النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر (3/18)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون اسما موصولا بمعنى الذي وفروعه وهي الداخلة على أسماء الفاعلين والمفعولين نحو: {إن المسلمين والمسلمات} إلى آخر الآية، {التائبون العابدون} الآية.
وقيل: هي حينئذ حرف تعريف وقيل: موصول حرفي.
الثاني: أن تكون حرف تعريف وهي نوعان: عهدية وجنسية.
وكل منهما على ثلاثة أقسام:
فالعهدية: إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا، نحو: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} ، {فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب} وضابط هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها. أو معهودا ذهنيا، نحو: {إذ هما في الغار} ، {إذ يبايعونك تحت الشجرة} أو معهودا حضوريا نحو: {اليوم
أكملت لكم دينكم} ، {اليوم أحل لكم الطيبات} قال ابن عصفور: وكذا كل واقعة بعد اسم الإشارة أو أي في النداء وإذا الفجائية أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن.
والجنسية: إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها " كل " حقيقة نحو: {وخلق الإنسان ضعيفا} ، {عالم الغيب والشهادة} ومن دلائلها صحة الاستثناء من مدخولها نحو: {إن الأنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} ووصفه بالجمع نحو: {أو الطفل الذين لم يظهروا} .
وإما لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها " كل " مجازا نحو: {ذلك الكتاب} أي الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها وإما لتعريف الماهية والحقيقة والجنس وهي التي لا تخلفها " كل " لا حقيقة ولا مجازا نحو: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ، {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} .
قيل: والفرق بين المعرف بأل وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق لأن المعرف بها يدل على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد.
الثالث: أن تكون زائدة وهي نوعان لازمة كالتي في الموصولات على القول بأن تعريفها بالصلة وكالتي في الأعلام المقارنة لنقلها كاللات والعزى أو لغلبتها كالبيت للكعبة والمدينة لطيبة والنجم للثريا
وهذه في الأصل للعهد. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: {والنجم إذا هوى} ، قال: الثريا. وغير لازمة كالواقعة في الحال وخرج عليه قراءة بعضهم: {ليخرجن الأعز منها الأذل} ، بفتح الياء أي ذليلا لأن الحال واجبة التنكير إلا أن ذلك غير فصيح فالأحسن تخريجها على حذف مضاف أي خروج الأذل كما قدره الزمخشري.
مسألة
اختلف في أل في اسم الله تعالى فقال سيبويه: هي عوض من الهمزة لمحذوفة بناء على أن أصله " إله " دخلت أل فنقلت حركة الهمزة إلى اللام ثم أدغمت قال الفارسي: ويدل على ذلك قطع همزها ولزومها.
وقال آخرون: هي مزيدة للتعريف تفخيما وتعظيما وأصل " إله " " أولاه " وقال قوم: هي زائدة لازمة لا للتعريف.
وقال بعضهم: أصله هاء الكتابة زيدت فيه لام الملك فصار " له " ثم زيدت " أل " تعظيما وفخموه توكيدا.
وقال الخليل وخلائق: هي من بنية الكلمة وهو اسم علم لا اشتقاق له ولا أصل.
خاتمة
أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة " أل " عن الضمير المضاف إليه وخرجوا على ذلك: {فإن الجنة هي المأوى}
والمانعون يقدرون له، وأجاز الزمخشري نيابتها عن الظاهر أيضا وخرج عليه {وعلم آدم الأسماء كلها} ، فإن الأصل أسماء المسميات.
ألا
بالفتح والتخفيف، وردت في القرآن على أوجه:
أحدها: للتنبيه، فتدل على تحقيق ما بعدها قال الزمخشري: ولذلك قل وقوع الجمل بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم وتدخل على الاسمية والفعلية نحو: {ألا إنهم هم السفهاء} ، {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} قال في المغني: ويقول المعربون فيها: حرف استفتاح فيبينون مكانها ويمهلون معناها وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة ولا وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق: نحو: {أليس ذلك بقادر} .
الثاني والثالث: التحضيض والعرض ومعناهما طلب الشيء لكن الأول طلب بحث والثاني طلب بلين وتختض فيهما بالفعلية نحو: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} ، {قوم فرعون ألا يتقون} ، {ألا تأكلون} ، {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} .
ألا
بالفتح والتشديد حرف تحضيض ولم يقع في القرآن لهذا المعنى فيما أعلم إلا أنه يجوز عندي أن يخرج عليه قوله: {ألا يسجدوا لله} وأما قوله تعالى: {ألا تعلوا علي} فليست هذه بل هي كلمتان أن الناصبة ولا النافية أو أن المفسرة ولا الناهية.
إلا
بالكسر والتشديد على أوجه:
أحدها: الاستثناء متصلا نحو: {فشربوا منه إلا قليلا} ، {ما فعلوه إلا قليل} أو منقطعا نحو: {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} ، {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} .
