النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر (2/18)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
إذا
على وجهين:
أحدهما: أن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الاسمية ولا تحتاج لجواب ولا تقع في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ، {فلما أنجاهم إذا هم يبغون} ، {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا} .
قال ابن الحاجب: ومعنى المفاجأة حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية تقول: خرجت فإذا الأسد بالباب فمعناه حضور الأسد معك في زمن وصفك بالخروج أو في مكان خروجك وحضوره معك في مكان خروجك ألصق بك من حضوره في خروجك لأن ذلك المكان يخصك دون ذلك الزمان وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى.
واختلف في " إذا " هذه فقيل: إنها حرف وعليه الأخفش ورجحه ابن مالك. وقيل: ظرف مكان وعليه المبرد ورجحه ابن عصفور. وقيل: ظرف زمان وعليه الزجاج ورجحه الزمخشري وزعم أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة قال: التقدير: ثم إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت ثم قال ابن هشام: ولا يعرف ذلك لغيره وإنما يعرف ناصبها عندهم الخبر المذكور أو المقدر قال: ولم يقع الخبر معها في التنزير إلا مصرحا به.
الثاني: أن تكون لغير المفاجأة فالغالب أن تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط وتختص بالدخول على الجمل الفعلية وتحتاج لجواب وتقع في الابتداء عكس الفجائية. والفعل بعدها إما ظاهر نحو: {إذا جاء نصر الله} أو مقدر نحو: {إذا السماء انشقت} . وجوابها إما فعل نحو: {فإذا جاء أمر الله قضي بالحق} أو جملة اسمية مقرونة بالفاء نحو: {فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير} ، {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب} أو فعلية طلبية كذلك نحو: {فسبح بحمد ربك} أو اسمية مقرونة بإذا الفجائية نحو: {إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} ، {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} .
وقد يكون مقدرا لدلالة ما قبله عليه أو لدلالة المقام وسيأتي في أنواع الحذف.
وقد تخرج إذا عن الظرفية قال الأخفش في قوله تعالى: {حتى إذا جاءوها} : إن إذا جر بحتى. وقال ابن جني في قوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة} الآية فيمن نصب: {خافضة رافعة} : إن إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبان حالان وكذا جملة ليس ومعمولاها. والمعنى: وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رج الأرض. والجمهور
أنكروا خروجها عن الظرفية وقالوا في الآية الأولى: إن " حتى " حرف ابتداء داخل على الجملة بأسرها ولا عمل له وفي الثانية إن إذا الثانية: بدل من الأولى والأولى ظرف وجوابها محذوف لفهم المعنى وحسنه طول الكلام وتقديره بعد إذا الثانية أي انقسمتم أقساما وكنتم أزواجا ثلاثة.
وقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال، نحو: {والليل إذا يغشى} فإن الغشيان مقارن لليل {والنهار إذا تجلى} {والنجم إذا هوى} .
وللماضي نحو: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا} الآية، فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض وكذا قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} ، {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} ، {حتى إذا ساوى بين الصدفين} .
وقد تخرج عن الشرطية نحو: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} ، {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدإ بعدها ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جواب لاقترنت بالفاء.
وقول بعضهم: إنه على تقديرها مردود بأنها لا تحذف إلا لضرورة، وقول آخر: إن الضمير توكيد لا مبتدأ وأن ما بعده الجواب تعسف وقول آخر جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير ضرورة.
تنبيهات
الأول: المحققون على أن ناصب إذا شرطها والأكثرون أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه
الثاني: قد تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة كما يستعمل الفعل المضارع لذلك ومنه: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} أي هذا شأنهم أبدا وكذا قوله تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} .
الثالث: ذكر ابن هشام في المغني " إذ ما " ولم يذكر " إذا ما ".
وقد ذكرها الشيخ بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح في أدوات الشرط.
فأما " إذ ما "، فلم تقع في القرآن ومذهب سيبويه أنها حرف. وقال المبرد وغيره: إنها باقية على الظرفية وأما " إذا ما " فوقعت في القرآن في قوله تعالى: {وإذا ما غضبوا} ، {إذا ما أتوك لتحملهم} ولم أر من تعرض لكونها باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية. ويحتمل أن يجري فيها القولان في " إذ ما " ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية لأنها أبعد عن التركيب بخلاف " إذ ما ".
