☪ Anlam Arayışı

← Kavâidü'l-Akâid

مسألة (1/2)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

فإن قلت هذه الآيات والأخبار يتطرق إليها تأويلات فبين لنا كيفية إختلاف الظاهر والباطن فإن الباطن إن كان مناقضا للظاهر ففيه إبطال الشرع وهو قول من قال إن الحقيقة خلاف الشريعة وهو كفر لأن الشريعة عبارة عن الظاهر والحقيقة عبارة عن الباطن وإن كان لا يناقضه ولا يخالفه فهو هو

فيزول به الإنقسام ولا يكون للشرع سر لا يفشى بل يكون الخفي والجلي واحدا

فاعلم أن هذا السؤال يحرك خطبا عظيما وينجر إلى علوم المكاشفة ويخرج عن مقصود علم المعاملة وهو غرض هذه الكتب فإن العقائد التي ذكرناها من أعمال القلوب وقد تعبدنا بتلقينها بالقلوب والتصديق بعقد القلب عليها لا بأن يتوصل إلى أن ينكشف لنا حقائقها فإن ذلك لم يكلف به كافة الخلق ولولا أنه من الأعمال لما أوردناه في هذا الكتاب ولولا أنه عمل ظاهر القلب لا عمل باطنه لما أوردناه في الشطر الأول من الكتاب

وإنما الكشف الحقيقي هو صفة سر القلب وباطنه ولكن إذا بحر الكلام إلى تحريك خيال في مناقضة الظاهر للباطن فلا بد من كلام وجيز في حله

فمن قال إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يناقض الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان بل الأسرار التي يختص بها المقربون يدركها ولا يشاركهم الأكثرون في عملها ويمتنعون عن إفشائها إليهم ترجع إلى خمسة أقسام

القسم الأول أن يكون الشيء في نفسه دقيقا تكل أكثر الأفهام عن دركه فيختص بدركه الخواص وعليهم أن لا يفشوه إلى غير أهله فيصير ذلك فتنة عليهم حيث تقصر أفهامهم عن الدرك وإخفاء سر الروح

وكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيانه من هذا القسم فإن حقيقته مما تكل الأفهام عن دركه وتقصر الأوهام عن تصور كنهه

ولا تظنن أن ذلك لم يكن مكشوفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن من لم يعرف الروح فكأنه لم يعرف نفسه ومن لم يعرف نفسه فكيف يعرف ربه سبحانه

ولا يبعد أن يكون ذلك مكشوفا لبعض الأولياء والعلماء وإن لم يكونوا أنبياء ولكنهم يتأدبون بآداب الشرع فيسكتون عما سكت عنه بل في صفات الله

عز وجل من الخفايا ما تقصر أفهام الجماهير عن دركه ولم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها إلا الظواهر للأفهام من العلم والقدرة وغيرهما حتى فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها إلى علمهم وقدرتهم إذ كان لهم من الأوصاف ما يسمى علما وقدرة فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة ولو ذكر من صفاته ما ليس للخلق مما يناسبه بعض المناسبة شيء لم يفهموه بل لذة الجماع إذا ذكرت للصبي أو العنين لم يفهمها إلا بمناسبة إلى لذة المطعوم الذي يدركه ولا يكون ذلك فهما على التحقيق والمخالفة بين علم الله تعالى وقدرته وعلم الخلق وقدرتهم أكثر من المخالفة بين لذة الجماع والأكل

وبالجملة فلا يدرك الإنسان إلا نفسه وصفات نفسه مما هي حاضرة له في الحال أو مما كانت له من قبل ثم بالمقايسة إليه يفهم ذلك لغيره ثم قد يصدق بأن بينهما تفاوتا في الشرف والكمال فليس في قوة البشر إلا أن يثبت لله تعالى ما هو ثابت لنفسه من الفعل والعلم والقدرة وغيرها من الصفات مع التصديق بأن ذلك أكمل وأشرف فيكون معظم تحويمه على صفات نفسه لا على ما اختص الرب تعالى به من الجلال ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

وليس المعنى أني أعجز عن التعبير عما أدركته بل هو اعتراف بالقصور عن إدراك جلاله ولذلك قال بعضهم ما عرف الله بالحقيقة سوى الله عز وجل

