ضربة بالسيف (4) وسئل صلى الله عليه وسلم عن الموت وشدته فقال إن أهون الموت بمنزلة حسكة في صوف فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها صوف (5) ودخل صلى الله عليه وسلم على مريض ثم قال إني أعلم ما يلقى ما منه عرق إلا ويألم للموت على حدته // حديث دخل على مريض فقال أني لايعلم ما يلقى ما منه عرق إلا ويألم للموت على جدته أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من حديث سلمان بسند ضعيف ورواه في المرض والكفارات من رواية عبيد بن عمير مرسلا مع إختلاف ورجاله ثقات وكان علي كرم الله وجهه يحض على القتال ويقول
إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موت على فراش
وقال الأوزاعي بلغنا أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره
وقال شداد بن أوس الموت افظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن وهو أشد من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض وإلى في القدور ولو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بالموت ما انتفعوا بعيش ولا لذوا بنوم
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغها بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وكربه درجته في الجنة وإذا كان للكافر معروف لم يجز به هون عليه في الموت ليستكمل ثواب معروفه فيصير إلى النار
وعن بعضهم أنه كان يسأل كثيرا من المرضى كيف تجدون الموت فلما مرض قيل له فأنت كيف تجده فقال كأن السموات مطبقة على الأرض وكأن نفسي يخرج من ثقب إبرة
وقال صلى الله عليه وسلم موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر (1) وروى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السموات والأرض لماتوا بإذن الله تعالى لأن في كل شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلا مات (2) ويروى لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت (3) وروى إن إبراهيم عليه السلام لما مات قال الله تعالى له كيف وجدت الموت يا خليلي قال كسفود جعل في صوف رطب ثم جذب فقال أما إنا قد هونا عليك وروى عن موسى عليه السلام أنه لما صارت روحه إلى الله تعالى قال له ربه يا موسى كيف وجدت الموت قال وجدت نفسي كالعصفور حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير وروى عنه أنه قال وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد القصاب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول اللهم هون علي سكرات الموت (4) وفاطمة رضي الله عنها تقول واكرباه لكربك يا أبتاه وهو يقول لا كرب على أبيك بعد اليوم (5) وقال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار يا كعب حدثنا عن الموت فقال نعم يا أمير المؤمنين إن الموت كغصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل وأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة (6)
فهذه سكرات الموت على أولياء الله وأحبابه في حالنا ونحن المنهمكون في المعاصي وتتوالى علينا مع سكرات الموت بقية الدواهي فإن دواهي الموت ثلاث
الأولى شدة النزع كما ذكرناه
الدهية الثانية مشاهدة صورة ملك الموت ودخول الروع والخوف منه على القلب فلو رأى صورته التي يقبض عليها روح العبد المذنب أعظم الرجال قوة لم يطق رؤيته
فقد روى عن إبراهيم الخليل عليه السلام أنه قال لملك الموت هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض عليها روح الفاجر قال لا تطيق ذلك قال بلى قال فأعرض عنى فأعرض عنه
ثم التفت فإذا هو برجل أسود قائم الشعر منتن الريح أسود الثياب يخرج من فيه ومناخيره لهيب النار والدخان فغشى على إبراهيم عليه السلام