الرابع: تختص إذا بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع بخلاف إن فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم النادر ولهذا قال تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ثم قال: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} فأتى بإذا في الوضوء لتكرره وكثرة أسبابه وبإن في الجنابة لندرة وقوعها
بالنسبة إلى الحدث. وقال تعالى: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا} ، {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} أتى في جانب الحسنة بإذا لأن نعم الله على العباد كثيرة ومقطوع بها وبإن في جانب السيئة لأنها نادرة الوقوع ومشكوك فيها.
نعم أشكل على هذه القاعدة آيتان الأولى قوله تعالى: {ولئن متم} ، {أفإن مات} فأتى بإن مع أن الموت محقق الوقوع والأخرى قوله تعالى: {وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون} فأتى بإذا في الطرفين. وأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان مجهول الوقت أجري مجرى غير المجزوم. وأجاب السكاكي عن الثانية بأنه قصد التوبيخ والتقريع فأتى بإذا ليكون تخويفا لهم وإخبارا بأنهم لا بد أن يمسهم شيء من العذاب واستفيد التقليل من لفظ " المس " وتنكير " ضر ".
وأما قوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الأنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} فأجيب عنه بأن الضمير في " مسه " للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان ويكون لفظ " إذا " للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به.
وقال الخويي: الذي أظنه أن إذا يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك،
لأنها ظرف وشرط فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك وبالنظر إلى الظرف تدخل على المتيقن كسائر الظروف.
الخامس: خالفت " إذا "، " إن " أيضا في إفادة العموم قال ابن عصفور: فإذا قلت إذا قام زيد قام عمرو أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو قال هذا هو لصحيح وفي أن المشروط بها إذا كان عدما يقع الجزاء في الحال وفي إن لا يقع حتى يتحقق اليأس من وجوده وفي أن جزاءها مستعقب لشرطها على الاتصال لا يتقدم ولا يتأخر بخلاف إن وفي أن مدخولها لا تجزمه لأنها لا تتمخض شرطا.
خاتمة
قيل: قد تأتي إذا زائدة وخرج عليه: {إذا السماء انشقت} أي انشقت السماء كما قال: {اقتربت الساعة} .
إذا:
قال سيبويه: معناها الجواب والجزاء فقال الشلوبين: في كل موضع، وقال الفارسي: في الأكثر والأكثر أن تكون جوابا لإن أو لو ظاهرتين أو مقدرتين: قال الفراء: وحيث جاءت بعدها اللام فقبلها لو مقدرة إن لم تكن ظاهرة نحو: {إله إذا لذهب كل إله بما خلق} ، وهي حرف ينصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله واتصالها أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية قال النحاة: وإذا وقعت بعد الواو والفاء جاز فيها الوجهان، نحو: {وإذا لا يلبثون
خلافك} ، {فإذا لا يؤتون الناس} وقرئ شاذا بالنصب فيهما.
وقال ابن هشام: التحقيق أنه إذا تقدمها شرط وجزاء وعطفت فإن قدرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل إذا لوقوعها حشوا أو على الجملتين جميعا جاز الرفع والنصب وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع إن عطفت على الفعلية رفعت أو الاسمية فالوجهان.
وقال غيره: إذا نوعان:
الأول: أن تدل على إنشاء السببية والشرط بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها نحو أزورك غدا فتقول إذا أكرمك وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل الفعلية فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدرت.
والثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم أو منبهة على مسبب حصل في الحال وهي حينئذ غير عاملة لأن المؤكدات لا يعتمد عليها والعامل يعتمد عليه نحو إن تأتني إذا آتيك والله إذا لأفعلن ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط وتدخل هذه على الاسمية فتقول إذا أنا أكرمك ويجوز توسطها وتأخرها ومن هذا قوله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا} فهي مؤكدة للجواب مرتبطة بما تقدم.
