النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطناب (8/8)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
تنبيه
إعادة الظاهر بمعناه أحسن من إعادته بلفظه كما مر في آيات: {إنا لا نضيع أجر المصلحين} {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} ونحوها
ومنه: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء} فإن إنزال الخير مناسب للربوبية وأعاده بلفظ "الله" لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية لأن دائرة الربوبية أوسع
ومنه: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} إلى قوله: {بربهم يعدلون} وإعادته في جملة أخرى أحسن منه في الجملة الواحدة لانفصالها وبعد الطول أحسن من الإضمار لئلا يبقى الذهن متشاغلا بسبب ما يعود عليه فيفوته ما شرع فيه كقوله: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} بعد قوله: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر}
النوع الرابع عشر: الإيغال وهو الإمعان
وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها، وزعم بعضهم أنه خاص بالشعر ورد بأنه وقع في القرآن من ذلك {يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون} فقوله: "وهم مهتدون"إيغال
لأنه يتم المعنى بدونه إذ الرسول مهتد لا محالة لكن فيه زيادة مبالغة في الحث على اتباع الرسل والترغيب فيه
وجعل ابن أبي الإصبع منه: {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} فإن قوله: "إذا ولوا مدبرين"زائد على المعنى مبالغة في عدم انتفاعهم {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} زائد على المعنى لمدح المؤمنين والتعريض بالذم لليهود وأنهم بعيدون عن الإيقان {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} فقوله "مثل ما" إلى آخره إيغال زائد على المعنى لتحقيق هذا الوعد وأنه واقع معلوم ضرورة لا يرتاب فيه أحد
النوع الخامس عشر: التذييل
وهو أن يؤتى بجملة عقب جملة والثانية تشتمل على المعنى الأول
لتأكيد منطوقه أو مفهومه ليظهر المعنى لمن لم يفهمه ويتقرر عند من فهمه نحو: {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون} {كل نفس ذائقة الموت} {ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير}
النوع السادس عشر: الطرد والعكس
قال الطيبي: وهو أن يؤتى بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس كقوله: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات} إلى قوله: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة مقرر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها وبالعكس وكذا قوله: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} قلت وهذا النوع يقابله في الإيجاز نوع الاحتباك.
النوع السابع عشر التكميل
ويسمى بالاحتراس وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم نحو: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} فإنه لو اقتصر على أذلة لتوهم أنه لضعفهم فدفعه بقوله: "أعزة" ومثله: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} لو اقتصر على"أشداء" لتوهم أنه لغلظهم {تخرج بيضاء من غير سوء} {لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} احتراس لئلا يتوهم نسبة الظلم إلى سليمان، ومثله: {فتصيبكم منهم معرة بغير علم} وكذا {قالوا نشهد إنك لرسول الله
والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} فالجملة الوسطى احتراس لئلا يتوهم أن التكذيب مما في نفس الأمر
قال في عروس الأفراح فإن قيل كل من ذلك أفاد معنى جديدا فلا يكون إطنابا قلنا هو إطناب لما قبله من حيث رفع توهم غيره وإن كان له معنى في نفسه.
النوع الثامن عشر التتميم
وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم غير المراد بفضله تفيد نكتة كالمبالغة في قوله: {ويطعمون الطعام على حبه} أي مع حب الطعام أي اشتهائه فإن الإطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا ومثله: {وآتى المال على حبه} {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف} فقوله: "وهو مؤمن" تتميم في غاية الحسن.
النوع التاسع عشر- الاستقصاء
وهو أن يتناول المتكلم معنى فيستقصيه فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن يستقصي جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا كقوله تعالى: {أيود أحدكم أن تكون له جنة} الآية فإنه تعالى لو اقتصر على قوله "جنة" لكان كافيا فلم يقف عند ذلك حتى قال في تفسيرها: {من نخيل وأعناب} فإن مصاب صاحبها بها أعظم ثم
زاد {جري من تحتها الأنهار} متمما لوصفها بذلك ثم كمل وصفها بعد التتميمين فقال: {له فيها من كل الثمرات} فأتى بكل ما يكون في الجنان ليشتد الأسف على إفسادها ثم قال في وصف صاحبها: {وأصابه الكبر} ثم استقصى المعنى في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر {وله ذرية} ولم يقف عند ذلك حتى وصف الذرية بالضعفاء ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس لهذا المصاب غيرها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال: {فأصابها إعصار} ولم يقتصر على ذكره للعلم بأنه لا يحصل سرعة الهلاك فقال: {فيه نار} ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا تفي باحتراقها لما فيها من الأنهار ورطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: {فاحترقت} فهذا أحسن استقصاء وقع في كلام وأتمه وأكمله
قال ابن أبي الإصبع والفرق بين الاستقصاء والتتميم والتكميل أن التتميم يرد على المعنى الناقص ليتم والتكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه والاستقصاء يرد على المعنى التام الكامل فيستقصي لوازمه وعوارضه، وأوصافه وأسبابه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه فلا يبقى لأحد فيه مساغ.
النوع العشرون الاعتراض
وسماه قدامة التفاتا وهو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب في أثناء كلام أو كلامين اتصلا معنى لنكتة غير دفع الإيهام كقوله: {ويجعلون
لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} فقوله: {سبحانه} اعتراض لتنزيه الله سبحانه وتعالى عن البنات والشناعة على جاعليها وقوله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} فجملة الاستثناء اعتراض للتبرك
ومن وقوعه بأكثر من جملة {فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم} فقوله {نساؤكم} متصل بقوله: {فأتوهن} لأنه بيان له وما بينهما اعتراض للحث على الطهارة وتجنب الأدبار وقوله: {يا أرض ابلعي ماءك} إلى قوله: {وقيل بعدا} فيه اعتراض بثلاث جمل وهي: {وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي} قال في الأقصى القريب ونكتته إفادة أن هذا الأمر واقع بين القولين لا محالة ولو أتى به آخرا لكان الظاهر تأخره فبتوسطه ظهر كونه غير متأخر ثم فيه اعتراض في اعتراض فإن"وقضي الأمر"معترض بين"وغيض"و"واستوت"لأن الاستواء يحصل عقب الغيض وقوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} إلى قوله: {متكئين على فرش} فيه اعتراض بسبع جمل إذا أعرب حالا منه
ومن وقوع اعتراض في اعتراض: {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم} اعترض بين القسم وجوابه بقوله: {وإنه لقسم} الآية وبين القسم وصفته بقوله: {لو تعلمون} تعظيما للمقسم به وتحقيقا لإجلاله وإعلاما لهم بأن له عظمة لا يعلمونها قال الطيبي في التبيان ووجه حسن الاعتراض حسن الإفادة مع أن مجيئه مجيء ما لا يترقب فكون كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب.
النوع الحادي والعشرون التعليل
وفائدته التقرير والأبلغية فإن النفوس أبعث على قبول الأحكام المعللة من غيرها وغالب التعليل في القرآن على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة الأولى
وحروفه اللام وإن وأن وإذ والباء وكي ومن ولعل وقد مضت أمثلتها في نوع الأدوات
ومما يقتضي التعليل لفظ"الحكمة"كقوله: {حكمة بالغة} وذكر الغاية من الخلق نحو قوله: {جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} {ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا} .