باب الرضا (1/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الله عز وجل: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] الآية.
أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال: حدثنا الكريمي قال: حدثنا يعقوب بن إسماعيل السلال قال: حدثنا أبو عاصم العباداني , عن الفضل بن عيسى الرقاشي , عن محمد بن المنكدر , عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة فرفعوا رءوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم فقال: يا أهل الجنة سلوني.
فقالوا: نسألك الرضا عنا.
قال تعالى: رضاي قد أحلكم داري وأنالكم كرامتي هذا أوانها فسلوني.
قالوا: نسألك الزيادة.
قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر أزمتها زمرد أخضر وياقوت أحمر، فجاءوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فيأمر الله عز وجل بأشجار عليها الثمار، وتجيء جوار من الحور العين، وهن يقلن: نحن الناعمات فلا نبؤس ونحن الخالدات فلا نموت أزواج قوم مؤمنين كرام ويأمر الله عز وجل بكثبان من مسك أبيض أذفر فتثير عليهم ريحا يقال لها: المثير حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة فتقول الملائكة: يا ربنا قد جاء القوم فيقول الله: مرحبا بالصادقين مرحبا بالطائعين قال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله عز وجل فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضا ثم يقول: أرجعوهم إلى القصور بالتحف قال: فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك قوله: {نزلا من غفور رحيم} [فصلت: 32]
وقد اختلف العراقيون والخراسانيون في الرضا هل هو من الأحوال أو من المقامات فأهل خراسان قالوا: الرضا من جملة المقامات وهو نهاية التوكل ومعناه أنه يئول إلى أنه مما يتوصل إليه العبد باكتسابه
وأما العراقيون فإنهم قالوا: الرضا من جملة الأحوال وليس ذلك كسبا للعبد بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال ويمكن الجمع بين اللسانين فيقال: بداية الرضا مكتسبة للعبد وهي من المقامات ونهايته من جملة الأحوال وليست بمكتسبة وتكلم الناس في الرضا فكل عبر عن حاله وشربه فهم في العبارة عنه مختلفون كما أنهم في الشرب والنصيب من ذلك متفاوتون فأما شرط العلم والذي هو لابد منه فالراضي بالله تعالى هو الذي لا يعترض على تقديره.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء إنما الرضا أن لا تعترض على الحكم والقضاء.
واعلم أن الواجب على العبد أن يرضى بالقضاء الذي أمر بالرضا به إذ ليس كل ما هو بقضائه يجوز للعبد أو يجب عليه الرضا به كالمعاصي وفنون محن المسلمين وقال المشايخ: الرضا باب الله الأعظم يعنون أن من أكرم بالرضا فقد لقى بالترحيب الأوفى وأكرم بالتقريب الأعلى.
سمعت محمد بن الحسين يقول أخبرنا أبو جعفر الرازي قال: حدثنا العباس بن حمزة قال: حدثنا ابن أبي الحواري قال: قال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا.
واعلم أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق سبحانه إلا بعد أن يرضى عنه الحق سبحانه، لأن الله عز وجل قال: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: قال تلميذ لأستاذه: هل يعرف العبد أن الله تعالى راض عنه؟ فقال لا كيف يعلم ذلك ورضاه غيب فقال التلميذ: الولي يعلم ذلك، فقال: كيف؟ قال: إذا وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى علمت أنه راض عني، فقال الأستاذ: أحسنت يا غلام.
وقيل: قال موسى عليه السلام إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت به عنى فقال:
إنك لا تطيق ذلك , فخر موسى عليه السلام ساجدا متضرعا فأوحى الله تعالى إليه: يا ابن عمران إن رضاي في رضاك بقضائي.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي قال: حدثنا العباس بن حمزة قال: حدثنا ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الدارداني يقول: إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض وسمعته يقول: سمعت النصراباذي يقول: من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه وقال محمد بن خفيف الرضا على قسمين: رضا به ورضا عنه فالرضا به مدبرا والرضا عنه فيما يقضى سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: طريق السالكين أطول وهو طريق الرياضة وطريق الخواص أقرب لكنه أشق وهو أن يكون عملك بالرضا ورضاك بالقضا.
وقال رويم: الرضا أن لو جعل الله جهنم على يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره، وقال أبو بكر بن طاهر: الرضا إخراج الكراهية من القلب حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور، وقال الواسطي: استعمل الرضا جهدك ولا تدع الرضا يستعملك فتكون محجوبا بلذته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع.
واعلم أن هذا الكلام الذي قاله الواسطي شيء عظيم، وفيه تنبيه على مقطعة للقوم خفية فإن السكون عندهم إلى الأحوال حجاب عن محول الأحوال فإذا استلذ رضاه ووجده بقلبه راحة الرضا حجب بحاله عن شهود حقه، ولقد قال الواسطي أيضا: إياكم واستحلاء الطاعات فإنها سموم قاتلة، وقال ابن خفيف: الرضا سكون القلب إلى أحكامه وموافقة القلب بما رضي الله به وأختاره.
