☪ Anlam Arayışı

← er-Risâletü'l-Kuşeyriyye

باب الرضا (2/4)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول حاكيا عن ممشاد الدينوري أنه قال: مذ علمت أن أحوال الفقراء جد كلها لم أمازح فقيرا وذلك أن فقيرا قدم على فقال: أيها الشيخ أريد أن تتخذ لي عصيدة فجرى على لساني إرادة عصيدة فتأخر الفقير ولم أشعر به فأمرت باتخاذ عصيدة وطلبت الفقير فلم أجده فتعرفت خبره فقيل لي إنه انصرف من فوره وكان يقول في نفسه إرادة وعصيدة إرادة وعصيدة وهام على وجهه حتى دخل البادية ولم يقل هذه الكلمة حتى مات.

وعن بعض المشايخ قال كنت بالبادية وحدي فضاق صدري فقلت: يا إنس كلموني يا جن كلموني فهتف بي هاتف إيش تريد فقلت: أريد الله تعالى فقال: متى تريد الله يعنى أن من قال للجن والإنس كلموني متى يكون مريدا لله عز وجل والمريد لا يفتر آناء الليل والنهار فهو في الظاهر بنعت المجاهدات وفي الباطن بوصف المكابدات فارق الفراش ولازم الانكماش وتحمل المصاعب وركوب المتاعب وعالج الأخلاق ومارس المشاق وعانق الأهوال وفارق الأشكال كما قيل:

ثم قطعت الليل في مهمه ... لا أسدا أخشى ولا ذيبا

يغلبني شوقي فأطوي السرى ... ولم يزل ذو الشوق مغلوبا

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول الإرادة لوعة في الفؤاد لدغة في القلب غرام في الضمير انزعاج في الباطن نيران تتأجج في القلوب.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر السباك يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول كان بين أبي سليمان وأحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه أحمد في شيء يأمره به فجاء يوما وهو يتكلم في مجلسه فقال: إن التنور قد سجر فما تأمره فلم يجبه فقال: مرتين أو ثلاثة فقال: أبو سليمان اذهب فاقعد فيه كأنه ضاق به قلبه وتغافل عنه أبو سليمان ساعة ثم ذكر فقال: أدركوا أحمد فإنه في التنور لأنه آلى على نفسه أن لا يخالفني فنظروا فإذا هو في التنور لم تحترق منه شعرة.

وسمعت الأستاذ أبا علي يقول كنت في ابتداء صباي محترقا في الإرادة وكنت أقول في نفسي ليت شعري ما معنى الإرادة وقيل: من صفات المريدين والتحبب إليه بالنوافل والخلوص في نصيحة الأمة والأنس بالخلوة والصبر على مقاساة الأحكام والإيثار لأمره والحياء من نظره وبذل الجهود في محبوبه والتعرض لكل سبب يوصل إليه والقناعة بالخمول وعدم القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب وقال أبو بكر الوراق آفة المريد ثلاثة أشياء التزويج وكتبة الحديث والأسفار وقيل له: لم تركت كتابة الحديث؟ فقال منعتني عنها الإرادة وقال حاتم الأصم إذا رأيت المريد يريد غير مراده فالعلم أنه قد أظهر بذالته.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الكتاني يقول: من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء نومه غلبة وأكله فاقلة وكلامه ضرورة.

وسمعته يقول: سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول: سمعت الجنيد يقول إذا أراد الله تعالى بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ومنعه صحبة الفقراء وسمعته يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت الدقي يقول: سمعت الدقاق يقول نهاية الإرادة أن تشير إلى الله تعالى فنجده مع الإشارة فقلت: فايش يستوعب الإرادة فقال: أن تجد الله تعالى بلا إشارة.

سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول: سمعت عباس بن أبي الصحو يقول: سمعت أبا بكر الدقاق يقول لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة وقال أبو عثمان الحيرى: من لم تصح إرادته بدار لا يزيده مرور الأيام عليه إلا إدبارا وقال أبو عثمان: المريد إذا سمع شيئا من علوم القوم فعمل به صار حكمة في قلبه إلى آخر