وقال الصديق رضي الله عنه الحمد لله الذي لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته

ولنقيض عنان الكلام عن هذا النمط ولنرجع إلى الغرض وهو أن أحد الأقسام ما تكل الأفهام عن إدراكه ومن جملته الروح ومن جملته بعض صفات الله تعالى

ولعل الإشارة إلى مثله في قوله صلى الله عليه وسلم

إن لله سبحانه سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره

القسم الثاني من الخفيات التي تمتنع الأنبياء والصديقون عن ذكرها ما هو مفهوم في نفسه لا يكل الفهم عنه ولكن ذكره يضر بأكثر المستمعين ولا يضر بالأنبياء والصديقين

وسر القدر الذي منع أهل العلم من إفشائه من هذا القسم فلا يبعد أن يكون ذكر بعض الحقائق مضرا ببعض الخلق كما يضر نور الشمس بأبصار الخفافيش وكما تضر رياح الورد بالجعل وكيف يبعد هذا وقولنا أن الكفر والزنا والمعاصي والشرور كله بقضاء الله تعالى وإرادته ومشيئته حق في نفسه وقد أضر

سماعه بقوم إذ أوهم ذلك عندهم أنه دلالة على السفه ونقيض الحكمة والرضا بالقبيح والظلم

وقد ألحد ابن الراوندي وطائفة من المخذولين بمثل ذلك وكذلك سر القدر ولو أفشى لأوهم عند أكثر الخلق عجزا إذا تقصر أفهامهم عن إدراك ما يزيل ذلك الوهم عنهم

ولو قال قائل إن القيامة لو ذكر ميقاتها وأنها بعد ألف سنة أو أكثر أو أقل لكان مفهوما ولكن لم يذكر لمصلحة العباد وخوفا من الضرر فلعل المدة إليها بعيدة فيطول الأمد وإذا استبطأت النفوس وقت العقاب قل إكتراثها ولعلها

كانت قريبة في علم الله سبحانه ولو ذكرت لعظم الخوف وأعرض الناس عن الأعمال وخربت الدنيا

فهذا المعنى لو اتجه وصح فيكون مثالا لهذا القسم

القسم الثالث أن يكون الشيء بحيث لو ذكر صريحا لفهم ولم يكن فيه ضرر ولكن يكنى عنه على سبيل الإستعارة والرمز ليكون وقعه في قلب المستمع أغلب وله مصلحة في أن يعظم وقع ذلك الأمر في قلبه كما لو قال قائل رأيت فلانا يقلد الدر في أعناق الخنازير فكنى به عن إفشاء العلم وبث الحكمة إلى غير أهلها فالمستمع قد يسبق إلى فهمه ظاهر للفظ والمحقق إذا نظر وعلم أن ذلك الإنسان لم يكن معه در ولا كان في موضعه خنزير تفطن لدرك السر والباطن فيتفاوت الناس في ذلك ومن هذا قال الشاعر

(رجلان خياط وآخر حائك ... متقابلان على السماك الأعزل)

(لا زال ينسج ذاك خرقة مدبر ... ويخيط صاحبه ثياب المقبل)

فإنه عبر عن سبب سماوي في الإقبال والإدبار برجلين صانعين وهذا النوع يرجع إلى التعبير عن المعنى بالصورة التي تتضمن عين المعنى أو مثله ومنه قوله صلى الله عليه وسلم

إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة على النار وأنت ترى أن ساحة المسجد لا تنقبض بالنخامة

ومعناه أن روح المسجد كونه معظما ورمي النخامة فيه تحقير له فيضاد معنى المسجدية مضادة النار لإتصال أجزاء الجلدة

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم

أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار

وذلك من حيث الصور لم يكن قط ولا يكون ولكن من حيث المعنى هو كائن إذ رأس الحمار لم يكن بحقيقته لكونه وشكله بل بخاصيته وهي البلادة والحمق

ومن رفع رأسه قبل الإمام فقد صار رأسه حمار في معنى البلادة والحمق وهو المقصود دون الشكل الذي هو قالب المعنى إذ من غاية الحمق أن يجمع بين الإقتداء وبين التقدم فإنهما متناقضان

