مسألة (2/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فالبليد يفتقر فيه إلى أن يقدر للجمادات حياة وعقلا ونطقا بصوت وحرف حتى يقول سبحان الله ليتحقق تسبيحه والبصير يعلم أنه ما أريد به نطق اللسان بل كونه مسبحا بوجوده ومقدسا بذاته وشاهدا بوحدانية الله سبحانه كما يقال
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد
وكما يقال هذه الصنعة المحكمة تشهد لصانعها بحسن التدبير وكمال العلم لا بمعنى أنها تقول أشهد بالقول ولكن بالذات والحال
وكذلك ما من شيء إلا
وهو محتاج في نفسه إلى موجد يوجده
ويبقيه ويديم أوصافه ويردده في أطواره
فهو بحاجته يشهد لخالقه بالتقديس يدرك شهادته ذوو البصائر دون الجامدين على الظواهر وذلك قال تعالى {ولكن لا تفقهون تسبيحهم}
وأما القاصرون فلا يفقهون أصلا
وأما المقربون والعلماء الراسخون فلا يفقهون كنهه وكماله إذ لكل شيء شهادات شتى على تقديس الله سبحانه وتسبيحه ويدرك كل واحد بقدر عقله وبصيرته وتعداد تلك الشهادات لا يليق بعلم المعاملة
فهذا الفن أيضا مما يتفاوت أرباب الظواهر وأرباب البصائر في علمه وتظهر به مفارقة الباطن للظاهر
وفي هذا المقام لأرباب المقامات إسراف وإقتصاد فمن مسرف في رفع الظواهر إنتهى إلى تغيير جميع الظواهر والبراهين أو أكثرها حتى حملوا قوله تعالى {وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم}
وقوله تعالى {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء}
وكذلك المخاطبات التي تجري من منكر ونكير وفي الميزان والصراط والحساب ومناظرات أهل النار وأهل الجنة في قولهم
{أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله}
زعموا أن ذلك كله بلسان الحال وغلا آخرون في حسم الباب منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه حتى منع تأويل قوله {كن فيكون} وزعموا أن ذلك خطاب بحرف وصوت يوجد من الله تعالى في كل لحظة بعدد كون كل مكون
حتى سمعت بعض أصحابه يقول إنه حسم باب التأويل إلا لثلاثة ألفاظ قوله صلى الله عليه وسلم
الحجر الأسود يمين الله في أرضه
وقوله صلى الله عليه وسلم
قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن
وقوله صلى الله عليه وسلم إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن
ومال إلى حسم الباب أرباب الظواهر
والظن بأحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه علم أن الإستواء ليس هو الإستقرار والنزول ليس هو الإنتقال ولكنه منع من التأويل حسما للباب ورعاية لصلاح الخلق فإنه إذا فتح الباب اتسع الخرق وخرج الأمر عن الضبط وجاوز حد الإقتصاد إذ حد ما جاوز الإقتصاد لا ينضبط فلا بأس بهذا الزجر
ويشهد له سيرة السلف فإنهم كانوا يقولون أمروها كما جاءت حتى قال مالك رحمه الله لما سئل عن الإستواء الإستواء معلوم والكيفية مجهولة
والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة
وذهبت طائفة إلى الإقتصاد وفتحوا باب التأويل في بعض ما يتعلق بصفات الله سبحانه وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيه وهم الأشعرية
وزاد المعتزلة عليهم حتى أولوا من صفاته تعالى الرؤية وأولوا كونه سميعا بصيرا وأولوا المعراج وزعموا أنه لم يكن بالجسد وأولوا عذاب القبر والميزان والصراط وجملة من أحكام الآخرة ولكن أقروا بحشر الأجساد وبالجنة واشتمالها على المأكولات والمشمومات والمنكوحات والملاذ المحسوسة
وبالنار واشتمالها على جسم محسوس محرق يحرق الجلود ويذيب الشحوم ومن ترقيهم إلى هذا الحد زاد الفلاسفة فأولوا كل ما ورد في الآخرة وردوه إلى الام عقلية وروحانية ولذات عقلية وأنكروا حشر الأجساد وقالوا ببقاء النفوس وأنها تكون إما معذبة وإما منعمة بعذاب ونعيم لا يدرك بالحس
وهؤلاء هم المسرفون
وحد الإقتصاد بين هذا الإنحلال كله وبين جمود الحنابلة دقيق غامض لا يطلع عليه إلا الموفقون الذين يدركون الأمور بنور إلهي لا بالسماع
ثم إذا إنكشفت لهم أسرار الأمور على ما هي عليه نظروا إلى السمع والألفاظ الواردة فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قررو وما خالف أولوه
فأما من يأخذ معرفة هذه الأمور من السمع المجرد فلا يستقر له فيها قدم ولا يتعين له موقف والأليق بالمقتصر على السمع المجرد مقام أحمد بن حنبل رحمه الله
والآن فكشف الغطاء عن حد الإقتصاد في هذه الأمور داخل في علم المكاشفة والقول فيه يطول فلا نخوض فيه والغرض بيان موافقة الباطن الظاهر وأنه غير مخالف له فقد إنكشفت بهذه الأقسام الخمسة أمور كثيرة
وإذا رأينا أن نقتصر بكافة العوام على ترجمة العقيدة التي حررناها وأنهم لا يكلفون غير ذلك في الدرجة الأولى إلا إذا كان خوف تشويش لشيوع البدعة فيرقى في الدرجة الثانية إلى عقيدة فيها لوامع من الأدلة المختصرة من غير تعمق فلنورد في هذا الكتاب تلك اللوامع ولنقتصر فيها على ما حررناه لأهل القدس وسميناه الرسالة القدسية في قواعد العقائد وهي مودعة في هذا الفصل الثالث من هذا الكتاب