☪ Anlam Arayışı

← er-Risâletü'l-Kuşeyriyye

باب الرضا (3/4)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وقيل: أوحى الله إلى داود عليه السلام يا داود من صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته.

وقيل: دخل إبراهيم بن دوحة مع إبراهيم بن ستنبة البادية فقال: إبراهيم بن ستنبة اطرح ما معك من العلائق قال فطرحت كل شيء إلا دينار فقال: يا إبراهيم لا تشغل سرى اطرح ما معك من العلائق قال: فطرحت الدينار، ثم قال: يا إبراهيم اطرح ما معك من العلائق فتذكرت أن معى شسوعا للنعل فطرحتها فما احتجت في الطريق إلى شسع إلا وجدته بين يدي فقال إبراهيم بن ستنبة: هكذا من عامل الله تعالى بالصدق وقال ذو النون: الصدق سيف الله ما وضع على شيء إلا قطعه ,

وقال سهل بن عبد الله: أول خيانة الصديقين حديثهم مع أنفسهم.

وسئل فتح الموصلي عن الصدق فأدخل يده في كير الحداد وأخرج الحديدة المحماة ووضعها على كفه وقال: هذا هو الصدق وقال يوسف بن أسباط: لأن أبيت ليلة أعامل الله تعالى بالصدق أحب إلي من أن أضرب بسيفي في سبيل الله تعالى.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: الصدق أن تكون كما ترى من نفسك أو ترى من نفسك كما تكون.

وسئل الحرث المحاسبي عن علامة الصدق فقال: الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج على قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السيئ من عمله فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين وقال بعضهم من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت قيل ما الفرض الدائم قال: الصدق وقيل: إذا طلبت الله بالصدق أعطاك مرآة تبصر فيها كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فإنه ينفعك ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك وقيل: كل شيء شيء ومصادقة الكذاب لا شيء وقيل: علامة الكذب جوده باليمين بغير مستحلف وقال ابن سيرين: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف وقيل: ما أملق تاجر صدوق.

باب الحياء قال الله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14]

أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيري المزكي قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي ببغداد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم، قال: حدثنا موسي بن حيان، قال: حدثنا المقدسي، عن عبيد الله بن عمرو، عن نافع، عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان

أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء.

قالوا: إنا نستحي يا نبي الله والحمد لله.

قال: ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء "

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول أخبرنا أبو نصر الوزيري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا الغلابي قال: حدثنا محمد بن مخلد عن أبيه قال: قال بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه وسمعته يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت ابن عطاء يقول العلم الأكبر الهيبة والحياء فإذا ذهبت الهيبة والحياء لم يبق فيه خير وسمعته يقول: سمعت أبا الفرج الورثاني يقول: سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب يقول: حدثني محمد بن عبد الملك قال: سمعت ذا النون المصري يقول: الحياء وجود الهيبة

في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى وقال ذو النون: الحب ينطق والحياء يسكت والخوف يقلق وقال أبو عثمان: من تكلم في الحياء ولا يستحي من الله عز وجل فيما يتكلم به فهو مستدرج.

سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول: دخل الحسن بن الحداد على عبد الله بن منازل فقال: من أين تجئ فقال: من مجلس أبي القاسم المذكر فقال: فيما ذا كان يتكلم فقال: في الحياء فقال: عبد الله واعجباه من لم يستح من الله تعالى كيف يتكلم في الحياء.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: سمعت محمد بن عبدون يقول: سمعت أبا العباس المؤدب يقول: قال السري إن الحياء والأنس يطرقان القلب.

فإن وجدا فيه الزهد والورع حطا وإلا رحلا.

وسمعته يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت الجريري يقول: تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين حتى رق الدين ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة وقيل: في قوله تعالى: {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} [يوسف: 24] البرهان أنها ألقت ثوبا على وجه صنم في زاوية البيت، فقال يوسف: ماذا تفعلين فقالت: أستحي منه قال يوسف عليه السلام أنا أولى منك أن أستحي من الله تعالى.

