النوع الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والعشرون: معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج (1/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
اعلم أن القاضي جلال الدين البلقيني قال: القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ فالمتواتر القراءات السبعة المشهورة والآحاد قراءات الثلاثة التي هي تمام العشر ويلحق بها قراءة الصحابة والشاذ قراءات التابعين كالأعمش ويحيى بن وثاب وابن جبير ونحوهم.
وهذا الكلام فيه نظر يعرف مما سنذكره وأحسن من تكلم في هذا النوع إمام القراء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير بن الجزري قال في أول كتابه النشر: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم.
هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف صرح بذلك الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه.
قال أبو شامة في المرشد الوجيز لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى
إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في ذلك الضابط وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ولا يختص ذلك بنقلها عنهم بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لايخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه فإن القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم.
ثم قال ابن الجزري: فقولنا في الضابط: "ولو بوجه " نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم. وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم كإسكان: {بارئكم} و: {يأمركم} وخفض: {والأرحام} ونصب {ليجزى قوما} والفصل بين المضافين في: {قتل أولادهم شركائهم} وغير ذلك.
قال الداني: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل وإذا ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها.
قلت: أخرج سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن ثابت قال: القراءة سنة متبعة. قال البيهقي: أراد اتباع من قبلنا في الحروف سنة متبعة. لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة. وإن كان غير ذلك سائغا في اللغة أو أظهر منها.
ثم قال ابن الجزري: ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتا في بعضها دون بعض كقراءة ابن عامر: {قالوا اتخذ الله} في البقرة بغير واو، و: {بالزبر وبالكتاب} بإثبات الباء فيهما فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي وكقراءة ابن كثير: {تجري من تحتها الأنهار} في آخر براءة بزيادة "من" فإنه ثابت في المصحف المكي ونحو ذلك فإن لم تكن في شيء من المصاحف العثمانية فشاذ لمخالفتها الرسم المجمع عليه.
وقولنا: "ولو احتمالا "، نعني به ما وافقه ولو تقديرا: ك {ملك يوم الدين} فإنه كتب في الجميع بلا ألف فقراءة الحذف توافقه تحقيقا وقراءة الألف توافقه تقديرا لحذفها في الخط اختصارا كما كتب: {ملك الملك} .
وقد يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقا، نحو " تعلمون " بالتاء والياء و" يغفر لكم " بالياء والنون ونحو ذلك مما يدل تجرده عن النقط والشكل في حذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة رضي الله عنهم في علم الهجاء خاصة وفهم ثاقب في تحقيق كل علم. وانظر كيف كتبوا " الصراط " بالصاد المبدلة من السين وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة
السين - وإن خالفت الرسم من وجه - قد أتت على الأصل فيعتدلان وتكون قراءة الإشمام محتملة ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات ذلك.
وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل ولذلك اختلف في: {بصطة} الأعراف دون: {بسطة} البقرة لكون حرف البقرة كتب بالسين والأعراف بالصاد على أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة ولذا لم يعدوا إثبات ياء الزوائد وحذف ياء: {فلا تسألني} في الكهف وواو: {وأكون من الصالحين} والظاء من: {بضنين} ونحوه من مخالفة الرسم المردودة فإن الخلاف في ذلك مغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشيه صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها حتى ولو كانت حرفا واحدا من حروف المعاني فإن حكمه في حكم الكلمة لا تسوغ مخالفة الرسم فيه وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته.
قال: وقولنا: "وصح مسندها " نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله وهكذا حتى ينتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم.
قال: وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن.
قال: وهذا مما لا يخفى ما فيه: فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم لا وإذا شرطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن السبعة. وقد قال أبو شامة: شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن السبع كلها متواترة أي كل فرد فيما روي عنهم.
قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن بهذا نقول ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير له فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها.
وقال الجعبري: الشرط واحد وهو صحة النقل ويلزم الآخران فمن أحكم معرفة حال النقلة وأمعن في العربية وأتقن الرسم انحلت له هذه الشبهة.