وإنما يعرف أن هذا السر على خلاف الظاهر إما بدليل عقلي أو شرعي

أما العقلي فأن يكون حمله على الظاهر غير ممكن كقوله صلى الله عليه وسلم

قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن

إذ لو فتشنا عن قلوب المؤمنين فلم نجد فيها أصابع فعلم أنها كناية عن

القدرة التى هي سر الأصابع وروحها الخفي وكنى بالأصابع عن القدرة لأن ذلك أعظم وقعا في تفهم تمام الإقتدار ومن هذا القبيل في كنايته عن الإقتدار قوله تعالى {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}

فإن ظاهره ممتنع إذ قوله كن إن كان خطابا للشيء قبل وجوده فهو محال إذ المعدوم لا يفهم الخطاب حتى يمتثل وإن كان بعد الوجود فهو مستغن عن التكوين ولكن لما كانت هذه الكتابة أوقع في النفوس في تفهيم غاية الإقتدار عدل إليها

وأما المدرك بالشرع فهو أن يكون إجراؤه على الظاهر ممكنا ولكنه يروى أنه أريد به غير الظاهر كما ورد في تفسير قوله تعالى {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} الآية وإن معنى الماء ها

هنا هو القرآن ومعنى الأودية هي القلوب وأن بعضها احتملت شيئا كثيرا وبعضها قليلا وبعضها لم يحتمل والزبد مثل الكفر والنفاق فإنه وإن ظهر وطفا على رأس الماء فإنه لا يثبت والهداية التي تنفع الناس تمكث وفي هذا القسم تعمق جماعة فأولوا ما ورد في الآخرة من الميزان والصراط وغيرهما وهو بدعة إذ لم ينقل ذلك بطريق الرواية وإجراؤه على الظاهر غير محال

فيجب إجراؤه على الظاهر

القسم الرابع أن يدرك الإنسان الشيء جملة ثم يدركه تفصيلا بالتحقيق والذوق بأن يصير حالا ملابسا له فيتفاوت العلمان ويكون الأول كالقشر والثاني كاللباب والأول كالظاهر

والثاني كالباطن وذلك كما يتمثل للإنسان في عينه شخص في الظلمة أو على البعد فيحصل له نوع علم فإذا رآه بالقرب أو بعد زوال الظلام أدرك تفرقه بينهما ولا يكون الأخير الأول بل هو إستكمال له

فكذلك العلم والإيمان والتصديق إذ قد يصدق الإنسان بوجود العشق والمرض والموت قبل وقوعه ولكن تحققه به عند الوقوع أكمل من تحققه قبل الوقوع بل للإنسان في الشهوة والعشق وسائر الأحوال ثلاثة أحوال متفاوتة وإدراكات متباينة

الأول تصديقه بوجوده قبل وقوعه

والثاني عند وقوعه

والثالث بعد تصرمه فإن تحققك بالجوع بعد زواله يخالف التحقق به قبل الزوال

وكذلك من علوم الدين ما يصير ذوقا فيكمل فيكون ذلك كالباطن

بالإضافة إلى ما قبل ذلك ففرق بين علم المريض بالصحة وبين علم الصحيح بها

ففي هذه الأقسام الأربعة تتفاوت الخلق وليس في شيء منها باطن يناقض الظاهر بل يتممه ويكمله كما يتمم اللب القشر

والسلام

القسم الخامس أن يعبر بلسان المقال عن لسان الحال فالقاصر الفهم يقف على الظاهر ويعتقده نطقا والبصير بالحقائق يدرك السر فيه

وهذا كقول القائل قال الجدال للوتد لم تشقني

قال سل من يدقني فلم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي

فهذا تعبير عن لسان الحال بلسان المقال

ومن هذا قوله تعالى {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها}

وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طائعين)

فالبليد يفتقر في فهمه إلى أن يقدر لهما حياة وعقلا وفهما للخطاب وخطابا هو صوت وحرف تسمعه السماء والأرض فتجيبان بحرف وصوت وتقولان أتينا طائعين والبصير يعلم أن ذلك لسان الحال وأنه أنباء عن كونهما مسخرتين بالضرورة ومضطرتين إلى التسخير

ومن هذا قوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}

← Önceki 14 / 71 Sonraki →

Anlam Arayışı