عمره ينتفع به ولو تكلم به انتفع به من سمعه ومن سمع شيئا من علومهم ولم يعمل به كان حكاية يحفظها أياما ثم ينساها وقال الواسطي: أول مقام المريد إرادة الحق بإسقاط إرادته وقال يحيي بن معاذ: أشد شيء على المريدين معاشرة الأضداد.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا القاسم الرازي يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب فليس يجئ منه شيء وسمعته يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول سئل الجنيد ما للمريدين في مجاراة الحكايات فقال: الحكايات جند من جنود الله تعالى يقوى بها قلوب المريدين فقيل له فهل لك في ذلك شاهد فقال: نعم قوله عز وجل: وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما تثبت به فؤادك وسمعته يقول: سمعت محمد بن خالد يقول: سمعت جعفرا يقول: سمعت الجنيد يقول المريد الصادق غنى عن علم العلماء فأما الفرق بين المريد والمراد فكل مريد على الحقيقة مراد إذا لو لم يكن مراد الله عز وجل بأن يريده لم يكن مريدا إذ لا يكون إلا ما أراده الله تعالى وكل مراد مريد لأنه إذا أراده الحق سبحانه بالخصوصية وفقه للإرادة ولكن القوم فرقوا بين المريد والمراد فالمريد عندهم هو المبتدئ والمراد هو المنتهى والمريد الذي نصب بعين التعب وألقى في مقاساة المشاق والمراد الذي كفى بالأمر من غير مشقة فالمريد متعن والمراد مرفوق به مرفه , وسنة الله تعالى مع القاصدين مختلفة فأكثرهم يوفقون للمجاهدات ثم يصلون بعد مقاساة. . . . والتي إلى سنى المعالى وكثير منهم يكاشفون في الابتداء بجليل المعاني ويصلون على ما لم يصل إليه كثير من أصحاب الرياضات إلا أن أكثرهم يردون إلى المجاهدات بعد هذه الأرفاق ليستوفي منهم ما فاتهم من أحكام أهل الرياضة.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول المريد متحمل والمراد محمول.

وسمعته يقول كان موسى عليه السلام مريدا فقال: قال {رب اشرح لي صدري} [طه: 25] وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مراد فقال الله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك {1} ووضعنا عنك وزرك {2} الذي أنقض ظهرك {3} ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 1-4] وكذلك قال موسى عليه السلام {رب أرني أنظر إليك قال لن تراني} [الأعراف: 143] وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] وكان أبو علي يقول: إن المقصود قوله: ألم ترك إلى ربك، وقوله كيف مد الظل ستر للقصة وتحصيل للحالة.

وسئل الجنيد عن المريد والمراد فقال: المريد تتولاه سياسة العلم والمراد تتولاه رعاية الحق سبحانه، لأن المريد يسير والمراد يطير فمتى لحق السار الطائر.

وقيل: أرسل ذو النون إلى أبي يزيد رجلا وقال له قل له إلى متى النوم والراحة وقد جاز القافلة فقال: أبو يزيد قل لأخي ذي النون الرجل من ينام الليل كله ثم يصبح في المنزل قبل القافلة وقال ذو النون هنيئا له هذا كلام لا تبلغه أحوالنا.

باب الاستقامة قال الله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] الآية

أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه الله تعالى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو بشر يونس بن حبيب قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير دينكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن

قال الأستاذ: الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها , وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما في حالته ضاع سعيه وخاب جهده قال الله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] ومن لم يكن مستقيما في صفته لم يرتق من مقامه إلى غيره ولم يبين سلوكه على صحة فمن شرط المستأنف الاستقامة في أحكام البداية كما أن من حق العارف الاستقامة في آداب النهاية فمن أمارات استقامة أهل البداية أن لا تشوب معاملتهم فترة ومن أمارات استقامة أهل الوسايط أن لا يصحب منازلتهم وقفة ومن أمارات استقامة أهل النهاية أن لا تتداخل مواصلتهم حجبة.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول الاستقامة لها ثلاثة مدارج: أولها

التقويم ثم الإقامة ثم الاستقامة فالتقويم من حيث تأديب النفوس والإقامة من حيث تهذيب القلوب والاستقامة من حيث تقريب الأسرار.

وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه في معنى قوله: {ثم استقاموا} [فصلت: 30] لم يشركوا وقال عمر رضى الله عنه لم يروغوا روغان الثعالب فقول الصديق محمول على مراعاة الأصول في التوحيد وقول عمر محمول على ترك طلب التأويل والقيام بشرط العهود وقال ابن عطاء استقاموا على انفراد القلب بالله تعالى وقال أبو على الجوزجاني كن صاحب الاستقامة لا طالب الكرامة فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة وربك عز وجل يطالبك بالاستقامة.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا علي الشبوي يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: له روي عنك أنك قلت: شيبتني هود فما الذي شيبك منها قصص الأنبياء وهلاك الأمم فقال: لا ولكن قوله تعالى: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] وقيل: إن الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا وقال الواسطي: الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن الاستقامة وحكى عن الشبلي أنه قال: الاستقامة أن تشهد الوقت قيامة ويقال الاستقامة في الأقوال بترك الغيبة وفي الأفعال بنفي البدعة وفي الأعمال بنفي الفترة وفي الأحوال بنفي الحجبة.