تنبيهان:
الأول: سمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول في قوله تعالى: {ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} : ليست إذا هذه الكلمة
المعهودة وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها وعوض عنها بالتنوين كما في يومئذ. وكنت أستحسن هذا جدا وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك. ثم رأيت الزركشي قال في البرهان بعد ذكره لإذا المعنيين السابقين:
وذكر لهما بعض المتأخرين معنى ثالثا وهي أن تكون مركبة من إذ التي هي ظرف زمن ماض ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا لكن حذفت الجملة تخفيفا وأبدل منها التنوين كما في قولهم في حينئذ وليست هذه الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه ولا يعمل إلا ما يختص وهذه لا تختص بل تدخل على الماضي كقوله تعالى: {وإذا لآتيناهم} ، {إذا لأمسكتم} ، {إذا لأذقناك} وعلى الاسم نحو: {وإنكم إذا لمن المقربين} قال: وهذا المعنى لم يذكره النحاة لكنه قياس ما قالوه في إذ.
وفي التذكرة لأبي حيان: ذكر لي علم الدين القمني أن القاضي تقي الدين بن رزين كان يذهب إلى أن إذا عوض من الجملة المحذوفة وليس هذا قول نحوي.
وقال الخويي: وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال: أنا آتيك: إذا أكرمك بالفرع على معنى إذا أتيتني أكرمك فحذفت أتيتني وعوضت التنوين من الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين قال: ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن الفعل في مثل ذلك منصوب بإذا لأنهم يريدون
بذلك ما إذا كانت حرفا ناصبا له ولا ينفي ذلك رفع الفعل بعدها إذا أريد بها إذا الزمانية معوضا من جملتها التنوين كما أن منهم من يجزم ما بعد " من " إذا جعلها شرطية ويرفعه إذا أريد بها الموصولة. انتهى.
فهؤلاء قد حاموا حول ما حام عليه الشيخ إلا أنه ليس أحد منهم من المشهورين بالنحو وممن يعتمد قوله فيه نعم ذهب بعض النحاة إلى أن أصل إذا الناصبة اسم والتقدير في إذا أكرمك: إذا جئتني أكرمك فحذفت الجملة وعوض منها التنوين وأضمرت " أن " وذهب آخرون أنها حرف مركبة من إذ وإن حكى القولين ابن هشام في المغني.
التنبيه الثاني
الجمهور على أن إذا يوقف عليها بالألف المبدلة من النون وعليه إجماع القراء وجوز قوم منهم المبرد والمازني في غير القرآن الوقوف عليها بالنون كلن وإن وينبني على الخلاف في الوقوف عليها كتابتها فعلى الأول تكتب بالألف كما رسمت في المصاحف وعلى الثاني بالنون.
وأقول: الإجماع في القرآن على الوقف عليها وكتابتها بالألف دليل على أنها اسم منون لا حرف آخره نون خصوصا أنها لم تقع فيه ناصبة للمضارع فالصواب إثبات هذا المعنى لها كما جنح إليه الشيخ ومن سبق النقل عنه.
أف
كلمة تستعمل عند التضجر والتكره وقد حكى أبو البقاء في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} قولين:
أحدهما: أنه اسم لفعل الأمر أي كف واترك.
والثاني: أنه اسم لفعل ماض أي كرهت وتضجرت.
وحكى غيره ثالثا: أنه اسم لفعل مضارع أي أتضجر منكما.
وأما قوله تعالى في سورة الأنبياء: {أف لكم} ، فأحاله أبو البقاء على ما سبق في الإسراء ومقتضاه تساويهما في المعنى.
وقال العزيزي في غريبه: هنا أي بئسا لكم.
وفسر صاحب الصحاح: أف بمعنى قذرا.
وقال في الارتشاف: أف أتضجر.
وفي البسيط: معناه التضجر وقيل: الضجر وقيل: تضجرت ثم حكى فيها تسعا وثلاثين لغة.
قلت: قرئ منها في السبع " أف " بالكسر بلا تنوين و" أف " بالكسر والتنوين و" أف " بالفتح بلا تنوين وفي الشاذ أف بالضم منونا وغير منون وأف بالتخفيف.
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} قال: لا تقذرهما.
وأخرج عن أبي مالك قال: هو الرديء من الكلام.
أل