ثم أفاق وقد عاد ملك الموت إلى صورته الأولى فقال ملك الموت لو لم يلق الفاجر عند الموت إلا صورة وجهك لكان حسبه وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن داود عليه السلام كان رجلا غيورا وكان إذا خرج أغلق الأبواب فأغلق ذات يوم وخرج فأشرفت امرأته فإذا هي برجل في الدار فقالت من أدخل هذا الرجل لئن جاء داود ليلقين منه عناء فجاء داود فرآه فقال من أنت فقال أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمنع مني الحجاب فقال فأنت والله إذن ملك الموت وزمل داود عليه السلام مكانه (1) وروي أن عيسى عليه السلام مر بجمجمة فضربها برجله فقال تكلمي بإذن الله فقالت يا روح الله أنا ملك زمان كذا وكذا بينا أنا جالس في ملكي على تاجي وحولي جنودي وحشمي على سرير ملكي إذ بدا لي ملك الموت فزال مني كل عضو على حياله ثم خرجت نفسي إليه فيا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة وياليت ما كان من ذلك الأنس كان وحشة فهذه يلقاها العصاة ويكفاها المطيعون فقد حكى الأنبياء مجرد سكرة النزع دون الروعة التي يدركها من يشاهد صورة ملك الموت كذلك ولو رآها في منامه ليلة لتنغص عليه بقية عمره فكيف برؤيته في مثل تلك الحال
وأما المطيع فإنه يراه في أحسن صورة وأجملها فقد روى عكرمة عن ابن عباس إن إبراهيم عليه السلام كان رجلا غيورا وكان له بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه فرجع ذات يوم فإذا برجل في جوف البيت فقال من أدخلك داري فقال أدخلنيها ربها فقال أنا ربها فقال أدخلنيها من هو أملك بها مني ومنك فقال من أنت من الملائكة قال أنا ملك الموت قال هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن قال نعم فأعرض عني فأعرض ثم التفت فإذا هو بشاب فذكر من حسن وجهه وحسن ثيابه وطيب ريحه فقال يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك كان حسبه
ومنها مشاهدة الملكين الحافظين قال وهيب بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكاه الكاتبان عمله فإن كان مطيعا قالا له جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس صدق أجلستنا وعمل صالح أحضرتنا وإن كان فاجرا قالا له لا جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس سوء أجلستنا وعمل غير صالح أحضرتنا وكلام قبيح أسمعنا فلا جزاك الله عنا خيرا
فذلك شخوص بصر الميت إليهما ولا يرجع إلى الدنيا أبدا
الداهية الثالثة مشاهدة العصاة مواضعهم من النار وخوفهم قبل المشاهدة فإنهم في حال السكرات قد تخاذلت قواهم واستسلمت للخروج أرواحهم ولن تخرج أرواحهم ما لم يسمعوا نغمة ملك الموت بأحد البشريين إما أبشر يا عدو الله بالنار أو أبشر يا ولي الله بالجنة
ومن هذا كان خوف أرباب الألباب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يخرج أحدكم من الدنيا حتى يعلم أين مصيره وحتى يرى مقعده من الجنة أو النار (2) وقال صلى الله عليه وسلم
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه وفقالوا كلنا نكره الموت قال ليس ذاك بذاك إن المؤمن إذا فرج له عما هو قادم عليه أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه (1) وروى أن حذيفة بن اليمان قال لابن مسعود وهو لما به من آخر الليل قم فأنظر أي ساعة هي فقام ابن مسعود ثم جاءه فقال قد طلعت الحمراء فقال حذيفة أعوذ بالله من صباح إلى النار ودخل مروان على أبي هريرة فقال مروان اللهم خفف عنه فقال أبو هريرة اللهم اشدد ثم بكى أبو هريرة وقال والله ما أبكى حزنا على الدنيا ولا جزعا من فراقكم ولكن انتظر إحدى البشريين من ربى بجنة أم بنار
وروى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله إذا رضى عن عبد قال يا ملك الموت أذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته فوجدته حيث أحب فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة ومعهم قضبان الريحان وأصول الزعفران كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ قال فيقول له جنوده مالك يا سيدنا فيقول أما ترون ما أعطى هذا العبد من الكرامة أين كنتم من هذا قالوا قد جهدنا به فكان معصوما (2) وقال الحسن لا راحة للمؤمن إلا في لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله تعالى فيوم الموت يوم سروره وفرحه وأمنه وعزه وشرفه