سمعت الأستاذ الإمام أبا بكر محمد بن الحسين بن فورك يقول

السين في الاستقامة سين الطلب أي طلبوا من الحق أن يقيمهم على توحيدهم ثم على استدامة عهودهم وحفظ حدودهم قال الأستاذ: واعلم أن الاستقامة توجب إدامة الكرامة قال الله تعالى: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] لم يقل: سقيناهم , بل قال: (أسقيناهم) يقال: أسقيته إذا جعلت له سقيا فهو يشير إلى الدوام سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسين بن أحمد يقول: سمعت أبا العباس الفراغاني يقول: قال الجنيد: لقيت شابا من المريدين في البادية تحت شجرة من شجر أم غيلان فقلت: ما أجلسك ههنا فقال: حال افتقدته فمضيت وتركته فلما انصرفت من الحج إذا أنا بالشاب قد انتقل إلى موضع قريب من الشجرة فقلت: ما جلوسك ههنا فقال: وجدت ما كنت أطلبه في هذا الموضع فلزمته قال الجنيدي: فلا أدرى أيهما كان أشرف لزومه لافتقاد حاله أو لزومه للموضع الذي نال فيه مراده.

باب الإخلاص قال الله تعالى: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3]

أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا أبو طالوت قال: حدثني هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة العقيلي عن إبراهيم بن أبي عبلة قال حدثني عطية بن وشاح عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله تعالى، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين

قال الأستاذ: الإخلاص إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله سبحانه دون شيء آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب به إلى الله تعالى ويصح أن يقال الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين ويصح أن يقال الإخلاص التوقي عن ملاحظة الأشخاص وقد ورد خبر مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أخبر عن جبريل عليه السلام عن الله سبحانه وتعالى أنه قال: الإخلاص سر من سرى استودعته قلب من أحببته من عبادي.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول، وقد سألته عن الإخلاص ما هو فقال سمعت علي بن سعيد وأحمد بن محمد بن زكريا وقد سألتهما عن الإخلاص قالا: سمعنا علي بن إبراهيم الشقيقي وقد سألناه عن الإخلاص فقال سمعت وسألته محمد بن جعفر الخصاف عن الإخلاص فقال: سألت أحمد بن بشار عن الإخلاص ما هو؟ قال:

سألت أبا يعقوب الشريطي عن الإخلاص ما هو قال سألت أحمد بن غسان عن الإخلاص ما هو؟ قال: سألت عبد الواحد بن زيد عن الإخلاص ما هو؟ قال: سألت الحسن عن الإخلاص ما هو؟ قال: سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو؟ قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الإخلاص ما هو؟ قال سألت جبريل عليه السلام عن الإخلاص ما هو قال: سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو؟ قال: سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: الإخلاص التوقي عن ملاحظة الخلق والصدق: التنقي من مطالعة النفس فالمخلص لا رياء له والصادق لا إعجاب له، وقال ذو النون المصري: الإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه والصبر عليه والصدق لا يتم إلا بالإخلاص فيه والمداومة عليه.

وقال أبو يعقوب السوسي.

متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص وقال ذو النون: ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال ونسيان اقتضاء ثواب العمل في الآخرة سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا عثمان المغربي يقول الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال وهذا إخلاص العوام، وأما إخلاص الخواص فهو ما يجرى عليهم لا بهم فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزلة ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداء فذلك إخلاص الخواص وقال أبو بكر الدقاق نقصان: كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه فإذا أراد الله تعالى أن يخلص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه فيكون مخلصا لا مخلصا

وقال سهل: لا يعرف الرياء إلا مخلص.

سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت الوجيهي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: قال لي رويم: قال أبو سعيد الخراز: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين وقال ذو النون: الإخلاص: ما حفظ من العدو أن يفسده.

وقال أبو عثمان: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخلق وقال حذيفة المرعشي: الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن.

وقيل: الإخلاص ما أريد به الحق سبحانه وقصد به الصدق.

وقيل: الإغماض عن رؤية الأعمال.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت علي بن عبد الحميد يقول: سمعت السري يقول: من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى.

وسمعته يقول: سمعت علي بن بندار الصوفي يقول: سمعت عبد الله بن محمود يقول: سمعت محمد بن عبد ربه يقول: سمعت الفضيل يقول: ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما وقال الجنيد: الإخلاص سر بين الله وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله.

وقال رويم الإخلاص من العمل هو الذي لا يريد صاحبه عليه عوضا من الدارين ولاحظا من الملكين وقيل: لسهل بن عبد الله أي شيء أشد على النفس فقال: الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب.

وسئل بعضهم عن الإخلاص فقال: أن لا تشهد على عملك غير الله عز وجل.

وقال بعضهم دخلت على سهل بن عبد الله يوم جمعة قبل الصلاة فرأيت في البيت حية فجعلت أقدم رجلا: وأؤخر أخرى فقال: أدخل لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان وعلى وجه لأرض شيء يخافه ثم قال هل لك في صلاة الجمعة فقلت: بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة فأخذ بيدي فما كان إلا قليل حتى رأيت المسجد فدخلناه وصلينا الجمعة ثم خرجنا فوقف ينظر إلى الناس وهم يخرجون فقال: أهل لا الله إلا الله كثير والمخلصون منهم قليل أخبرنا حمزة بن يوسف الجرجاني قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الرحيم قال: حدثنا أبو طالب محمد بن زكريا المقدسي قال: حدثنا أبو قرصافة محمد بن عبد الوهاب العسقلاني قال: حدثنا زكريا بن نافع قال: حدثنا محمد بن يزيد القراطيسي , عن إسماعيل بن أبي خالد , عن مكحول , قال ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.

سمعت الشيخ أبا يوسف بن الحسين يقول: أعز شيء في الدنيا الإخلاص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت على لون آخر وسمعته يقول: سمعت النصراباذي يقول: سمعت أبا الجهم يقول: سمعت ابن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان يقول: إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء.

باب الصدق قال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119]

أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن فورك رحمه الله قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال: حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله تعالى صديقا، ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا

قال الأستاذ: والصدق عماد الأمر وبه تمامه وفيه نظامه وهو تالي درجة النبوة قال الله تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين} [النساء: 69] الآية والصادق الاسم اللازم من الصدق والصديق المبالغة منه وهو الكثير الصدق الذي الصدق غالبه كالسكير والخمير وبابه وأقل الصدق استواء السر والعلانية والصادق من صدق في أقواله والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله وقال أحمد بن خضرويه: من أراد أن يكون الله تعالى معه فليلزم الصدق فإن الله تعالى قال: إن الله مع الصادقين.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الفرغاني يقول: سمعت الجنيد يقول: الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة وقال أبو سليمان الداراني: لو أراد الصادق أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه.

وقيل: الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة.

وقيل: الصدق موافقة السر النطق، وقال القناد: الصدق منع الحرام من الشدق.

وقال عبد الواحد بن زيد: الصدق الوفاء لله عز وجل بالعمل.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول: سمعت الحريري يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره.

وقال أبو سعيد القرشي: الصادق الذي يتهيأ له أن يموت ولا يستحي من سره لو كشف قال الله تعالى: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] .

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: كان أبو على الثقفي يتكلم يوما فقال له عبد الله بن منازل: يا أبا علي استعد للموت فلابد منه فقال أبو على: وأنت يا عبد الله استعد للموت فلابد منه فتوسد عبد الله ذراعه ووضع رأسه وقال: قد مت فانقطع أبو علي لأنه لم يمكنه أن يقابله بما فعل لأنه كان لأبي علي علاقات وكان عبد الله مجردا لا شغل له.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: كان أبو العباس الدينوري يتكلم فصاحت عجوز في المجلس صيحة فقال لها أبو العباس: موتي فقامت وخطت خطوات ثم التفتت إليه وقالت: قد مت ووقعت ميتة.

وقال الواسطي: الصدق صحة التوحيد مع القصد.

وقيل: نظر عبد الواحد بن زيد إلى غلام من أصحابه قد نحل بدينه فقال: يا غلام أتديم الصوم؟ فقال: ولا أديم الإفطار فقال: أتديم القيام بالليل؟ فقال: ولا أديم النوم فقال: فما الذي أنحلك فقال: هوى دائم وكتمان دائم عليه فقال: عبد الواحد اسكت فما أجرأك فقام الغلام وخطا خطوتين وقال: إلهي إن كنت صادقا فخذني فخر ميتا.

وحكى عن أبي عمرو الزجاجي أنه قال: ماتت أمي فورثت منها دار فبعتها بخمسين دينار وخرجت إلى الحج فلما بلغت بابل استقبلني واحد من القناقنة وقال: إيش معك؟ فقلت: في نفس الصدق خير ثم قلت: خمسون دينار فقال: ناولنيها فناولته الصرة فعدها فإذا هي خمسون دينار فقال: خذها فلقد أخذني صدقك ثم نزل عن الدابة وقال: اركبها فقلت: لا أريد فقال: لا وألح على فركبتها فقال: وأنا على أترك فلما كان العام المستقبل لحق بي ولازمني حتى مات.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفرا الخواص يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل لربه فيه.

وسمعته يقول: سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول: سمعت جعفرا الخواص يقول: سمعت الجنيد يقول: حقيقة الصدق أن تصدق في مواطن لا ينجيك منها إلا الكذب وقيل: ثلاثة لا تخطئ الصادق الحلاوة والهيبة والملاحة.

← Önceki 28 / 57 Sonraki →

Anlam Arayışı