وقيل: في قوله تعالى: فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قيل إنما استحيت منه لأنها كانت تدعوه إلى الضيافة فاستحيت أن لا يجب موسى عليه السلام فصفة المضيف الاستحياء وذلك استحياء الكرم.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله بن الحسين يقول: سمعت أبا محمد البلاذري يقول: سمعت أبا عبد الله العمري يقول: سمعت أحمد بن أبي الجواري يقول: سمعت أبا سلمان الداراني يقول: قال الله تعالى:

عبدى إنك ما استحييت منى أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك ولا أناقشك الحساب يوم القيامة وقيل: رؤي رجل يلبي خارج المسجد فقيل له لا تدخل المسجد فتصلي فيه فقال: استحي منه أن أدخل بيته وقد عصيته وقيل: من علامات أن لا يرى بموضع يستحيا منه وقال بعضهم: خرجنا ليلة فمررنا بأجمة فإذا رجل نائم وفرس عند راسه ترعى فحركناه وقلنا له ألا تخاف أن تنام في مثل هذا الموضع المخوف وهو مسبع فرفع رأسه وقال: أنا أستحي منه أن أخاف غيره ووضع رأسه ونام وأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستح منى أن تعظ الناس وقيل: الحياء على وجوه: حياء الجناية كآدم عليه السلام لما قيل له أفرار لا بل حياء منك وحياء التقصير كالملائكة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وحياء الإجلال كإسرافيل عليه السلام تسربل بجناحه حياء من الله عز وجل وحياء الكرم كالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستحى من أمته أن يقول اخرجوا فقال الله عز وجل: {ولا مستأنسين لحديث} [الأحزاب: 53] وحياء حشمة كعلي رضى الله عنه حين سأل المقداد حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم المذي لمكان فاطمة رضى الله عنها وحياء الاستحقار كموسى عليه السلام قال: إني لتعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحي أن أسألك يا رب فقال الله عز وجل: سلني حتى ملح عجينك , وعلف شاتك وحياء الإنعام هو حياء الرب سبحانه يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر الصراط وإذا فيه فعلت ما فعلت ولقد استحييت أن أظهر عليك فاذهب فاني قد غفرت لك.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في هذا الخبر إن يحيي بن معاذ قال: سبحان من يذنب العبد فيستحي هو منه.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت زنجويه اللباد يقول: سمعت علي بن الحسين الهلالي يقول: سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول خمس من علامات الشقاء: القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل وفي بعض الكتب: ما أنصفني عبدى يدعوني فاستحيي أن أرده ويعصيني فلا يستحيي منى وقال يحيي بن معاذ من استحيا من الله مطيعا استحيا الله تعالى منه وهو مذنب.

قال الأستاذ واعلم أن الحياء يوجب التذويب فيقال الحياء ذوبان الحشا لاطلاع المولى ويقال الحياء انقباض القلب لتعظيم الرب وقيل: إذا جلس الرجل ليعظ الناس ناداه ملكاه عظ نفسك بما تعظ به أخاك وإلا فاستحيي من سيدك فإنه يراك.

وسئل الجنيد عن الحياء فقال: رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد من بينهما حالة تسمى الحياء وقال الواسطي لم يذق لذعات الحياء من لابس خرق حد أو نقض عهد.

وقال الواسطي أيضا المستحي يسيل منه العرق وهو الفضل الذي فيه وما دام في النفس شيء فهو مصروف عن الحياء.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول: الحياء ترك الدعوى بين يدي الله عز وجل سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول: سمعت أبا العباس بن الوليد الزوزني يقول: سمعت محمد بن أحمد الجوزجاني يقول: سمعت أبا بكر الوراق يقول: ربما أصلى لله تعالى ركعتين فأنصرف عنهما وأنا بمنزلة من ينصرف عن السرقة من الحياء.

باب الحرية قال الله عز وجل: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] قال: إنما آثروا على أنفسهم لتجردهم عما خرجوا منه وآثروا به.

أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد البصري، قال: حدثنا ابن أبي قماش، قال: حدثنا محمد بن صالح بن النطاح، قال: حدثنا نعيم بن مورع بن توبة، عن إسماعيل المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه وإنما يصير إلى أربعة أذرع وشبر وإنما يرجع الأمر إلى آخره "

قال الأستاذ: الحرية أن لا يكون العبد تحت رق المخلوقات ولا يجرى عليه سلطان المكونات وعلامة صحته: سقوط التمييز عن تنبيه بين الأشياء فيتساوى شدة أخطار الأعراض.

قال حارثة رضى الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى يقول: من دخل الدنيا وهو عنها حر ارتحل إلى الآخرة وهو عنها حر.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا محمد المراغي , يحكي عن الدقي , عن الدقاق , أنه كان يقول: من كان في الدنيا حرا منها كان في الآخرة حرا منها قال الأستاذ: واعلم أن حقيقة الحرية في كمال العبودية فإذا صدقت لله تعالى عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته

فأما من توهم أن العبد يسلم له أن يخلع وقتا عذار العبودية ويحيد بلحظة عن حد الأمر والنهي وهو مميز في دار التكليف فذلك أنسلاخ من الدين قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] يعني الأجل وعليه أجمع المفسرون وأن الذي أشار إليه القوم من الحرية هو أن لا يكون العبد بقلبه تحت رق شيء من المخلوقات لا من أعراض الدنيا ولا من أعراض الآخرة فيكون فرد الفرد لم يسترقه عاجل دنيا ولا حاصل هوى ولا آجل منى ولا سؤال ولا قصد ولا أرب ولا حظ وقيل للشبلي: ألا تعلم أنه رحمن فقال: بلى ولكن منذ عرفت رحمته ما سألته أن يرحمني ومقام الحرية عزيز.

سمعت الشيخ أبا علي رحمه الله تعالى يقول كان أبو العباس السياري يقول: لو صحت صلاة بغير قرآن لصحت بهذا البيت: أتمنى على الزمان محالا أن ترى مقلتاي طلعة حر وأما أقاويل المشايخ في الحرية فقال الحسين بن منصور من أراد الحرية فليصل العبودية.

وسئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مص نواة فقال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمر الأنماطي يقول: سمعت الجنيد يقول إنك لا تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية وقال بشر الحافي: من أراد أن يذوق طعم الحرية ويستريح من العبودية فليطهر السريرة بينه وبين الله تعالى وقال الحسين بن منصور إذا استوفى العبد مقامات العبودية كلها يصير حرا من تعب

العبودية فيترسم بالعبودية بلا عناء ولا كلفه ذلك مقام الأنبياء والصديقين يعني يصير محمولا لا يلحقه بقلبه مشقة وإن كان متحليا بها شرعا أنشدنا الشيخ أبو عبد الرحمن قال: أنشدنا أبو بكر الرازي قال: أنشدني منصور الفقيه لنفسه: لما بقي في الأنس حر لا ولا في الجن حر قد مضى حر الفريقين فحلو العيش مر واعلم أن معظم الحرية في خدمة الفقراء.

سمعت الشيخ أبا علي الدقاق يقول أوحي الله تعالى إلى داود عليه السلام: إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما وقال صلى الله عليه وسلم: سيد القوم خادمهم.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن إبراهيم بن الفضل يقول: سمعت محمد بن الرومي يقول: سمعت يحيي بن معاذ يقول: أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والأبرار.

وسمعته يقول: سمعت عبد الله بن عثمان بن يحيي يقول: سمعت علي بن محمد المصري يقول: سمعت يوسف بن موسى يقول: سمعت بن خيبق يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: إن الحر الكريم يخرج من الدنيا قبل أن يخرج منها وقال إبراهيم بن أدهم: لا تصحب إلا حرا كريما يسمع ولا يتكلم.

