النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها (6/6)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
هو ثلاثة أقسام:
عطف على اللفظ: وهو الأصل وشرطه إمكان توجه العامل إلى المعطوف.
وعطف على المحل: وله ثلاث شروط:
أحدها: إمكان ظهور ذلك المحل في لصحيح فلا يجوز مررت بزيد وعمرا لأنه لا يجوز مررت زيدا.
الثاني: أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز هذا الضارب زيدا وأخيه لأن الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته.
الثالث: وجود المحرز أي الطالب لذلك المحل فلا يجوز " إن زيدا وعمرا قاعدان " لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء وهو قد زال بدخول " إن ".
وخالف في هذا الشرط الكسائي مستدلا بقوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون} الآية وأجيب بأن خبر " إن " فيها محذوف أي مأجورون أو آمنون. ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا. وقد أجاز الفارسي في قوله: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه.
وعطف التوهم: نحو: "ليس زيد قائما ولا قاعد " بالخفض على توهم دخول الباء في الخبر. وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك. وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
وفي المجزوم في قراءة غير أبي عمرو: {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن} خرجه الخليل وسيبويه على أنه عطف على التوهم لأن معنى: "لولا أخرتني فأصدق" ومعنى أخرني أصدق واحد وقراءة قنبل: {إنه من يتقي ويصبر} خرجه الفارسي عليه لأن من الموصولة فيها معنى الشرط.
وفي المنصوب في قراءة حمزة وابن عامر: {ومن وراء إسحاق يعقوب} بفتح الباء لأنه على معنى {ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} .
وقال بعضهم في قوله تعالى: {وحفظا من كل شيطان} إنه عطف على معنى {إنا زينا السماء الدنيا} وهو إنا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء.
وقال بعضهم في قراءة: {ودوا لو تدهن فيدهنون} إنه على معنى " أن تدهن ".
وقيل في قراءة حفص: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع} بالنصب إنه عطف على معنى لعلي أن أبلغ لأن خبر لعل يقترن بأن كثيرا، وقيل في قوله تعالى: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم} إنه على تقدير: "ليبشركم ويذيقكم ".
تنبيه
ظن ابن مالك أن المراد بالتوهم الغلط وليس كذلك كما نبه عليه أبو حيان وابن هشام بل هو مقصد صواب والمراد أنه عطف على المعنى أي جوز العربي في ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه فعطف ملاحظا له لا أنه غلط في ذلك ولهذا كان الأدب أن يقال في مثل ذلك في القرآن: إنه عطف على المعنى.
مسألة
اختلف في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا} في سورة البقرة، {وبشر المؤمنين} في سورة الصف.
وقال الزمخشري في الأولى: ليس المعتمد بالعطف الأمر حتى يطلب له مشاكل بل المراد عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة ثواب الكافرين.
وفي الثانية: إن العطف على " تؤمنون " لأنه بمعنى " آمنوا " ورد بأن الخطاب به للمؤمنين وب" بشر " للنبي صلى الله عليه وسلم وبأن الظاهر في " تؤمنون " إنه تفسير للتجارة لا طلب.
وقال السكاكي: الأمران معطوفان على " قل " مقدرة قيل: "يا أيها " وحذف القول كثير.
مسألة
اختلف في جواز عطف الاسمية على الفعلية وعكسه فالجمهور على الجواز وبعضهم على المنع وقد لهج به الرازي في تفسيره كثيرا. ورد به على الحنفية القائلين بتحريم أكل متروك التسمية أخذا من قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فقال: هي حجة للجواز لا للتحريم وذلك أن الواو ليست عاطفة لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية ولا للاستئناف لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها فبقي أن تكون للحال فتكون جملة الحال مقيدة للنهي والمعنى لا تأكلوا منه في حال كونه فسقا ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا والفسق قد فسره الله تعالى بقوله: {أو فسقا أهل لغير الله به} فالمعنى لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غير الله ومفهومه فكلوا منه إذا لم يسم عليه غير الله تعالى انتهى.
قال ابن هشام: ولو أبطل العطف بتخالف الجملتين بالإنشاء والخبر لكان صوابا.
مسألة
اختلف في جواز العطف على معمولي عاملين فالمشهور عن سيبويه المنع وبه قال المبرد وابن السراج وابن هشام وجوزه الأخفش والكسائي والفراء والزجاج وخرج عليه قوله تعالى: {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف
الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون} ،فيمن نصب " آيات " الأخيرة.
مسألة
اختلف في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فجمهور البصريين على المنع وبعضهم والكوفيون على الجواز وخرج عليه قراءة حمزة: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} .
وقال أبو حيان في قوله تعالى: {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام} : إن المسجد معطوف على ضمير " به "وإن لم يعد الجار.
قال: والذي نختاره جواز ذلك لوروده في كلام العرب كثيرا نظما ونثرا قال: ولسنا متعبدين باتباع جمهور البصريين بل نتبع الدليل.
تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث
وأوله النوع الثالث والأربعون في المحكم والمتشابه