الثاني: بمعنى غير فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه ويعرب الاسم الواقع بعدها بإعراب غير نحو: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ، فلا يجوز أن تكون هذه الآية للاستثناء لأن " آلهة " جمع منكر في الإثبات فلا عموم له فلا يصح الاستثناء منه ولأنه يصير المعنى حينئذ " لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا " وهو باطل باعتبار مفهومه.
الثالث: أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة وخرجوا عليه: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} ، {لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء} ، أي ولا الذين ظلموا ولا من ظلم وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع.
الرابع: بمعنى " بل "، ذكره بعضهم وخرج عليه: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة} أي بل تذكرة.
الخامس: بمعنى بدل ذكره ابن الصائغ وخرج عليه: {آلهة إلا الله} أي بدل الله أو عوضه وبه يخرج عن الإشكال المذكور في الاستثناء وفي الوصف بإلا من جهة المفهوم.
وغلط ابن مالك فعد من أقسامها نحو: {إلا تنصروه فقد نصره الله} وليست منها بل هي كلمتان: إن الشرطية ولا النافية.
فائدة
قال الرماني في تفسيره: معنى إلا اللازم لها الاختصاص بالشيء دون غيره فإذا قلت: جاءني القوم إلا زيدا فقد اختصصت زيدا بأنه لم يجيء وإذا قلت: ما جاءني إلا زيد فقد اختصصته بالمجيء وإذا قلت ما جاءني زيد إلا راكبا فقد اختصصته بهذه الحالة دون غيرها من المشيء والعدو ونحوه.
الآن
اسم للزمن الحاضر وقد يستعمل في غيره مجازا. وقال قوم: هي محل للزمانين أي ظرف للماضي وظرف للمستقبل وقد يتجوز بها عما قرب من أحدهما.
وقال ابن مالك: لوقت حضر جميعه كوقت فعل الإنشاء حال النطق به أو بعضه نحو: {الآن خفف الله عنكم} ، {فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} قال: وظرفيته غالبة لا لازمة.
واختلف في " أل " التي فيه فقيل: للتعريف الحضوري وقيل: زائدة لازمة.
إلى
حرف جر له معان:
أشهرها انتهاء الغاية زمانا، نحو: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ، أو مكانا، نحو: {إلى المسجد الأقصى} .
أو غيرهما، نحو: {والأمر إليك} أي منته إليك ولم يذكر لها الأكثرون غير هذا المعنى.
وزاد ابن مالك وغيره تبعا للكوفيين معاني أخر منها المعية وذلك إذا ضممت شيئا إلى آخر في الحكم به أو عليه أو التعلق نحو: {من
أنصاري إلى الله} ، {وأيديكم إلى المرافق} ، {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} ، قال الرضي: والتحقيق أنها للانتهاء أي مضافة إلى المرافق وإلى أموالكم.
وقال غيره: ما ورد من ذلك مؤول على تضمين العامل وإبقاء إلى على أصلها والمعنى في الآية الأولى: من يضيف نصرته إلى نصرة الله أو من ينصرني حال كوني ذاهبا إلى الله.
ومنها الظرفية كفي نحو: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} أي فيه، {هل لك إلى أن تزكى} ، أي في أن.
ومنها مرادفة اللام، وجعل منه: {والأمر إليك} أي لك وتقدم أنه من الانتهاء.
ومنها التبيين، قال ابن مالك: وهي المبينة لفاعلية مجر ورها بعدما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو: {قال رب السجن أحب إلي} .
ومنها التوكيد، وهي الزائدة، نحو: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} . في قراءة بعضهم بفتح الواو أي تهواهم قاله الفراء.
وقال غيره: هو على تضمين " تهوى " معنى " تميل ".
تنبيه
حكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنبا ري: أن إلى تستعمل اسما فيقال: انصرفت من إليك كما يقال: غدوت من عليه وخرج عليه من القرآن قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} وبه يندفع إشكال أبي حيان فيه بأن القاعدة المشهورة أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير يتصل بنفسه أو بالحرف وقد رفع المتصل وهما لمدلول واحد في غير باب ظن.
اللهم
المشهور أن معناه: يا الله حذفت ياء النداء وعوض عنها الميم المشددة في آخره.
وقيل: أصله يا ألله أمنا بخير فركب تركيب حيهلا.
وقال أبو رجاء العطاردي: الميم فيها تجمع سبعين اسما من أسمائه.
وقال ابن ظفر: قيل إنها الاسم الأعظم، واستدل لذلك بأن الله دال على الذات والميم دالة على الصفات التسعة والتسعين ولهذا قال الحسن البصري: اللهم تجمع الدعاء.
وقال النضر بن شميل: من قال: اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه.