النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر (10/18)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
رابعها: بمعنى على، نحو: {فإنما يبخل عن نفسه} أي عليها.
خامسها: بمعنى من، نحو: {يقبل التوبة عن عباده} ، أي منهم بدليل: {فتقبل من أحدهما} .
سادسها: بمعنى بعد، نحو: {يحرفون الكلم عن مواضعه} بدليل أن في آية أخرى: {من بعد مواضعه} ، {لتركبن طبقا عن طبق} أي حالة بعد حالة.
تنبيه
ترد اسما إذا دخل عليها من وجعل ابن هشام: {ثم لآتينهم من بين
أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} ، قال: فتقدر معطوفة على مجرور من لا على من ومجرورها.
عسى
فعل جامد لا يتصرف ومن ثم ادعى قوم أنه حرف ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه وقد اجتمعتا في قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} .
قال ابن فارس: وتأتي للقرب والدنو، نحو: {قل عسى أن يكون ردف لكم} .
وقال الكسائي: كل ما في القرآن من " عسى " على وجه الخبر فهو موحد كالآية السابقة ووجه على معنى عسى الأمر أن يكون كذا. وما كان على الاستفهام فإنه يجمع، نحو: {فهل عسيتم إن توليتم} . قال أبو عبيدة: معناه: هل عرفتم ذلك، وهل جزتموه؟.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس، قال: كل عسى في القرآن فهي واجبة.
وقال الشافعي: يقال: عسى من الله واجبة.
وقال ابن الأنباري: عسى في القرآن واجبة إلا في موضعين:
أحدهما: {عسى ربكم أن يرحمكم} يعني بني النضير فما رحمهم الله بل قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع عليهم العقوبة.
والثاني: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا} فلم يقع التبديل، وأبطل بعضهم الاستثناء وعمم القاعدة لأن الرحمة كانت مشروطة بألا يعودوا كما قال: {وإن عدتم عدنا} ، وقد عادوا فوجب عليهم العذاب والتبديل مشروطا بأن يطلق ولم يطلق فلا يجب.
وفي الكشاف في سورة التحريم: "عسى " إطماع من الله تعالى لعباده، وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت.
والثاني: أن يكون جيء به تعليما للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء.
وفي البرهان: عسى ولعل من الله واجبتان وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين لأن الخلق هم الذين يعرض لهم الشكوك والظنون والبارئ منزه عن ذلك والوجه في استعمال هذه الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكون فيها ولا يقطعون على الكائن منها والله يعلم الكائن منها على الصحة صارت لها نسبتان: نسبة إلى الله تسمى نسبة قطع ويقين ونسبة إلى المخلوقين تسمى نسبة شك وظن فصارت هذه الألفاظ لذلك ترد تارة بلفظ القطع بحسب ما هي عليه عند الله تعالى نحو: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} وتارة بلفظ الشك بحسب ما هي عليه عند الخلق نحو: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} ونحو: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} ، وقد علم الله
حال إرسالهما. ما يفضي إليه حال فرعون لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في نفس موسى وهارون من الرجاء والطمع. ولما نزل القرآن بلغة العرب جاء على مذاهبهم في ذلك والعرب قد تخرج الكلام المتيقن في صورة المشكوك لأغراض.
وقال ابن الدهان: عسى فعل ماضي اللفظ والمعنى لأنه طمع قد حصل في شيء مستقبل.
وقال قوم: ماضي اللفظ مستقبل المعنى لأنه إخبار عن طمع يريد أن يقع.
تنبيه
وردت في القرآن على وجهين:
أحدهما: رافعة لاسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بأن والأشهر في إعرابها حينئذ أنها فعل ماض ناقص عامل عمل كان فالمرفوع اسمها وما بعده الخبر. وقيل: متعد بمنزلة قارب معنى وعملا أو قاصر بمنزلة قرب من أن يفعل وحذف الجار توسعا وهو رأي سيبويه والمبرد. وقيل قاصر بمنزلة قرب وأن يفعل بدل اشتمال من فاعلها.
الثاني: أن يقع بعدها أن والفعل فالمفهوم من كلامهم أنها حينئذ تامة.
