النوع الثامن والسبعون: في معرفة شروط المفسر وآدابه (2/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
الرابع: الاشتقاق لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف المعنى باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح!
الخامس والسادس والسابع: المعاني والبيان والبديع، لأنه يعرف بالأول خواص تراكيب الكلام، من جهة إفادتها المعنى وبالثاني خواصها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها، وبالثالث وجوه تحسين الكلام وهذه العلوم الثلاثة هي علوم البلاغة وهي من أعظم أركان المفسر لأنه لا بد له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز وإنما يدرك بهذه العلوم
قال السكاكي: اعلم أن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلا التمرن على علمي المعاني والبيان وقال ابن أبي الحديد: اعلم أن معرفة الفصيح والأفصح والرشيق والأرشق من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق ولا يمكن إقامة الدلالة عليه وهو بمنزلة جاريتين إحداهما بيضاء مشربة بحمرة دقيقة الشفتين نقية الثغر كحلاء العينين أسيلة الخد دقيقة الأنف معتدلة القامة والأخرى دونها في هذه الصفات والمحاسن لكنها أحلى في العيون والقلوب منها ولا يدرى سبب ذلك ولكنه يعرف بالذوق والمشاهدة ولا يمكن تعليله وهكذا الكلام نعم يبقى الفرق بين الوصفين أن حسن الوجوه وملاحتها وتفضيل بعضها على بعض يدركه كل من له عين صحيحة وأما الكلام فلا يدرك إلا بالذوق وليس كل من اشتغل بالنحو واللغة والفقه يكون من أهل الذوق وممن يصلح لانتقاد الكلام وإنما أهل الذوق هم
الذين اشتغلوا بعلم البيان وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة والشعر وصارت لهم بذلك دربة وملكة تامة فإلى أولئك ينبغي أن يرجع في معرفة الكلام وفضل بعضه على بعض
وقال الزمخشري: من حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدي سليما من القادح
وقال غيره: معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هي عمدة التفسير المطلع على عجائب كلام الله تعالى وهي قاعدة الفصاحة وواسطة عقد البلاغة
الثامن: علم القراءات لأن به يعرف كيفية النطق بالقرآن وبالقراءات يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض.
التاسع: أصول الدين بما في القرآن من الآيات الدالة بظاهرها على ما لا يجوز على الله تعالى فالأصولي يؤول ذلك ويستدل على ما يستحيل وما يجب وما يجوز
العاشر: أصول الفقه إذ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط
الحادي عشر: أسباب النزول والقصص إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه
الثاني عشر: الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره
الثالث عشر: الفقه
الرابع عشر: الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم
الخامس عشر: علم الموهبة وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم وإليه الإشارة بحديث: "من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم"
قال ابن أبي الدنيا: وعلوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له قال: فهذه العلوم- التي هي كالآية للمفسر لا يكون مفسرا إلا بتحصيلها فمن فسر بدونها كان مفسرا بالرأي المنهي عنه وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرا بالرأي المنهي عنه
قال: والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع لا بالاكتساب واستفادوا العلوم الأخرى من النبي صلى الله عليه وسلم
قلت: ولعلك تستشكل علم الموهبة وتقول هذا شيء ليس في قدرة الإنسان وليس كما ظننت من الإشكال والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد
قال في البرهان: اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي ولا يظهر له أسراره وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حب الدنيا أو وهو مصر على ذنب أو غير متحقق بالإيمان أو ضعيف التحقيق أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم أو راجع إلى معقوله وهذه كلها حجب وموانع بعضها آكد من بعض
قلت: وفي هذا المعنى قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} قال سفيان بن عيينة: يقول أنزع عنهم فهم القرآن. أخرجه ابن أبي حاتم
وقد أخرج ابن جرير وغيره من طرق عن ابن عباس قال التفسير: أربعة أوجه وجه تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى
ثم رواه مرفوعا بسند ضعيف بلفظ: "أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى ومن ادعى علمه سوى الله تعالى فهو كاذب