باب الذكر قال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} [الأحزاب: 41]

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا أنس بن عياض قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند , عن زياد بن أبي زياد , عن أبي بحرية , عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والورق وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله تعالى

أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الديري , عن عبد الرزاق , عن عمر , عن الزهري , عن ثابت , عن أنس , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله

قال الأستاذ: الذكر ركن قوى في طريق الحق سبحانه وتعالى بل هو العمدة في هذا الطريق ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر

والذكر على ضربين: ذكر اللسان وذكر القلب فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب والتأثير لذكر القلب فإذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه فهو الكامل في وصفه في حال سلوكه.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول الذكر منشور الولاية فمن وفق للذكر فقد أعطى المنشور ومن سلب الذكر فقد عزب وقيل: إن الشلبي كان في ابتداء أمره ينزل كل يوم سربا ويحمل مع نفسه حزمة من القضبان فكان إذا دخل قلبه غلفه ضرب نفسه بتلك الخشب حتى يكسرها على نفسه فربما كانت الحزمة تفنى قبل أن يمسى فكان يضرب بيديه ورجليه على الحائط وقيل: ذكر الله بالقلب سيف المريدين به يقاتلون أعداءهم وبه يدفعون الآفات التي يقصدهم وإن البلاء إذا أظل العبد فإذا فزع بقلبه إلى الله تعالى يحيد عنه في الحال كل ما يكرهه.

وسئل الواسطي عن الذكر فقال: الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدة الحب.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت عبد الله بن الحسين يقول: سمعت أبا محمد البلاذري يقول: سمعت عبد الرحمن بن بكر يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: من ذكر الله تعالى ذكرا على الحقيقة نسى في جنب ذكره كل شيء وحفظ الله تعالى عليه كل شيء وكان له عوضا عن كل شيء، وسمعته يقول: سمعت عبد الله المعلم يقول: سمعت أحمد المسجدي يقول: سئل أبو عثمان فقيل له: نحن نذكر الله تعالى ولا نجد في قلوبنا حلاوة فقال: احمدوا الله تعالى على أن زين جارحة من جوارحكم بطاعته، وفي الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا فيها، فقيل له: وما رياض الجنة؟ فقال: مجالس الذكر.

أخبرنا أبو الحسن علي بن بشران ببغداد قال: حدثنا أبو علي بن صفوان الحسين قال: حدثنا بن أبي الدنيا قال: حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش , عن عمر بن عبد الله , أن خالد بن عبد الله بن صفوان أخبره , عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يأيها الناس، ارتعوا في رياض الجنة، قلنا: يا رسول الله ما رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر قال: اغدوا وروحوا واذكروا من كان يجب أن يعلم منزلته عند الله تعالى فلينظر كيف منزلة الله تعالى عنده فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه

وسمعته محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد الفراء يقول: سمعت الشبلي يقول: أليس الله تعالى يقول: أنا جليس من ذكرني؟ ما الذي استفدتم من مجالسة الحق سبحانه، وسمعته يقول: سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول: سمعت الشبلي ينشد في مجلسه:

ذكرتك لا أنى نسيتك لمحة ... وأيسر ما في الذكر ذكر لساني

وكدت بلا وجد أموت من الهوى ... وهام على القلب بالخفقان

فلما أراني الوجد أنك حاضري ... شهدتك موجودا بكل مكان

فخاطبت موجودا بغير تكلم ... ولاحظت معلوما بغير عيان

ومن خصائص الذكر أنه غير مؤقت بل ما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور بذكر الله تعالى إما فرضا وإما ندبا والصلاة وإن كانت أشرف العبادات فقد لا تجوز في بعض الأوقات والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات، قال الله تعالى: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} [آل عمران: 191]

سمعت الإمام أبا بكر بن فورك رحمه الله يقول: قياما بحق الذكر وقعودا عن الدعوى فيه، سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى يسأل الأستاذ أبا علي الدقاق فقال: الذكر أتم أم الفكر؟ فقال الأستاذ أبو على: ما الذي يقع للشيخ منه فقال الشيخ أبو عبد الرحمن: عندي الذكر أتم من الفكر، لأن الحق سبحانه يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر وما وصف به الحق سبحانه أتم ما اختص به الخلق فاستحسنه الأستاذ أبو على رحمه الله تعالى.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الكتاني يقول: لولا أن ذكره فرض على لما ذكرته إجلالا له مثلى يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة عن ذكره.

سمعت الأستاذ أبا علي رحمه الله ينشد لبعضهم:

← Önceki 29 / 57 Sonraki →

Anlam Arayışı