☪ Anlam Arayışı

← el-İtkân fî Ulûmi'l-Kur'ân

النوع الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه (1/2)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

هما من أنواع البلاغة وأساليب الفصاحة وقد تقدم أن الكناية أبلغ من التصريح وعرفها أهل البيان بأنها لفظ أريد به لازم معناه

وقال: الطيبي ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه في اللزوم فينتقل منه إلى الملزوم وأنكر وقوعها في القرآن من أنكر المجاز فيه بناء على أنها مجاز وقد تقدم الخلاف في ذلك

وللكناية أسباب:

أحدها: التنبيه على عظم القدرة نحو: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} كناية عن آدم

ثانيها: ترك اللفظ إلى ما هو أجمل نحو: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} فكنى بالنعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك لأن ترك التصريح بذكر النساء أجمل منه ولهذا لم تذكر في القرآن امرأة باسمها إلا مريم قال السهيلي وإنما ذكرت مريم باسمها على خلاف عادة الفصحاء لنكتة وهو أن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملإ ولا يبتذلون أسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالفرش والعيال ونحو ذلك فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر فلما قالت

النصارى في مريم ما قالوا صرح الله باسمها ولم يكن تأكيدا للعبودية إلا التي هي صفة لها وتأكيدا لأن عيسى لا أب له وإلا لنسب إليه.

ثالثها: أن يكون التصريح مما يستقبح ذكره ككناية الله عن الجماع بالملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسر في قوله: {لا تواعدوهن سرا} والغشيان في قوله {فلما تغشاها} أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال المباشرة الجماع ولكن الله يكني

وأخرج عنه قال إن الله كريم يكني ما شاء وإن الرفث هو الجماع وكنى عن طلبه بالمراودة في قوله: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} وعنه أو عن المعانقة باللباس في قوله: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} وبالحرث في قوله: {نساؤكم حرث لكم}

وكنى عن البول ونحوه بالغائط في قوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} وأصله المكان المطمئن من الأرض

وكنى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها: {كانا يأكلان الطعام}

وكنى عن الأستاه بالأدبار في قوله: {يضربون وجوههم وأدبارهم}

أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في هذه الآية قال يعني أستاههم ولكن الله يكني

وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله: {التي أحصنت فرجها}

وأجيب: بأن المراد به فرج القميص والتعبير به من ألطف الكنايات وأحسنها أي لم يعلق ثوبها بريبة فهي طاهرة الثوب كما يقال: نقي الثوب وعفيف الذيل كناية عن العفة – ومنه: {وثيابك فطهر} - وكيف يظن أن نفخ جبريل وقع في فرجها وإنما نفخ في جيب درعها

ونظيره أيضا: {ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن}

قلت: وعلى هذا ففي الآية كناية عن كناية ونظيره ما تقدم من مجاز المجاز

رابعها: قصد البلاغة والمبالغة نحو: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} ، كنى عن النساء بأنهن ينشأن في الترفه والتزين الشاغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني ولو أتى بلفظ "النساء" لم يشعر بذلك والمراد نفي ذلك عن الملائكة وقوله: {بل يداه مبسوطتان} كناية عن سعة جوده وكرمه جدا

خامسها: قصد الاختصار كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ "فعل" نحو: {لبئس ما كانوا يفعلون} {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله

سادسها: التنبيه على مصيره نحو: {تبت يدا أبي لهب وتب} أي جهنمي مصيره إلى اللهب {حمالة الحطب في جيدها حبل} أي نمامة مصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنم في جيدها غل

قال بدر الدين بن مالك في المصباح إنما يعدل عن التصريح إلى الكناية لنكتة كالإيضاح أو بيان حال الموصوف أو مقدار حاله أو القصد إلى المدح أو الذم أو الاختصار أو الستر أو الصيانة أو التعمية والإلغاز أو التعبير عن الصعب بالسهل أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن

واستنبط الزمخشري نوعا من الكناية غريبا وهو أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر فتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز فتعبر بها عن المقصود كما تقول في نحو: {الرحمن على العرش استوى} إنه كناية عن الملك فإن الاستواء على السرير لا يحصل إلا مع الملك فجعل كناية عنه وكذا قوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} كناية عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين حقيقة ومجاز

تذنيب

من أنواع البديع التي تشبه الكناية الإرداف وهو أن يريد المتكلم معنى ولا يعبر عنه بلفظه الموضوع له ولا بدلالة الإشارة بل بلفظ يرادفه كقوله تعالى: {وقضي الأمر} والأصل: "وهلك من قضى الله هلاكه ونجا من قضى الله نجاته" وعدل عن ذلك إلى لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز والتنبيه على أن هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع وقضاء من لا يرد

قضاؤه والأمر يستلزم آمرا فقضاؤه يدل على قدرة الآمر به وقهره وإن الخوف من عقابه ورجاء ثوابه يحضان على طاعة الأمر ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص

وكذا قوله: {واستوت على الجودي} حقيقة ذلك "جلست" فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكن لا زيغ فيه ولا ميل وهذا لا يحصل من لفظ "الجلوس"

وكذا: {فيهن قاصرات الطرف} الأصل "عفيفات" وعدل عنه للدلالة على أنهن مع العفة لا تطمح أعينهن إلى غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم ولا يؤخذ ذلك من لفظ العفة

قال بعضهم: والفرق بين الكناية والإرداف أن الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم والإرداف من مذكور إلى متروك

ومن أمثلته أيضا: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} عدل في الجملة الأولى عن قوله "بالسوءى" مع أن فيه مطابقة للجملة الثانية إلى "بما عملوا" تأدبا أن يضاف السوء إلى الله تعالى.

فصل

للناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات متقاربة فقال الزمخشري الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره

وقال ابن الأثير: الكناية ما دل على معنى يجوز حمله على الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما والتعريض اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي كقول من يتوقع صلة والله إني محتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا وإنما فهم من عرض اللفظ أي جانبه

وقال السبكي: في كتاب الإغريض في الفرق بين الكناية والتعريض: الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى فهي بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة والتجوز في إرادة إفادة ما لم يوضع له وقد لا يراد منها المعنى بل يعبر بالملزوم عن اللازم وهي حينئذ مجاز ومن أمثلته: {قل نار جهنم أشد حرا} فإنه لم يقصد إفادة ذلك لأنه معلوم بل إفادة لازمه وهو أنهم يردونها ويجدون حرها إن لم يجاهدوا وأما التعريض: فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره نحو: {بل فعله كبيرهم هذا}

نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحا لعابدها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عجز كبيرها عن ذلك الفعل والإله لا يكون عاجزا فهو حقيقة أبدا.

وقال السكاكي: التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور ومنه أن يخاطب واحد ويراد غيره وسمي به لأنه أميل الكلام إلى جانب مشارا به إلى آخر يقال: نظر إليه بعرض وجهه أي جانبه

قال الطيبي: وذلك يفعل إما لتنويه جانب الموصوف ومنه:

{ورفع بعضهم درجات} أي محمدا صلى الله عليه وسلم إعلاء لقدره أي أنه العلم الذي لا يشتبه

وإما لتلطف به واحتراز عن المخاشنة نحو: {وما لي لا أعبد الذي فطرني} أي ومالكم لا تعبدون بدليل قوله: {وإليه ترجعون} وكذا قوله: {أأتخذ من دونه آلهة} ووجه حسنه إسماع من يقصد خطابه الحق على وجه يمنع غضبه إذ لم يصرح بنسبته للباطل والإعانة على قبوله إذ لم يرد له إلا ما أراده لنفسه

وإما لاستدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم ومنه: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ، خوطب النبي صلى الله عليه وسلم وأريد غيره لاستحالة الشرك عليه شرعا

