النوع السابع عشر: في معرفة أسمائه وأسماء سوره (2/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وأما الهدى، فلأن فيه الدلالة على الحق وهو من باب إطلاق المصدر على الفاعل مبالغة.
وأما الفرقان، فلأنه فرق بين الحق والباطل وجهه بذلك مجاهد كما أخرجه ابن أبي حاتم.
وأما الشفاء، فلأنه يشفي من الأمراض القلبية كالكفر والجهل والغل والبدنية أيضا.
وأما الذكر فلما فيه من المواعظ وأخبار الأمم الماضية والذكر أيضا الشرف قال تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك} ، أي شرف لأنه بلغتهم.
وأما الحكمة، فلأنه نزل على القانون المعتبر من وضع كل شيء في محله أو لأنه مشتمل على الحكمة.
وأما الحكيم، فلأنه أحكمت آياته بعجيب النظم وبديع المعاني وأحكمت عن تطرق التبديل والتحريف والاختلاف والتباين.
وأما المهيمن، فلأنه شاهد على جميع الكتب والأمم السالفة.
وأما الحبل، فلأنه من تمسك به وصل إلى الجنة أو الهدى والحبل السبب.
وأما الصراط المستقيم، فلأنه طريق إلى الجنة قويم لا عوج فيه.
وأما المثاني، فلأن فيه بيان قصص الأمم الماضية فهو ثان لما تقدمه. وقيل: لتكرر القصص والمواعظ فيه وقيل: لأنه نزل مرة بالمعنى ومرة باللفظ والمعنى كقوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى} حكاه الرماني في عجائبه.
وأما المتشابه، فلأنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق.
وأما الروح، فلأنه تحيا به القلوب والأنفس.
وأما المجيد، فلشرفه.
وأما العزيز، فلأنه يعز على من يروم معارضته.
وأما البلاغ، فلأنه أبلغ به الناس ما أمروا به ونهوا عنه أو لأن فيه بلاغة وكفاية عن غيره.
قال السلفي في بعض أجزائه: سمعت أبا الكرم النحوي يقول: سمعت أبا القاسم التنوخي يقول: سمعت أبا الحسن الرماني وسئل: كل كتاب له ترجمة فما ترجمة كتاب الله؟ فقال: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به} .
وذكر أبو شامة وغيره في قوله تعالى: {ورزق ربك خير وأبقى} إنه القرآن.
فائدة
حكى المظفري في تاريخه قال: لما جمع أبو بكر القرآن قال: سموه فقال بعضهم: سموه إنجيلا فكرهوه وقال بعضهم: سموه سفرا فكرهوه من يهود. فقال ابن مسعود: رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف فسموه به.
قلت: أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: لما جمعوا القرآن فكتبوه في الورق قال: أبو بكر التمسوا له اسما فقال بعضهم السفر وقال بعضهم: المصحف فإن الحبشة يسمونه المصحف وكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وسماه المصحف ثم أورده من طريق آخر عن ابن بريدة وسيأتي في النوع الذي يلي هذا.
فائدة ثانية
أخرج ابن الضريس وغيره عن كعب قال: في التوراة: "يا محمد إني منزل عليك توراة حديثة تفتح أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: لما أخذ موسى الألواح قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في قلوبهم فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد.
ففي هذين الأثرين تسمية القرآن توراة وإنجيلا ومع هذا لا يجوز الآن أن يطلق عليه ذلك وهذا كما سميت التوراة فرقانا في قوله: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} وسمى الزبور قرآنا في قوله: "خفف على داود القرآن ".
فصل في أسماء السور
قال القتبي: السورة تهمز ولا تهمز فمن همزها جعلها من أسأرت أي أفضلت من السؤر وهو ما بقي من الشراب في الإناء كأنها قطعة من القرآن ومن لم يهمزها جعلها من المعنى المتقدم وسهل همزها.
ومنهم من يشبهها بسور البناء، أي القطعة منه أي منزلة بعد منزلة وقيل من سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور ومنه السوار لإحاطته بالساعد.
وقيل: لارتفاعها لأنها كلام الله والسورة المنزلة الرفيعة قال النابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة
ترى كل ملك حولها يتذبذب
وقيل: لتركيب بعضها على بعض من التسور بمعنى التصاعد والتركب ومنه: {إذ تسوروا المحراب} .
وقال الجعبري: حد السورة قرآن يشتمل على آي ذي فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث آيات.
وقال غيره: السورة الطائفة المترجمة توقيفا أي المسماة باسم خاص بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك.
ومما يدل لذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة، قال: كان المشركون يقولون: سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بها فنزل: {إنا كفيناك المستهزئين} .
وقد كره بعضهم أن يقال: سورة كذا لما رواه الطبراني والبيهقي عن أنس مرفوعا: "لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كله ".وإسناده ضعيف بل ادعى ابن الجوزي أنه موضوع.
وقال البيهقي: إنما يعرف موقوفا على ابن عمر ثم أخرجه عنه بسند صحيح وقد صح إطلاق سورة البقرة وغيرها عنه صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ومن ثم لم يكرهه الجمهور.
فصل
قد يكون للسورة اسم واحد وهو كثير وقد يكون لها اسمان فأكثر من ذلك:
الفاتحة: وقد وقفت لها على نيف وعشرين اسما وذلك يدل على شرفها فإن كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى.