وقيل لجابر بن زيد عند الموت ما تشتهي قال نظرة إلى الحسن فلما دخل عليه الحسن قيل له هذا الحسن فرفع طرفه إليه ثم قال يا إخواناه الساعة والله افارقكم إلى النار أو إلى الجنة
وقال محمد بن واسع عند الموت يا إخواناه عليكم السلام إلى النار أو يعفو الله وتمنى بعضهم أن يبقى في النزع أبدا ولا يبعث لثواب ولا عقاب فخوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين وهو من الدواهي العظيمة عند الموت
وقد ذكرنا معنى سوء الخاتمة وشدة خوف العارفين منه في كتاب الخوف والرجاء وهو لائق بهذا الموضع
ولكننا لا نطول بذكره وإعادته
أعلم أن المحبوب عند الموت من صورة المحتضر هو الهدوء والسكون ومن لسانه أن يكون ناطقا بالشهادة ومن قلبه أن يكون حسن الظن بالله تعالى
أما الصورة فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ارقبوا الميت عند ثلاث إذا رشح جبينة ودمعت عيناه ويبست شفتاه فهي من رحمة الله قد نزلت به وإذا غط غطيط المخنوق وأحمر لونه واربدت شفتاه فهو من عذاب الله قد نزل به // حديث ارقبوا الميت عند ثلاث إذا رشح جبينه وذرفت عيناه الحديث أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث سلمان ولا يصح
وأما انطلاق لسانه بكلمة الشهادة فهي علامة الخير قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (1) وفي رواية حذيفة فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا (2) وقال عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة (3) وقال عبيد الله وهو يشهد وقال عثمان إذا احتضر الميت فلقنوه لا إله إلا الله فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة
وقال عمر رضي الله عنه احضروا موتاكم وذكروهم فإنهم يرون ما لا ترون ولقنوهم لا إله إلا الله
وقال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حضر ملك الموت رجلا يموت فنظر في قلبه فلم يجد فيه شيئا ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول لا إله إلا الله فغفر له بكلمة الإخلاص (4)
وينبغي للملقن أن لا يلح في التلقين ولكن يتلطف فربما لا ينطق لسان المريض فيشق عليه ذلك ويؤدى إلى استثقاله التلقين وكراهيته للكلمة ويخشى أن يكون ذلك سبب سوء الخاتمة
وإنما معنى هذه الكلمة أن يموت الرجل وليس في قلبه شيء غير الله فإذا لم يبق له مطلوب سوى الواحد الحق كان قدومه بالموت على محبوبه غاية النعيم في حقه وإن كان القلب مشغوفا بالدنيا ملتفتا إليها متأسفا على لذاتها وكانت الكلمة على رأس اللسان ولم ينطبق القلب على تحقيقها وقع الأمر في خطر المشيئة فإن مجرد حركة اللسان قليل الجدوى إلا أن يتفضل الله تعالى بالقبول
وأما حسن الظن فهو مستحب في هذا الوقت وقد ذكرنا ذلك في كتاب الرجاء وقد وردت الأخبار بفضل حسن الظن بالله
دخل وائلة بن الأسقع على مريض فقال أخبرني كيف ظنك بالله قال أغرقتني ذنوب لي وأشرفت على هلكة ولكني أرجو رحمة ربي فكبر واثلة وكبر أهل البيت بتكبيره وقال الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ودخل النبي صلى الله عليه وسلم على شاب وهو يموت فقال كيف تجدك قال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال صلى الله عليه وسلم ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا المظن إلا أعطاه الله الذي يرجو وآمنه من الذي يخاف (5) (6) وقال ثابت البناني كان شاب به حدة وكان له أم تعظه كثيرا وتقول له يا بني إن لك يوما فاذكر يومك فلما نزل به أمر الله تعالى أكبت عليه أمه وجعلت تقول له يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول إن لك يوما فقال يا أمه إن لي ربا كثير المعروف وإني لأرجو أن لا يعدمني اليوم بعض معروفه قال ثابت فرحمه الله بحسن ظنه بربه