قال الزركشي في البرهان: في قول ابن عباس هذا تقسيم صحيح فأما الذي تعرفه العرب فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم وذلك اللغة والإعراب فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها ولا يلزم ذلك القارئ ثم إن كان ما تتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه خبر الواحد والاثنين والاستشهاد بالبيت والبيتين وإن كان يوجب العلم لم يكف ذلك بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ وتكثر شواهده من الشعر
وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ليتوصل المفسر إلى معرفة الحكم ويسلم القارئ من اللحن وإن لم يكن محيلا للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن ولا يجب على المفسر لوصوله إلى المقصود بدونه
وأما ما لا يعذر أحد بجهله فهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا يعلم أنه مراد الله تعالى فهذا القسم لا يلتبس تأويله إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} وأنه لا شريك له في الإلهية، وإن لم يعلم أن "لا" موضوعة في اللغة للنفي "وإلا" للإثبات
وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ونحوها من "الأوامر" طلب إيجاب المأمور به في الوجود وإن لم يعلم أن صيغة "افعل" للوجوب فما كان من هذا القسم لا يعذر أحد يدعي الجهل بمعاني ألفاظه لأنها معلومة لكل أحد بالضرورة
وأما ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو ما يجري مجرى الغيوب نحو الآي المتضمنة قيام الساعة وتفسير الروح والحروف المقطعة وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله
وأما ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل وذلك استنباط الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم
وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي فإن كان أحد المعنيين أظهر وجب الحمل عليه إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفي وإن استويا- والاستعمال فيهما حقيقة لكن في أحدهما حقيقة لغوية أو عرفية وفي الآخر شرعية- فالحمل على الشرعية أولى إلا أن يدل دليل على إرادة اللغوية كما في {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} ولو كان في أحدهما عرفية والآخر لغوية فالحمل على العرفية أولى لأن الشرع ألزم، فإن تنافى اجتماعهما، ولم يمكن إرادتهما باللفظ الواحد، كالقرء للحيض والطهر،
اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه فما ظنه فهو مراد الله تعالى في حقه وإن لم يظهر له شيء فهل يتخير في الحمل على أيهما شاء أو يأخذ بالأغلظ حكما أو بالأخف؟ أقوال، وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند المحققين ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة إلا إن دل دليل على إرادة أحدهما إذا عرف ذلك فينزل حديث "من تكلم في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" على قسمين من هذه الأربعة:
أحدها: تفسير اللفظ لاحتياج المفسر له إلى التبحر في معرفة لسان العرب
والثاني: حمل اللفظ المحتمل على أحد معنييه لاحتياج ذلك إلى معرفة أنواع من العلوم والتبحر في العربية واللغة ومن علم الأصول ما يدرك به حدود الأشياء وصيغ الأمر والنهي والخبر والمجمل والمبين والعموم والخصوص والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه والظاهر والمؤول والحقيقة والمجاز والصريح والكناية ومن الفروع ما يدرك به الاستنباط، والاستدلال على هذا أقل ما يحتاج إليه ومع ذلك فهو على خطر فعليه أن يقول يحتمل كذا ولا يجزم إلا في حكم اضطر إلى الفتوى به فأدى "اجتهاده إليه" فيجزم مع تجويز خلافه عند الله انتهى.
وقال ابن النقيب جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي خمسة أقوال:
أحدها: التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير
الثاني: تفسير المتشابه لا يعلمه إلا الله.
الثالث: التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا، فيرد إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفا.
الرابع: التفسير بأن مراد الله كذا على القطع من غير دليل
الخامس: التفسير بالاستحسان والهوى
ثم قال واعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام:
الأول: علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته وغيوبه التي لا يعلمها إلا هو وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه إجماعا.
الثاني: ما أطلع الله عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به وهذا لا يجوز الكلام فيه إلا له صلى الله عليه وسلم أو لمن أذن له، قال: وأوائل السور من هذا القسم وقيل من القسم الأول.