وقال ابن مالك: عندي أنها ناقصة أبدا وأن وصلتها سدت مسد الجزأين كما في: {أحسب الناس أن يتركوا}
عند
ظرف مكان تستعمل في الحضور والقرب سواء كانا حسيين نحو: {فلما رآه مستقرا عنده} ، {عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى} أو معنويتين، نحو: {قال الذي عنده علم من الكتاب} ، {وإنهم عندنا لمن المصطفين} ، {في مقعد صدق عند مليك} ، {أحياء عند ربهم} ، {ابن لي عندك بيتا في الجنة} فالمراد بهذه الآيات قرب التشريف ورفعة المنزلة.
ولا تستعمل إلا ظرفا أو مجرورة بمن خاصة نحو: {فمن عندك} ، {ولما جاءهم كتاب من عند الله} .
وتعاقبها لدى ولدن، نحو: {لدى الحناجر} ، {لدى الباب} ، {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} ، {وما كنت لديهم إذ يختصمون} .
وقد اجتمعتا في قوله: {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} ولو جيء فيهما بعند أو لدن صح لكن ترك دفعا للتكرار وإنما حسن تكرار لدى في: {وما كنت لديهم} لتباعد ما بينهما.
وتفارق عند ولدى لدن من ستة أوجه:
فعند ولدى تصلح في محل ابتداء غاية وغيرها ولا تصلح لدن إلا في ابتداء غاية.
وعند ولدى يكونان فضلة، نحو: {وعندنا كتاب حفيظ} ، {ولدينا كتاب ينطق بالحق} ، ولدن لا تكون فضلة.
وجر لدن بمن أكثر من نصبها حتى أنها لم تجيء في القرآن منصوبة وجر عند كثير وجر لدى ممتنع.
وعند ولدى يعربان ولدن مبنية في لغة الأكثرين.
ولدن قد لا تضاف وقد تضاف للجملة بخلافهما.
وقال الراغب: لدن أخص من عند وأبلغ لأنه يدل على ابتداء نهاية الفعل انتهى.
و " عند " أمكن من لدن من وجهين:
أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني بخلاف لدن. وعند تستعمل في الحاضر والغائب ولا تستعمل لدى إلا في الحاضر ذكرهما ابن الشجري وغيره.
غير
اسم ملازم للإضافة والإبهام فلا تتعرف ما لم تقع بين ضدين ومن ثم جاز وصف المعرفة بها في قوله: {غير المغضوب عليهم} ، والأصل أن تكون وصفا للنكرة، نحو: {فنعمل غير الذي كنا نعمل} .
وتقع حالا إن صلح موضعها " لا " واستثناء إن صلح موضعها " إلا " فتعرب بإعراب الاسم التالي إلا في ذلك الكلام وقرئ قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} بالرفع على أنها صفة " القاعدون ".
أو استثناء وأبدل على حد: {ما فعلوه إلا قليل} ، وبالنصب على الاستثناء وبالجر خارج السبع صفة للمؤمنين.
وفي المفردات للراغب: غير تقال على أوجه:
الأول: أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى به نحو: مررت برجل غير قائم أي لا قائم قال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى} ، {وهو في الخصام غير مبين} .
الثاني: بمعنى " إلا " فيستثنى بها وتوصف به النكرة نحو: {ما لكم من إله غيره} ، {هل من خالق غير الله}
الثالث لنفي الصورة من غير مادتها نحو: "الماء إذا كان حارا غيره إذا كان باردا " ومنه قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} .
الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو: {بما كنتم تقولون على الله
غير الحق} ، {أغير الله أبغي ربا} ، {ائت بقرآن غير هذا} ، {يستبدل قوما غيركم} انتهى.
الفاء
ترد على أوجه:
أحدها: أن تكون عاطفة فتفيد ثلاثة أمور:
أحدها الترتيب معنويا كان نحو: {فوكزه موسى فقضى عليه} أو ذكريا وهو عطف مفصل على مجمل نحو: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} ، {سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} ، {ونادى نوح ربه فقال رب} الآية، وأنكره - أي الترتيب - الفراء واحتج بقوله: {أهلكناها فجاءها بأسنا} .
وأجيب بأن المعنى: أردنا إهلاكها.
ثانيها: التعقيب وهو في كل شيء بحسبه وبذلك ينفصل عن التراخي في نحو: {أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} ، {خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة} ، الآية.
ثالثها: السببية غالبا نحو: {فوكزه موسى فقضى عليه} ،
{فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} ، {لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم} .
وقد تجيء لمجرد الترتيب، نحو: {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم} ، {فأقبلت امرأته في صرة فصكت} ، {فالزاجرات زجرا فالتاليات}