وقال جابر بن وداعة كان شاب به رهق فاحتضر فقالت له أمه يا بني توصي بشيء قال نعم خاتمى لا تسلبينيه فإن فيه ذكر الله تعالى فلعل الله يرحمني فلما دفن رؤى في المنام فقال أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني وأن الله قد غفر لي
ومرض اعرابي فقيل له إنك تموت فقال أين يذهب بي قالوا إلى الله قال فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يرى الخير إلا منه
وقال أبو المعتمر بن سليمان قال أبي لما حضرته الوفاة يا معتمر حدثني بالرخص لعلى ألقى الله عز وجل وأنا حسن الظن به وكانوا يستحبون أن يذكر للعبد محاسن عمله عند موته لكى يحسن ظنه بربه
قال أشعث بن أسلم سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت وأسمه عزرائيل وله عينان عين في وجهه وعين في قفاه فقال يا ملك الموت ما تصنع
إذا كان نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ووقع الوباء بأرض والتقى الزحفان كيف تصنع قال أدعوا الأرواح بإذن الله فتكون بين اصبعي هاتين وقال قد دحيت له الأرض فتركت مثل الطشت بين يديه يتناول منها ما يشاء قال وهو يبشره بأنه خليل الله عز وجل
وقال سليمان بن داود عليهما السلام لملك الموت عليه السلام مالى لا أراك تعدل بين الناس تأخذ هذا وتدع هذا قال ما أنا بذلك بأعلم منك إنما هي صحف أو كتب تلقى إلي فيها أسماء وقال وهب بن منبه كان ملك من الملوك أراد أن يركب إلى أرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات وكذلك طلب دابة فأتى بها فلم تعجبه حتى أتى بدواب فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخره نفخة فملأه كبرا
ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر إلى الناس كبرا فجاءه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام فأخذ بلجام دابته فقال أرسل اللجام فقد تعاطيت أمر عظيما قال إن لي إليك حاجة قال اصبر حتى أنزل قال لا الآن فقهره على لجام دابته فقال أذكرها قال هو سر فأدنى له رأسه فساره وقال أنا ملك الموت فتغير لون الملك واضطرب لسانه ثم قال دعني حتى أرجع إلى أهلي وأقضي حاجتي وأودعهم قال لا والله لا ترى أهلك وثقلك أبدا فقبض روحه فخر كأنه خشبة ثم مضى فلقي عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم عليه فرد السلام فقال إن لي إليك حاجة أذكرها في أذنك فقال هات فساره وقال أنا ملك الموت فقال أهلا ومرحبا بمن طالت غيبته على فوالله ما كان في الأرض غائب أحب إلى أن ألقاه منك فقال ملك الموت اقض حاجتك التي خرجت لها فقال مالي حاجة أكبر عندي ولا أحب من لقاء الله تعالى قال فاختر على أي حال شئت أن أقبض روحك فقال تقدر على ذلك قال نعم إني أمرت بذلك قال فدعني حتى اتوضأ وأصلي ثم اقبض روحي وأنا ساجد فقبض روحه وهو ساجد وقال أبو بكر بن عبد الله المزني جمع رجل من بني إسرائيل مالا فلما أشرف على الموت قال لبنيه أروني أصناف أموالي فأتى بشيء كثير من الخيل والإبل والرقيق وغيره فلما نظر إليه بكي تحسرا عليه فرآه ملك الموت وهو يبكى فقال له ما يبكيك فوالذي خولك ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين روحك وبدنك قال فالمهلة حتى أفرقه قال هيهات انقطعت عنك المهلة فهلا كان ذلك قبل حضور أجلك فقبض روحه
وروى أن رجلا جمع مالا فأوعى ولم يدع صنفا من المال إلا اتخذه وابتنى قصرا وجعل عليه بابين وثيقين وجمع عليه حرسا من غلمانه ثم جمع أهله وصنع لهم طعاما وقعد على سريره ورفع إحدى رجليه على الأخرى وهم يأكلون فلما فرغوا قال يا نفس أنعمي لسنين فقد جمعت لك ما يكفيك فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل إليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان من الثياب وفي عنقه مخلاة يتشبه بالمساكين فقرع الباب بشدة عظيمة قرعا أفزعه وهو على فراشه فوثب إليه الغلمان وقالوا ما شأنك فقال أدعوا إلى مولاكم فقالوا وإلى مثلك يخرج مولانا قال نعم فأخبروه بذلك فقال هلا فعلتم به وفعلتم فقرع الباب قرعة أشد من الأولى فوثب إليه الحرس فقال أخبروه أني ملك الموت فلما سمعوه ألقى عليهم الرعب ووقع على مولاهم الذل والتخشع فقال قولوا له قولا لينا وقولوا هل تأخذ به أحدا فدخل عليه وقال اصنع في مالك ما أنت صانع فإني لست بخارج منها حتى أخرج روحك فأمر بماله حتى وضع بين يديه فقال حين رآه لعنك الله من مال أنت شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي فأنطق