وسئلت رابعة متى يكون العبد راضيا؟ فقالت إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة،
وقيل قال الشبلي بين يدي الجنيد لا حول ولا قوة إلا بالله فقال الجنيد: قولك ذا ضيق صدر وضيق الصدر لترك الرضا.
فسكت الشبلي وقال أبو سليمان: الرضا أن لا تسأل الله تعالى الجنة ولا تستعيذ به من النار.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت ذا النون المصري يقول ثلاثة من أعلام الرضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضاء، وهيجان الحب في حشو البلاء، وسمعته يقول: سمعت محمد بن جعفر البغدادي يقول: سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول: سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول: قيل للحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: إن أبا ذر يقول الفقر أحب إلى من الغني، والسقم أحب إلى من الصحة.
فقال: رحم الله تعالى أبا ذر أما أنا فأقول من اتكل على حسن اختيار الله تعالى له لم يتمن غير ما اختاره الله عز وجل له، وقال الفضيل بن عياض لبشر الحافي: الرضا أفضل من الزهد في الدنيا، لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته، وسئل أبو عثمان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم أسألك الرضا بعد القضاء فقال:، لأن الرضا قبل القضاء عزم على الرضا والرضا بعد القضاء هو الرضا.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت ابن أبي حسان الأنماطي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان يقول: أرجو أن أكون عرفت طرفا من الرضا لو أنه أدخلني النار لكنت بذلك راضيا.
وقال أبو عمر الدمشقي: الرضا ارتفاع الجزع في أي حكم كان وقال الجنيد: الرضا رفع الاختيار، وقال ابن عطاء: الرضا نظر القلب إلى قديم اختيار الله تعالى للعبد وهو ترك التسخط، وقال رويم: الرضا استقبال الأحكام بالفرح، وقال المحاسبي: الرضا سكون القلب تحت مجاري الأحكام، وقال النوري: الرضا سرور القلب بمر القضاء.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت الجريري يقول: من رضي بدون قدره رفعه الله تعالى فوق غايته، وسمعته يقول: سمعت أحمد بن علي يقول: سمعت الحسن بن علويه يقول: قال أبو التراب النخشبي: ليس ينال الرضا من للدنيا في قلبه مقدار.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن شترويه قال حدثنا بشر بن الحكم قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا
وقيل: كتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد فإن الخير كله في الرضا فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر، وقيل: إن عتبة الغلام بات ليلة يقول إلى الصباح: إن تعذبني فأنا لك محب، وإن ترحمني فأنا لك محب.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: الإنسان خزف وليس للخزف من الخطر ما يعارض فيه حكم الحق تعالى.
وقال أبو عثمان الحيري: منذ أربعين سنة ما أقامني الله عز وجل في حال فكرهته وما تنقلني إلى غيره فسخطته.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: غضب رجل على عبد الله له فاستشفع العبد إلى سيده إنسانا فعفا عنه فأخذ العبد يبكى فقال له الشفيع: لم تبكى وقد عفا عنك سيدك فقال السيد: إنه يطلب الرضا منى ولا سبيل إليه فإنما يبكى لأجله.
باب العبودية قال الله عز وجل: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] .
أخبرنا أبو الحسن الأهوازي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال: حدثنا عبيد بن شريك قال: حدثنا يحيي قال: حدثنا مالك , عن حبيب بن عبد الرحمن , عن حفص بن عاصم , عن عمر بن الخطاب , عن أبي سعيد الخدري , وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال، فقال: إني أخاف الله رب العالمين.
ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول: العبودية أتم من العبادة فأولا عبادة ثم عبودية ثم عبودة فالعبادة للعوام من المؤمنين والعبودية للخواص والعبودة لخاص الخاص.
وسمعته يقول: العبادة لمن له علم اليقين والعبودية لمن له عين اليقين والعبودة لن له حق اليقين.
وسمعته يقول: العبادة لأصحاب المجاهدات والعبودية لأرباب المكابدات والعبودة صفة أهل المشاهدات فمن لم يدخر عنه نفسه فهو صاحب عبادة ومن لم يضن عليه بقلبه فهو صاحب عبودية ومن لم يبخل عليه بروحه فهو صاحب عبودة، ويقال: العبودية القيام بحق الطاعات بشرط التوقير , والنظر إلى ما منك بعين التقصير , وشهود ما يحصل من مناقبك من التقدير ويقال: العبودية ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار،
ويقال: العبودية التبري من الحول والقوة والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول والمنة، ويقال: العبودية معانقة ما أمرت به ومفارقة ما زجرت عنه.
وسئل محمد بن خفيف: متى تصح العبودية؟ فقال: إذا طرح كله على مولاه وصبر معه على بلواه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول: سمعت ابن مسروق يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: لا يصح التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء: من الجوع والعرى والفقر والذل، وقيل: العبودية أن تسلم إليه كلك وتحمل عليك كلك، وقيل: من علامات العبودية ترك التدبير وشهود التقدير، وقال ذو النون المصري: العبودية أن تكون عبده في كل حال كما أنه ربك في كل حال، وقال الجريري: عبيد النعم كثير عديدهم وعبيد المنعم عزيز وجودهم.
