النوع السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء (3/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
الأول: هل يقال إن معنى الاستفهام في هذه الأشياء موجود وانضم إليه معنى آخر أو تجرد عن الاستفهام بالكلية؟ قال: في عروس الأفراح محل نظر قال والذي يظهر الأول قال ويساعده قول التنوخي في"الأقصى القريب": إن"لعل"تكون للاستفهام مع بقاء الترجي قال: ومما يرجحه أن الاستبطاء في قولك كم أدعوك معناه أن الدعاء وصل إلى حد لا أعلم عدده فأنا أطلب أن أعلم عدده والعادة تقضي بأن الشخص إنما يستفهم عن عدد ما صدر منه إذا كثر فلم يعلمه وفي طلب فهم عدده ما يشعر بالاستبطاء وأما التعجب فالاستفهام معه مستمر فمن تعجب من شيء فهو بلسان الحال سائل عن سببه فكأنه يقول أي شيء عرض لي في حال عدم رؤية الهدهد وقد صرح في الكشاف ببقاء الاستفهام في هذه الآية
وأما التنبيه على الضلال فالاستفهام فيه حقيقي لأن معنى"أين تذهب"
أخبرني إلى أي مكان تذهب فإني لا أعرف ذلك وغاية الضلال لا يشعر بها إلى أين تنتهي
وأما التقرير فإن قلنا المراد به الحكم بثبوته فهو خبر بأن المذكور عقيب الأداة واقع أو طلب إقرار المخاطب به من كون السائل يعلم فهو استفهام يقرر المخاطب أي يطلب منه أن يكون مقرا به وفي كلام أهل الفن ما يقتضي الاحتمالين والثاني أظهر وفي الإيضاح تصريح به ولا بدع في صدور الاستفهام ممن يعلم المستفهم عنه لأنه طلب الفهم إما طلب فهم المستفهم أو وقوع فهم لمن لم يفهم كائنا من كان وبهذا تنحل إشكالات كثيرة في مواضع الاستفهام ويظهر بالتأمل بقاء معنى الاستفهام مع كل أمر من الأمور المذكورة انتهى ملخصا.
الثاني القاعدة أن المنكر يجب أن يلي الهمزة وأشكل عليها قوله تعالى: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} فإن الذين يليها هنا الإصفاء بالبنين وليس هو المنكر إنما المنكر قولهم: إنه اتخذ من الملائكة إناثا
وأجيب بأن لفظ الإصفاء مشعر بزعم أن البنات لغيرهم أو بأن المراد مجموع الجملتين وينحل منهما كلام واحد والتقدير: أجمع بين الإصفاء بالبنين واتخاذ البنات
وأشكل منه قوله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} ووجه الإشكال أنه لا جائز أن يكون المنكر أمر الناس بالبر فقط كما تقتضيه القاعدة المذكورة لأن أمر البر ليس مما ينكر ولا نسيان النفس فقط لأنه يصير ذكر أمر الناس بالبر لا مدخل له ولا مجموع الأمرين لأنه يلزم أن
تكون العبادة جزء المنكر ولا نسيان النفس بشرط الأمر لأن النسيان منكر مطلقا ولا يكون نسيان النفس حال الأمر أشد منه حال عدم الأمر لأن المعصية لا تزداد بشاعتها بانضمامها إلى الطاعة لأن جمهور العلماء على أن الأمر بالبر واجب وإن كان الإنسان ناسيا لنفسه وأمره لغيره بالبر كيف يضاعف بمعصية نسيان ولا يأتي الخير بالشر!
قال في عروس الأفراح: ويجاب بأن فعل المعصية مع النهي عنها أفحش لأنها تجعل حال الإنسان كالمتناقض وتجعل القول كالمخالف للفعل ولذلك كانت المعصية مع العلم أفحش منها مع الجهل قال: ولكن الجواب على أن الطاعة الصرفة كيف تضاعف المعصية المقارنة لها من جنسها فيه دقة.
فصل من أقسام الإنشاء الأمر
وهو طلب فعل غير كف وصيغته"افعل"و"ليفعل"وهي حقيقة في الإيجاب نحو: {وأقيموا الصلاة} {فليصلوا معك}
وترد مجازا لمعان أخر:
منها الندب نحو: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}
والإباحة نحو: {فكاتبوهم} نص الشافعي على أن الأمر فيه للإباحة ومنه: {وإذا حللتم فاصطادوا}
والدعاء من الغافل للعالي نحو: {رب اغفر لي}
والتهديد نحو: {اعملوا ما شئتم} إذ ليس المراد الأمر بكل عمل شاءوا
والإهانة نحو: {ذق إنك أنت العزيز الكريم}
والتسخير أي التذليل نحو: {كونوا قردة} عبر به عن نقلهم من حالة إلى حالة إذلالا لهم فهو أخص من الإهانة
والتعجيز نحو: {فأتوا بسورة من مثله} إذ ليس المراد طلب ذلك منهم بل إظهار عجزهم
والامتنان نحو: {كلوا من ثمره إذا أثمر}
والعجب نحو: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال}
والتسوية نحو: {فاصبروا أو لا تصبروا}
والإرشاد نحو: {وأشهدوا إذا تبايعتم}
والاحتقار نحو: {ألقوا ما أنتم ملقون}
والإنذار نحو: {قل تمتعوا}
والإكرام نحو: {ادخلوها بسلام}
والتكوين وهو أعم من التسخير نحو: {كن فيكون}
والإنعام أي تذكير النعمة نحو: {كلوا مما رزقكم الله}
والتكذيب نحو: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها} {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا} والمشورة نحو: {فانظر ماذا ترى}
والاعتبار نحو: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر}
والتعجب نحو: {أسمع بهم وأبصر} ذكره السكاكي في استعمال الإنشاء بمعنى الخبر.