الثالث: علوم علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجلية والخفية وأمره بتعليمها وهذا ينقسم إلى قسمين منه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع وهو أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم الماضية وأخبار ما هو كائن من الحوادث وأمور الحشر والمعاد ومنه ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ وهو قسمان: قسم اختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات وقسم اتفقوا عليه وهو استنباط الأحكام الأصلية والفرعية والإعرابية لأن مبناها على الأقيسة وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات لا يمتنع استنباطها منه واستخراجها لمن له أهلية انتهى ملخصا.
وقال أبو حيان: ذهب بعض من عاصرناه إلى أن علم التفسير مضطر
إلى النقل في فهم معاني تركيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم وأن فهم الآيات يتوقف على ذلك
قال وليس كذلك وقال الزركشي بعد حكاية ذلك: الحق أن علم التفسير منه ما يتوقف على النقل كسبب النزول والنسخ وتعيين المبهم وتبيين المجمل ومنه مالا يتوقف ويكفي في تحصيله الثقة على الوجه المعتبر قال وكأن السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل والتمييز بين المنقول والمستنبط ليحمل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط
قال: واعلم أن القرآن قسمان قسم ورد تفسيره بالنقل وقسم لم يرد
والأول: إما أن يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو رؤوس التابعين فالأول يبحث فيه عن صحة السند والثاني ينظر في تفسير الصحابي فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان- فلا شك في اعتمادهم- أو بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة فإن أمكن الجمع فذاك وإن تعذر قدم ابن عباس لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بذلك حيث قال: "اللهم علمه التأويل" وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض لحديث "أفرضكم زيد" وأما ما ورد عن التابعين فحيث جاز الاعتماد فيما سبق فكذلك هنا وإلا وجب الاجتهاد
وأما ما لم يرد فيه نقل فهو قليل وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق وهذا
يعتني به الراغب كثيرا في كتاب "المفردات" فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ لأنه اقتضاه السياق انتهى.
قلت: وقد جمعت كتابا مسندا فيه تفاسير النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف وقد تم ولله الحمد في أربع مجلدات وسميته: "ترجمان القرآن" ورأيت وأنا في أثناء تصنيفه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في قصة طويلة تحتوي على بشارة حسنة.
تنبيه
من المهم معرفة التفاسير الواردة عن الصحابة بحسب قراءة مخصوصة وذلك أنه قد يرد عنهم تفسيران في الآية الواحدة مختلفان فيظن اختلافا وليس باختلاف وإنما كل تفسير على قراءة وقد تعرض السلف لذلك فأخرج ابن جرير في قوله تعالى: {لقالوا إنما سكرت أبصارنا} من طريق عن ابن عباس وغيره أن "سكرت" بمعنى "سدت" ومن طرق أنها بمعنى "أخذت"
ثم أخرج عن قتادة قال: من قرأ "سكرت" مشددة فإنما يعني "سدت" ومن قرأ "سكرت" مخففة فإنه يعني "سحرت"
وهذا الجمع من قتادة نفيس بديع ومثله قوله تعالى: {سرابيلهم من قطران} أخرج ابن جرير عن الحسن أنه الذي تهنأ به الإبل
وأخرج من طرق عنه وعن غيره أنه النحاس المذاب، وليسا بقولين،
وإنما الثاني تفسير لقراءة من "قطرآن"، بتنوين قطر وهو النحاس و "آن" شديد الحر كما أخرجه ابن أبي حاتم هكذا عن سعيد بن جبير
وأمثلة هذا النوع كثيرة والكافل ببيانها كتابنا "أسرار التنزيل" وقد خرجت على هذا قديما الاختلاف الوارد عن ابن عباس وغيره في تفسير آية: {أو لامستم} هل هو الجماع أو الجس باليد فالأول تفسير لقراءة لامستم والثاني لقراءة {لمستم} ولا اختلاف.
فائدة
قال الشافعي رضي الله عنه في مختصر البويطي لا يحل تفسير المتشابه إلا بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبر عن أحد من أصحابه أو إجماع العلماء "هذا نصه"
فصل في تفسير الصوفية
وأما كلام الصوفية في القرآن فليس بتفسير قال: ابن الصلاح في فتاويه وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي "حقائق التفسير" فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسيرا فقد كفر