وإما للذم نحو: {إنما يتذكر أولو الألباب} فإنه تعريض بذم الكفار وإنهم في حكم البهائم الذين لا يتذكرون

وإما للإهانة والتوبيخ نحو: {وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت} وقال السبكي التعريض قسمان:

قسم يراد به معناه الحقيقي ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدم وقسم لا يراد بل يضرب مثلا للمعنى الذي هو مقصود التعريض كقول إبراهيم: {بل فعله كبيرهم هذا.}

النوع الخامس والخمسون: في الحصر والاختصاص

أما الحصر- ويقال له القصر فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص ويقال أيضا إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه

وينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف وكل منهما إما حقيقي وإما مجازي مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيا نحو "ما زيد إلا كاتب" أي لا صفة له غيرها وهو عزيز لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها بالكلية وعلى عدم تعذرها يبعد أن تكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها ولذا لم يقع في التنزيل

ومثاله مجازيا: {وما محمد إلا رسول} أي أنه مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الموت الذي استعظموه الذي هو من شأن الإله

ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيا: {لا إله إلا الله}

ومثاله مجازيا: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} الآية كما قال الشافعي فيما تقدم نقله عنه في أسباب النزول إن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وكانوا يحرمون كثيرا من المباحات وكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع ونزلت الآية مسبوقة بذكر شبههم في البحيرة والسائبة والوصيلة

والحامي وكان الغرض إبانة كذبهم فكأنه قال لا حرام إلا ما أحللتموه والغرض الرد عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي وقد تقدم بأبسط من هذا

وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام: قصر إفراد وقصر قلب وقصر تعيين

فالأول: يخاطب به من يعتقد الشركة نحو: {إنما هو إله واحد} خوطب به من يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية

والثاني: يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له نحو: {ربي الذي يحيي ويميت} خوطب به نمرود الذي اعتقد أنه هو المحيي المميت دون الله، {ألا إنهم هم السفهاء} خوطب به من اعتقد من المنافقين أن المؤمنين سفهاء دونهم، {وأرسلناك للناس رسولا} خوطب به من يعتقد من اليهود اختصاص بعثته بالعرب.

والثالث: يخاطب به من تساوى عنده الأمران فلم يحكم بإثبات الصفة لواحد بعينه ولا لواحد بإحدى الصفتين بعينها

فصل

طرق الحصر كثيرة

أحدها: النفي والاستثناء سواء كان النفي بلا أو ما أو غيرهما والاستثناء بإلا أو غير نحو: {لا إله إلا الله} {وما من إله إلا الله وإن الله} {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} ووجه إفادته الحصر أن

لأفاده نحو"إن زيدا لقائم" وأجيب بأن مراده لا يجتمع حرفا تأكيد متواليان إلا للحصر

ومنها قوله تعالى: {قال إنما العلم عند الله} {قال إنما يأتيكم به الله} {إنما علمها عند ربي} فإنه إنما تحصل مطابقة الجواب إذا كانت إنما للحصر ليكون معناها لا آتيكم به إنما يأتي به الله ولا أعلمها "إنما يعلمها الله" وكذا قوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} {ما على المحسنين من سبيل} إلى قوله: {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء} {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} {وإن تولوا فإنما عليك البلاغ} ولا يستقيم المعنى في هذه الآيات ونحوها إلا بالحصر

وأحسن ما تستعمل إنما في مواقع التعريض نحو: {إنما يتذكر أولو الألباب}

الثالث: أنما بالفتح عدها من طرق الحصر الزمخشري والبيضاوي فقالا في قوله تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم نحو"إنما زيد قائم" وإنما يقوم زيد وقد اجتمع الأمران في هذه الآية لأن "إنما يوحى إلي" مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد و "أنما إلهكم" بمنزلة إنما زيد قائم وفائدة

اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم مقصور على استئثار الله بالوحدانية

← Önceki 152 / 249 Sonraki →

Anlam Arayışı