وقال مكي: ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام:
قسم يقرأ به ويكفر جاحده وهو ما نقله الثقات ووافق العربية وخط المصحف.
وقسم صح نقله عن الآحاد وصح في العربية وخالف لفظه الخط فيقبل ولا يقرأ به لأمرين: مخالفته لما أجمع عليه وأنه لم يؤخذ بإجماع بل بخبر الآحاد ولا يثبت به قرآن ولا يكفر جاحده ولبئس ما صنع إذ جحده!
وقسم نقله ثقة ولا وجه له في العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإن وافق الخط.
وقال ابن الجزري: مثال الأول كثير ك" مالك " و " ملك " و " يخدعون " و " يخادعون " ومثال الثاني قراءة ابن مسعود وغيره " والذكر والأنثى " وقراءة ابن عباس: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة "ونحو ذلك. قال: واختلف العلماء في القراءة بذلك والأكثر على المنع لأنها لم تتواتر وإن ثبتت بالنقل فهي منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني.
ومثال ما نقله غير ثقة كثير مما في كتب الشواذ مما غالب إسناده ضعيف وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة التي جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي ومنها {إنما يخشى الله من عباده العلماء} برفع " الله " ونصب " العلماء " وقد كتب الدارقطني وجماعة بأن هذا الكتاب موضوع لا أصل له.
ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية قليل لا يكاد يوجد وجعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع " معائش " بالهمز.
قال: وبقي قسم رابع مردود أيضا وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة فهذا رده أحق ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر بن مقسم وعقد له بسبب ذلك مجلس وأجمعوا على منعه ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق الذي لا أصل له يرجع إليه ولا ركن يعتمد في الأداء عليه.
قال: أما ما له أصل كذلك فإنه مما يصار إلى قبول القياس عليه كقياس إدغام"قال رجلان" على " قال رب " ونحوه مما لا يخالف نصا ولا أصلا ولا يرد إجماعا مع أنه قليل جدا.
قلت: أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدا وقد تحرر لي منه أن القراءات أنواع:
الأول: المتواتر وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه وغالب القراءات كذلك.
الثاني: المشهور وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة التواتر ووافق العربية والرسم واشتهر عن القراء فلم يعده من الغلط ولا من الشذوذ ويقرأ به على ما ذكر ابن الجزري ويفهمه كلام أبي شامة السابق ومثاله ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض وأمثلة ذلك كثيرة في فرش الحروف من كتب القراءات كالذي قبله ومن أشهر ما صنف في ذلك التيسير للداني وقصيدة الشاطبي وأوعية النشر في القراءات العشر وتقريب النشر كلاهما لابن الجزري.
الثالث: الآحاد وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار المذكور ولا يقرأ به وقد عقد الترمذي في جامعه والحاكم في مستدركه لذلك بابا أخرجا فيه شيئا كثيرا صحيح الإسناد من ذلك ما أخرجه الحاكم من طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: "متكئين على رفارف خضر وعبقري حسان".
وأخرج من حديث أبي هريرة أنه قرأ: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرات أعين".
وأخرج عن ابن عباس أنه قرأ: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم" بفتح الفاء. وأخرج عن عائشة أنه قرأ: "فروح وريحان" يعني بضم الراء.
الرابع: الشاذ وهو ما لم يصح سنده وفيه كتب مؤلفة من ذلك قراءة: "ملك يوم الدين" بصيغة الماضي ونصب " يوم " و" إياك يعبد "ببنائه للمفعول.
الخامس: الموضوع كقراءات الخزاعي.
وظهر لي سادس يشبهه من أنواع الحديث المدرج وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير كقراءة سعد بن أبي وقاص: "وله أخ أو أخت من أم " أخرجها سعيد بن منصور.
وقراءة ابن عباس: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ". أخرجها البخاري.
وقراءة ابن الزبير: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم " قال عمر: فما أدري: أكانت قراءته أم فسر؟ أخرجه سعيد بن منصور وأخرجه ابن الأنبا ري وجزم بأنه تفسير.