فصل ومن أقسامه النهي
وهو طلب الكف عن فعل وصيغته"لا تفعل"وهي حقيقة في التحريم
وترد مجازا لمعان:
منها الكراهة ونحو: {ولا تمش في الأرض مرحا}
والدعاء نحو: {ربنا لا تزغ قلوبنا}
والإرشاد نحو: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
والتسوية نحو: {و لا تصبروا}
والاحتقار والتقليل نحو: {لا تمدن عينيك} الآية أي فهو قليل حقير
وبيان العاقبة نحو: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} أي عاقبة الجهاد الحياة"لا الموت"
واليأس نحو: {لا تعتذروا} والإهانة نحو اخسئوا فيها ولا تكلمون.
فصل ومن أقسامه التمني
وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبة ولا يشترط إمكان المتمني بخلاف المترجي لكن نوزع في تسمية تمني المحال طلبا بأن ما لا يتوقع كيف يطلب قال في عروس الأفراح: فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أن التمني والترجي والنداء والقسم ليس فيها طلب بل هو تنبيه ولا يدع في تسميته إنشاء انتهى.
وقد بالغ قوم فجعلوا التمني من قسم الخبر وأن معناه النفي والزمخشري ممن جزم بخلافه ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله: {ليتنا نرد ولا نكذب} إلى قوله: {وإنهم لكاذبون} وأجاب بتضمنه معنى العدة فتعلق به التكذيب
وقال غيره: التمني لا يصح فيه الكذب وإنما الكذب في المتمنى الذي يترجح عند صاحبه وقوعه فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظن وهو خبر صحيح
قال: وليس المعنى في قوله: {وإنهم لكاذبون} أن ما تمنوا ليس بواقع
لأنه ورد في معرض الذم لهم وليس في ذلك المتمني ذم بل التكذيب ورد على أخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون وأنهم يؤمنون
وحرف التمني الموضوع له"ليت"نحو: {يا ليتنا نرد} {يا ليت قومي يعلمون} {ليتني كنت معهم فأفوز}
وقد يتمنى بهل حيث يعلم فقده نحو: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} وبلوا نحو: {فلو أن لنا كرة فنكون} ولذا نصب الفصل في جوابها
وقد يتمنى ب"لعل"في البعيد فتعطى حكم"ليت"في نصب الجواب نحو: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع} .
فصل: ومن أقسامه الترجي
نقل القرافي في الفروق الإجماع على أنه إنشاء وفرق بينه وبين التمني بأنه في الممكن والتمني فيه وفي المستحيل وبأن الترجي في القريب والتمني في البعيد وبأن الترجي في المتوقع والتمني في غيره وبأن التمني في المشقوق للنفس والترجي في غيره
وسمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول الفرق بين التمني وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجي
وحرف الترجي لعل وعسى وقد ترد مجازا لتوقع محذور ويسمى الإشفاق نحو: {لعل الساعة قريب}
فصل ومن أقسامه النداء
وهو طلب إقبال المدعو على الداعي بحرف نائب مناب"أدعو"ويصحب في الأكثر الأمر والنهي والغالب تقدمه نحو: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} {يا عباد فاتقون} {يا أيها المزمل قم الليل} {ويا قوم استغفروا ربكم} {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا} وقد يتأخر نحو: {توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون}
وقد يصحب الجملة الخبرية فتعقبها جملة الأمر نحو: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له} {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ذروها} وقد لا تعقبها نحو: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم} {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} {يا أبت هذا تأويل رؤياي} وقد تصحبه الاستفهامية {يا أبت يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} {يا أيها النبي لم تحرم} {ويا قوم ما لي أدعوكم}
وقد ترد صورة النداء لغيره مجازا كالإغراء والتحذير وقد اجتمعا في قوله تعالى: {ناقة الله وسقياها} والاختصاص كقوله: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} والتنبيه كقوله: {ألا يسجدوا} والتعجب كقوله: {يا حسرة على العباد}
والتحسر كقوله: {ليتني كنت ترابا}
قاعدة