الله المال فقال لم تسبني وقد كنت تدخل على السلاطين بي ويرد المتقي عن بابهم وكنت تنكح المتنعمات بي وتجلس مجالس الملوك بي وتنفقني في سبيل الشر فلا امتنع منك ولو أنفقتني في سبيل الخير نفعتك خلقت يا بن آدم من تراب فمنطلق ببر ومنطلق بإثم ثم قبض ملك الموت روحه فسقط
وقال وهب بن منبه قبض ملك الموت روح جبار من الجبابرة ما في الأرض مثله ثم عرج إلى السماء فقالت الملائكة لمن كنت أشد رحمة ممن قبضت روحه قال أمرت بقبض نفس امرأة في فلاة من الأرض فأتيتها وقد ولدت مولودا فرحمتها لغربتها ورحمت ولدها لصغره وكونه في فلاة لا متعهد له بها
فقالت الملائكة الجبار الذي قبضت الآن روحه هو ذلك المولود الذي رحمته فقال ملك الموت سبحان اللطيف لما يشاء قال عطاء بن يسار إذا كانت ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة فيقال اقبض في هذه السنة من في هذه الصحيفة قال فإن العبد ليغرس الغراس وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه في تلك الصحيفة وهو لا يدري
وقال الحسن ما من يوم إلا وملك اليوم يتصفح كل بيت ثلاث مرات فمن وجده منهم قد استوفى رزقه وانقضى أجله قبض روحه فإذا قبض روحه أقبل أهله برنة وبكاء فيأخذ ملك الموت بعضادتي الباب فيقول والله ما أكلت له رزقا ولا أفنيت له عمرا ولا انتقصت له أجلا وإن لي فيكم لعودة بعد عودة حتى لا ابقي منكم أحدا
قال الحسن فوالله لو يرون مقامه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم وقال يزيد الرقاشى بينما جبار من الجبابرة من بني إسرائيل جالس في منزله قد خلا ببعض أهله إذ نظر إلى شخص قد دخل من باب بيته فثار إليه فزعا مغضبا فقال له من أنت ومن أدخلك على داري فقال أما الذي أدخلني الدار فربها وأما أنا فالذي لا يمنع من الحجاب ولا استأذن على الملوك ولا أخاف صولة المتسلطين ولا يمتنع مني كل جبار عنيد ولا شيطان مريد قال فسقط في يد الجبار وارتعد حتى سقط منكبا على وجهه ثم رفع رأسه إليه مستجديا متذللا له فقال له أنت إذن ملك الموت قال أنا هو قال فهل أنت ممهل حتى أحدث عهدا قال هيهات انقطعت مدتك وانقضت أنفاسك ونفدت ساعاتك فليس إلى تأخيرك سبيل قال فإلى أين تذهب بي قال إلى عملك الذي قدمته وإلى بيتك الذي مهدته قال فإني لم اقدم عملا صالحا ولم أمهد بيتا حسنا قال فإلى لظى نزاعة للشوى ثم قبض روحه فسقط ميتا بين أهله فمن بين صارخ وباك
قال يزيد الرقاشى لو يعلمون سوء المنقلب كان العويل على ذلك اكثر
وعن الأعمش عن خيثمة قال دخل ملك الموت على سليمان بن داود عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه فلما خرج قال الرجل من هذا قال هذا ملك الموت قال لقد رايته ينظر إلى كأنه يريدني قال فماذا تريد قال أريد أن تخلصني منه فتأمر الريح حتى تحملني إلى أقصى الهند ففعلت الريح ذلك ثم قال سليمان لملك الموت بعد أن أتاه ثانيا رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائي قال نعم كنت أتعجب منه لأني كنت أمرت أن أقبضه بأقصى الهند في ساعة قريبة وكان عندك فعجبت من ذلك
اعلم أن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيا وميتا وفعلا وقولا وجميع أحواله عبرة للناظرين