أحدها: فاتحة الكتاب أخرج ابن جرير من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني" وسميت بذلك لأنه يفتتح بها في المصاحف وفي التعليم وفي القراءة في الصلاة وقيل: لأنها أول سورة نزلت وقيل: لأنها أول سورة كتبت في اللوح المحفوظ.
حكاه المرسي وقال: إنه يحتاج إلى نقل وقيل: لأن الحمد فاتحة كل كلام وقيل: لأنها فاتحة كل كتاب. حكاه المرسي ورده بأن لذي افتتح به كل كتاب هو الحمد فقط لا جميع السورة وبأن الظاهر أن المراد بالكتاب القرآن لا جنس الكتاب. قال: لأنه قد روي من أسمائها فاتحة القرآن فيكون المراد بالكتاب والقرآن واحدا.
ثانيها: فاتحة القرآن كما أشار إليه المرسي.
وثالثها، ورابعها: أم الكتاب وأم القرآن وقد كره ابن سيرين أن تسمى أم الكتاب وكره الحسن أن تسمى أم القرآن ووافقهما بقي بن مخلد لأن أم الكتاب هو اللوح المحفوظ قال تعالى: {وعنده أم الكتاب} ، {وإنه في أم الكتاب} وآيات الحلال والحرام قال تعالى: {آيات محكمات هن أم الكتاب} ، قال المرسي وقد روي حديث لا يصح: "لا يقولن أحدكم أم الكتاب وليقل فاتحة الكتاب ".
قلت: هذا لا أصل له في شيء من كتب الحديث وإنما أخرجه ابن الضريس بهذا اللفظ عن ابن سيرين فالتبس على المرسي وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسميتها بذلك فأخرج الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة مرفوعا: "إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ".
واختلف لم سميت بذلك فقيل: لأنها يبدأ بكتابتها في المصاحف وبقراءتها في الصلاة قبل السورة قاله أبو عبيدة في مجازه وجزم به البخاري في صحيحه واستشكل بأن ذلك يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم الكتاب وأجيب بأن ذلك بالنظر إلى أن الأم مبتدأ الولد قال الماوردي: سميت بذلك لتقدمها وتأخر ما سواها تبعا لها لأنها أمته أي تقدمته ولهذا يقال لراية الحرب أم لتقدمها واتباع الجيش لها. ويقال لما مضى من سني الإنسان أم لتقدمها ولمكة أم القرى لتقدمها على سائر القرى. وقيل: أم الشيء أصله وهي أصل القرآن لانطوائها على جميع أغراض القرآن وما فيه من العلوم والحكم كما سيأتي تقريره في النوع الثالث والسبعين.
وقيل: سميت بذلك لأنها أفضل السور كما يقال لرئيس القوم: أم القوم.
وقيل: لأن حرمتها كحرمة القرآن كله. وقيل: لأن مفزع أهل الإيمان إليها كما يقال للراية أم لأن مفزع العسكر إليها. وقيل: لأنها محكمة والمحكمات أم الكتاب.
خامسها: القرآن العظيم، روى أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم القرآن: "هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم "، وسميت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن.
سادسها: السبع المثاني، ورد تسميتها بذلك في الحديث المذكور وأحاديث كثيرة أما تسميتها سبعا فلأنها سبع آيات أخرج الدارقطني ذلك عن علي. وقيل: فيها سبعة آداب في كل آية أدب وفيه بعد. وقيل: لأنها خلت من سبعة أحرف الثاء والجيم والخاء والزاي والشين والظاء والفاء قال المرسي: وهذا أضعف مما قبله لأن الشيء إنما يسمى بشيء وجد
فيه لا بشيء فقد منه. وأما المثاني: فيحتمل أن يكون مشتقا من الثناء لما فيها من الثناء على الله تعالى ويحتمل أن يكون من الثنيا لأن الله استثناها لهذه الأمة ويحتمل أن يكون من التثنية قيل لأنها تثني في كل ركعة، ويقويه ما أخرجه ابن جرير بسند حسن عن عمر قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب تثني في كل ركعة. وقيل: لأنها تثنى بسورة أخرى وقيل: لأنها نزلت مرتين وقيل: لأنها على قسمين ثناء ودعاء وقيل: لأنها كلما قرأ العبد منها آية ثناه الله بالإخبار عن فعله كما في الحديث وقيل: لأنها اجتمع فيها فصاحة المباني وبلاغة المعاني وقيل: غير ذلك.
سابعها: الوافية، كان سفيان بن عيينة يسميها به لأنها وافية بما في القرآن من المعاني قاله في الكشاف. وقال الثعلبي: لأنها لا تقبل التصنيف فإن كل سورة من القرآن لو قرئ نصفها في كل ركعة والنصف الثاني في أخرى لجاز بخلافها. وقال المرسي: لأنها جمعت بين ما لله وبين ما للعبد.
ثامنها: الكنز، لما تقدم في أم القرآن قاله في الكشاف وورد تسميتها بذلك في حديث أنس السابق في النوع الرابع عشر.
تاسعها: الكافية، لأنها تكفي في الصلاة عن غيرها ولا يكفي عنها غيرها.
عاشرها: الأساس، لأنها أصل القرآن وأول سورة فيه.
حادي عشرها: النور.
ثاني عشرها وثالث عشرها: سورة الحمد وسورة الشكر.
رابع عشرها وخامس عشرها: سورة الحمد الأولى وسورة الحمد القصرى.