سمعت الأستاذ أبا علي الداق يقول: أنت عبد من أنت في رقه وأسره فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك وإن كنت في أسر دنياك فأنت عبد دنياك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميصة.
ورأى أبو زيد رجلا فقال له: ما حرفتك؟ فقال: خر بنده فقال: أمات الله تعالى حمارك لتكون عبد الله لا عبد الحمار.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت جدى أبا عمرو بن نجيد يقول: لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى يشاهد أعماله عنده رياء وأحواله دعاوى، وسمعته يقول: سمعت عبد الله المعلم يقول: سمعت عبد الله بن منازل يقول: العبد عبد ما لم يطلب لنفسه خادما
فإذا طلب لنفسه خادما فقد سقط عن حد العبودية وترك آدابها.
وسمعته يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول: سمعت ابن مسروق يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول لا يصلح للعبد التعبد حتى يكون بحيث لا يرى عليه أثر المسكنة في العدم , ولا أثر الغي في الوجود وقيل: العبودية شهود الربوية.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: سمعت النصراباذي يقول قيمة العابد بمعبوده , كما أن شرف العارف بمعروفه , وقال أبو حفص: العبودية زينة العبد فمن تركها تعطل من الزينة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا جعفر الرازي يقول: سمعت عباس بن حمزة يقول: أخبرنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت النباجي يقول: أصل العبادة في ثلاثة أشياء لا ترد من أحكامه شيئا ولا تدخر عنه شيئا ولا يسمعك تسأل غيره حاجة.
وسمعته يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت ابن عطاء يقول العبودية في أربع خصال: الوفاء بالعهود والحفظ للحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود وسمعته يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت الكتاني يقول: سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول: ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت بمكة حرسها الله تعالى وغيرها ولا أحد ممن قدم علينا في المواسم أشد أجتهادا ولا أدوم على العبادة من المزني رحمه الله تعالى ولا رأيت أحدا أشد تعظيما لأوامر الله تعالى منه , وما رأيت أحدا أشد تضييقا على نفسه وتوسعه على الناس منه.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول ليس شيء أشرف من العبودية ولا اسم أتم للمؤمن من الاسم له بالعبودية ولذلك قال سبحانه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج وكان أشرف أوقاته في الدنيا: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} [الإسراء: 1] وقال تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] فلو كان اسم أحل من العبودية لسماه به
وفي معناه أنشدوا:
يا عمرو ثاري عند زهرائي ... يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي
وقال بعضهم: إنما هو شيئان سكونك إلى اللذة واعتمادك على الحركة فإذا أسقطت عنك هذين فقد أديت العبودية حقها كما قال الواسطي: احذروا لذة العطاء فإنه غطاء لأهل الصفاء وقال أبو على الجورجاني: الرضا دار العبودية والصبر بابه والتفويض بيته فالصوت على الباب والفراغة في الدار والراحة في البيت.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول كما أن الربوية نعت للحق سبحانه لا يزول فالعبودية صفة للعبد لا تفارقه ما دام وأنشد بعضهم:
فإن تسألوني قلت: ها أنا عبده ... وإن سألوه قال هذاك مولايا
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت النصرأباذي يقول: العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها على طلاب الأعواض والجزاء عليها وسمعته يقول: سمعت النصراباذي يقول: العبودية إسقاط رؤية التعبد في مشاهد المعبود وسمعته يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت الجريري يقول: سمعت الجنيد يقول: العبودية ترك الأشغال والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة.
باب الإرادة قال الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52]
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا هشام بن علي قال: حدثنا الحكم بن أسلم قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله فقيل له: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت
والإرادة بدء طريق السالكين وهي اسم لأول منزلة القاصدين إلى الله تعالى , وإنما سميت هذه الصفة إرادة، لأن الإرادة مقدمة كل أمر فما لم يرد العبد شيئا لم يفعله، فلما كان هذا أول الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سمى إرادة تشبيها بالقصد في الأمور الذي هو مقدمتها والمريد على موجب الاشتقاق من له إرادة كما أن العالم من له علم لأنه من الأسماء المشتقة ولكن المريد في عرف هذه الطائفة من لا إرادة له، فمن لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريدا كما أن من لا إرادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريدا وتكلم الناس في معني الإرادة فكل عبر على حسب ما لاح لقلبه فأكثر المشايخ قالوا الإرادة ترك ما عليه العادة وعادة الناس في الغالب التعريج في أوطان الغفلة والركون إلى اتباع الشهوة والإخلاد إلى ما دعت إليه المنية والمريد منسلخ عن هذه الجملة فصار خروجه أمارة ودلالة على صحة الإرادة فسميت تلك الحالة إرادة وهى خروج عن العادة فإذن ترك العادة أمارة الإرادة
فأما حقيقتها فهي نهوض القلب في طلب الحق سبحانه ولهذا يقال إنها لوعة تهون كل روعة.