وأخرج عن الحسن أنه كان يقرأ: "وإن منكم إلا واردها"الورود الدخول. قال ابن الأنبا ري: قوله: "الورود الدخول "، تفسير من الحسن لمعنى الورود وغلط فيه بعض الرواة فألحقه بالقرآن.
قال ابن الجزري في آخر كلامه: وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه.
وأما من يقول: إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب. انتهى.
وسأفرد في هذا النوع - أعني المدرج - تأليفا مستقلا.
تنبيهات
الأول: لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه وأما في محله ووضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن قطعا.
وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله وليس بشرط في محله ووضعه وترتيبه بل يكثر فيها نقل الآحاد. قيل: وهو الذي يقتضيه صنع الشافعي في إثبات البسملة من كل سورة.
ورد هذا المذهب بأن الدليل السابق يقتضي التواتر في الجميع ولأنه ولم يشترط لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر وثبوت كثير مما ليس بقرآن أما الأول فلأنا لو لم نشترط التواتر في المحل جاز ألا يتواتر كثير من المتكررات الواقعة في القرآن مثل: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، وأما الثاني فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل الآحاد.
وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة وكره ذلك أهل الحق وامتنعوا منه.
وقال قوم من المتكلمين: إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات قراءة وأوجه وأحرف إذا كانت تلك الأوجه صوابا في العربية وإن لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه وخطؤوا من قال به. انتهى.
وقد بنى المالكية وغيرهم ممن قال بإنكار البسملة قولهم على هذا الأصل وقرروه بأنها لم تتواتر في أوائل السور وما لم يتواتر فليس بقرآن.
وأجيب من قبلنا بمنع كونها لم تتواتر فرب متواتر عند قوم دون آخرين وفي وقت دون آخر ويكفي في تواترها إثباتها في مصاحف الصحابة فمن بعدهم بخط المصحف مع منعهم أن يكتب في المصحف ما ليس منه كأسماء السور وآمين والأعشار فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها بخطه من غير تمييز لأن ذلك يحمل على اعتقادها فيكونون مغررين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا وهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة.
فإن قيل: لعلها أثبتت للفصل بين السور أجيب بأن هذا فيه تغرير ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل ولو كانت له لكتبت بين براءة والأنفال.
ويدل لكونها قرآنا منزلا ما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين} ... الحديث، وفيه وعد: {بسم الله الرحمن الرحيم} آية ولم يعد: {عليهم} .
وأخرج ابن خزيمة والبيهقي في المعرفة بسند صحيح من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن: {بسم الله الرحمن الرحيم} ".
وأخرج البيهقي في الشعب وابن مروديه بسند حسن من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون سليمان بن داود {بسم الله الرحمن الرحيم} ".
وأخرج الدارقطني والطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن بريدة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري " ثم قال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟، قلت: {بسم الله الرحمن الرحيم} قال: "هي هي ".
وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي والبزار من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه: {بسم الله الرحمن الرحيم} زاده البزار: "فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى ".
وأخرج الحاكم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل: {بسم الله الرحمن الرحيم} ، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت" إسناده على شرط الشيخين.
وأخرج الحاكم أيضا من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل فقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم} علم أنها سورة. إسناده صحيح.
وأخرج البيهقي في الشعب وغيره عن ابن مسعود قال: كنا لا نعلم فصلا بين السورتين حتى تنزل: {بسم الله الرحمن الرحيم} .
قال أبو شامة: يحتمل أن يكون ذلك وقت عرضه على جبريل كان لا يزال يقرأ في السورة إلى أن يأمره جبريل بالتسمية فيعلم أن السورة قد انقضت. وعبر بلفظ النزول إشعارا بأنها قرآن في جميع أوائل السور ويحتمل أن يكون المراد أن جميع آيات كل سورة كانت تنزل قبل نزول البسملة فإذا كملت آياتها نزل جبريل بالبسملة واستعرض السورة فيعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها قد ختمت ولا يلحق بها شيء.