وتبصرة للمستبصرين إذ لم يكن أحد أكرم على الله منه إذ كان خليل الله وحبيبه ونجيه وكان صفيه ورسوله ونبيه فأنظر هل أمهله ساعة عند انقضاء مدته وهل أخره لحظة بعد حضور منيته لا بل أرسل إليه الملائكة الكرام الموكلين بقبض أرواح الأنام فجدوا بروحه الزكية الكريمة لينقلوها وعالجوها ليرحلوها عن جسده الطاهر إلى رحمة ورضوان وخيرات حسان بل إلى مقعد صدق في جوار الرحمن فاشتد مع ذلك في النزع كربه وظهر أنينه وترادف قلقه وارتفع حنينه وتغير لونه وعرق جبينه واضطربت في الإنقباض والإنبساط شماله ويمينه حتى بكى لمصرعه من حضره وانتحب لشدة حاله من شهد منظره فهل رأيت منصب النبوة دافعا عنه مقدورا وهل راقب الملك فيه أهلا وعشيرا وهل سامحه إذ كان للحق نصيرا وللخلق بشيرا ونذيرا هيهات بل امتثل ما كان به مأمورا واتبع ما وجده في اللوح مسطورا فهذا كان حاله وهو عند الله ذو المقام المحمود والحوض المورود وهو أول من تنشق عنه الأرض وهو صاحب الشفاعة يوم العرض فالعجب أنا لا نعتبر به ولسنا على ثقة فيما نلقاه بل نحن أسراء الشهوات وقرناء المعاصي والسيئات فما بالنا لا نتعظ بمصرع محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وحبيب رب العالمين لعلنا نظن أننا مخلدون أو نتوهم أنا مع سوء أفعالنا عند الله مكرمون هيهات هيهات بل نتيقن أنا جميعا على النار واردون ثم لا ينجو منها إلا المتقون فنحن للورود مستيقنون وللصدور عنها متوهمون لا بل ظلمنا أنفسنا إن كنا كذلك لغالب الظن منتظرين فما نحن والله من المتقين وقد قال الله رب العالمين {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} فلينظر كل عبد إلى نفسه أنه إلى الظالمين أقرب أم إلى المتقين فانظر إلى نفسك بعد أن تنظر إلى سيرة السلف الصالحين فلقد كانوا مع ما وفقوا له من الخائفين
ثم انظر إلى سيد المرسلين فإنه كان من أمره على يقين إذ كان سيد النبيين وقائد المتقين واعتبر كيف كان كربه عند فراق الدنيا وكيف اشتد أمره عند الانقلاب إلى جنة المأوى قال ابن مسعود رضي الله عنه دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أمنا عائشة رضي الله عنها حين دنا الفراق فنظر إلينا فدمعت عيناه صلى الله عليه وسلم ثم قال مرحبا بكم حياكم الله آواكم الله نصركم الله وأوصيكم بتقوى الله وأوصى بكم الله إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في بلاده وعباده وقد دنا الأجل والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى وإلى الكأس الأوفى فاقرءوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدى مني السلام ورحمة الله حديث ابن مسعود دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أمنا عائشة حين دنا الفراق الحديث رواه البزار وقال هذا الكلام قد روى عن مرة عن عبد الله من غير وجه وأسانيدها متقاربة قال وعبد الرحمن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة وإنما هو عمن أخبره عن مرة قال ولا أعلم أحد رواه عن عبد الله غير مرة قلت وقد روى من غير وجه رواه ابن سعد في الطبقات من رواية ابن عوف عن ابن مسعود وروينا في مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري من رواية الحسن العربي عن ابن مسعود ولكنهما منقطعان وضعيفان والحسن العربي إنما يرويه عن مرة كما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط (1) حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عند موته من لأمتي بعدي فأوحى الله تعالى إلى جبريل أن بشر حبيبي ان لا أخذله في أمته الحديث أخرجه الطبراني من حديث جابر وابن عباس في حديث طويل فيه من لأمتي المصطفاة من بعدي قال أبشر ياحبيب الله فإن الله عز وجل يقول قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك قال الآن طابت نفسي وإسناده ضعيف وقالت عائشة رضي الله عنها أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغسله بسبع قرب من سبعة آبار ففعلنا ذلك فوجد راحة فخرج فصلى بالناس واستغفر لأهل أحد ودعا لهم وأوصى بالأنصار فقال أما بعد يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على التى هي عليها اليوم وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها فأكرموا كريمهم يعنى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ثم قال إن عبدا خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله عنه وظن أنه يريد نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر (1) قالت عائشة رضي الله عنها فقبض صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت فدخل على أخي عبد الرحمن وبيده سواك فجعل ينظر إليه فعرفت انه يعجبه ذلك فقلت له آخذه لك فأومأ برأسه أن نعم فناولته إياه فأدخله في فيه فاشتد عليه فقلت إلينه لك فأومأ برأسه أن نعم فلينته وكان بين يديه ركوة ماء فجعل يدخل فيها يده ويقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ثم نصب يده يقول الرفيق الأعلى الرفيق الأعلى فقلت إذن والله لا يختارنا (2) وروى سعيد بن عبد الله عن أبيه قال لما رأت الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد فدخل العباس رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي رضي الله عنه فأعلمه بمثله فمد يده وقال ها فتناولوه فقال {ما تقولون} قالوا نقول نخشى أن تموت وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج متوكئا على علي والفضل والعباس أمامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر وثاب الناس إليه فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون على الموت كأنه استنكار منكم للموت وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنعى إليكم أنفسكم هل خلد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصي المهاجرين فيما بينهم فإن الله عز وجل قال والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا إلى آخرها وإن الأمور تجري بإذن الله فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله فإن الله عز وجل لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خادع الله خدعه فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وأوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثمار ألم يوسعوا عليكم في الديار ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ألا ولا تستأثروا عليهم ألا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي ألا وإن موعدكم الحوض حوضي أعرض مما بين بصرى الشام وصنعاء اليمن يصب فيه ميزاب الكوثر ماؤه أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد من شرب منه لم يظمأ أبدا حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه المسك من حرمه في الموقف غدا حرم الخير كله ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف لسانه ويده إلا مما ينبغي فقال العباس يا نبي الله أوص بقريش فقال إنما أوصي بهذا الأمر قريشا والناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم فاستوصوا آل قريش بالناس خيرا يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم فإذا بر الناس برهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقولهم قال الله تعالى وكذلك نولى
بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون (1) حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر سل يا أبا بكر فقال يا رسول الله دنا الأجل فقال قد دنا الأجل الحديث في سؤالهم له من يلي غسلك وفيم نكفنك وكيفية الصلاة عليه رواه ابن سعد في الطبقات عن محمد بن عمر وهو الواقدي باسناد ضعيف إلى ابن عوف عن ابن مسعود وهو مرسل ضعيف كما تقدم (2) فقام عمر فلما كبر وكان رجلا صيتا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير فقال أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون قالها ثلاث مرات مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قام في مقامك غلبه البكاء فقال إنكن صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس قال فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلى عمر فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعة بعد ذلك ويحك ماذا صنعت بي والله لولا أني ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك ما فعلت